مرّ عام ونصف العام على تصويت البريطانيين لصالح إنهاء العلاقة التاريخية مع الاتحاد الأوروبي، ومرّ نحو ثمانية أشهر على تفعيل الحكومة رسميا المادة 50 من معاهدة لشبونة للانسحاب من هذا الاتحاد.

حلقة السبت (2017/11/25) من برنامج "الاقتصاد والناس" تناولت تداعيات الطلاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، في ما بات يعرف "بالبريكست"، وبحثت عن الرابحين والخاسرين في هذا الواقع الجديد.

استشراء الغلاء
ثمة تخوفات يعبر عنها بائع السمك محسن محمود الذي يقول إن الغلاء استشرى والبريكست ما زال في طور المفاوضات، فما بالك حين يحصل الانفصال تماما؟

ويدلل على ذلك بالقول إن المشتري كان يحصل بعشرة جنيهات على نحو ثلاثة كيلوغرامات من السمك، لكنه الآن يحصل على ما هو أقل.

أما إذا ذهبنا إلى حي المال والأعمال، فإن مخاوف بائع في سوق شعبي لا تبدو بعيدة عن المكان الذي يجري فيه تداول تريليونات الدولارات يوميا.

هناك مخاوف تتزايد من البريكست، حتى إن بعض الشركات هددت بنقل أعمالها إلى عواصم أوروبية أخرى.

مرحلة حرجة
يقول المحلل المالي مايكل هوسن "نحن الآن في مرحلة حرجة، وهناك الكثير من الغموض بشأن المستقبل"، مضيفا أن البنوك تحتاج لوضع خطط منذ الآن، فهي لا تستطيع الانتظار حتى مارس/آذار 2019، الموعد المقرر لانسحاب بريطانيا.

وختم بالقول إن المصارف تعتقد بأنه ما لم يتم الحصول على اتفاق خلال أسابيع فستضطر إلى الخروج من البلاد، مشيرا إلى أن فرانكفورت ودبلن ربما تمثلان وجهتين مثاليتين للمصارف.

الصناعة رابحة
من ناحيته، يؤكد المحرر في مجلة "ذي بانكر" براين كابلن أن الشكوك في الاقتصاد البريطاني منذ التصويت على البريكست قد تراجعت نسبيا.

وتابع القول إن الرابح من البريكست هو قطاع الصناعة الذي يشهد صعودا كبيرا هذا العام، إلا أنه لا يسهم في الناتج المحلي بالقدر الكافي مقابل قطاع الخدمات الذي يسهم بنسبة 70%.

العمالة والعقارات
العمالة الأوروبية في بريطانيا -ومنها الماهرة- تصل إلى ثلاثة ملايين، وبحسب مدير شركة فوتون للطاقة الشمسية جوناثان بيتس فمن الصعب تعويضها بعمالة بريطانية.

وبيّن أن القلق من المستقبل هو ما ينتاب العمالة الأوروبية، خاصة بشأن الحصول على التأشيرات، مضيفا "لا أفهم كيف يكون الخروج من أكبر سوق في العالم أمرا جيدا؟"

كذلك الأمر، لم ينج سوق العقارات من الضغوط، ويقول لوسيان كوك -وهو مدير للأبحاث في إحدى شركات العقارات- إن السوق تراجع بنسبة 2.05%؛ إذ ينتظر المشترون اتضاح الرؤية.

يذكر أن بريطانيا ما زالت الشريك التجاري الأكبر للاتحاد الأوروبي، فقد صدرت له في أغسطس/آب الماضي بضائع بما يزيد على 18 مليار دولار، واستوردت منه ما يناهز 29 مليار دولار.

ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 1.7%.