تعتبر تجارة العملات الأجنبية المعروفة بـ"تجارة الفوركس" تجارة ناشئة في العالم العربي، وهي تجارة تعاني من الكثير من الممارسات غير السليمة التي تندرج ضمن جرائم النصب والاحتيال، في ظل ما يراه البعض ضعفا للإطار التنظيمي لهذه التجارة.

حلقة (13/8/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" تناولت انتشار تجارة العملات الأجنبية "تجارة الفوركس" في العالم العربي، وأبرز المخاطر المحيطة بها، وكيف يمكن حماية المستثمرين من أساليب الاحتيال المختلفة.

ويعد سوق تداول العملات الأجنبية من الأسواق الحديثة نسبيا وتعود بداياته فعليا إلى عام 1971 بعد "صدمة نيكسون" بسبب رفع التغطية الذهبية للدولار وبدء التعامل بنظام الصرف الحر.

وتعرف سوق العملات الأجنبية بسوق الفوركس، وهي أكبر الأسواق المالية من حيث حجم التداول، حيث يصل حجم التداول اليومي فيها إلى 5.3 تريليونات دولار، وبخلاف معظم أسواق المال فإن سوق الفوركس سوق خارج المقصورة أو المنصة، أي ليس لها مكان مادي أو مركز تداول فالتداولات مفتوحة إلكترونيا طوال 24 ساعة.

وتتم عملية التداول على زوج من العملات الأجنبية مثل اليورو مقابل الدولار، ويكون السعر هو عبارة عن عدد الوحدات من عملة التسعير "اليورو" التي تعادل وحدة واحدة من عملة الأساس "الدولار"، ويقوم المتداولون بشراء زوج عملات إذا توقعوا ارتفاع عملة الأساس على حساب عملة التسعير، بينما يقومون ببيع الزوج إذا توقعوا ضعف عملة الأساس مقابل عملة التسعير.

ويتم التداول الإلكتروني على الفوركس بنظام الهامش أو بنظام الرافعة المالية عن طريق وسطاء، وهو ما يعني أن المتداول يقوم بإيداع مبلغ لدى الوسيط على شكل تأمين لهامش الخسارة التي يمكن أن يتكبدها ويعرف باسم الهامش. وبالمقابل، يتيح الوسيط للمتداول إمكانية التداول على مئات الأضعاف من قيمة هذا الهامش تصل إلى أربعمئة ضعف الهامش.

مخاطر عدة
ويجعل الرفع المالي إمكانيات الربح كبيرة جدا وتصل إلى أضعاف المبلغ المستثمر، ولكنها سلاح ذو حدين حيث يمكن أن تقضي الخسارة على كامل المبلغ المودع من قبل العميل، وفي بعض الأحيان قد تتخطى قيمة خسائره قيمة المبلغ المستثمر، مما يجعله مطالبا بسداد مبالغ كبيرة للوسيط.

وتعد السياسات المالية للحكومات -وأبرزها السياسة الضريبية، والسياسات النقدية للبنوك المركزية وأهمها معدلات الفائدة التي يتم من خلالها التحكم في معدلات التضخم وسعر صرف العملة والبيانات الاقتصادية مثل معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات البطالة وكذلك الكوارث الطبيعية- من أبرز العوامل المؤثرة على أسعار العملات.

وتعتبر السوق السعودية أكبر سوق مالية في العالم العربي، وقد شهدت تجارة العملات الأجنبية رواجا كبيرا هناك خلال السنوات القليلة الماضية بعد أن أصبحت قبلة للكثير من المتداولين الذين خسروا في سوق الأسهم المحلية بدافع تعويض تلك الخسائر.

وتنتشر عبر شبكة الإنترنت وبشكل كبير الإعلانات الكاذبة والمخادعة التي تستهدف إغراء الناس على التداول في هذه السوق، لتحقيق أرباح خيالية وفي أزمنة قياسية، وقامت السعودية في الفترة الأخيرة بحجب العديد من مواقع شركات تداول العملات الأجنبية لمواجهة عمليات النصب والاحتيال، كما فرضت بعض الدول العربية سلسلة إجراءات لتنظيم تجارة الفوركس أو تقييدها.