ست سنوات مضت على الثورة السورية أبدى النظام خلالها تعنتا أمام العالم، فتغيرت حياة السوريين رأسا على عقب، في وقت عرفت البلاد خسارة اقتصادية أولية قدرت بثلاثمئة مليار دولار.

استعرض برنامج "الاقتصاد والناس" في حلقة السبت (2017/3/18) ما بقي من اقتصاد في سوريا حيث تتحدث الأرقام عن إجبار 45% من السكان على اللجوء أو النزوح، بما يساوي عشرة ملايين نسمة.

أما من بقي منهم فتشملهم البطالة بنسبة 52%، في حين تبلغ نسبة الفقر 50% بحسب إحصاءات 2015.

وإذا جئنا إلى القدرة الشرائية فقد عرفت تدهورا بسبب تراجع سعر صرف الليرة من 46.5 مقابل الدولار عام 2011 حتى ناهزت في أيامنا 540 ليرة مقابل الدولار.

السلع الأولية
ووصلت أسعار السلع الأولية إلى أرقام خيالية خصوصا في المناطق التي يحاصرها النظام، والتي بلغت نسبها أربعة آلاف في المئة.

أما الميزانية السورية فكانت في عام 2016 أربعة مليارات دولار بعد أن كانت 16 مليارا في 2010.

يفصّل رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا أسامة قاضي المشهد المعيشي فيقول إن الناس بمناطق سيطرة النظام يحصلون على رواتب تتراوح بين 30 و40 دولارا، أما في ظل المحاصرة فبالكاد يتدبر المواطنون عيشهم، حيث الصناعة والزراعة هبطت إلى حدود دنيا.

ويأتي إلى الناتج القومي فيقول إن الخسارة فيه كبيرة جدا، وبافتراض أن الناتج الآن يساوي ما كان عليه في عام 2008، أي بحدود 55 مليار دولار، فإن سوريا وبسبب انخفاض القوة الشرائية أصبح ناتجها يعادل فقط خمسة مليارات دولار.

أضرار فادحة
وأشار إلى خروج النفط الذي كان يساهم بما بين 30% و40% من الدخل القومي، وخروج السلة الزراعية من يد المعارضة والنظام، يضاف إلى هذا الأذى الذي لحق 15 منطقة صناعية، أما حلب فكان فيها 38 ألف منشأة صناعية، معظمها تضرر.

غير أن ما هو مقلق بالنسبة لأسامة قاضي ليس هبوط الناتج القومي وإنما السمة التفكيكية التي أصبح عليها الاقتصاد السوري، وخروج ثلاثة ملايين طالب من سلك التعليم ومغادرة عشرين ألف مهندس للبلاد وخسارة 780 ألف شخص كانوا يعملون في الصناعة.

استثمارات الخارج
أما اللاجئون خارج البلاد، فمنهم من سكن المخيمات ومنهم من خلق له اقتصادا بديلا. يتحدث المستثمر والصناعي سعيد نحاس من تركيا قائلا إن سوريا خسرت عقولا لا تقدر بثمن، إذ إن 15% من الأطباء والمهندسين صاروا في أوروبا.

وأضاف أن عشرات الآلاف من الفنيين والحرفيين تشتتوا في أصقاع الأرض، وخرجت من سوريا 200 مليار دولار، واستقبلت مصر وحدها استثمارات بقيمة 23 مليار دولار، وفق إحصاءات غير رسمية.

أما الدول الرئيسية التي يستثمر فيها السوريون فقال إنها تركيا والأردن ومصر والسودان وشمال العراق وبعض الدول الأفريقية، مشيرا إلى أن الصناعات الغذائية والعقارات من أبرز مجالات الاستثمار.