وصفت قطر منذ سنوات بأنها ورشة مفتوحة، بسبب المشاريع الضخمة في جميع المجالات، وشهد قطاع العقار طفرة كبيرة ارتفعت فيها الأسعار إلى مستويات قياسية.

غير أنه منذ نهاية العام الماضي اختلفت الأوضاع بسبب حالة الركود، إذ تراجع حجم الصفقات العقارية بنسبة 75%، وخلال النصف الأول من العام الجاري عقدت صفقات بقيمة 2.5 مليار دولار مقارنة بعشرة مليارات دولار في النصف الأول من عام 2015.

كما تراجع عدد الصفقات العقارية بنسبة 60% إذ بلغ 1200 صفقة عقارية خلال النصف الأول من العام الجاري مقابل 3100 في الفترة نفسها من عام 2015.

تصاعد ملحوظ
لكن مساعد مدير إدارة التسجيل العقاري خميس جاسم المريخي يشير إلى تصاعد ملحوظ في التعاملات العقارية في الشهور الأخيرة من العام الحالي أكثر من العام الماضي.

ويضيف لبرنامج "الاقتصاد والناس" حلقة (2016/11/12) أن ثمة زيادة في المعاملات العقارية لم ترافقها زيادة في العائد المالي بسبب انخفاض الأسعار، لافتا إلى أن الانخفاض مبرر بسبب المشاريع الضخمة التي تؤدي إلى توازن الأسعار.

وقال عبد الرحمن النجار نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة صك العقارية إن الركود سيصيب أكثر الأراضي الفضاء، أي الأراضي البعيدة عن العاصمة التي هبطت نسبة البيع فيها من 80% إلى 20%.

المنافسة -في رأيه- الآن هي بين المطورين العقاريين الكبار بعد أن أخرجت الأزمة المنافسين الصغار، وتتمثل المنافسة في الأسعار وتقديم خدمات أفضل.

تصحيح عقاري
الخبير العقاري أحمد العروقي اختار كلمة "التصحيح" للتعبير عن الوضع العقاري الراهن، بعد طفرة كان من السهل لأي كان أن يدخل ويجني منها ربحا، مضيفا أن حركة التصحيح مستمرة وفي بداية العام المقبل سيكون الوضع العقاري أفضل.

وعن قابلية الاستثمار في العقارات مقارنة بالمرحلة الماضية قال إن المرحلة المقبلة ستكون للمتخصصين، أما الذين لم يستثمروا سابقا فسينتظرون تصحيح السوق ليشاركوا فيه.

تشير التوقعات إلى انخفاض الإيجارات في قطر بنسبة تتراوح بين 10% و20% هذا العام، مع توافر عدد كبير من الوحدات السكنية أدى إلى زيادة العرض على الطلب.

الخبير والمثمن العقاري محمد بن علي النعيمي يوضح أن الانخفاض الأكثر في أسعار العقارات كان شمال قطر بدءا من منطقة الخيسة وفي المنطقة الجنوبية مثل المشاف والوكير، أما وسط الدوحة فكان الانخفاض طفيفا.

ومع زيادة المعروض عن الطلب فإن أسعار الإيجار ما زالت متماسكة، وهنا يقول النعيمي إن ذلك يعود "لعناد الملاك.. ولكنهم مع الوقت سيذعنون للسوق العقاري".