أقر البرلمان اللبناني آخر التعديلات على قانون تحرير الإيجارات القديمة. قارب القانون أزمة شائكة ومزمنة تصيب نحو مئة ألف عائلة تعيش بإيجارات زهيدة في مساكن بعضها يقع بمناطق ترتفع فيها أسعار العقارات.

وينص القانون على تحرير الإيجارات تدريجيا على مدار تسع سنوات وإنشاء صندوق لمساعدة الأسر ذات الدخل المحدود في تسديد الإيجارات المرتفعة الجديدة.

مع ذلك لم يرض القانون طرفي المشكلة بشكل كامل وسط أزمة سكن في البلاد يقر معظم الاقتصاديين بوجودها في ظل غياب خطط السكن الحكومي وترك سوق المضاربات العقارية على هواه.

يشرح عضو حملة الدفاع عن حقوق المستأجرين القدامى عصمت عبد الصمد الأزمة قائلا إن الحرب الأهلية والتضخم وهبوط سعر الليرة عمقت أزمة الإيجارات القديمة.

مشكلة للطرفين
ويمضي قائلا لبرنامج "الاقتصاد والناس" حلقة السبت (2017/8/26) إن ساكني هذه العقارات غالبا من كبار السن والمتقاعدين الذين لا يستطيعون تحمل رفع الإيجارات، في المقابل لا نستطيع إهمال مشكلة الملاك الصغار الذين يتقاضون أجورا زهيدة جدا.

من ناحيته يرى رئيس تجمع مالكي الأبنية جوزيف زغيب أن قانون الإيجارات الجديد يمثل مدخلا للحل، وطالب المستأجرين بتحضير أنفسهم في المرحلة الانتقالية التي أقرها القانون، وذلك لكي يستعدوا للانتقال إلى مساكن جديدة.

بدوره قال محمد شمس الدين الباحث في المؤسسة الدولية للمعلومات إن الدولة اللبنانية لم تعتمد منذ الاستقلال خطة للإسكان.

وأضاف أن الدولة ما زالت بعيدة عن سوق العقارات وعن استثمار الأراضي المشاع التي يمكن أن تبنى عليها إسكانات بالتعاون مع البنوك ومن ثم بيعها أو تأجيرها بأسعار زهيدة.

رفع لا تحرير
وكون القطاع الخاص عرضة للمضاربات ولا يكترث بالاستقرار الاجتماعي، فإن شمس الدين يرى أن البلاد بحاجة لقانون عادل ومرن للإيجارات، ومن ذلك رفع الإيجارات القديمة لا تحريرها كليا.

وبيّن أن 33% من الشعب اللبناني يقيمون في بيروت وضواحيها، وأن غالبية الشعب عاجزة منذ 2008 عن التملك بسبب الارتفاع الهائل في الأسعار.

يذكر أن لبنان يحتاج سنويا إلى 15 ألف وحدة سكنية، لكن السوق يشهد منذ عام 2008 طفرة في الأسعار حيث ارتفع سعر المتر المربع الواحد 300% خلال عام واحد ولم يشهد انخفاضا رغم كساد متفاوت في بيع العقارات.