رغم المساحات الزراعية الشاسعة والتي تقدر بآلاف الأفدنة بمقاطعة الرنك وحدها في جنوب السودان، فإن الأمم المتحدة تحذر من فجوة غذائية تهدد حياة خمسة ملايين شخص، فكيف يواجه بلد بهذا الثراء الزراعي مجاعة؟ ولماذا يتراجع الإنتاج وأين يذهب؟

حلقة السبت (22/10/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" سلطت الضوء على واقع الزراعة في الرنك التي طالما وصفت بأنها صمام الأمان الغذائي لجنوب السودان، والتحديات التي تواجه الزراعة فيها.

تقدر مساحة المشاريع الزراعية المطرية في منطقة الرنك بنحو مليونين ونصف مليون فدان، إلا أن مساحة ما تم استصلاحه من هذه المشاريع لا تتعدى مليون فدان.

أما مساحة المشاريع المروية فهي ضئيلة للغاية، وتقدر بمئة ألف فدان، لكن الإنتاج توقف فيها تماما خلال السنوات الأخيرة بسبب غياب المستثمرين ومعظمهم ينتمون إلى شمال السودان.

وفيما يتعلق بالتمويل، فالبنك الزراعي هو الممول الرئيسي للزراعة بإجمالي تمويل بلغ ثلاثة مليارات و256.500 جنيه جنوب سوداني (نحو مليون دولار) ويتوقع البنك في المقابل إنتاج نحو ثلاثة ملايين جوال من الذرة.

الشكوى السائدة هي مدخلات الإنتاج الزراعي، فالأراضي تحتاج إلى آليات ووقود وأسمدة لفلاحتها، ومع الارتفاع المطرد في الأسعار يضطر المزارعون للاستئجار أو اللجوء للحلول التقليدية.

وزير الزراعة في ولاية أعالي النيل كور داو، أكد أن غياب البنك الزراعي يمثل واحدا من أكبر التحديات في مواجهة المزارعين، لأن الإمكانيات ضعيفة، ولذلك تراجع الإنتاج. لكنه أشار إلى أن إنتاج هذا العام مبشر بالخير.

ومن جهته، اعتبر الخبير الزراعي أرنق أدور أن المشاريع الزراعية كانت سببا في نقل المجتمع وتطوير المنطقة اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، لكنها توقفت عام 1986 بسبب توقف البنك الدولي عن تمويلها، إضافة إلى اندلاع الحرب الأهلية في جنوب السودان.

ويؤكد أدور أن الدولة لا تستطيع إعادة تأهيل هذه المشاريع، لذلك فهي تبحث عن منظمات لديها قدرة مالية على ذلك.

التمويل
ضعف التمويل الزراعي أو غيابه كان سببا في فشل المواسم الزراعية وتراجع الإنتاج في المنطقة، هكذا يقول المزارعون، فعلى الرغم من وجود بنوك زراعية متخصصة في مجال الزراعة والتمويل فإنها تقف عاجزة أحيانا عن تلبية طلبات المزارعين.

يقول مدير البنك الزراعي في منطقة الرنك أوير أنيانيق إن الأفراد هم عماد العمل الزراعي، كمشروع تنموي واقتصادي، ومعظم السكان يعملون في الزراعة.

وأضاف أن البنك يمول ثلاث مراحل بدءا من التجهيز والإعداد وصيانة الآلات وصولا إلى الحصاد، مشيرا إلى أن البنك يعاني من عدم وجود رأسمال لتعزيز المجالات التنموية في الزراعة.

الآفات الزراعية
لكن التمويل ليس هو وحده الذي يهدد الإنتاج الزراعي في الرنك، فهناك أيضا الآفات الزراعية التي تنتشر في المنطقة، وتشكل خطرا مباشرا على الإنتاج.

يقول مسؤول وقاية النباتات سبيل أنقوك إن المزارعين يعانون من عدم وجود الأجهزة المتخصصة في رش المبيدات، كما أن المبيدات غير متوفرة.

الصمغ العربي
تنتشر شجرة الهشاب المنتجة للصمغ العربي في مساحات واسعة من أراضي جنوب السودان خاصة مقاطعتي الرنك وملوط، وكانت هذه الغابات تنتج في السابق مئات آلاف القناطير من الصمغ، إلا أن الإنتاج تراجع كثيرا.

وعن أسباب هذا التراجع يقول مدير اتحاد منتجي الصمغ العربي شان كور إن هناك ظروفا طبيعية مثل قلة الأمطار والحرائق.

وأضاف أن هناك تحديات تواجه التسويق للصمغ العربي، لا سيما وأنه يكون على مستوى أكبر من المزارعين وهو مسؤولية الدولة.