أنهى الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع مجموعة 5+1 تاريخا طويلا من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وتمكنت بموجبه من استرداد 30 مليار دولار من أصل 100 مليار دولار كانت مجمدة في مصارف دولية خلال سنوات العقوبات.

حلقة (14/5/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" تناولت الآثار والتداعيات المتوقعة لرفع العقوبات الغربية على الاقتصاد الإيراني.

فقد خضعت إيران لعقوبات دولية متصاعدة بسبب برنامجها النووي منذ العام 2006، بالإضافة إلى عقوبات أميركية منذ العام 1979، مما أدى لانخفاض مبيعاتها النفطية إلى أكثر من النصف، كما انخفضت نسبة النمو لتصل عام 2012 إلى 6.8%، كذلك لم تعد السلع تصل إلى إيران بشكل مباشر ولكن عبر وسطاء، مما كان يكلفها نحو 30 مليار دولار سنويا.

ومع رفع العقوبات أصبحت إيران سوقا تستهوي كبرى الدول والشركات العالمية، ويأمل الإيرانيون أن ينعكس ذلك على عودة الاستثمارات الأجنبية للبلاد والتي وصلت إلى حد الصفر عام 2012 بعدما كانت تبلغ قبل العقوبات 4 مليارات دولار.

ورغم الآمال والوعود الحكومية، يؤكد المستشار الاقتصادي في بنك "شهر" جمشيد باجويان أنه لم يشاهد أي آثار اقتصادية لاتفاقية النووي منذ توقيعها، حيث لم ترتفع نسبة التشغيل ولم يتم بناء مصانع جديدة عن طريق الاستثمار الأجنبي.

ويضيف أن الأمر لم يختلف كثيرا في موضوع السويفت الخاص بالتحويلات المالية، فهو ليس مغلقا بشكل كامل ولا هو مفتوح بشكل يسهل التعامل المالي بين إيران والعالم.

القطاع النفطي
ويعد قطاع النفط أحد أبرز القطاعات التي تضررت من العقوبات، إذ انسحبت معظم الشركات الأجنبية، وتضررت البنى التحتية، وانخفضت مبيعاته من 2.5 مليون برميل يوميا إلى نحو مليون برميل.

وفي نشوة رفع العقوبات، أعلنت الحكومة الإيرانية مشروع موازنة العام الجديد وضمنتها بنودا مثل جذب الاستثمارات وزيادة حجم مبيعاتها النفطية ورفع مستوى الأجور، وقد حددت الحكومة حجم مبيعاتها من النفط بنحو مليوني برميل يوميا، كما حددت كذلك سعر النفط ما بين 35 و40 دولارا للبرميل.

ويؤكد الخبير في شؤون النفط سعيد ليلاز أن إيران لا تسعى لأن تبلغ مبيعاتها أكثر من 4 ملايين برميل يوميا، وكل ما ترغب فيه هو العودة لما قبل العقوبات أي 2.5 مليون برميل يوميا، و"أعتقد أن هناك إمكانية حتى نهاية السنة الحالية لأن نصل إلى ما نخطط له".

من جهته يشير المتحدث باسم اللجنة المشتركة للموازنة في البرلمان الإيراني محمد رضا بور إبراهيمي إلى أن الاعتماد على النفط في موازنة العام الحالي هو الأقل منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وهذا إنجاز كبير يندرج تحت بند الاقتصاد المقاوم، على حد وصفه.

ويضيف نحن نسعى لتفادي ما يمكن أن تمارسه بعض الدول علينا من ضغوط من خلال النفط، فكلما كانت حصة النفط كبيرة يوضع الاقتصاد في موقف حرج إذا تغيّر سعره في السوق.

ولا تعول إيران على قطاع النفط فحسب، فهي تسعى للاستفادة من الاستثمار الأجنبي في تطوير صناعة السيارات، والتي كانت تعاني خلال فترة العقوبات من تأمين قطع الغيار أو إمكانية التصدير للخارج.

وبحسب مسؤول التصدير في إحدى الشركات الإيرانية لصناعة السيارات، يدعى سعيد تفضلي، فقد أبدت شركات أوروبية وآسيوية عدة رغبة في التعاقد مع شركته التي نجحت في توقيع عقود تعاون مع شركتي بيجو وسوزوكي، كما تسعى لتصدير 30% من إنتاجها للخارج.

أما في قطاع الطيران فقد تواصلت الحكومة الإيرانية مع شركتي بوينغ وإيرباص بهدف تحديث أسطولها الجوي بنحو 450 طائرة خلال عشر سنوات، بالإضافة إلى توفير قطع غيار لأسطولها الحالي.