عصفت الحروب بأفغانستان عقودا من الزمان، وما إن يحضر اسم هذا البلد إعلاميا حتى يتوقع القارئ والمشاهد والمستمع خبرا عن حرب أو هدنة تليها حرب.

لكن أفغانستان وهي تسعى إلى استقرار سياسي تسعى أيضا إلى تحسين اقتصادها الذي يسأل كثيرون ماذا تبقى منه في بلد لم تنهكه الحروب فقط بل الفساد والفقر.

برنامج "الاقتصاد والناس" عاين المشهد الاقتصادي هناك في حلقة (2017/10/28) وسأل أولا عن مصدر دخل الفرد بأفغانستان.

يقول رئيس الميزانية في وزارة المالية الأفغانية ضياء حليمي إن الأفغان يعملون بقطاعات عدة كالزراعة والصناعة والقطاع الخاص، وهناك مليونان ومئتا ألف في القطاع الحكومي.

وقارن حليمي بين الموظف الحكومي والعاملين مع المنظمات والهيئات الأجنبية، إذ يتقاضى الأول راتبا لا يزيد على 150 دولارا، في حين الثاني يصل إلى ألف دولار، مؤكدا أن الحكومة سعت في السنوات الأخيرة إلى زيادة رواتب موظفيها وامتيازاتهم.

الفساد
لكن الفساد يضرب أطنابه في البلاد، ففي تقرير دولي قدرت قيمة الرشى التي دفعها الأفغان عام 2012 بـ3.9 مليارات دولار.

وهنا يقول حليمي إن الفساد حقيقة مفجعة ويؤثر على نمو الاستثمارات في القطاع الخاص وعلى موارد البلاد إلا أن الحكومة أعلنت التزامها بمكافحة الفساد وأنشأت جهازا لذلك.

يذكر أن عدد سكان أفغانستان يبلغ حوالي ثلاثين مليون نسمة، ويقدر نصيب الفرد من الدخل المحلي بـ590 دولارا سنويا، ونسبة الذين يحصلون على الكهرباء أقل من 30%، وتمثل الزراعة مصدر الدخل الأول ويعمل بها نحو 78% من السكان، لكن معدل الفقر في الأرياف يصل إلى 44%.

وإذا سألت عن الأنهار فعددها في أفغانستان ستة، ولكن الزراعة تتراجع، وجل ما يزرع هو الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون.

غير أن ما يضرب عصب الاقتصاد هو معدل البطالة الذي تضاعف ثلاث مرات في السنوات الخمس الماضية، وبالمجمل فقد نحو مليوني شخص وظائفهم بين عامي 2013 و2014.

اقتصاد هش
يقول الخبير الاقتصادي لطف الله لطف إن ثلثي الشعب يعملون في الزراعة ولكن الحكومة لا تولي الاهتمام لهذا القطاع ولا لقطاع التعدين، كما أنها لا تعمل على إنشاء قاعدة اقتصادية صلبة تقوم على الإنتاج.

ويمضي قائلا إن "اقتصادنا هش يقوم على تقديم الخدمات للقوات الأجنبية، الأمر الذي يمثل 11% من الاقتصاد ولكن إن ترحل هذه القوات فإن العائد سيصبح صفرا".

واعتبر لطف أن المحرك الأساسي للنزاعات في البلاد هو غياب التنمية وانعدام الفرص الاقتصادية.