عشرون عاما من الحصار الأميركي على السودان تسببت في خسائر قاربت الخمسين مليار دولار، وعزلت البلاد عن المنظومة المالية العالمية.

برنامج "الاقتصاد والناس" عرض في حلقة (2017/10/7 ) كيف تأثرت قطاعات عديدة بالحصار الذي فرض في نوفمبر/تشرين الثاني 1997، في مقدمتها الصناعة والاتصالات والتعليم والصحة والنقل.

فعلى سبيل المثال فقدت الخطوط السودانية 15 طائرة بسبب حظر قطع الغيار والبرمجيات، وتضرر أكثر من ألف مصنع بشكل مباشر، وتضررت السكك الحديدية بنسبة 80%.

وبسبب العقوبات لم يستطع السودان الوفاء بديونه الخارجية البالغة خمسين مليار دولار، ولا تصدير منتجاته إلى الدول الغربية والولايات المتحدة.

مسار جديد
لكن واشنطن قررت رفع العقوبات مما وضع السودان أمام مسار جديد، وطرح سؤالا عن كيفية ترجمة ذلك إلى فرص اقتصادية جديدة، وما القطاعات التي ستستفيد، وهل يجلب رفع العقوبات الرخاء للمواطنين؟

يقول وزير الدولة بوزارة المالية السودانية عبد الرحمن ضرار إن ثمة آثارا مباشرة بدأت فور الإعلان عن اقتراب رفع العقوبات، منها انخفاض أسعار العملات الأجنبية وانتهاء المضاربات المالية بما يؤثر على أسعار السلع المستوردة وينهي حالة عدم اليقينية في الاقتصاد السوداني.

ويمضي قائلا للبرنامج إن الآثار الإيجابية المقبلة تتمثل في تراجع معدلات التضخم وانخراط السودان مجددا في المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

قطاع الاتصالات
وفيما يتعلق بقطاع الاتصالات، يقول وزير الدولة للاتصالات إبراهيم الميرغني إن العقوبات بدأت أولا بحظر المعدات والبرمجيات عن المستهلك السوداني، مما دفع إلى توطين البرمجيات والاعتماد على المصادر المفتوحة.

الأمر الثاني الناجم عن العقوبات -كما يضيف- كان إيقاف التحويلات المالية، مشيرا إلى أن رفع العقوبات سينعكس على التدفقات المالية ويفتح الباب للمستثمرين، ويسهل وصول المستخدم السوداني إلى البرمجيات.

وبخصوص استفادة المصارف السودانية، يقول رئيس اتحاد المصارف السودانية مساعد محمد أحمد إن السودان قام -في الفترة الماضية التي شهدت تخفيف العقوبات- بتهيئة واسعة لمرحلة الرفع الكامل.

ولفت إلى أن العلاقات ستعود مع البنوك التي دفعها الحظر الأميركي إلى قطع العلاقة مع السودان خلال العشرين سنة الماضية.

الصمغ العربي
ومن المفارقات التي تقوم عليها مصلحة الدول، أن الصمغ العربي كان الوحيد المستثنى من العقوبات، فهو يدخل في منتجات كثيرة يحتاجها الاقتصاد الأميركي من بينها المشروبات الغازية.

غير أن الولايات المتحدة كانت ترفض شراءه من السودان بسبب العقوبات، لكنها كانت تستخدم طرفا ثالثا مما أدى إلى انخفاض عائداته السنوية إلى 150 مليون دولار، ويتوقع أن تصل إلى مليار دولار بعد رفع العقوبات.