يعد إقرار الموازنة العامة ضروريا لإنفاق وجباية المال العام، ولا تكون شرعية ما لم يصادق عليها البرلمان. وفي لبنان لم تقر الدولة موازنتها منذ حوالي 11 عاما بسبب الخلافات السياسية المتفاقمة، وهو ما انعكس سلبا على حياة المواطنين وعلى الخدمات التي تقدمها لهم حكومتهم.

وتعود آخر موازنة أقرها مجلس النواب اللبناني إلى العام 2005. كما تعتمد السلطة اللبنانية في الإنفاق على قاعدة صرف استثنائية هي "القاعدة الاثنا عشرية" التي نص عليها الدستور، وتقضي باعتماد حجم النفقات في آخر موازنة أقرت وقسمت على أشهر السنة، وذلك تمهيدا فقط لإقرار موازنة جديدة.

الخبير المالي والاقتصادي، وليد أبو سليمان قال -في حديثه لحلقة (13/2/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس"- إن عدم إقرار الموازنة العامة في لبنان أثر على مصداقية البلد خارجيا، وتسبب داخليا في فقدان السياسات التنموية والاجتماعية، مثل مجالات الصحة والضمان الاجتماعي والأجور.

وأوضح سليمان أن "القاعدة الاثنا عشرية"، تعني أن المشرع أجاز للحكومة اللبنانية أن تنفق على موارنة العام السابق وتقسمها على 12 شهرا.

وحسب الصحافية الاقتصادية فيوليت بلعة، يحول غياب الموازنة دون رسم خطط مالية واقتصادية، وقالت إن هذا أثر على قطاع الكهرباء الذي يرتبط بالسياسة العامة للدولة، فالمواطن هو من يتحمل الأعباء داخل منزله، وكذلك المصانع والشركات وغيرهما.

وأشارت فيوليت إلى أن غياب الموازنة العامة يحول دون رسم خطط مالية وبرامج جدية لإعادة هيكلة مؤسسة الكهرباء التي قالت إنها هرمت وباتت بحاجة إلى إدارة شابة وذات كفاءة. 

ويقدر حجم الطلب على الكهرباء بحوالي 2800 ميغاوات مقابل إنتاج يبلغ حوالي 1500 ميغاوات. ويبلغ إجمالي الخسائر المتراكمة على شركة كهرباء لبنان 21 مليار دولار.

تأثر المستشفيات
كما أثر غياب الخطط المالية والاقتصادية بالتوازي مع غياب الموازنة العامة على تطوير قطاع المستشفيات في لبنان، وقد أوشكت بعض المستشفيات على الإغلاق بسبب نقص المواد الطبية وتأخر رواتب الموظفين.

من جهته يعاني الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أزمة مالية منذ سنوات، مع العلم أن أكثر من نصف اللبنانيين يعيشون دون أي نوع للتأمين الصحي.

وقد اشتكت عينة من اللبنانيين من أن الدولة لا تقدم لهم الخدمات مثل الماء والكهرباء، ولخص أحدهم الواقع بقوله إن الدولة اللبنانية "لا تقدم لنا شيئا".

وحسب أرقام عرضتها حلقة (الاقتصاد والناس)، يبلغ الدين العام اللبناني 70 مليار دولار وينمو بوتيرة أسرع من الاقتصاد.

وتستنزف فوائد الدين نحو 5.5 مليارات دولار أي 35% من الإيرادات العامة، بينما تلتهم الأجور نحو 41.5% من هذه الإيرادات.