شهد إقليم كردستان العراق إنشاء نحو 168 مشروعا عقاريا خلال السنوات العشر الماضية، بقيمة استثمارات بلغت 14 مليار دولار، كما شكل الاستثمار العقاري نحو 31% من جملة الاستثمارات العامة بالإقليم.

وتضاعفت قيمة العقارات نحو أربع مرات خلال عامي 2011 و2012، إلا أن الأسعار هوت في الفترة الحالية إلى مستويات قياسية، حيث يبلغ معدل سعر الشقة بمساحة 160 مترا نحو 95 ألف دولار، بينما كانت تبلغ قبل عامين نحو 160 ألف دولار.

حلقة (23/7/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" ناقشت أزمة قطاع العقارات في الإقليم، الذي يشهد وضعا يقترب من الانهيار بسبب المشاكل المالية المزمنة في الإقليم التي انعكست على الناس، حيث اضطر كثير منهم إلى بيع عقاراتهم بأسعار تصل إلى نصف قيمتها وربما أكثر.

وخسرت المشاريع العقارية المتعثرة في الإقليم ما بين 70 و100% من قيمة العقار، كما توقف العمل في 13 ألف وحدة سكنية، أغلبها في العاصمة أربيل.

أسباب الأزمة
وحتى عام 2012 كان الإسكان هو القطاع الاستثماري الأول في الإقليم، ووجه الناس مدخراتهم إلى المشاريع السكنية بهدف الحفاظ على هذه المدخرات وجني الأرباح، إلا أن الحال تغيرت كثيرا الآن مع تراجع الأسعار، وتغيير حكومة الإقليم أولوياتها الاقتصادية وتجميدها المتعمد للقطاع الإسكاني.

ويقول رئيس هيئة الاستثمار بالوكالة نوري عثمان إن "قطاع العقارات يشهد تراجعا كبيرا بسبب الأزمة المالية الكبيرة في الإقليم نتيجة الحرب مع تنظيم الدولة الإسلامية، وانخفاض أسعار النفط، وعدم وجود سيولة مالية بالسوق، بالإضافة إلى تراجع اهتمام حكومة الإقليم بالقطاع الإسكاني مقابل الاهتمام بقطاعات الصناعة والزراعة والسياحة".

وبحسب إحصائيات اقتصادية، فإن نصف مبيعات العقارات في كردستان العراق كانت لمواطنين من خارجه، كما أن المطورين العقاريين يأتون أيضا من الخارج، وهم يشكون من عدم قدرتهم على سحب أموالهم من مصارف كردستان العراق، وكذلك من الإجراءات الحكومية المعقدة.

المستثمر اللبناني مصطفى الحريري واحد من المستثمرين الأجانب، ويرى أن المشروعات التي التزمت بأسعار هيئة الاستثمار لم تتأثر كثيرا بالأزمة، حيث خسرت نحو 25% بينما خسرت مشروعات أخرى نحو 100% من أسعارها، لأنها كانت تبيع قبل الأزمة العقارية بأسعار مرتفعة جدا.

ورغم ذلك، فقد أفسح تراجع أسعار العقارات المجال أمام بعض القطاعات التي وجدت نفسها خارج إمكانية تملك منزل أو شقة بسبب ارتفاع  الأسعار، واستفاد آخرون من تراجع قيمة الإيجارات.