لأول مرة منذ عام 2000 تصاب الكويت بعجز في ميزانيتها، بسبب تراجع أسعار النفط عالميا، وهو الذي تشكل إيراداته أكثر من 90% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة، مما دفعها للتفكير في إجراء سلسلة من الإصلاحات المالية لتعويض العجز في مقدمتها الخصخصة.

والخصخصة هي تحويل ملكية القطاع العام إلى الخاص، وهو إجراء تلجأ إليه الدول عادة إن احتاجت إلى أموال، أو أرادت إصلاحات اقتصادية.

وقد ناقشت حلقة السبت (4/6/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" مدى جدوى الخصخصة وما القطاعات التي ستشملها؟ وما تأثير هذه الخطوة على الكويتيين الذين يعمل نحو 85% منهم لدى الحكومة؟

ويتوقع خبراء أن تتجه الخصخصة إلى شركات تعمل في قطاعات النقل والاتصالات والسياحة والمصارف، كما يستعد البرلمان الكويتي لتوسيع مفهوم الخصخصة ليشمل "خصخصة الإدارة" من خلال تعديل القانون.

وحتى قبل إعلان خطط الخصخصة بشكل تفصيلي، تعالت بعض الأصوات التي تطالب بالتخلص من بعض مؤسسات القطاع العام، وتعتبر أن الملكية العامة لقطاعات الاقتصاد عفا عليها الزمن، ولا سيما في ظل اتجاه عالمي سائد يسعى إلى التحلل من عبء تلك القطاعات.

ومع ذلك فقد خاضت الكويت عدة تجارب سابقة لخصخصة بعض القطاعات لكنها توقفت بسبب ضغوط برلمانية وارتفاع أسعار النفط حينها، وينص الدستور الكويتي على "التعاون العادل بين النشاط العام والخاص بهدف تحقيق التنمية".

خطوة متأخرة
عضو غرفة التجارة والصناعة الكويتية عبد الله الملا أكد أن تجربة الكويت مع الخصخصة تأخرت كثيرا، وأن هناك قطاعات كثيرة تجب خصخصتها.

وأضاف أن هناك تجارب كثيرة ناجحة للخصخصة في الكويت منها على سبيل المثال القطاع المصرفي الذي أنشأته الدولة في الخمسينيات والستينيات وقد أصبح الآن ملكا للقطاع الخاص وتقوم الحكومة بدور الإشراف والرقابة عليه فحسب، وكذلك قطاع الاتصالات الذي زاد حجمه وتنوعت وارتفع أعداد الموظفين الكويتيين فيه بعد الخصخصة.

ورغم تأييده للخصخصة ومطالبته بتحرير المزيد من القطاعات الحيوية وإخضاعها للخصخصة، فإن الملا رفض تخلي الدولة عن ملكية عدد من القطاعات المهمة وعلى رأسها القطاع النفطي.

مخاوف عدة
لكن الأسباب التي يسوقها بعضهم تأييدا لضرورة الخصخصة لم تقنع آخرين رأوا فيها طمسا لهوية الكويت الاقتصادية، وتخليا عن مسؤوليتها تجاه مواطنيها فضلا عن أنها قد تكون محاولة لإعادة توزيع الثروة على أصحاب الثروة فقط.

فقد طالب رئيس لجنة الموارد في مجلس الأمة الكويتي خليل أبل بأن تكون لدى الدولة رؤية واضحة لما تريد من الخصخصة هل هي لتنويع مصادر الدخل أم لإشراك القطاع الخاص أم لتحسين الخدمات؟

وتابع قائلا "إذا اتفقنا على الأسباب والأهداف الإستراتيجية علينا أن نسأل ما هي ضوابط الخصخصة وما هي القطاعات التي ستخضع لها وما تأثيرات ذلك على المواطنين وما هي القطاعات التي ستحتفظ بها الدولة؟".

وبين مؤيد ومعارض للخصخصة ظهرت أصوات اتخذت موقفا وسطا، فرأت فيها حلا للمشكلة الاقتصادية في البلاد شريطة وجود ضمانات لحقوق الدولة والأفراد.

واعتبرت وزيرة التجارة الكويتية السابقة أماني بورسلي أن ملف الخصخصة يمثل جزءا من عدد من المبادرات التي طرحتها الحكومة لمواجهة العجز المالي، لأن لها دورا كبيرا في تخفيض حجم القطاع العام وإنعاش خزينة الدولة.

وحول ضمانات عملية الخصخصة رأت ضرورة أن تحدد الحكومة القطاعات التي تنوي خصخصتها، بالإضافة إلى تشريع قوانين خاصة بالخصخصة.