قبل تسعة عشر عاما فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات اقتصادية صارمة على السودان، شملت قائمة طويلة من الصادرات والواردات وقيّدت التحويلات المالية منه وإليه.

ولطالما قالت الولايات المتحدة إن عقوباتها تستهدف حكومة السودان وليس شعبه، إلا أن الأصوات بدأت تتعالى في الفترة الأخيرة بأن السودانيين هم من دفعوا ثمن هذه العقوبات وليس حكومتهم.

حلقة (2/4/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" تناولت آثار العقوبات الأميركية على السودان والقطاعات التي شملتها، وإلى أي مدى انعكست على الناس؟

ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة عن إجمالي الخسائر التي تعرض لها السودان جراء العقوبات، فإن مصادر سودانية قدرّت إجمالي الخسائر بنحو 500 مليار دولار. وتقدّر الخسائر غير المباشرة التي يتكبدها السودان جراء العقوبات بأربعة مليارات دولار سنويا.

وتشمل العقوبات الأميركية حظر كل أنواع التعامل التجاري والمالي مع السودان. كما خرج القطاع المصرفي السوداني من المنظومة المالية العالمية بسبب العقوبات التي تشمل أيضا منع تصدير التكنولوجيا والحجز على الأصول السودانية.

وكانت الخطوط الجوية السودانية من أكثر الجهات المتضررة من هذه العقوبات، إذ حُرمت بسببها من الحصول على قطع الغيار والصيانة الدورية لطائرتها، الأمر الذي أدى إلى بقاء معظم أسطول طائراتها رابضا في أرض المطار.

وتعرض قطاع السكك الحديدية لخسائر بالغة بسبب العقوبات وفقد 83% من بنيته التحتية، مما أدى إلى توقف عدد من القاطرات عن العمل.

وتأثر أكثر من ألف مصنع بشكل مباشر بالعقوبات بسبب عدم حصولها على قطع الغيار أو البرمجيات الأميركية. ووصلت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على جهات وبنوك خالفت هذه العقوبات 1.5 مليار دولار.

وفي أوساط الباحثين والطلاب وأساتذة الجامعات، كان للعقوبات الأميركية تأثير كبير، إذ تحرمهم من الزمالات والمشاركة في البحوث والدوريات العلمية وغيرها.

وحرمت العقوبات السودان من الأجهزة الطبية والأدوية والمستحضرات الأميركية، وأثرت أيضا على مهام معامل التحليل الطبية، كما أثرت سلبيا على مرضى بعض الأمراض ومنها السرطان.

واستثنت العقوبات الأميركية الصمغ العربي من قائمة العقوبات، وهو ما جعله السلعة الوحيدة التي يصدرها السودان إلى الولايات المتحدة، ويرجع ذلك إلى اعتبارها المستخدم الأكبر لهذه السلعة.