يقولون إن العقار يمرض ولا يموت، فهل ينطبق هذا الوصف على أحوال العقار في الكويت؟ وهل يتجه هذا القطاع نحو انهيار وشيك بعد أن هبطت أسعاره في بعض المناطق إلى مستويات متدنية؟ وما مدى عزوف الزبائن والعملاء عن الاستثمار في العقارات؟ وهل تطول فترة تعافي هذا القطاع الحيوي؟

كل هذه التساؤلات شكلت محاور حلقة السبت (29/10/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" التي بحثت أوضاع قطاع العقارات في الكويت، وأسباب الهبوط المتسارع في أسعار العقار وتراجع صفقات البيع الشهرية إلى مستويات مفزعة.

فهل يصب هبوط أسعار العقارات في مصلحة الناس؟ وإذا كان كذلك فلماذا يحجم هولاء الناس عن تملك العقارات؟

أرقام
-   يبلغ عدد سكان الكويت أربعة ملايين شخص، يشكل الكويتيون حوالي ثلثهم.
-  هناك نحو 13 ألف عقار استثماري موزعة على محافظات الكويت الست.
-  بلغت مبيعات العقار السكني خلال الربع الثاني نحو 43% من إجمالي عمليات البيع.
-  تراجع القطاع العقاري الكويتي بدأ منذ نهاية عام 2014 متأثرا بانخفاض أسعار النفط.
-  مبيعات العقارات الكويتية تراجعت خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 31% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
-  التداولات في العقارات السكنية الخاصة تراجعت إلى 950 مليون دولار في الربع الثاني من العام الجاري.
-  تراجع التداول في العقارات السكنية الخاصة يعد الأكبر خلال خمس سنوات، بينما تراجعت التداولات في العقار الاستثماري إلى 760 مليون دولار هذا العام.
-  هناك توقعات بانخفاض الإيجارات بنسبة 15% في حال استمرار الركود العقاري.

هذا التراجع الكبير في سوق العقار الكويتي، يرجع أسبابه رئيس اتحاد العقاريين الكويتيين توفيق الجراح إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية المحيطة، التي قال إنها فرضت على سوق العقار هذا التراجع الحالي.

لكن الجراح اعتبر هذا التراجع معقولا، وما زال السوق متماسكا بشكل كبير، خاصة أن الأمر يتفاوت من منطقة لأخرى، معتبرا أن السوق الآن للمستثمرين الطويلي الأجل.

الأسعار والإيجار
لكن اللافت أن انخفاض أسعار العقارات صاحبه ارتفاع في الإيجارات، وهو أمر غير مفهوم يشرح أبعاده المستثمر والمطور العقاري سعود صاهود المطيري الذي يقول إن السوق كان بحاجة للتصحيح فيما يتعلق بالعلاقة بين قيمة العقار والإيجار، فمنذ سنوات كانت الإيجارات أقل كثيرا إذا ما قورنت بأسعار العقارات، لكن الآن حدث التصحيح رغم أنه لا يزال يحتاج لتصحيح آخر فيما يخص الإيجارات التجارية والاستثمارية.

التمويل العقاري
هناك لاعب رئيس لا يمكن إغفاله في سوق العقارات، وهو شركات التمويل العقاري، فكيف تنظر هذه الشركات إلى وضع السوق حاليا؟ وهل تعيد النظر في سياساتها التمويلية حين تقوم بتمويل مشروعات عقارية في الوقت الذي يشهد فيه هذا القطاع انخفاضا حادا؟

يشرح المتخصص في التمويل العقاري أحمد الأحمد أنواع التمويل، ويفرق بين تمويل الأفراد وتمويل الشركات، وكذلك بين التمويل السكني والاستثماري والتجاري.

ويضف الأحمد أن القانون الجديد يجبر المشتري على أن يدفع 50% من قيمة المبنى السكني، والباقي يموله البنك، بشرط أن يكون لدى المشتري مدخول آخر.

أما بالنسبة للسكن التجاري فإن المشتري يدفع 30% من قيمة الأرض أو العقار، بينما يكمل البنك الـ70% الباقية، مؤكدا أن البنوك لا مشكلة لديها في التمويل بدليل الإعلانات المستمرة.

القسائم السكنية
بعض المراقبين يلقون باللائمة على القسائم السكنية التي وفرتها الدولة للمواطنين على مدى السنوات الثلاث الماضية، ويعتبرون أنها أدت إلى هذ الانخفاض الحاصل في العقارات.

عن هذا يقول المتحدث باسم المؤسسة العامة للرعاية السكنية إبراهيم الناشي إن الوضع والأسعار في سوق العقارات تتعلق بالعرض والطلب، والمؤسسة ليست لها أي علاقة بهذا الأمر، وهي مؤسسة غير ربحية.

لكن الناشي كشف أنه خلال السنوات الثلاثة الأخيرة كانت هناك توزيعات أكبر للقسائم السكنية مقارنة بما سبقها من سنوات.