تناول برنامج "الاقتصاد والناس" في حلقته بتاريخ 5/9/2015 أسباب الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية، وخيارات مواجهتها، ومخاوف الموظفين الفلسطينيين من تطبيق مشروع قانون التقاعد المبكر.

وأشار البرنامج إلى أن الإيرادات الضريبية للسلطة الفلسطينية تبلغ 120 مليون دولار شهريا، بينما تقدر إيرادات شهرية أخرى للسلطة بنحو 230 مليون دولار، في حين تبلغ فاتورة الرواتب نحو 200 مليون دولار شهريا. وتتلقى 105 آلاف أسرة ما يعرف بأشباه الرواتب.

وقد قام نحو 93 ألف موظف من أصل 165 ألفا بالاقتراض من البنوك وذلك وسط مخاوف الموظفين من تطبيق مشروع قانون التقاعد المبكر.

وأعرب رئيس نقابة العاملين في الوظيفة الحكومية بسام زكارنة عن خشيته من تطبيق قانون التقاعد المبكر، مشيرا إلى أن ذلك أحدث قلقا حقيقيا لدى الموظفين.

من جهته قال مدير دائرة علاقات الجمهور في سلطة التقاعد علي فرعون إن غالبية قروض الموظفين قروض استهلاكية، معتبرا أن المشكلة تكمن في كفالة هذه القروض.

بدوره رأى أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية نصر عبد الكريم أن دفع عدد من الموظفين إلى التقاعد المبكر ليس الحل الأمثل لمعالجة العجز في ميزانية الحكومة، مشيرا إلى أن السلطة تستطيع توفير 500 مليون دولار من نفقاتها من خلال وضع خطة منهجية مدروسة للتقشف.

من ناحيته نفى مدير المركز الإعلامي الحكومي إيهاب بسيسو ما يشاع عن نية الحكومة الفلسطينية تطبيق قانون التقاعد المبكر الذي يعني الاستغناء عن 70 ألف موظف، مؤكدا أن عملية التقاعد المبكر تتم وفقا للقوانين واللوائح، وقال إن الحكومة استطاعت تخفيض العجز في موازنتها خلال العامين الماضيين.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية وخيار التقاعد المبكر

مقدمة الحلقة: شيرين أبو عاقلة

ضيوف الحلقة:

-   لؤي غشاش/ موظف في السُلطة الفلسطينية

-   بسام زكارنة/ رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية

-  نصر عبد الكريم/ أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية

-  وآخرون

تاريخ الحلقة: 5/9/2015

المحاور:

-   خطة التقشف المالية للسلطة

-   70 ألف موظف للتقاعد

-   الموظف الفلسطيني بين ضغط الأسعار والتزامات القروض

-   عجز في الميزانية

شيرين أبو عاقلة: تواجهُ السلطة الفلسطينية مُنذ تأسيسها أزمةً ماليةً مُستمرة فمن جهة اعتمدت السُلطة على المساعدات الخارجية من قِبَل الدول المانحة والتي لم تفِ في أحيانٍ كثيرة بالتزاماتها ومن جهةٍ أخرى هناك الاحتلال الذي يُسيطرُ على الأرض ومصادرها، على المياه والأجواء ويُسيطر على هذهِ المعابر ومن خلالها يُسيطر على ما يستورده التاجر الفلسطيني من إيراداتٍ ضريبية تجبيها إسرائيل وهو ما يُعرَفُ بالمقاصة وتحولها إسرائيل شهرياً إلى السلطة الفلسطينية لكنها تعملُ على تجميدها كُلما برزت أزمةٌ سياسية.

دفعت الأزمةُ المالية المتفاقمة الحكومة أخيراً إلى الإعلان عن أنها بصدد اتخاذ إجراءاتٍ تقشفية لمواجهتها على رأس تلك الإجراءات التي تحولت إلى حديث الشارع الفلسطيني هو نية الحكومة بدء تطبيق مشروع قانون التعاقد المُبكر للموظفين ما يعني الاستغناءَ عن نحوِ 70 ألف موظف، أهلاً بكم معنا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الاقتصاد والناس نتناولُ فيه الأزمة المالية للحكومة، ما هي أسبابها والخياراتُ المتاحة لمواجهتها؟

خطة التقشف المالية للسلطة

لؤي غشاش/ موظف في السُلطة الفلسطينية: أكثر من نصف الراتب يروح قرض للبيت، أقساط للمدارس، الفواتير الكهرباء والمياه والجوال والبنزين، فيعني يظل جُزء بسيط للحياة اليومية.

محمود الأحمد/ موظف في السلطة الفلسطينية: راتبي كرئيس قسم ما يُقارب الـ 800 دولار، طبعاً شيء أكيد انهُ غير كافي، يعني هذا الراتب مُمكن أنهُ يُعيشيك بمستوى الحياة الطبيعية بس كماليات الحياة المتوفرة غير موجودة، صعب يكون عندك طموح تشتري سيارة، صعب يكون طموح تشتري أرض لأولادك في المستقبل، صعب يكون عندك طموح أنك تسافر رحلة بالسنة تشم هواء فيها.

لؤي غشاش: يعني أنا مش عارف يعني إجراءات التقشُف على مَن يضحكون!! إجراءات التقشُف على الموظف ولا على المواطن ولا على الوزراء ولا على المُتنفذين!! أنا بالنسبة لي والله ما أعرف بكرى شو فيه شو مخبئ لي، بعرفش بكرى رح أوجد حالي أنا محال على التقاعد وبدل ما آخذ 1500 دولار يصير راتبي 700 دولار ولا 500 دولار ولا 900 دولار وأنا في عندي التزامات بأكثر من هيك للبنك، طيب كيف بدي أساوي!!

شيرين أبو عاقلة: تُعتبرُ السلطة الفلسطينية المُشغل الأول للفلسطينيين في وقتٍ بلغت فيهِ مُعدلات البطالة نحو 25% بمُعدل 16 % في الضفة الغربية وترتفعُ إلى أكثر من 41% في قطاع غزة، يُقدرُ عددُ موظفي الحكومة الفلسطينية بنحوِ 165 ألف موظف مدني وعسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب الموظفين يتلقى نحو 105 ألف أسرة من أسر الشهداء والأسرى ما يُعرفُ بأشباه الرواتب، تستأثر فاتورة الرواتب بنحو 60% من إجمالي الموازنة وتُقدرُ بنحو 200 مليون دولار شهرياً، تبلغُ إيرادات السلطة الفلسطينية سنوياً نحو مليارين 800 مليون دولار وتُقدر شهرياً بنحو 230 مليون دولار، تُقدر نسبةُ المقاصة أو ما يُعرف بالإيرادات الضريبية التي تجبيها إسرائيل من المستورد الفلسطيني وتُحولها شهرياً إلى الجانب الفلسطيني بنحوِ 120 مليون دولار.

بسام زكارنة/ رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية: في الحقيقة الموظف الآن يعيش حالة قلق شديد جداً في ظل الوضع يعني المُتكرر من قبَل الحكومة عندما يكون هناك حديث حول تقشف يكون الفئة المستهدفة هي الموظفين سواءً بوقف العلاوات أو بقرارات مثل الإحالة على التقاعد المُبكر، هذا الموضوع طُرح مع الحكومة السابقة وهو في أدرجة الحكومة لا زال يعني طبقت بشكل جُزئي بعض أجزاؤه بحق الموظفين وحقيقةً يعيشوا حياة سيئة جداً، الآن المطروح هو تطبيق القانون على الموظفين الموجودين وخاصة جُزء منهم اللي يعني خدم أكثر من 28 سنة رح يكون 2% في عدد السنوات بمعنى 56% من الراتب علماً أن رواتب الموظفين يعني الـ Average 70% تحت خط الفقر فبالتالي إذا إحنا تحدثنا عن تحويل هذه الشريحة بخدمة 15 إلى 20 سنة فبالتالي يتراوح النسبة بين 30% لـ 40%، إذن سُندخل جيش كامل من الموظفين تحت خط الفقر، أنا أقول وبشكل واضح تستطيعي أن تقومي بزيارة مثلاً وزارة التربية لديها نقص حالياً 9000 مُعلم، المدرس اللي كان يُدرس 25 الآن بالصف 48 طالب، تستطيعي أن تزوري وزارة الصحة لديها نقص 7000 بين ممرض وطبيب، الطبيب الواحد اللي كان يُعالج 25 حالة الآن يُعالج 110 حالات، إذا تحدثنا عن أن الشعب الفلسطيني من حقهُ أن يُقيم مصانع ولديهِ بيئة اقتصادية حقيقية، نعم نستطيع أن يعني نقود السلطة الوطنية من خلال فقط يعني 70 ألف موظف كما يطرح البنك الدولي ولكن بعد زوال الاحتلال.

70 ألف موظف للتقاعد

نصر عبد الكريم/ أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية: أنا أستغرب أنهُ الحكومة يعني أيقنت اليوم بأن هناك أزمة وأظن بأنه عدد الموظفين بدأ يتكاثر ويتزايد مُنذُ سنوات طويلة وبالتالي أصبحت تُشكل فاتورة الراتب تقريباً 60% من إجمالي النفقات الجارية، عم نحكي عن حوالي 750 مليون شيكل شهرياً، وهذا بالطبع يعني من شان تقدر تحل أزمة مالية لسُلطة بنيوية بدك تدرس خيارات واحدة من الخيارات اللي فكرت فيها الحكومة واللي جاءت بعنوان عريض للأسف بدون أي تفاصيل الحكم على نتائجها وتداعياتها هو دفع من الموظفين لـ ما يُسمى بالتقاعد المُبكر، هلق هذا الخيار هل هو مُمكن لتخفيض فاتورة الراتب ومن ثَم حل جُزئي لإيجاد حل جُزئي للأزمة المالية؟ أنا أظن ليس هذا هو الخيار الأمثل.

شيرين أبو عاقلة: مثل ماذا هذهِ الخيارات ربما تكون أمام الحكومة؟

نصر عبد الكريم: أزعم بأنهُ تستطيع السلطة أن توفر من 200 لـ 300 مليون دولار شهرياً، سنوياً آسف في نفقاتها الجارية، أزعم إذا ما فعلاً اتجهت نحو خُطة مدروسة منهجية للتقشف أو ترشيد النفقات هذا واحد، بعد استنفاذ هذا الخيار على السُلطة أيضاً أن تبحث في الخيار الآخر اللي دائماً تروج لهُ اللي هو توسيع القاعدة الضريبية واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التهرب الضريبي وهي قدّرت وزارة المالية في الإستراتيجية الأخيرة اللي تبنتها بأنه هذا المبلغ المهدور نتيجة المفقود نتيجة للتهرب والتسرُب للإسرائيليين حوالي 700 مليون دولار سنوياً وتحت كُل الظروف لا يُمكن لخيار التقاعد المبكر أن يجلب أكثر من 50 مليون دولار شهرياً لأنهُ لا يُمكن أن نُصدق بأن حكومة في العالم يُمكن أن تستغني عن أكثر من 5 إلى 7% من موظفيها، وهذا بالمجمل أنهُ يصير مسألة لا أخلاقية أنهُ أي حكومة تستطيع أن تستغني كما يُشاع في الإعلام عن 50% من موظفيها وتبقى تعمل في المعتاد لأنهُ في النهاية يُطرَح السؤال الكبير على مدار الـ 10 سنين الماضية الـ 15 سنة هذه الرواتب التي كانت تُدفع معناه كانت رواتب غير ضرورية، كان في تعيينات سياسية، كان في بطالة مُقنعة كبيرة أكثر مما كُنا نعتقد.

بسام زكارنة: قضية ترشيد الـ.. هذا كلام حقيقةً بعيد عن الواقع، هذا الشعار إذا لاحظتِ كُل حكومة تجيء تحكي فيهِ، فبالتالي كان عدد الموظفين 60 ألف كان الدعم للشعب الفلسطيني مليار 700 مليون الآن بعد ما زاد العدد لـ تقريباً أكثر من 130% صار العدد عندنا 160 ألف موظف أصبح الدعم 700 مليون وأحياناً يقل، الحديث عن التقشف والأزمة الاقتصادية حديث فقط لتمرير سياسات، أقول بشكل واضح أن أهداف وأنا أتحدث كإنسان يُدافع عن حقوق الإنسان الأهداف التي تقوم بها الحكومة هي أهداف سياسية لا علاقة لها بالاقتصاد، وأنا أقول بشكل واضح أن الحكومة السابقة والحكومة الحالية تُنفذ أجندة سياسية تدعمها الدول المانحة والبنك الدولي.

شيرين أبو عاقلة: ولكن مع ذلك كُنا نُشاهد على زمن حكومة سلام فياض خرج الموظفون إلى الشارع واحتجوا وكانت هناك إضرابات استمر الوضع على ما هو عليه ولكن يعني هدوء تام من قِبَل الموظفين.

بسام زكارنة: إذا أردت أن أُقارن حقيقةً على الرغم انهُ يعني لم نأخذ يعني تقريباً كُل ما طلبناهُ من الحكومة السابقة ولكن حقيقةً كُنا نُمارس العمل وحرية العمل بديمقراطية كاملة في المُقابل الحالي هناك حظر وقمع للحريات بشكل كامل، ليس لنا فقط وإنما حتى النقابات اتحاد المعلمين مُهدد، اتحاد النقابات الصحية مُهدد، النقابات اللي هي المهندسين والأطباء مُهددين، أي شخص.

شيرين أبو عاقلة: من مَن؟ من الحكومة؟

بسام زكارنة: من الحكومة، إذا تعملوا أي شيء سنعتقلكم ونحظر نقابتكم.

شيرين أبو عاقلة: وهذا حدث معكم.

بسام زكارنة: نعم، نحن تم حظر الجسم النقابي في 2014/11/11 لدينا الآن قضية في المحاكم الفلسطينية وأيضاً المؤسسات الدولية تُتابع هذا الموضوع، نحن الآن لا نستطيع أن نقوم بفعاليات للدفاع عن 40 ألف موظف.

كمال أبو صفاقة/ موظف في هيئة شؤون الجدار والاستيطان: أنا أشتغل في هيئة مُقاومة الجدار والاستيطان، لي 11 سنة أشتغل في هذا الملف يعني من بداية نشأة هذا الملف، راتبي تقريباً 1200 دولار يعني تقريباً 42% من راتبي يروح للقرض.

شيرين أبو عاقلة: اليوم الحديث عن إجراءات تقشف يعني تتجه إليها الحكومة هل هذا يُشعركم بقلق؟

كمال أبو صفاقة: الحديث يدور عن تقاعد مُبكر شكل حالة قلق ورعب لدى الموظفين ففي حالة تطبيق قانون التقاعد انهُ 15 سنة يعني أنتَ إذا بدهم يطبقوه الموظف الفلسطيني مش رح يقدر يعيش لأنهُ نسبة اللي بده يتقاضاه ما بعد التقاعد ما يُسكر القروض، والموظف الفلسطيني بناءً على تعليمات الحكومة.

شيرين أبو عاقلة: كيف يعني أعطت تعليمات الحكومية؟

كمال أبو صفاقة: يعني في الحكومات السابقة أعطت الحكومة ضمانات للبنوك لإقراض الموظف الفلسطيني وهذا كان يعني تشجيع للموظف أنهُ يروح على البنك ويأخذ قرض يُفكر بالزواج، يُفكر بإنشاء بيت، يُفكر بإنشاء أُسرة، فشريحة كُل يعني 92% من الموظفين مأخذين قروض.

شيرين أبو عاقلة: هل تشعر اليوم انه قضية القروض والالتزامات حولت وغيرت في اهتمامات الشارع وخاصة شريحة واسعة من الموظفين العموميين بات همهم تقاضي الراتب في نهاية الشهر؟

كمال أبو صفاقة: الموظف الفلسطيني فُرِّغ من كُل اهتماماتهُ الأخرى النضالية أو السياسية أو غيرها أو قضايا خدمة المُجتمع وصفى تفكيرهُ انهُ كيف بده يستنا الراتب والمخاوف اللي عنده، هل الحكومة رح تصدق في موعد الراتب؟ لأنهُ أنا تقريباً لي 11 سنة ما أعرفش متى راتبي، مرة بواحد الشهر، مرة بـ 2 الشهر، مرة بـ 10 الشهر، يعني ولا موظف فلسطيني يعرف تاريخ صرف راتبهُ المُحدد.

الموظف الفلسطيني بين ضغط الأسعار والتزامات القروض

جواهر سمرين/موظفة في وزارة الأشغال: بلش راتبي من أول ما اشتغلت 200 دولار لغاية الآن 19 عام خدمت وصل راتبي 2100 شيكل، 550 دولار، عندي 3 أولاد وبنتين.

شيرين أبو عاقلة: الـ 2000 شيكل قد أيش يكفوكِ؟؟ ايش يروح منهم؟ في قروض؟

جواهر سمرين: يروح منهم قروض، عليّ 3 قروض، يضل منهم 200 شيكل.

شيرين أبو عاقلة: تعيشوا فيها كُل الشهر!!

جواهر سمرين: لا طبعاً يعني دخل جوزي اللي هو الأساسي يا دوب لاحتياجاتنا الأساسية للبيت وبعدين أنا من راتبي ما يضل يعني إلّا يا دوب ندفعهم للماء والكهرباء.

مواطن: عندي قرضين والله معي ماخذ من تأمين ومعي شهادة قرض ومن البنك قرض ونروح على البنك كلهُ مخصوم وكُلهُ يعني الواحد يلاقيش شيء في البنك يعني معاشهُ الواحد يجيء مصفي ولا شيء.

مواطن2: طبعاً إحنا الفئة اللي زينا موظفين زينا نُطالب للحكومة تتطلع لرواتبنا ترفع رواتبنا لأنها إحنا رواتبنا مُتدنية بالمرة يعني ما نقدر نعيش فيها، ما نقدر لا تقدر نجيب سيارة لا تقدر تعيش، يعني عايشين على مستوى حياة مُعينة.

مواطن 3: والله أنا أقبض الراتب تقريباً لـ 12 الشهر يبقى جهز، فباقي الشهر يعني زي ما أنتَ عارف دين من المحل، مثلاً الدجاج غلي، اللحمة، بطل الواحد يقدر يجيب شيء يعني فش حتى فش دخل ثاني، أنا ابني بطلتهُ من المدرسة على سبيل يُساعدني ومش زابطة معنا.

مواطن4: إحنا أصحاب الرواتب المتدنية ما يجيء علينا 2 الشهر 3 الشهر إلّا هي خالصة رواتبنا، تتوجه على الدكان مثلاً تشتري شوية أغراض للبيت لوازمك ما تصفي إلّا 500 شيكل، تروح على دكان الخضرة كيلو البندورة بـ 10، مش عارف ايش بـ 8، مش عارف ايش بشو اسمه، يعني ما في شيء، هداك اليوم يقولوا بدي لحمة فكرت والله أجيب كاميرا وأصورها للأولاد اللحمة وأجيب لهم إياها على البيت.

شيرين أبو عاقلة: هل يُمكن الحصول على أرقام فيما يتعلق بنسبة الموظفين في الوظيفة العمومية المُقترضين من البنوك؟

علي فرعون/دائرة علاقات الجمهور في سلطة النقد: عدد المُقترضين من القطاع العام كمُقترضين من البنوك ومؤسسات الإقراض حوالي 93 ألف مُقترض، المُقترضين من البنوك ومؤسسات الإقراض من القطاع الخاص كمُقترضين 101 ألف يعني تقريباً نحكي عن 194 ألف كموظف من القطاع العام والقطاع الخاص مُقترضين من البنوك ومؤسسات الإقراض.

شيرين أبو عاقلة: هل هناك خطورة يعني تترتب على هذا العدد الكبير من الموظفين المُقترضين مع الأخذ بعين الاعتبار قضية أيضاً الكُفلاء للبنوك؟

علي فرعون: المشكلة التي يُعاني منها موظفين القطاع العام هي موضوع كفالة القروض لأشخاص آخرين وإضافة إلى ذلك هي موضوع أيضاً الاقتراض من مصادر خارج النظام المصرفي، هذهِ المشكلة الجوهرية التي يُعاني منها موظفين القطاع العام والقطاع الخاص أيضاً، خطورتها أنهُ بتعليمات سلطة النقد الصادرة للبنوك ومؤسسات الإقراض لا يجوز للمؤسسة المصرفية أن تستقطع أكثر من 50% من الدخل الشهري للموظف مُقابل تسديد أقساطهُ الشهرية وبالتالي تركنا 50% للنفقات المعيشية وتغطية احتياجاته المعيشية العائلية، عندما يخرج خارج القطاع المصرفي الرسمي ويقترض مُقابل شيكات مُؤجلة هُنا يُثقل كاهلهُ بالتزامات مادية هو غير قادر الالتزام بها وبالتالي هناك تقع المُشكلة، يعني هناك العديد من القضايا موظفي القطاع العام سواء من مُنتسبي الأجهزة الأمنية أو موظفي القطاع العام في المؤسسات والوزارات استقالوا من أعمالهم بسبب كفلاتهم لقروض أشخاص آخرين دون أن يعلموا أن هذا سيترتب عليهم التزام.

شيرين أبو عاقلة: وعلى ماذا تتوزع عموماً القروض من ناحية توزيعها؟

علي فرعون: غالبيتها هي قروض استهلاكية يعني نحكي نسبة حوالي 53% منها قروض استهلاكية، 7% منها قروض للسيارات، في 60 مليون دولار من هذه القروض قروض مُنشآت صغيرة هناك بعض موظفي القطاع العام لهم مشاريع صغيرة مثل مخبز أو بقالة أو سيارة اقترض على أساس يُمول هذا المشروع و 218 مليون دولار حوالي 22% من محفظة القروض هي قروض إسكانية وعقارية.

شيرين أبو عاقلة: لم يكُن عددُ موظفي السلطة الفلسطينية لدى تأسيسها يتجاوزُ 72 ألف لكنه تضخمَ كثيراً خلالَ الأعوام الأخيرة وهو ما يعود إلى استغناء إسرائيل عن آلاف العُمال الفلسطينيين بعد انتفاضة الأقصى، في المقابل تضخم عدد الموظفين والمديرين في القطاع العام ونفذت السلطة الفلسطينية وطبقت قانون الخدمة المدنية ما أدى إلى ارتفاعِ فاتورةِ الرواتب.

إيهاب بسيسو/ مدير المركز الإعلامي الحكومي: يعني هناك عِدة عوامل أدت إلى وجود هذه الأزمة المالية المتدحرجة ولكن المفصل الرئيسي في هذا السياق هو عندما توجهت القيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة للحصول على مقعد مراقب ولتصبح فلسطين عضواً في الأمم المتحدة، هذا أدى إلى الانخفاض في المساعدات الدولية المُقدمة إلى السلطة الفلسطينية تجاوزت الـ 50% وهذا حسب تقارير دولية مُنذ عام 2012 إضافةً إلى السياسات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي وحكومة الاحتلال الإسرائيلي من تضييق وتوسيع للمُستوطنات وحواجز وحصار وتقسيم أيضاً يعني الحصار على غزة وفصل غزة عن الضفة الغربية بكل الآليات التي هي معروفة للجميع، الآن التوظيف هو جزء من هذه الإشكالية ونحن نقول إذا كان هناك وضع طبيعي اقتصادي موجود على الأرض وبالتالي هذا العدد من الموظفين وهذه الآليات من الموظفين تُصبح ضمن خطة أوسع من ذلك ولكن نحنُ نتحدث عن الضفة الغربية على سبيل المثال نحن نتحدث عن 60% من الضفة الغربية هو تحت السيطرة المباشرة للاحتلال الإسرائيلي، نتحدث عن الجدار الذي يقضم حوالي 13% من مساحة الضفة الغربية.

شيرين أبو عاقلة: في ظل هذا الوضع الذي تحدثت عنهُ كيف تُفكر الحكومة اليوم وما هي الخطط التي وضعتها وهل من بينها ما أصبح حديث الشارع عن الاستغناء عن نحو 70 ألف من الموظفين فيما يتعلق بتطبيق مشروع قانون التقاعد المبكر؟

إيهاب بسيسو: هذا استطيع القول بأنه غير صحيح مُطلقاً وكان هناك بيان واضح لوزارة العمل في هذا السياق..

شيرين أبو عاقلة: أليس مطروحاً!! يعني ما سمعناه من أكثر من مسؤول أنهُ مطروح على طاولة البحث.

إيهاب بسيسو: بالنسبة للتقاعد المبكر ليس بهذه الطريقة الذي يتم الحديث عنها ولكن هناك وفق القوانين واللوائح الفلسطينية يُمكن العمل على الحديث عن التقاعد المبكر، وثانياً عندما نتحدث عن آليات نحنُ نتحدث أيضاً عن جهات مسؤولة وجهات مُختصة، نتحدث عن وزارة المالية وهيئة التقاعد ونتحدث عن أكثر من جهة، وديوان الموظفين.

شيرين أبو عاقلة: يعني هل يُبحَث هذا الموضوع؟

إيهاب بسيسو: من غير المعقول أن نتحدث عن أن أي حكومة أو أي جهاز رسمي يُحاول أن يستغني عن 70 ألف موظف وهو الذي يُقارب نصف الجهاز الإداري في سبيل أنهُ يُريد أن يُطبق قانون، هذا غير صحيح، لا يُبحث بهذه الطريقة ولم يتم نقاش هذه المسألة بهذه الطريقة أبداً.

شيرين أبو عاقلة: هل طُلب ذلك منكم من قِبَل البنك الدولي؟

إيهاب بسيسو: لا غير صحيح، هناك دائماً توصيات يعني أنا أقولها..

شيرين أبو عاقلة: هل هي توصيات..

إيهاب بسيسو: هناك توصية تقوم بها المؤسسات الدولية والبنك الدولي، بالمناسبة إجراءات التقاعد المبكر اتخذت في حكوماتٍ سابقة في هذا السياق.

شيرين أبو عاقلة: صحيح مُنذُ عام 2009 طُبقَت.

إيهاب بسيسو: بالضبط.

شيرين أبو عاقلة: والحكومة أعلنت عن إجراءات التقشفية، لم تُعلن ما هي الإجراءات التقشفية؟

إيهاب بسيسو: أيضاً مسألة الإجراءات التقشفية هي المسألة الجديدة القديمة، بمعنى أن دائماً..

شيرين أبو عاقلة: دائماً نسمع عن إجراءات تقشفية لم تُنفَذ.

إيهاب بسيسو: لا بالعكس هناك تنفيذ لهذه الإجراءات، نحن قُلنا هو ترشيد الإنفاق الحكومي ولكن بما لا يتعارض مع طبيعة الخدمات المُقدمة إلى المواطنين.

شيرين أبو عاقلة: كيف؟ يعني إجراءات عملية للتقشف..

إيهاب بسيسو: بالتأكيد نحن نتحدث عن الحركة، نتحدث عن المواصلات، نتحدث عن الفواتير، نتحدث عن العطاءات.

شيرين أبو عاقلة: دوماً هناك انتقادات للحكومة وللمسؤولين بأن هناك سفريات كثيرة إلى خارج الأراضي الفلسطينية قد تُثقل أيضاً خزينة الدولة، هل بُحثت هذه ضمن إجراءات التقشف مثلاً؟

إيهاب بسيسو: يعني جزء من الحركة بالتأكيد هو ضمن آليات التقشف ولكن أيضاً لا نُريد أن نُضخم مسألة السفر والتنقل بهذا الإطار الذي يُبرهن وكأنه إشكالية التقشف تكمن في الحركة، لا بالطبع.

عجز في الميزانية

شيرين أبو عاقلة: هل هناك خطة اليوم لتخفيض هذا العجز في الميزانية؟

إيهاب بسيسو: بالتأكيد ويمكن أن أذهب أبعد من ذلك وأقول أنه تم خفض في العجز يعني على مدار العامين الماضين هناك عمل دؤوب من قِبل الحكومة وضِمن الخطة التي تقوم بها الحكومة لتقليص الدين سواءً الدين للقطاع الخاص أو حتى للبنوك وبالتالي نحن نعمل على ذلك، هذا ما يلمسهُ المسؤولون الدوليون عندما نتحدث بكل شفافية بأنه تم تخفيض هذا العجز ونحنُ نعمل على تخفيضه رغم كُل الصعوبات التي نُعانيها ولكن هناك إشكالية كما قُلت لك، هناك تحديات موجودة على الأرض على المستوى الاستراتيجي، يعني بالمعطيات التي أمامنا يُصبح الوضع الاقتصادي وضع بالغ التعقيد ومرتبط بشكل كبير جداً بالإجراءات السياسية، يكفي أن يتم إجراء عرقلة على الحواجز وهذه تُعرقل الكثير من المناحي الاقتصادية.

شيرين أبو عاقلة: إلى أي مدى يمكن أن تتحمل الحكومة مثل هذه أولاً العجز في موازنتها أن تبقى تحت تهديد مُستمر جراء الوضع السياسي كُلما تأزمت الأمور مع إسرائيل؟

نصر عبد الكريم: أنا صاحب الرأي التالي يقول: أنهُ أزمة السلطة المالية ولدت مع نشوئها يعني هي ليست جديدة، الظروف اللي نشأت فيها والشروط هي عمّدت إسرائيل أن تُبقيها في أزمة هذا واحد، لكن مشكلتي مع السياسات الحكومية أنا وآخرين مُراقبين بإدارة الأزمة ليس بحل الأزمة يعني لا نتوقع إطلاقاً وأنا بدي أعطي هذه وبدي أعطي حكومات قادمة كثير وزراء ماليين لن يستطيعوا حل الأزمة المالية ولكن يستطيعوا أن يُديروا هذه الأزمة بطريقة تحمل أقل الأعباء والتكاليف وتعيد توزيع الأزمة على الناس، ليش؟ السبب بسيط لأنهُ اطلعي على السياسات الحكومية تلاحظي في استسهال في الإنفاق، في توسع إنفاقي في السنوات الماضية، كُل ما كُنا نشعر بأنهُ يجيئنا مُساعدات أكثر ننفق أكثر بدل ما نحط احتياطي نُكوِّن احتياطي سيادي للدولة من شان تلجأ لهُ في الأزمات، كُنا لما إسرائيل تُعاقبنا وتحجز أموالنا نثور ونبدأ نبحث عن بدائل ويصير جدل في الشارع ويصير جدل في الحكومة ولمّا إسرائيل تقوم بالتحويل ننسى وكأنهُ هُناك أزمة، من الـ 2005 لمّا أتيحت لنا فرصة و 2006 و 2007 بأنه نُعيد هيكلة نفقاتنا ونعيد هيكلة اقتصادنا تصرفنا برعونة إلى حدٍ كبير وبدأ الإنفاق يتعاظم بشكل كبير لمّا حنفية المساعدات الدولية فُتحت في سنة 2007 لما شُكلت حكومة في رام الله وكانت تصلنا مليارين و3 مليار في السنة وبدا في استسهال كبير في الإنفاق وبعنا الناس تفاؤل كبير وبدأت الناس تُكيف حياتها قروض وغيرهُ على اعتبار بأنه الدولة قادمة سنتين 3 لمّا نبني المؤسسات تقوم الدولة ولن يكون هناك أزمات تجاوزناها وداعاً للأزمات وبالتالي وضعنا المواطن الفلسطيني في ظرف وكأنه يعيش في بلد مُستقر قادر على أن يُمول ذاته وأنه يملك خيارات مُتعددة لحل أزماته واكتشفنا لاحقاُ عندما إسرائيل بدأت تُعاقبنا نتيجة لتوجهات سياسية بدأنا نكتشف بأنه لا زلنا تحت الاحتلال، أزمتنا في انه مَن يقود هذا الشعب لا يملك رؤية وغير مُقدر للظروف الصعبة ولا المُحددات اللي يعيشها، هو يعتقد بأنه يتعامل مع إسرائيل وكأنهُ عندها براءة إسرائيل في التعاطي مع الملف الاقتصادي، الملف الاقتصادي بالنسبة لإسرائيل هو أحد أهم أوجه الضغط اللي تمارسه على الفلسطينيين للوصول لتسوية تاريخية للصراع بطريقة الإسرائيلية الأميركية.

شيرين أبو عاقلة: أزمةٌ باتت الهم الأول للشارع الفلسطيني وتحدياً صعباً أمام الحكومة الفلسطينية التي أعلنت عن إجراءات تقشفٍ لكنها ستبقى محل اختبار، إلى هُنا ينتهي لقاؤنا معكم في هذه الحلقة من برنامج الاقتصاد والناس، هذه تحيات فريقِ العمل من رام الله، نستودعكم الله.