في الصحراء الواسعة بجنوب المغرب ثروة معتبرة ليست من النفط ولا الغاز، بل هي ثروة الشمس والرياح، التي يسعى المغرب للاستفادة منها في مجال توليد الطاقة عبر استثمارات بقيمة 13 مليار دولار.

حلقة (16/7/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" تناولت تجربة المغرب في تطوير قطاع الطاقات المتجددة، وإمكانية الاستفادة من مشاريع الطاقة المتجددة في مجالات الشمس والرياح.

ويسعى المغرب الذي يفتقر إلى أي احتياطي من النفط والغاز لتأمين 42% من الكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة وذلك بحلول عام 2020، على أن ترتفع هذه النسبة إلى 52% بحلول عام 2030، وذلك لتقليص فاتورة واردات الطاقة التي تمثل 94% من إجمالي استهلاك الطاقة في البلاد وتبلغ تكلفتها 10 مليارات دولار سنويا ترتفع كل عام بنسبة 8% بسبب ارتفاع الطلب على الكهرباء.

وبحسب مدير الوكالة المغربية للطاقة المتجددة مصطفى البكوري فقد تمكن المغرب من إنجاز المشروع الأول بعد افتتاح محطة "نور 1" للطاقة الشمسية عام 2016 بتكلفة 600 مليون يورو، كما نجح في التوصل لعقود جيدة بتكلفة أقل لإنشاء محطة "نور 2" و "نور 3".

وأوضح البكوري أن هذه المشروعات تتم إقامتها في إطار شراكات بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، كما يسمح القانون للقطاع الخاص بإقامة مشروعات مستقلة في مجال الطاقة المتجددة.

وتضم محطة "نور 1" ما يقرب من نصف مليون لوح شمسي لإنتاج الكهرباء تمتد على مساحة 460 هكتارا وتنتج 160 ميغاواتا من الكهرباء، وهي استهلاك 600 ألف من سكان المغرب، كما وفرت أكثر من ألف فرصة عمل، كما ساهمت إقامة المشروع في تحسين البنية التحتية للقرى المحيطة به.

مشروعات أخرى
ومع اهتمام الدولة بالطاقة الشمسية لجأت بعض المصانع إلى الاعتماد على تلك الطاقة في توفير جزء من احتياجاتها للكهرباء، ولاسيما في ظل انخفاض تكلفة الطاقة المستمدة من الألواح الشمسية مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.

ولم يقتصر عمل محطات الطاقة الشمسية على توليد الكهرباء بصورة مباشرة، بل أنتج المغرب جهازا قادرا على تحويل النفايات المنزلية إلى فحم عن طريق الطاقة الشمسية، ثم يتم تحويل الفحم إلى طاقة كهربائية عبر توربينات، ويقول مدير شركة آمباريوم حمزة البارودي إن "شركته تحول 27 طنا من النفايات يوميا إلى 18 طنا من الفحم تتحول إلى 1 ميجاوات من الكهرباء".

أما في مدينة طنجة شمال العاصمة الرباط فقد أقام المغرب مزرعة لطواحين الرياح تشتمل على 160 مروحة تنتج 2.5% من إجمالي الطاقة الكهربائية المطلوبة في البلاد، حيث يكفي إنتاج مروحة واحدة لتغطية استهلاك أكثر من 800 منزل من الكهرباء.

وتتمكن المحطة من توفير 126 ألف طن سنويا من استهلاك الفيول، كما يمكنها أيضا تقليص حجم الغازات المسببة للاحتباس الحراري عبر تقليص 326 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.