ست دول عربية بين قائمة الدول الأكثر فساد في العالم، ولهذا الفساد أشكال شتى، مثل سرقة الأموال العامة ونهبها واستغلال النفوذ، وحتى الواسطة والرشى المالية وغير ذلك.

حلقة (27/8/2016 ) من برنامج "الاقتصاد والناس" سلطت الضوء على انتشار الفساد في العالم العربي، وكيف يؤثر الفساد على حياة الناس.

صندوق النقد الدولي يقول إن "الرشى -وهي نوع من أنواع الفساد- تستهلك ما يصل إلى تريليوني دولار سنويا، وهو ما يتسبب في إضعاف الاقتصاد وتدهور الخدمات الاجتماعية خاصة للفقراء، كما تزيد كلفة الرشى على 2% من إجمالي الناتج المحلي العالمي".

وتعد العراق والصومال والسودان وليبيا من أسوأ عشر دول في العالم في تفشي الفساد، كما تؤكد إحصائيات اقتصادية أن خمسين مليون شخص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دفعوا رشى العام الماضي، لذلك يعد الفساد من أكبر العوامل المعرقلة لجهود التنمية في الدولة العربية.

وأطلق عدد من الدول العربية سلسلة مبادرات حكومية لمكافحة الفساد، وبحسب رئيس هيئة مكافحة الفساد في الأردن، فقد تمكنت الهيئة خلال العامين الماضيين من المساهمة في استرداد ما مجموعه أربعين مليون دينار أردني، كما أوجد حالة من الردع أسهمت في تراجع حجم الفساد في البلاد.

وضع مزرٍ
وفي دراسة مسحية شملت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أشارت منظمة الشفافية العالمية إلى أن واحد من بين كل ثلاثة اضطروا إلى دفع رشى إلى المحاكم، كما أن واحدا من كل أربعة دفعوا رشى للشرطة، وواحد من كل خمسة أشخاص قاموا بالإبلاغ عن قضية فساد.

كما أوضحت الدراسة أن 30% من العرب يخافون من الردود الانتقامية في حال الإبلاغ عن قضية فساد، وأن 60% من العرب يرون أن الفساد في ازدياد، وأن 68% يؤمنون بأن حكوماتهم فاشلة في مكافحة الفساد.

وتقول عضو التحالف الأردني للنزاهة والشفافية ريما يعقوب إن "منظمات المجتمع المدني تقوم بمكافحة الفساد عبر إعداد دراسات حول انتشار الفساد لتوعية المجتمع بمخاطره، مشيرة إلى أن أغلب المواطنين في الأردن يعتقدون بأن جرائم الفساد تتزايد باستمرار".

أما الباحث في المركز العراقي للدراسات والأبحاث يحيى الكبيسي فيرى أن الفساد في العراق ليس فساد أفراد وإنما فساد مؤسسي، بمعنى أن الفساد هو جزء من بنية الدولة، وبالتالي أصبح هناك نوع من القبول المجتمعي بهذا الفساد، الأمر الذي يجعل محاربته موضوعا معقدا جدا، ويحتاج لفترة زمنية طويلة.

وفي بعض الدول العربية -لا سيما الخليجية- تعد الواسطة من أبرز مظاهر الفساد، فقد كشفت دراسة للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في السعودية أن الواسطة تعد أكثر أنماط الفساد انتشارا في القطاع الخدمي في البلاد.