بحلول شهر رمضان الكريم، تنخفض معدلات الإنتاج بشكل ملحوظ في الدول العربية، خاصة في ظل قرار عدد من الدول تخفيض ساعات العمل إلى ست. ويقدر اقتصاديون تراجع الإنتاج في هذا الشهر الفضيل بحوالي 25%.

وطرحت حلقة (11/6/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" تساؤلات بشأن أسباب تدني الإنتاج في شهر رمضان، وتقاعس البعض وتكاسلهم عن العمل بحجة تعب الصيام، ومدى انعكاس ذلك على معيشة الناس وأسلوب حياتهم.

وأشارت دراسة إلى أن الدول العربية تفقد ما يُعادل سبعة أيام من الإنتاج خلال شهر رمضان، وأن دول الخليج تفقد مجتمعة خمسة مليارات وثمانمئة مليون دولار.

كما أظهر استطلاع للرأي بشأن رمضان في مكان العمل بالشرق الأوسط، أن 82% من المهنيين يعتقدون أن السهرَ في ليالي رمضان يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستوى إنتاج الموظفين. بينما أكد 85% من المديرين أنهم يؤجلون اتخاذ القرارات المهمة في شركاتهم إلى ما بعد رمضان.

تنظيم العمل
وقال مسؤول الموارد البشرية في شركة خاصة بالسعودية رياض الغامدي، إن الموظف الملتزم في شهر رمضان هو الملتزم في غير رمضان، وهي مسألة ذاتية أكثر من أي شيء آخر، وإن تقليل ساعات العمل في رمضان تعتبر جيدة لتنظيم العمل في هذا الشهر.

ومن جهته، أكد الدكتور صالح الراجحي -وهو طبيب أسرة- أن الصيام ليس عائقا عن أي إنتاجية وأي عمل، باستثناء العاملين في الشمس، وأشار إلى المهن التي يتعارض جهدها العملي مع وقت الصيام، وهي المهن خارج المباني المكيفة مثلا في قطاع المقاولات وسائقي الشاحنات غير المكيفة، وطالب بتغيير أوقات عملهم بحيث لا تكون في وسط النهار.

بدوره أكد وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للتفتيش وتطوير بيئة العمل بالسعودية الدكتور فهد العويدي، أن وزارته لديها تنظيمات بحسب فترات العمل في رمضان والتي تخفض للعامل المسلم إلى ست ساعات يوميا بمعدل 36 ساعة أسبوعيا.

وفيما يخص التزام الشركات بتعليمات العمل في رمضان وتحت أشعة الشمس، ذكر العويدي أن الوزارة تعتمد التثقيف وتوصيل المعلومة لأصحاب المنشئات، وتحدث عن إحصاءات المخالفات التي تم ضبطها من قبل الشركات والعقوبات التي تفرضها وزارة العمل.

وبحسب المستشار الاقتصادي أحمد البدر، فإن الآثار الاقتصادية لضعف الإنتاجية كبيرة، نظرا لتراجع ساعات العمل حيث تُفقد ساعتان أو أكثر يوميا، وعزوف أطراف الخدمة أحيانا -سواء مقدم الخدمة أو طالبها- عن المراجعة في رمضان، إضافة إلى العادات السيئة التي تؤثر على الإنتاجية في رمضان. وتبلغ نسبة ضعف الإنتاجية من 25 إلى 40%.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلبية الشركات العامة تقر بانخفاض مستوى إنتاجية موظفيها خلال رمضان، وبعض الموظفين يركزون على أخذ إجازاتهم خلال رمضان للتعبد أو الراحة، وأن 58.8% من أصحاب الشركات يعانون من زيادة معدل تغيب الموظفين خلال هذا الشهر الكريم.