ليس سرا أن اليابان تعاني من أعلى معدل شيخوخة في العالم، إذ تتجاوز أعمار ربع اليابانيين الخمسة وستين، والنسبة مرشحة لتصل إلى 50% خلال نصف قرن.

هذه الشيخوخة عززت الطلب على الأدوية والمعدات الطبية من جهة، وعززت من قدرة الصناعات الطبية من جهة أخرى.

1.2 تريليون دولار هو حجم الإنفاق العالمي على الأدوية، وتبلغ حصة اليابان مئة مليار دولار. أما مجموع ما تنفقه على مجمل الرعاية الصحية فيبلغ 370 مليار دولار، ويتوقع أن يصل في عام 2025 إلى تريليون و500 مليار.

استراتيجية طبية
اتبعت الحكومة استراتيجية تطوير الصناعة الطبية، فالإنتاج المحلي لا يغطي الطلب، لذا تستورد اليابان أدوية ومعدات طبية بقيمة 40 مليار دولار سنويا.

كاميرا برنامج "الاقتصاد والناس" حلقة السبت (2017/9/2) ذهبت إلى يوكوهاما ثانية كبرى المدن اليابانية التي تحتضن أول منطقة اقتصادية من نوعها تهتم بتطوير العلوم والصناعات الطبية.

تحظى هذه المنطقة بقوانين مخففة في إجراء التجارب على الأدوية والتقنيات الطبية الجديدة، كما تحظى الشركات والمراكز العلمية فيها بالدعم المادي من الحكومة المركزية.

تجاوز البيروقراطية
ويقول ماساكي فوجيهارا من منظمة التجارة اليابانية إن بلاده تجاوزت مشكلة تسجيل الأدوية الجديدة التي كانت تستغرق ست سنوات بسبب قواعد السلامة الصارمة والبيروقراطية.

ويضيف أن الحكومة أدركت أن استمرار هذا الوضع ستكون له تبعات سلبية على قدرة الشركات اليابانية الطبية في المنافسة خارجيا، لذلك عدلت القوانين الجديدة، وقلصت مدة تسجيل الأدوية والاختراعات الجديدة إلى ثلاث سنوات.

يقول توشيتاكا ايتو مدير قسم تعزيز الصناعات الطبية في يوكوهاما إن المدينة تطوعت في برنامج الحكومة المركزية الذي أطلقته الحكومة قبل خمس سنوات، وتقدم منحا سخية وقروضا ميسرة للشركات والمراكز الطبية لتطوير الأبحاث.

الطب التجديدي
ويمضي قائلا إن البرنامج نجح في تطوير الكثير من الاختراعات، كتطوير طريقة جديدة لإنتاج الخلايا الجذعية، وإنتاج أول خلايا كبدية صغيرة في العالم، إضافة إلى عشرات الاختراعات الأخرى.

ويخلص إلى أن نجاح البرنامج دفع لتمديده خمس سنوات أخرى بدءا من هذا العام 2017.

ومعلوم أن برنامج اليابان التطويري أنعش الطب التجديدي الذي كان حجمه مئة مليون دولار في 2015، وتتوقع الحكومة أن يتضاعف الرقم 80 مرة بحلول 2030.

ويقول أستاذ تطوير المعالجة بالخلايا الجذعية هيديكي تانيغوتشي إن طبيبا يابانيا حاز على جائزة نوبل لأبحاثه في الطب التجديدي، وقد كان له الفضل مع زملائه الآخرين بجعل اليابان الدولة الأولى عالميا في هذا المجال.

ومن الاختراعات التي قدمتها اليابان أصغر إبرة خياطة طبية في العالم. ويقول مدير مصنع الإبر الطبية جونئيتشي كونو إن الإبرة تستخدم في خياطة الأوعية الدموية، ويبين أنه رغم صغرها المتناهي فإنها صناعة يدوية.