في حلقته بتاريخ 29/8/2015 ناقش برنامج الاقتصاد والناس المخاوف من تراجع أسعار النفط على الدول العربية والخليجية وكذلك المخاوف من نذر أزمة اقتصادية عالمية، وما إذا كان العالم يشهد أزمة اقتصادية جديدة.

وقال رئيس قسم الاقتصاد في جامعة قطر رامي زيتون إن هناك أزمة اقتصادية لكنها لا ترقى لمستوى الأزمة الاقتصادية العالمية التي حدثت في خريف عام 2008.

وأضاف أن انخفاض أسعار البترول يرجع إلى وجود وفرة نفطية مفاجئة في الأسواق بسبب إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة والتي سعت لزيادة إنتاجها من هذا النفط فصارت هناك كمية عرض هائلة.

وأضاف أن هناك أسبابا أخرى، منها تراجع الاقتصاد الأوروبي وتباطؤ الاقتصاد الصيني وكذلك التنبؤات بعودة البترول الإيراني إلى الأسواق.

أما الخبير في مجال الاستثمار طلال طوقان فقد أكد أن العالم مقبل على أزمة اقتصادية، مشيرا إلى أن دوامة الديون في الصين هي المشكلة لأن اقتصادها يعتمد على الدين أكثر.

وأضاف أن الأزمة لن تكون في الصين فقط لكن الصين دورها كبير، موضحا أن إعادة تقييم العملة الصينية وديون الشركات قد تعرض هذا العملاق الاقتصادي لاحتمال أزمة فشل سداد الديون.

من جهته، قال كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي السعودي سعيد الشيخ إن أزمة الصين بشقيها المالي والإنتاجي انعكست على هبوط أسعار النفط.

وأضاف أن تباطؤ الاقتصاد الصيني وسعر النفط المنخفض سيؤثران على أسعار النفط والإيرادات الخليجية، وإذا استمر الانخفاض في أسعار النفط فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع مستوى عجز دول الخليج خلال هذه السنة.

وبشأن تأثير تدني أسعار النفط على المواطن الخليجي، قال الشيخ إنه لا يتوقع تخفيضا في الرواتب، مشيرا إلى أن تدني الأسعار ربما لا يستمر، مؤكدا أن المطلوب في هذه الدول إصلاح السياسة المالية وترشيد الإنفاق وتقليص نفقات بنود في ميزانيات دول الخليج دون التأثير على حياة المواطن.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: مخاوف من تراجع أسعار النفط على الدول العربية والخليجية

مقدم الحلقة: نديم الملاح

ضيوف الحلقة:

-   رامي زيتون/ رئيس قسم الاقتصاد في جامعة قطر

-   سعيد الشيخ/ كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي السعودي

-   طلال طوقان/ خبير في مجال الاستثمار

تاريخ الحلقة: 29/8/2015

المحاور:

-   بوادر أزمة اقتصادية قادمة

-   اقتصاديات الدول العربية وتداعيات انخفاض أسعار النفط

-   الوعي الشعبي في مواجهة الأزمات

نديم الملاح: مئاتُ الملياراتِ من الدولارات تبخرَت عند اندلاعها خلالَ ساعات هوَت معها أسعارُ السلع الأولية الإستراتيجية واهتزت معها الاقتصاداتُ الصاعدة التي طالما كانت قاطرةً للنموِ الاقتصاديِّ العالميّ، فهل هي أزمةٌ مُماثلة لتلكَ التي حدثت في خريفِ 2008؟ ملامحُ أزمةِ اليوم تُشبهُ في قسماتها ملامحَ أزماتٍ سابقة ولكن قد يكون المُتغير الرئيسيّ فيها هذهِ المرة هو النفط سلعةُ العربِ الإستراتيجية الأولى والتي هوت لمُستوياتٍ مُتدنية، فهل أصبحَ أداءُ الاقتصاداتُ العربية عندَ مُنعطفٍ نوعيٍّ حاد؟ ما حقيقة هذهِ الأزمة؟ ما مدى تأثُر منطقتنا العربية بها؟ ماذا يتعيَّن على المواطن العربيّ أن يتوقعهُ من مخاضها؟ جرسُ الإنذار انطلقَ من السوق الصينية التي خسرت 3 تريليونات ونصف تريليون دولار خلالَ 3 أسابيع في أكبرِ هبوطٍ عرفتهُ البورصة، على الجانب الآخر من المُحيط الهادئ خسرت الأسواقُ الأميركية وول ستريت أكثرَ من تريليون دولار فقط في جلستين بسببِ عمليات بيعٍ واسعة، الأسواق العالمية تشعُر بالقلق بعدَ إعلان نتائج غير جيدة عن أداء الاقتصاد الصينيّ ومنها تراجُع الإنتاج الصناعيّ، حالة القلق أيضاً امتدت إلى مُعظم البورصات الخليجية وبطبيعة الحال العربية بسبب تراجُع في أسعار النفط، صندوق النقد العربيّ بدورهِ توقعَ أن يتراجعَ نمو الاقتصادات العربية إلى 2.9%، بالتالي أيضاً توقع الصندوق ارتفاع عجز موازنات الدول العربية للعام الحالي، أغنى 400 شخص في العالم خسروا فقط في يومٍ واحد نحوَ 124 مليار دولار، أسعار النفط السلعة الإستراتيجية هبطت دونَ مُستوى 40 دولاراً للبرميل وخسرت أكثر من نصفِ قيمتها خلالَ عامٍ واحد، صندوق النقد الدولي هذهِ المؤسسة الدولية توقع أن يصل العجز في موازنات الدول العربية على سبيل المثال في السعودية إلى 20% من الناتج المحليّ، قبلَ أن ننتقلَ إلى النقاش في هذهِ الحلقة دعونا نستطلع رأيَ بعضِ الناس في عددٍ من الدول العربية حولَ مدى معرفتهم بنُذرِ الأزمة الاقتصادية التي ضربت الأسواق العالمية الأُسبوعَ الماضي.

]شريط مُسجل[

مواطن سعودي: أنا ما أتوقع في تأثير على السعودية وعلى الشباب السعودي بشكل عام، اقتصاد السعودية اقتصاد قوي.

مواطن عربي: بالنسبة للنفط هبوطهُ أو ارتفاعهُ كشكل رئيسي إحنا كون مش دولة نفطية فإحنا مش حاسين أنهُ مؤثر علينا يعني.

مواطن خليجي: والله ما أنا سامع عنهُا، عن الأزمة عنها ما سمعت عنها.

مواطن سوداني: الأزمة الاقتصادية مُتركزة بشكل أساسي في دول شرق آسيا وخاصةً الصين هُناك هبوط في أسهم العديد من الشركات في البورصات الصينية امتدت لبعض دول شرق آسيا مثل في هونغ كونغ وتقريباً في اليابان.

مواطن لبناني: الناس حاسة بالأزمة الاقتصادية وتشوفها في الأسعار، تشوفها في وضعها اليومية.

مواطنة سودانية: ما أعرف حاجة عن الأزمة المالية الحالية لكن اللي أنا أعرفهُ أنهُ سعر الدولار ارتفع مُقابل الجنيه السوداني.

نديم الملاح: إذن تختلف آراء الناس في الشارع العربيّ حولَ المعرفة بنذُر هذهِ الأزمة وتداعياتها على أحوالهم، مُشاهدينا هذهِ تحية لكم من برنامج الاقتصاد والناس في هذهِ الحلقة الاستثنائية والخاصة والتي نتناولُ فيها المخاوِف من نُذر أزمة اقتصادية جديدة، كيفَ تؤثر على عالِمنا العربيّ والناس؟ قبل البدء في محاور هذهِ الحلقة اسمحوا لي بأن أُرحب بضيوفي معنا هُنا في الأستوديو الدكتور رامي زيتون رئيس قسم الاقتصاد في جامعة قطر وأيضاً السيد سعيد الشيخ كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي السعودي وأيضاً من دبي السيد طلال طوقان خبير اقتصادي واستثمار، أبدأ من هُنا بالدوحة دكتور رامي كما استمعنا في آراء الناس هُناكَ عدم معرفة بهذهِ الأزمة وإن كانت هُناكَ معرفة يعني ضُعف في النضج في استيعاب تداعيات هذهِ الأزمة، بدايةً هل بالفعل هُناكَ أزمة اقتصادية قادمة؟

بوادر أزمة اقتصادية قادمة

رامي زيتون: بدايةً أود أن أشكرك على المُقدمة، مما لا شك فيهِ انهُ هُناكَ أزمة ولكن هذهِ الأزمة أنا من وجهة نظري لا ترقى إلى أزمة 2008، من الأسباب الرئيسية لانخفاض أسعار البترول هو وجود وفرة نفطية مُفاجئة في السوق وذلكَ بسبب زيادة إنتاج النفط الصخري من قِبَل الولايات المُتحدة الأميركية والسبب الرئيسي طبعاً أنهُ مع ارتفاع أسعار البترول الموجودة في السوق وجدت أو سَعَت الولايات المُتحدة الأميركية إلى المُباشَرة في إنتاج وزيادة إنتاج النفط الصخري مما أدى إلى وجود كمية عرض هائلة من قِبَل النفط بسبب نقص الطلب الأميركي على البترول العالمي، هذهِ واحدة من الأسباب الرئيسي، السبب الآخر قد يكون أيضاً تراجُع الاقتصاد الأوروبي الذي أصبح يستورد بترول أقل، تباطؤ الاقتصاد الصيني وكذلكَ التنبؤات الاقتصادية بعودة الإنتاج الاقتصادي إنتاج البترول الإيراني.

نديم الملاح: طيب لماذا الصين تحديداً وربما أتوجه في هذا السؤال إلى السيد طلال طوقان في دبي لكن قبلَ ذلكَ نستمع الآن إلى رأي خبير اقتصادي صيني حولَ ماذا حدث ولماذا كُل هذهِ التداعيات، لنستمع إلى الدكتور خوشين دو.

[شريط مسجل]

خوشين دو: سواءٌ تعلقَ الأمرُ بالاقتصادِ بشكلٍ عام أو بسوقِ الأسهمِ بشكلٍ خاص فإن كليهما يشهدانِ تراجُعاً واضحاً ولكن من الصعبِ إصدارُ التوقعاتِ والتكهناتِ حولَ مُستقبل الاقتصاد الصينيّ ففي ظل انعدامِ الشفافية والمصداقية وغياب المؤسسات المُستقلة فإن الأرقامَ الرسمية لا يمكنُ الوثوقُ بها والبناءُ عليها للخروجِ بتحليلٍ علميٍّ لِما يجري، نسبةُ 7% لسرعةِ النمو التي تتحدثُ عنها الحكومة على سبيل المثال قد لا تتجاوزُ 5% في حقيقةِ الأمر أو ربما أقلَّ من ذلك وهذا برأيي طبيعيٌّ ولا داعيَ لإخفائهِ أو التسترِ عليه فإن أي نظامٍ اقتصاديّ وبعدَ نحوِ عقدين من النمو السريع لا بُد أن يعقبهُ مرحلةٌ من التباطؤ، فالفترةُ السابقة كانَ الاقتصاد الصينيُّ يعتمدُ فيها على رأسِ المال الكبير ورُخص الأيدي العاملة والاستخدامِ المفرطِ للأراضي والموارد البشرية وقد انتهت، وأصبحَ لا بُد من الدخولِ في مرحلةٍ جديدة تعتمدُ على التقنية الحديثة والمعلومات، والسؤال الذي يُشكلُ تحدياً هو: هل إن الصين مُهيأةٌ للدخولِ في هذهِ المرحلة؟ أنا لستُ مُتفائلاً.

نديم الملاح: أعود إلى طلال طوقان في دبي يعني الدكتور خوشين غير مُتفائل، هل الأزمة أو ما حدثَ بالصين مُبالَغ فيهِ طلال؟

طلال طوقان: طبعاً يُمسيك بالخير نديم والتحيات موصلة لضيوفك للكرام، هلأ إذا بدنا نحكي عن الصين طبعاً الأمور نوعاً ما شائكة وبالنسبة اللي عم يصير في الصين إحنا يعني من الصعب أنهُ نُعرِّفهُ كأزمة، ولكن هل المقومات موجودة للدخول في أزمة؟ يعني حسب الأرقام وحسب المُعطيات اللي حولنا أنا باعتقادي نعم وبكُل تأكيد، هلق اللي عم يصير مثل ما شُفنا بالتقرير طبعاً معدل التباطؤ في النمو ليس مقياساً للدخول في الأزمة لأنهُ حتى الدولة تنتقل من مرحلة استثمار رؤوس الأموال والأيدي العاملة والاستثمار الأجنبي إلى طلب داخلي أقوى وأيضاً ضرورة الدخول فيما ندعوهُ اللي هي الاستثمار في الابتكار وتقنية المعلومات الجديدة التقنية الحديثة هذا أيضاً يؤدي إلى التباطؤ وهي حالة اعتيادية كانت تتوقع من الدول الغربية ومن أميركا من العام 2003 أنهُ الصين رح تتباطأ..

نديم الملاح: طيب ما الذي أدى إلى تداعيات كُل هذا الهلع طلال إذا كانت في هذه نوعاً ما كما تُشبهها بهذهِ البساطة؟

طلال طوقان: الديون؛ هي مُشكلة الدخول مُجدداً في دوامة الديون مثل ما صار في أميركا بالـ 2006 و 2007 و2008 يعني حتى إذا نشوف الربع الثالث من هذهِ السنة الشركات الصينية قامت بإصدار سندات قابلة لإعادة البيع بقيمة 19 مليار دولار، الشركات الأميركية أصدرت فقط 178 مليون دولار يعني بما معناه أنهُ أنتَ عم تتحول إلى اقتصاد يعتمد على الدين أكثر وكذلك ينطبق إذا نشوف حتى السوق الصيني والفرد الصيني بدأ يكتسب ثقافة الدين وهي طبعاً نتيجةً لما حدث في أميركا وطول فترة سياسة سعر الفائدة الصفرية، فأعتقد بأن المقومات أيضا تأتي نتيجةً لحرب العملات يعني أنا لا أعتقد أن الأزمة سوفَ تنبع فقط من الصين، طبعاً الصين أكيد يعني هي تحكي قاعد تستهلك حوالي 57% من قطاعين رئيسيين واحد منهم قطاع الحديد وأيضاً قطاع الصويا- ميلك وأيضاً قطاع النفط 14% من الاستهلاك العالمي، فدورها كبير جداً ولكن ما حدث من إعادة تقييم للعُملة الصينية وديون الشركات وديون الأفراد على الرغم أنهُ الأفراد يعني 2% من السُكان في أسواق رأس المال ولكن الديون للأغراض الاستهلاكية تُعرِّض الصين بشكل عام إلى احتمالية يعني يكون هناك في أزمة فشل سداد، الأزمات الاقتصادية طبعاً أنا ما بدي احكي إنها أزمة لأنهُ الآن إحنا في مرحلة اقتصادية طبيعية تباطؤ إذا كان هُناك في فقاعة كما نذكر قد تؤدي إلى ركود اقتصادي وقد لا ندخل في هذهِ الفترة حسب سياسيات الاقتصاد والاقتصاد الصيني يعتمد بشكل كبير أيضاً على الشركات الحكومية وعلى البنوك المملوكة من الحكومة ليسَ اقتصاد حُر كما هي الأوضاع في السوق الغربية والأميركية.

نديم الملاح: طيب الاقتصاد موجَّه طلال عفواً للمقاطعة سنعود لاستكمال هذا الحوار تحديداً تداعيات ما حصلَ إن جاز التعبير بأن هناكَ أزمة على عالمنا العربي لكن بعد فاصلٍ قصير، ابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

اقتصاديات الدول العربية وتداعيات انخفاض أسعار النفط

نديم الملاح: أهلاً بكم من جديد نتوجه مُباشرةً إلى جدة والسيد سعيد الشيخ كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي السعودي، سيد سعيد أولى تداعيات هذهِ الأزمة كانت في أسواقنا العربية وفي أسعار النفط، ما هو موقعنا كدول عربية من هذهِ الدورة الاقتصادية؟

سعيد الشيخ: شكراً لك وتحياتي لك وللضيوف الكرام، لا شك أنَّ ما يحدثُ في الصين وبحجم اقتصاد الصين ثاني اقتصاد في العالم والطلب الكبير الذي يُشكِّلهُ على السلع الأساسية أحدثَ يعني ارتباكاً وذبذبةً في أسواق المال العالمية وفي أسواق السلع العالمية، تحديداً إذا ما نظرنا إلى تأثير ذلك على اقتصادات دول الخليج أو الدول العربية وبالذات تلكَ المُصدرة للنفط وجدنا أن هذهِ الأزمة التي حدثت في الصين بشقيها الحقيقة الشق المالي وأيضاً في شقها الحقيقي أو في الإنتاج الصيني نجد أنها انعكست على منطقتنا العربية والمنطقة الخليجية بالتحديد وهو هبوط أسعار النفط، التباطؤ في الاقتصاد الصيني الذي بدأ خلال السنوات الماضية بالتوجه إلى الاعتدال من النمو العشري إلى النمو الفردي بمعنى أنهُ ينمو بمُعدل كانَ عند 9% ثُم 7%...

نديم الملاح: اسمح لي سيد سعيد أن أُقاطعك أن ننتقل اسمح لي أن ننتقل من المُشكلة في الصين إلى تأثيرها علينا نحنُ في الدول العربية تحديداً دول الخليج، سعر نفط مُنخفض كيفَ سيؤثر على أداء الاقتصادات العربية؟

سعيد الشيخ: سوفَ يؤثر في الطلب على سعر النفط وبالتالي الإيرادات النفطية لدول الخليج بانخفاض أسعار النفط إلى هذا المستوى الذي وصلت لهُ خلال الأسبوع الماضي، إذا ما استمرت الأسعار مُتدنية فبالتالي مستوى العجوزات في ميزانية هذه الدول سوفَ ترتفع خلال هذهِ السنة، كانت التقديرات الأولية على سبيل المثال في المملكة العربية السعودية السعر الافتراضي لميزانية الدولة كانَ عند قُرابة الـ 60 إلى 62 دولاراً للبرميل الآن مُتوسط الأسعار في نصف العام أقلُ من ذلك ربما عندَ 55 دولار للبرميل وإذا ما استمرت الأسعار مُتدنية قد يصل متوسط الأسعار إلى 50 دولاراً أو أعلى بقليل...

نديم الملاح: طيب هذهِ الأسعار كيفَ ستنعكس؟ كيفَ ستتعامل معها الدول دول الخليج؟ اسمح لي أن نستمع لرأي الدكتورة أماني بورسلي خبيرة الاقتصاد ووزيرة التجارة والصناعة في الكويت سابقاً بشأن تداعيات هبوط أسعار النفط على الدول العربية المُنتجة، نُتابع.

أماني بورسلي: أمامنا واقع وأمامنا أرقام تؤكِّد دخول دولة الكويت في العجز عجز في الموازنة حتى دول مجلس التعاون إذا استمرَّ انخفاض سعر برميل النفط على مدى السنوات القادمة سيكون لهُ تداعيات سلبية، الآن مُمكن يكون الوضع أفضل لأن في احتياطيات تتربع دول مجلس التعاون كُلها على احتياطيات وهذهِ الاحتياطيات تعطينا caution أو تعطينا شوية مجال يعني للوضع الأفضل لفترة قصيرة ولكن إذا استمرت أسعار النفط بالانخفاض إذن لا بُد من اتخاذ تدابير واتخاذ قرارات، الآن يُمكن إحنا قاعدين نسمع في الإمارات تم رفع الدعم عن البنزين وعن مصادر الطاقة أو تم تعويم الأسعار بما يتماشى مع سعر السوق، هذا الإجراء طبعاً الكويت كانت العام هناك رفع الدعم عن الديزل، إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض يُمكن تكون هناكَ أيضاً اتخاذ قرارات تتعلق برفع الدعم، قد يكون هناك قرارات تتعلق بتخفيض الرواتب يعني هُناك أمور قد يعني تُفرَض على الدولة أنها تقوم بها بسبب هذا الظرف الاستثنائي.

نديم الملاح: إذن سيد سعيد ظرف استثنائي يتطلب قرارات هامة كما ذكرت الدكتورة أماني، برأيك المواطن في دول الخليج ما عليهِ أن يتوقع؟ عمليات تسريح، تخفيض رواتب، الضريبة المُضافة إلى القيمة كما يدعو صندوق النقد الدولي، ما عليهِ أن يتوقع؟

سعيد الشيخ: بدايةً لا أتوقع موضوع تخفيض الرواتب انهُ يعني محل يعني النقاش أو الدراسة في هذا الوقت، لا يُمكن أيضاً أن نحكم أن أسعار النفط وتدنيها الحالي انهُ أمرٌ سوفَ يستمر خلالَ السنوات الماضية وإن كانت التوجهات المُستقبلية لأسعار النفط أن تكون مُتدنية، ما هو المطلوب حقيقة هو إصلاح السياسة المالية وعندما أتحدث عن إصلاح السياسة المالية بمعنى أن يكون هُناكَ ترشيد للإنفاق، هُناك بنود من موازنات الدول الخليجية وكذلك الحال بالنسبة للمملكة العربية مُمكن أن تُقلَص فيها بعض النفقات بدون التأثير المُباشر الكبير على حياة المواطن، أيضاً أمر آخر مثلما أشارت الاقتصادية من الكويت ما قامت بهِ دولة الإمارات العربية المُتحدة من رفع أسعار المُنتجات النفطية وبالتالي أو تحرُكها أو مُقاربتها للمُستويات الدولية، هُناكَ توجُه على مُستوى الخليج الحقيقة إلى مُعالجة رفع الدعم عن السلع النفطية وإذا ما تمَ ذلك سوفَ يُخفف الحقيقة من الضغوط على ميزانيات دول الخليج..

نديم الملاح: طيب.

سعيد الشيخ: أيضاً خلال الفترات الماضية وجدنا حجم الإنفاق الكبير على البُنية التحتية المشاريع الرأسمالية الكبيرة سوفَ بلا شك أن تتوجه دول الخليج إلى التقليل من بعض المشاريع أو إيقاف بعض المشاريع التي ليست هي ضرورية حالياً وإعادة النظر في بعض المشاريع التي تخدُم النمو الاقتصادي وتخدم تنويع الاقتصاد بما يُعوض يعني الحاجة للاعتماد الكبير على النفط.

نديم الملاح: طيب دعونا نتعرف عن ما هي المخاوف لدى الناس في بعض الدول العربية، أرائهم حولَ تأثر الاقتصاد أو تأثير الاقتصاد على حياتهم اليومية.

]شريط مُسجل[

مواطن 1: أتوقع الأثر الأكبر يعني مُمكن في الدخل، في يعني في ارتفاع الأسعار في الإيجارات، هذا أكثر شيء مُمكن يؤثر عليّ كفرد.

مواطن 2: والله أنا كمواطن يؤثر في كُل شيء في الحياة المعيشية، في المواصلات، في البيت، في أي حاجة تؤثر عليَ.

مواطن 3: المواطن أولاً يكون واعي ويتحفظ شوية ويُحاول ما يُبذر في الطاقة، يُحاول ما يُبذر في الشراء، يُحاول يُخلي مخزون بتاع البلاد شوية.

مواطن 4: إذا انخفضت أسعار البورصة للأسف سوفَ تؤثر على الميزانية ميزانية الدولة عندنا وهذا سوفَ ينعكس سلباً علينا فانخفاض أسعار البورصة يعني هذا شيء حقيقة يعني شيء سلبي بالنسبة للمواطن.

مواطن 5: موظف الشركة سيتأثر، موظف الشركة الشركات ستقل فرضاً دخولاتها ستؤثر على الموظفين عندها، أيضاً عندك نفس الموظفين في الدولة.

نديم الملاح: إذن دكتور رامي في المُجمل هناك مخاوف من تأثير لأي أزمة على أداء الاقتصادات العربية ننقسم بينَ دول نفطية، غير نفطية، غير النفطية ما على المواطنين أن يتوقعوا من هذه الأزمة؟ هل هي في صالحهم أو تعمل ضدهم؟

رامي زيتون: فيما يتعلق بالدول غير النفطية طبعاً حتى الدول غير النفطية تُقسَم إلى دول، إذا كانت هذهِ الدول تُساهم في دفع فاتورة أو في تقديم الدعم لفاتورة النفط فهذهِ الدول سوفِ يُساعدها الانخفاض في أسعار النفط في تقليل العجز الموجود في الموازنة، في مثل مصر لو حكينا عن مصر، لو حكينا عن دول مثل السودان كمان هذهِ الدول تُساهم حكوماتها في دفع فاتورة البترول، أما لو حكينا كمان دول مثل دول الأردن ومثل دول المغرب العربي مثل دول تونس أعتقد انهُ هذهِ الدول تخفيض أسعار النفط قد يؤدي إلى انعكاس مُباشر على ايش على القوة الشرائية للمُستهلكين.

الوعي الشعبي في مواجهة الأزمات

نديم الملاح: طيب أنتقل الآن إلى دبي، طلال في ظل وجود أزمات أو حتى ازدهار يعني دائماً نحنُ نتحدث في أوقات الأزمات لا نتحدث وقت النمو الاقتصادي، سلوك الفرد العربي سواءً في الأزمات وفي الازدهار كيفَ تُعلِّق عليه؟

طلال طوقان: نديم يعني أنا كان يُسعدني لمّا شفت آراء الجمهور هلق وهذا هو الاعتيادي البيئة تتغير ولكن سلوك الإنفاقي للمُستهلك والاستثماري والادخاري دائماً مُتشابه نتيجةً لارتباطهم العاطفي، هلأ إحنا شُفنا في حالات الرواج يزيد الإنفاق لدى الأفراد ويصير في نوع من الارتياح حيال اتخاذ القروض خاصةً مع انخفاض كُلفة الأموال والبدء بالشراء والعرض للضغط الاجتماعي، ارتفعت أسعار البيوت يصير في عمليات شراء في مراحل مُتأخرة قبلَ أن تذهب عليهم الفرصة وهذهِ بوادر عادةً ما تسبق التباطؤ، في حالات الأزمة السلوك ينعكس والناس تبلش تُخفض الإنفاق وبالتالي هذا يؤثر على الأزمة بشكل يكون أكبر، المفروض السلوك يكون مُعاكس نتيجةً لكونهم أنهُ في فترات الرواج يجب أن يكون هناك ادخار أكبر كي يتم اقتناص الفُرص للإنفاق والشراء بشكل أكبر في حالات الأزمة لأن الأسعار تكون مُنخفضة بشكل كبير..

نديم الملاح: نعم، نعم طيب طلال هذا أداء على مُستوى الفرد، على مُستوى الدول سيد سعيد من جدة برأيك كيفَ الترابط بين الدول النفطية وغير النفطية؟ كيفَ ستكون العلاقة من حيث موضوع السلعة الإستراتيجية النفط؟

سعيد الشيخ: بالنسبةِ للدول الغير نفطية يعني قد يكون التأثير عليها إيجابياً من حيث خفض كُلفة الطاقة عند هذهِ الدول، أيضاً انخفاض يعني سعر اليوان أمامَ كثير من العُملات الأخرى وإعادة تقييمهِ بالنزول قد يجعل من السلعة الصينية التي هي تغزو جميع أسواق العالم أسعارها أكثر تنافسيةً أمام أسعار لدول أُخرى وبالتالي قد تستفيد بعض الدول التي تعتمد على واردات الصين في انخفاض كُلفة الواردات، دول مثل الولايات المُتحدة وأوروبا كانت تخشى الحقيقة من الضغوط التضخمية المُعاكسة بمعنى أن يتوجه التضخم إلى الاتجاه المُعاكس وبالتالي لا يدفع مثلاً في الولايات المُتحدة البنك المركزي إلى رفعِ أسعار الفائدة وتعديل وضع السياسة النقدية في الولايات المُتحدة وكذلك الحال بالنسبةِ للدول الأوروبية ولكن في دول مُستهلكة ومعتمدة على الواردات مثل بعض الدول العربية في شمال أفريقيا قد يكون من الفائدة انخفاض سعر السلع المُستوردة، بالنسبةِ لدول الخليج الوضع مُختلف للدول النفطية لأنها صحيحاً قد تكون تستفيد من انخفاض سلع الواردات ولكنها في الجانب الآخر تخسر كبيراً في سلع الصادرات سواءً النفطية أو...

نديم الملاح: وحتى سيد سعيد حتى إغراق البضائع الصينية الرخيصة مع انخفاض اليوان ربما يؤثر كثيراً على الصناعية الوطنية العربية، أشكرك جزيل الشُكر حدثتنا من جدة كُنت معنا من جدة السيد سعيد الشيخ كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي السعودي، ومن دبي اشكر طلال طوقان خبير اقتصادي واستثمار وهُنا بالدوحة أشكر الدكتور رامي زيتون رئيس قسم الاقتصاد في جامعة قطر، مُشاهدينا إلى هُنا نأتي إلى نهاية هذهِ الحلقة الخاصة من برنامج الاقتصاد والناس والتي خصصناها هذه المرة لتسليط الضوء على التطورات الأخيرة في الاقتصادات العالمية والمخاوف الخليجية العربية من تراجع أسعار النفط وطبعاً مدى انعكاس كُل هذا على الناس، تحية مني ومن منتجة البرنامج منال الهريسي، في أمان الله.