يمر من شارع ابن خلدون أو الخالد معظم طالبي العلاج في الأردن، إذ يضم أكبر المراكز المتخصصة وأشهرها، وهو ما جعل المملكة واحدة من أبرز وجهات السياحة العلاجية في العالم العربي.

ويستقبل الأردن سنويا نحو 300 ألف زائر بغرض العلاج، وتقدّر عائدات هذه السياحة بأكثر من مليار دولار سنويا، ويبلغ عدد المستشفيات 103 بإجمالي 13 ألف سرير، باستثمارات تُقدّر بنحو ثلاثة مليارات دولار.

ويبلغ عدد العاملين في مستشفيات القطاع الخاص 30 ألفا، إضافة إلى 50 ألفا يعملون في المهن المساندة.

حلقة (5/3/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" سلطت الضوء على بروز الأردن قبلة لسياحة العلاج خاصة في السنوات الأخيرة، وهو ما جعل أوجاع العالم العربي الذي أثخنته الحروب والنزاعات تجتمع في مستشفيات الأردن.

تقول زوجة مريض سوداني إنهم سمعوا بأن الأردن متقدم في هذا المجال، وهو ما دفعهم للمجيء طلبا لعلاج زوجها، وتؤكد أن التكلفة مناسبة لهم.

يقول الناطق باسم وزارة الصحة الأردنية حاتم الأزرعي إن بلاده أنشأت مديرية خاصة بالسياحة العلاجية في الوزارة، تعنى بشؤون هذه السياحة، وتهتم بالقادمين للعلاج وترشدهم إلى مواقع تقديم الخدمات الطبية، كما سنت الوزارة تشريعات تنظم شؤون العلاج.

القطاع الخاص أيضا كان حاضرا في هذا المجال، فقد أنشأ نحو 64 مستشفى خاصا. ويقول رئيس جمعية المستشفيات الخاصة بالأردن فوزي الحموري إن بلاده فازت بجائزة أفضل مقصد للعلاج عام 2014، بعد أن جذبت نحو 250 ألف مريض من 60 جنسية.

ومن أشهر المجالات التي يتميز بها الأردن علاج أمراض القلب والشرايين وزراعة الكلى وعلاج الأورام بأشعة الجامانيف.

وتستفيد عدة قطاعات من سياحة العلاج، مثل الفنادق والمطاعم والمختبرات ووسائل النقل. ويواجه القطاع الطبي تحديات، مثل ارتفاع كلف التشغيل وتقييد دخول بعض العرب.

وكما أن لاستقبال المرضى من جرحى الحروب فوائد، فالقطاع الصحي بالأردن تكبد خسائر فادحة في السنوات الأخيرة بعد تراجع حكومات عن دفع فواتير المرضى.

يقول نائل زيدان، وهو مدير لأحد المستشفيات إن تراكم مديونيات بعض الحكومات المستحقة لمستشفيات أردنية خاصة قد يؤدي لتوقف بعض هذه المستشفيات، كما أن عددا منها قد توقف عن استقبال حالات جديدة بسبب ذلك.

ويشير آخرون إلى غياب استراتيجية وطنية لترويج القطاع الصحي الأردني، وهو ما قد يُفقد الأردن تقدمه في هذا المجال.