يمثل معدل إنفاق الخليجيين على الكماليات ما نسبته 30% من جملة المصاريف، وينفق الفرد ما معدله 1300 دولار على الملابس والإكسسوارات شهريا، مقابل 120 دولارا في بريطانيا.

أما مستحضرات التجميل فيبلغ الإنفاق عليها في الخليج 300 دولار، وهي نسبة عالية جدا مقارنة مع باقي دول العالم، بينما يبلغ معدل مشتريات الفرد من العطور 350 دولارا.

هذا وغيره مما يوصف بالتسوق من أجل التسوق أو الشراء من أجل الشراء الذي يفعله الكثير من الناس في منطقة الخليج، تعرضت له حلقة (20/8/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" لمناقشة ظاهرة الإفراط في الاستهلاك وشراء الكماليات بالمنطقة.

سلوك بذخي
يقول عضو الجمعية المدنية لحماية المستهلك الكويتي عبد الله البوص إن لدى المواطن الخليجي سلوكا بذخيا تتحول فيه الكماليات إلى حاجات والحاجات إلى ضروريات.

وأوضح البوص أن الجمعية تضطلع بالتوعية قبل الشراء لتعريف المستهلك بالسلع الضرورية التي يحتاجها، والتوعية أثناء الشراء لمعرفة هل كانت السلعة جيدة أم مقلدة، والتوعية بحقوقه بعد الشراء.

ولفت إلى ضعف الثقافة الاستهلاكية في الخليج وكذلك التأثر بالإعلانات، موضحا أن الإدارة المالية لدى الجيل الجديد تكاد تكون معدومة.

بدورها أشارت الطبيبة النفسية مارين علي إلى مواسم التنزيلات التي تستغل الطبيعة البشرية في الاندفاع نحو التخزين خلال موسم الوفرة تحسبا لموسم الجفاف، لافتة إلى أن الناس غالبا يشترون في التنزيلات ما لا يحتاجون.

ضبط بنكي
أما أمين الإعلام والتوعية في المصارف السعودية طلعت حافظ فقال إن حجم التمويل الاستهلاكي في بلاده كان لا يتجاوز 11 مليار ريال عام 1999، وفي الربع الأول من 2016 بلغ 340 مليارا، إضافة إلى عشرة مليارات ريال كقروض بطاقات ائتمانية.

لكنه بيّن أن جزءا كبيرا من الـ340 مليار ريال ذهب إلى ترميم العقارات وليس الشراء، وهذا لا يعتبر استهلاكيا وإنما إنتاجي، إضافة إلى شراء الأثاث والتعليم والصحة، مؤكدا أن البنوك تخضع لفحص التزامها حرفيا فيما يتعلق بالقروض الاستهلاكية.

وحول ما يؤديه الإعلان من دور في المشهد الاستهلاكي، وصف أستاذ الإعلام في جامعة قطر عبد المطلب صديق طبيعة الإعلان في الخليج بأنه يداعب الرفاهية والمستوى والعلوّ، فهو يغري المستهلك بسؤال "كيف ستعيش دون هذه الماركة أو السيارة الباذخة؟"، بينما في غرب أفريقيا يكون الإعلان المغري "وجبة غذائية كاملة تبتسم".

ولاحظ صديق أن الإعلان كان في السابق قائما على الإغراء الذي يريد إقناع الزبون، أما اليوم فإنه يتجه إلى الإغراق والقهر الإعلاني والتنميط. وضرب مثلا على التنميط في الخليج بأن الناس على قناعة تامة بأن الإجازة الصيفية أمر لا تنازل عنه، بينما تفشل بمناطق أخرى في التحول إلى نمط.