تناول البرنامج في حلقة السبت 22/8/2015 قطاع الصناعة التقليدية في موريتانيا، ومساهمته المحدودة في الاقتصاد، والمشاكل التي يواجهها العاملون في هذا القطاع، وحاجة هذا القطاع الماسة لسياسات تمويلية وتسويقية تحافظ عليه من الاندثار.

فوفق الإحصاء الذي أجرته الحكومة عام 2013، فإن عدد سكان موريتانيا يبلغ ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، يقطن 27% منهم في العاصمة نواكشوط بسبب الارتفاع الكبير في نسبة النزوح من الأرياف إلى المدن. ويعيش في الأرياف 66 ألفا فقط من مجموع سكان موريتانيا بالأرياف.

ويعمل في قطاع الصناعة التقليدية ثلاثون ألف شخص، طبقا لأرقام غير رسمية. وتخصص الدولة ثلاثة ملايين دولار للوزارة المكلفة بتسيير هذا القطاع  منها سبعون ألف دولار فقط لغرفة الصناعة التقليدية.

ففي مجال حياكة الخيام، ومعظم العاملين فيه من النساء، فإن تقاعس الشباب عن العمل في هذه المجال يهدد استمرارية المهنة. وقد يستغرق العمل في صناعة الخيمة عشرين يوما، وتتراوح أسعار الخيمة ما بين ثلاثين وأربعمئة دولار. ويكثر الطلب على الخيام أيام الحملات الانتخابية والعطلات المدرسية وفصل الخريف.

وعن الخطوات التي اتخذتها الحكومة لمنع اندثار قطاع الصناعة التقليدية، قال إبراهيم ولد أندح مدير الصناعة بوزارة التجارة والصناعة التقليدية والسياحة، إن الدولة أنشأت مركزا لتدريب الشباب على الصناعات التقليدية، كما أجازت قانون مرونة الصناعة التقليدية، ووضعت إستراتيجية لتسويق منتجات الصناعة التقليدية كي تنافس المنتجات المستوردة إضافة إلى إقامة بنى تحتية لتوسيع القاعدة الإنتاجية لهذا القطاع.

من جهته، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة نواكشوط عبد الله ولد أواه إن الصناعات التقليدية كانت تاريخيا المصدر الوحيد لدخل الدولة قبل ظهور الدولة الحديثة، والتي شكل ظهورها صدمة قوية لهذا القطاع.

وأضاف أن إنعاش هذا القطاع يتطلب تشخيصا شاملا ودقيقا لهذا القطاع، ثم رسم سياسة جادة للتأهيل وتمويله من خلال قروض وهيئات تمويلية خاصة، وتدريب العاملين فيه على التقنيات الحديثة، وعمل آلية تسويق ممتازة على المستويين المحلي والدولي.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: هل تندثر الصناعة التقليدية في موريتانيا؟

مقدمة الحلقة: زينب بنت أربيه

ضيوف الحلقة:

-   زينب بنت أبيهي/ عاملة في مجال حياكة الخيام

-   مصطفى ولد محمدن اعلي/ صانع تقليدي

-  عبد الله ولد أواه/ أستاذ اقتصاد في جامعة نواكشوط

-  وآخرون

تاريخ الحلقة: 22/8/2015                      

المحاور:

-   غياب الدعم الحكومي وارتفاع أسعار المواد الأولية

-   تناقص أعداد الصناع التقليديين وتدهور أوضاعهم

-   مساهمة محدودة في الاقتصاد

زينب بنت أربيه: مُشاهدينا الكرام السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتهُ، أهلاً ومرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج الاقتصاد والناس نُقدمها لكم من العاصمة الموريتانية نواكشوط.

عرفت الصناعةُ التقليديةُ حضوراً بارزاً ومؤثراً في حقبٍ طويلة من تاريخ موريتانيا وعاشت عصرها الذهبيّ حينَ كانَ المُجتمعُ يعتمدُ عليها في توفيرِ ما يحتاجهُ من أدواتٍ لمُمارسة أنشطتهِ الإنتاجية ووسائل لا غنى عنها في تفاصيلِ الحياةِ اليومية، واحتفظت بمكانتها مع بدايةِ نشأةِ الدولةِ الحديثة في ستينات القرنِ الماضي حيثُ واكبت الاستقلال وأشرفَ الحرفيون على تلبيةِ مُتطلباتِ المُجتمع بوصفهم القوةَ الإنتاجيةَ التي تفرضُ نفسها، فبرعوا في تصميم الأواني المنزلية والسِلاح وأدواتِ الزينة والخيمةِ وأثاثها بالإضافةِ إلى المُعدات الضرورية للتنقل في رحلةِ البدو الرُحل المُستمرة لكن بريقَ هذهِ الصناعة ظلَّ يتراجعُ شيئاَ فشيئاً حتى أصبحَ الحرفيونَ يخشونَ عليها من الاندثار رغمَ ُمحاولات بعضهم إدخالَ تحسيناتٍ عليها مواكبةً لمُتطلباتِ العصر، في هذهِ الحلقة نُحاولُ تشخيصَ واقعَ الصناعةِ التقليدية في موريتانيا ونتتبعُ الجهود المبذولة من أجل تثمينها وتطويرها كما نتساءلُ عن أسبابِ ضعفِ مُساهمتها في الاقتصاد رغمَ توفر اليدِ العاملةِ الماهرة ونُركزُ على حاجةِ القطاعِ الماسة لسياسياتِ للتسويقِ والترويجِ والتمويل، نرجو أن تتفضلوا بالبقاءِ معنا.

يبلغُ عددُ سُكانِ موريتانيا 3.5 مليون نسمة يسكنُ قرابةُ %27 منهم العاصمة نواكشوط، تُقدرُ نسبة الفقر حسبَ آخر مسحٍ حولَ الظروف المعيشية للأسر بـ %31، وقد شهدت السنواتُ الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً لنسبةِ النزوحِ من الأرياف إلى المُدن ليتراجعَ عددُ سُكان الأرياف ويُصبحَ في حدود 66 ألفاً من مجموع السُكان، لا توجدُ إحصائيةٌ دقيقة للصُناع التقليديين في موريتانيا لكن الأرقام غير الرسمية تُشيرُ إلى وجودِ نحو 30 ألف مُنتسب لاتحاديات الصُناع التقليديين، نصفُ سُكان البلد تقلُ أعمارهم عن 20 سنة ويُهددُ ذلكَ استمرارية الحِرَف التقليدية نظراً لأن غالبية مَن يحملونَ الشُعلة الآن من المُسنين، الوزارةُ المُكلفةُ بتسيير قطاع الصناعة التقليدية تبلغُ ميزانيتها نحو 3 ملايين دولا تُخصَص 70 ألف دولار منها لغُرفة الصناعة التقليدية.

ما هي نوعية الخيام التي تقومون بإنتاجها، حديثينا عن أحجامها وأسعارها؟

غياب الدعم الحكومي وارتفاع أسعار المواد الأولية

زينب بنت أبيهي/ عاملة في مجال حياكة الخيام: على اللي نبيعهُ من الخيام نبيعُ خيمة 20 في 20، أحياناً نبيعها بـ 70 إلى 80 إلى 90 ونبيعُ خيمة الستة متر الستة نبيعها بـ 30 و35 ونبيعُ خيمة 5 نبيعها بـ 25 إلى 45 ونبيعُ خيمة 4 نبيعها بـ 16 و 15 ونبيعُ خيمة 2 متر بـ 11 إلى 8 آلاف، هذهِ هي الأسعار عندنا.

زينب بنت أربيه: العمل على إنتاج هذه الخيام يتم بطبيعة الحال بشكل يدوي معنى ذلكَ أنهُ يتطلبُ وقتاً وجهداً، نُريد أن نعرف كم من الوقت يستغرق إنتاج خيمة من مساحة مُعينة وكم من النساء ينبغي أن يُشرفنَ على حياكتها؟

زينب بنت أبيهي: هُناك لخيمة 20 أبو خيمة 20 معصبة نوفيها بينهم يعودوا الستات هؤلاء، لما يعودوا الستات على يد عدد 6 عليها، والله 5 يوفوا خيمة 20 ستات ومن هنا تعود للخيمة 6 ما يعودوا للثانية حتى يطرحوا التي تليها كاملة..                    

زينب بنت أربيه: الأمر لا يتطلبُ وقتاً طويلاً ربما لأن الآن أصبحت تُباع جاهزة قطع من القُماش تُحاكي الخيام التي كانت تُصنّع بشكل يدوي كامل، هل سهّلَ ذلكَ عليكم الأمر أم عقده؟

زينب بنت أبيهي: سهل علينا مُدة وفايته، عوضا عن سهولته وتسطيره ووقته لكنهم صعّبوا علينا هُم السعر، سمعتِ هو أهون علينا من أن كنا نعدله بأيدينا، ما نقوله أنه جاي لنا انجاز..

زينب بنت أربيه: تُريدين أن تواصلي العمل بشكل يدوي أم تُفضلين أن يكون هناك مُساعدة من الآلة أن تحصلي على قُماش جاهز وتقومي بحياكتهِ بشكل سريع؟

زينب بنت أبيهي: أختار هذه الطريقة، تلك شغلتها فيها ياسر من الوقت خيمة ما تقدر توفيها بيومين، الخيمة منها توفيها على 15 يوم.

زينب بنت أربيه: كيفَ تُصنفين الإقبال على هذهِ الخيام؟ يعني لا بُد أن هناك فترات تكون البضاعة رائجة وفترات تواجه المهنة مُشكلة في التسويق؟

زينب بنت أبيهي: هذهِ الفترة هذه هي نقول إحنا عنها ترتفع فيها نسبة البيع بها للناس مع سواعد البادية عندما تعود فترة الحملات تجيء الناس تُكري خيامنا، تلكَ الفترة تعود علينا زينة، أحياناً تُقبل الخيمة بـ 30 ألف وتُقبَل بـ 25 ألف وتُقبَل بـ 40 ألف وتمشي تُمضي مُدة الحملة.

زينب بنت أربيه: هل هناك دعم من جهة مُعينة سواءً كان من جهة السُلطة أو من جهة القطاع الخاص لدعم هذا الإنتاج؟

زينب بنت أبيهي: ما قط جاءنا دعم من عند جهة خيرية، وما قد جاءنا من عند حكومية ولا قد جاءنا من عند والي ولا حاكم ولا وزير ولا شيء.

زينب بنت أربيه: بالنسبةِ لكِ ما هو الدعم الذي يُمكن أن يٌقدَّم لكم ويُساهم في تطوير هذا العمل؟

زينب بنت أبيهي: أهم عندنا الخلق بالسوق إذا أجبرنا الأخلاق زينة وإذا أجبرنا الأمواس زينة وإذا أجبرنا لباري زينة وإذا أجبرنا السلوك زينة.

زينب بنت أربيه: نحنُ برفقةَ مجموعةٍ من الصُناع التقليديين ورثوا هذهِ المهنة أباً عن جد ويتمسكونَ بها رغمَ الصعوبات، نسعى للتعرفِ معهم على واقعِ هذهِ الحرفة والتحديات المطروحة بالنسبةِ لهم ومُقترحاتهم للحفاظِ عليها من الاندثار، سيد مُصطفى أنتم تعملون في هذا القطاع مُنذُ عقود مُنذُ سبعينيات القرن الماضي، ما هو تقييمكم للأوضاع الآن مُقارنةً مع ما كانت عليه؟

تناقص أعداد الصناع التقليديين وتدهور أوضاعهم

مصطفى ولد محمدن اعلي/ صانع تقليدي: جماعة كانت تُمارس المهنة وكانت مُستفيدة منها، كانت بتشجيع من الدولة، كنا نخرج للمُشاركة بالعروض والتكاليف تولاها أنتَ، وتمت سارية المفعول إلى أن تم الاندثار شيئاً فشيئاً من عند الثمانينيات والتسعينات للـ 2000 والـ 2005 توقف نهائياً، الدولة لا تشتري من عند الصانع الموريتاني ما تشتري من عندهُ، ولتتم العروض ما إذا شارك فيها الصناع لا تتحمل عنهم شيء، لذلك السبب تركناها، ذاك اللي كان أعطى هدايا بقيمته وثمنه لم تعاد، وعندنا ما عندنا من لبنة، ليش الواحد منه لا يتوجه ليشتريها، لم يعد لها مستقبل لها.

زينب بنت أربيه: سيد يوسف استمعتم إلى ما قالهُ السيد مصطفى بخصوص اندثار الصناعة التقليدية في موريتانيا لدرجة أنكم بتم توصونَ أبنائكم بأن لا يدخلوا في هذا القطاع لأنكم لم تلمسوا فيهِ مردوديةً مُعينة، بالنسبةِ لكم كيفَ يُمكن الخروج بالصناعة التقليدية من هذهِ الدائرة الضيقة وإعادة الروح لها إن صح التعبير؟

يوسف ولد بلال/ صانع تقليدي: قطعاً هذهِ دائرة ضيقة وقطعاً الخروج منها عندهُ وسيلتين: واحدة يعود إلى قيادة الدولة لتُعطي عناية للصناعة التقليدية ولتعطي عناية للصانع التقليدي ولتعطي عناية للي يُنتج الصانع.

زينب بنت أربيه: هل لديكم مُقترحات ملموسة تُقدمونها للجهات المعنية للنهوض بهذا القطاع؟

يوسف ولد بلال: عن الصناعة التقليدية يفتح لها Center يُشتغلوا فيهِ ما لا يقل عمرهُ عن 45 سنة و 50 سنة اللي هُم يُدركوا الصناعات التقليدية الأولى ويعودوا مكتوب لها عندها Center يُدرسُها الناس، آلتها محتاجة للتطوير ولا بد من مكان ليقطعوا ولا بد من مكان لينحتوا.

زينب بنت أربيه: إبراهيم أنتَ حديث عهد بهذهِ المهنة مُقارنةً مع يوسف ومُصطفى، كيفَ ترى مُستقبل التقليدية في موريتانيا؟

إبراهيم ولد أويكيس/ صانع تقليدي: الصناعة في موريتانيا كانت لها لقيمتها، لكن في هذا الظرف ليس لها قيمة بالنسبة لي أنا وأنا أتكلم عنها، الجماعة اللي شفت هم متكبدين معها بلا قيمة، هي ما عندها أحد يُعطيها أهميتها لا من عند الدولة، لا من عند الوزارة، لا من عند الغُرفة..

زينب بنت أربيه: حسبَما فهمتُ منك أنتَ تتقاسم مع مُصطفى ويوسف فكرتهم بأن الطريق أمام الصناعة التقليدية أصبحَ طريقاً مسدوداً، أنتم كشباب ورثتهم هذه المهنة أباً عن جد كيفَ ترونَ المُستقبل؟ أقصد يعني إلى أين ستذهبون؟ ما هي توجهاتكم؟ هل ستستقيلون فعلاً من هذه المهنة؟

إبراهيم ولد أويكيس: بالنسبة لنا إحنا الشباب الصُناع التقليديين نختارُ نُطور التسويق للصناعة التقليدية في الداخل والخارج.

زينب بنت أربيه: فاصلٌ قصير مُشاهدينا نعودُ بعدهُ لمُتابعةِ هذهِ الحلقة من برنامج الاقتصاد والناس حولَ الصناعة التقليدية في موريتانيا.

]فاصل إعلاني[

مساهمة محدودة في الاقتصاد

زينب بنت أربيه: أهلاً بكم ندعوكم الآن للتعرفِ على السياساتِ المُتّبعة من أجل تثمين الصناعة التقليدية وتطويرها والوقوفِ على صراع الحرفيين الموريتانيين من أجلِ البقاء.

السيد إبراهيم الصناعة التقليدية في موريتانيا في طريقها إلى الاندثار أو على الأقل هذا هو الانطباع الذي خرجنا بهِ بعد حديثنا مع مجموعاتٍ من الحرفيين، أنتم ما هو تقييمكم لواقع هذا القطاع؟

إبراهيم ولد اندح/ مدير الصناعة التقليدية في وزارة الصناعة والتجارة: هُناكَ بعض النشاطات التي يقومُ بها القطاع من أجلِ تفادي هذا الخطأ فعلاً الذي يُمكِن أن يكونَ مُحدقاً ببعضِ القطاعات الحرفية، مثلاً في مجال الصناعة التقليدية التراثية لأن التكوين فيها يُكتسَب عن طريق الميدان تكون هذهِ مُعرضة للاندثار لأن هناكَ المُكوِّنين بدؤوا يتقدمونَ في السِن وليست هُناكَ فئة شبابية تأخُذ بالضرورة الحرف، وقد ارتأت الدولة أن تُقيمَ مراكز تكوينية أو مركز تكوين على الأصَح للصناعة التقليدية الحرفية يشمل هذهِ المجالات التي ربما تكون مُهددة بهذا الخطر.

زينب بنت أربيه: بالإضافة إلى فِكرة التكوين ما هي أهم النقاط التي تعتمدونها أيضاً لإعادة البريق لهذا القطاع؟

إبراهيم ولد اندح: اعتمدت الدولة قانون مُدونة الصناعة التقليدية الذي يُعرِّف قانوناً ما هو الصانع التقليدي وما هي مؤسسة الصناعة التقليدية وما هي الهيكلة التنظيمية والمهنية التي يُمكنها أن تأخذ بعين الاعتبار ترقية وتنمية هذا القطاع وتنطلق هذه الهيكلة من المستوى الجهوي إلى المُستوى الوطني وفعلاً ولو تُلاحظ الدولة أن هناك ضعف في أداء هذه الهياكل المهنية وتُحاول إن شاء الله أن تُقدم الحلول المناسبة بالشراكة طبعاً مع المهنيين أنفسهم.

زينب بنت أربيه: من المعلوم أيضاً أن التسويق يلعب دوراً مُهماً في مردودية القِطاع مردودية الصناعة التقليدية، ما هي إستراتيجيتكم فيما يتعلق بالتسويق؟

إبراهيم ولد اندح: فعلاً من ضِمن المعوقات التي يُعاني منها القطاع هو تسويق مُنتجاتهِ وبالأصح قُدرتهِ على مُنافسةِ المُنتجات المستوردة وقُدرتهِ أيضاً على يتم تصدير مُنتجات هذا القطاع وهذه مشاكل يُعاني منها القطاع لأنهُ عندهُ مشاكل في إيجاد بُنى تحتية تُمكِّن من توسيع القاعدة الإنتاجية لهذا القطاع.

زينب بنت أربيه: إذا بقينا في النقطة المُتعلقة بالتسويق أنتم تقومون أو تُشاركون في معارض دولية بينَ الفينة والأخرى، تلقينا بعض الشكاوى من الصُناع التقليديين بأن هُناك انتقائية في حضور مثل هذه المعارض، هل هذا صحيح وكيفَ يُمكن إشراك الحرفيين لتشجيعهم على الثبات أو التشبث بهذهِ المهنة؟

إبراهيم ولد اندح: فعلاً الدولة تُشارك وبصفةٍ مُنتظمةٍ في عِدة تظاهرات دولية منها ما هو سنوي ومنها ما هو يتم تنظيمهُ في فترةٍ أكثر من ذلك، ودأبت الدولة في إطارِ تحضير المُشاركة أن تُسند هذا الأمر إلى الغرفة الوطنية والاتحاديات المُنبثقة عن الصُناع التقليديين أنفسهم حيثُ تأخذُ الدولة تكاليف عدد مُحدد من الصُناع التقليديين في بعض المراحل وتوفرُ مقاعد للصُناع التقليديين وهُم أنفسهم هُم الذين يُحددوا هذهِ للمُشاركين عن طريق إجراءات ودائماً نحضر هذه الإجراءات وتكون شفافة وتكون في الحقيقة نزيهة.

زينب بنت أربيه: للحفاظ على هذهِ الصناعة التقليدية من الاندثار قررت مجموعةٌ من الحرفيين إدخالَ بعضِ التعديلات على المُنتجات اليدوية للتتلائمَ مع مُتطلبات العصر، لمزيد من المعلومات حولَ هذا الموضوع نلتقي بالسيد لارباس ولد التلمودي وهو صانع تقليدي، سيد لارباس ما هي طبيعة التحسينات التي أُدخلَت على مُنتجات الصناعة التقليدية؟

لارباس ولد التلمودي/ صانع تقليدي: نعم التحسين اللي أدخلناه على الصناعة التقليدية في موريتانيا كانت من أجل تواكب العصر، كانت تقليدية كانت الصناعة التقليدية في الماضي صناعة بدوية، كانت تُصنَع للبدو يعني الرُحل لكن لما دخلت الناس للمدينة استوجبَ على الصانع التقليدي أن يواكب هذا التطور ودخل عليها عِدة عوامل وعِدة تحسينات، نصنع لوحات، نصنع مائدات، يصنع حُلي نواكب العصر، نُشارك بها في المعارض الدولية، في معارض كونية نحصد منها جوائز قيمة، كانت الصناعة الموريتانية من أحسن الصناعات لأنها تُعد يدوياً لأنها مصنوعة يدوياً، يُشارك في عِدة معارض آسيوية وأوروبية ويحصد جوائز.

زينب بنت أربيه: وما هي المواد التي تُستخدَم الآن كبديل للمواد التي كانت تُستخدم أصلاً والتي أصبحت باهظة الثمن مثل الذهب والفضة؟

لارباس ولد التلمودي: نعم كنا نستخدم في الماضي ذهب كما قُلتِ والفضة الخالصة، عندنا نستخدم أنواع من الفضة، أنواع من الفضة وأنواع من مواد مصنوعة محلياً نُعِد منها عِدة حُلي كيف النحاس، كيف السانقو، كيف السانقو كيف اللوحات التي معروضة أمامك، كيف المائدات، كيف صناديق الخشب صناديق السانقو، كيف الحُلي، كيف الخواتم، كيف عِدة أشياء معروضة أمامك.

زينب بنت أربيه: وماذا عن التكلفة والمردودية؟

لارباس ولد التلمودي: نعم سؤال حقيقة جيد، الربح ولكن هي الدولة ما عندها صناعة، شعب ما عندهُ صناعة، لكي نعرف العالم بالصناعة الموريتانية، يعني لا بُد لهُ من الصناعة والربح، جانب السياحة ما هو موجود يعني موريتانيا كانت أصلاً عندها مواسم سياحية توقفت لعِدة عوامل والجانب الربحي منها مُحترم، في فئات من شباب عاطل عن العمل، في فئات من الشباب اللي ما يعرف يمارسها يدوياً وعادي يُسوقها، كيف الآن الشباب يأخذها للخارج يُسوقها في الخارج ويستثمر بها مادياً.

زينب بنت أربيه: سيد عبد الله قطاع الصناعة التقليدية يزخر بحرفيين على مُستوى عالي من المهارة ويُوفر إنتاجاً مُختلفاً ويستوعب عدداً هاماً من اليد العاملة المُتخصصة، لماذا من وجهة نظركم تظل مُساهمتهُ حتى الآن في الاقتصاد الموريتاني محدودة؟

عبد الله ولد أواه/ أستاذ اقتصاد في جامعة نواكشوط: لنفهم مدى مُساهمة قطاع الصناعة التقليدية في الاقتصاد الموريتاني لازم أن نعرف انهُ من الناحية التاريخية أن هذا الاقتصاد كانت مُساهمتهُ %100 لأنهُ هو كان المصدر الوحيد لجميع الأدوات التي تُستعمَل في الحياة المدنية والعسكرية في ظِل مُجتمع ما قبلَ الدولة وما قبلَ الاقتصاد الحديث، ولكن مُنذُ أن ظهرت الدولة الحديثة وظهرَ الاقتصاد الحديث شكَّلَ هذا الظهور صدمةً مُدويةً لهذا القطاع الذي فقدَ مركزهُ الريادي وأصبحَ هامشياً في هذه الدولة مُنذُ نشأتها، إذن المُشكلة مُساهمة هذا القطاع الآن هي مُساهمة ضئيلة مُقارنةً بما كان على المستوى التاريخي، بعض الصُناع التقليديين يعملون بأدوات بشكلٍ تقليدي وطبعاً هذه الأدوات لا يُمكن أن تكن كأدوات صناعية تُكرر آلاف المرات، إذن محدود لمعنى الاستهلاك هذه الأدوات محدود بطبيعتهِ إلّا أن قيمة الصناعة التقليدية تكمُن في كونها ترمُز إلى التاريخ ولها عتاقة، إذن هي الصناعة التقليدية تُعتبَر مخزون زاخر بالقيم التقليدية وبتاريخ البلد.

زينب بنت أربيه: انطلاقاً من هذا التحليل ما هي النقاط التي ينبغي التركيز عليها من وجهة نظركم لتنمية هذا القطاع؟

عبد الله ولد أواه: النُقطة الأولى والجوهرية هي أن يكون هناك تشخيص شامل لهذا القطاع خصوصاً في ظل غيابِ إحصائياتٍ رسمية يُمكن من خلالها أن نعرف حجم القطاع وعدد العاملين فيهِ وأسباب ونُقاط قوتهُ ونقاط ضعفهِ وانطلاقاً من هذا التشخيص المرحلة التالية الثانية هي رسم سياسة جادة لتثمين وتأهيلِ هذا القطاع وطبعاً هذه السياسة فيها سِمات لازم منها أن تكون من ضِمنها تمويل للمشاريع التي يُمكن أن تنهض بهذا القطاع ومن ضِمنها تكوين العاملين على التقنيات الحديثة والتي يُمكن أن تُساعدهم في تنمية القطاع ولازم كذلك من تسويق على مستوى السوق المحلي والسوق الدولي لهذا المشروع ولازم كذلكَ من أن تكون هذهِ السياسة تدخل في نطاق سياسة الدولة الاقتصادية الأشمل وخصوصاً في القطاع السياحي وقطاع تثمين التراث بشكلٍ عام لأن الصناعة التقليدية جُزء من التراث المادي وحتى التراث الرمزي لهذا البلد، التمويل لازم أن يكون هناك قروض وهيئات تمويلية خاصة بالقطاع، من ناحية التكوين لا بُد من أن يكون هناك هيئات تُكوِّن العاملين على القطاع بجميع المُستويات لتكوين حديث نُمكنهم من ترويج مُنتجاتهم على المُستوى المحلي والمُستوى العالمي.

زينب بنت أربيه: كيفَ يُمكن تحقيق هذا التمازُج بينَ الأصالة والمُعاصرة يعني الحفاظ على الهوية وفي نفس الوقت تطوير المُنتج ليتلاءمَ مع مُتطلبات العصر؟

عبد الله ولد أواه: للحفاظ على الأصالة لازم أن نُحافظ على الصُناع التقليديين وعلى روح الصناعة التقليدية الأصيل وفي نفس الوقت علينا أن نُكوِّنهُم على الأساليب الحديثة لترويج بضاعتهم وتطويرها وهذا مُمكن وهُناكَ أمثلةٌ كثيرةٌ على هذا في كثيرِ من دول العالم.

زينب بنت أربيه: مُشاهدينا وصلنا إلى نهايةِ هذهِ الحلقة من برنامج الاقتصاد والناس قدمناها لكُم من العاصمة الموريتانية نواكشوط وخصصناها لقطاع الصناعةِ التقليدية ومُساهمتهِ المحدودة في الاقتصاد ومُعاناةِ الحرفيين العاملين فيهِ وقلقهم الشديد على المهنةِ التي يقتاتونَ عليها من الاندثار، أشكرُ لكم مُتابعتكم، تحيةٌ لكُم مني ومن فريقِ العمل وإلى  اللقاء.