رمضان هو شهر الخير والبركة، إلا أنه تحوّل أو كاد إلى شهر للاستهلاك أيضا، فخلال ثلاثين يوما هي أيام الشهر الفضيل تنفق الأسرة العربية ميزانية تسعين يوما، حسب بعض التقديرات. كما أن نحو 40% من الموائد الرمضانية ينتهي مصيرها إلى النفايات في الخليج.

وطرحت حلقة (25/6/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" تساؤلات عن أسباب تضاعف إنفاق الأسر، وأوجه هذا الإنفاق، وهل ترتفع أسعار السلع مع ارتفاع الطلب عليها؟ إضافة إلى إجراءات كبح ومواجهة حالات الغش التجاري التي تكثر في رمضان، وهل من وصفة سحرية لضبط الإنفاق في الشهر المبارك؟

وتشير الأرقام إلى وجود كميات استهلاك جبارة خلال شهر رمضان، حيث يرتفع حجم الإنفاق على الغذاء بنسبة 50% عن شهور العام. ففي مصر مثلا، يستهلك الناس مواد غذائية خلال شهر رمضان بنحو أربعة مليار دولار، كما يستهلكون نحو 28 مليار رغيف خلال الشهر.

أما في السعودية فتقول تقديرات إن نحو مليوني رأس من الأغنام ذبحت خلال الشهر الكريم، كما يزيد إنفاق السعوديين في رمضان بنسبة 150% بالمقارنة مع غيره من الشهور، ويستهلكون ما بين 300 و400 ألف طن من التمور.

وفي الكويت، بلغ حجم السحوبات النقدية والمشتريات بواسطة البطاقات المصرفية في اليوم الأول من رمضان 221 مليون دولار، في حين بلغت السحوبات في الأيام العشرة الأواخر من رمضان الماضي مليارا وستمئة وخمسين دولارا.

وتشير إحصاءات اتحاد الجمعيات التعاونية الكويتية إلى ارتفاع الاستهلاك في رمضان بنسبة 20 %.

وما إن يقترب الشهر الفضيل، حتى تطلق المجمعات التجارية كافة أدوات الدعاية والإغراء بهدف جذب المستهلكين الذين قد لا يحتاجون إلى دعاية أساسا للتقاطر على المجمعات وتعبئة عربات التسوق بما تيسر من لوازم.

كما أن الولائم أصبحت من معالم رمضان البارزة، وتجد فيها ما لذ وطاب، وهي سمة تتساوى فيها جميع المجتمعات العربية تقريبا، غير أنها تشكل ظاهرة في دول الخليج ومنها الكويت بطبيعة الحال، حيث يتجلى الإنفاق البذخي في موائد تزخر بشتى صنوف الطعام.

ولمواجهة هذا البذخ، نشأت جمعيات تعمل على جمع المتبقي من الموائد والولائم على كثرته لتقوم لاحقا بتوزيع الصالح منها على الفقراء بعد تجهيزه بالشكل المناسب.