طوَّق الحصار الإسرائيلي قطاع غزةبرا وبحرا وجوا لنحو تسع سنوات، أقفل عليه منافذ ومخارج الصادر والوارد، غير أن صيادي غزة ظلوا يبحثون عن لقمة العيش في لجة البحر، لكنهم لم يسلموا من نيران الاحتلال الإسرائيلي.

من ميناء الصيادين في غزة، حاولت حلقة السبت 11/7/2015 من برنامج "الاقتصاد والناس" تلمس هموم صيادي القطاع، وكشفِ المعاناة والمضايقات الصعبة التي يواجهونها صباحا ومساء وهم في عرض البحر.

لا تزيد المسافة التي يسمح للصيادين الفلسطينيين الصيد فيها عن ستة أميال بحرية، ويتعرض من يتجاوزها غالبا لأخطار، إذ تطلق الطرادات الإسرائيلية والزوارق الحربية طلقات تحذيرية تجاه المراكب لإجبارها على العودة إلى المنطقة المسموح الصيد فيها.

القبطان أبو علاء الهستي قال إن هذا الموسم يعتبر من أسوأ مواسم الصيد التي يمر بها خلال مسيرته التي استمرت حوالي 42 عاما، وأرجع ذلك إلى عدم منع الصيد أثناء موسم تكاثر الأسماك في المياه الإقليمية المصرية في الثلاثة أعوام الماضية، إضافة إلى رمي السموم والكيميائيات التي تقتل الأسماك في عرض البحر.

video

معاناة مع الاحتلال
وروى الصياد أبو إسماعيل قصة معاناته مع الاحتلال الإسرائيلي الذي أصابه بطلق ناري واعتقله وصادر قاربه بقصد تجويعه وتركيعه، الأمر الذي دفعه للعمل على متن قارب آخر ليتمكن من توفير لوازم العيش.

وفي إطار سعي إسرائيل لتجنيد عملاء وسط الصيادين، أوضح أحد الصيادين أن الجيش الإسرائيلي اعترض قاربهم واعتقلهم، وبعد التحقيق معهم تم إغراؤهم بالمال ليمدوا الاحتلال بمعلومات محددة، ولكنه رفض هذا العرض.

نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار أبو عايش قال إن الملاحقات وإطلاق النار على القوارب من جانب الجيش الإسرائيلي تتم بشكل متوصل، وإن عدد الصيادين انخفض من عشرة آلاف قبل عام 2006 إلى 3700 صياد حاليا.

وللنهوض بواقع الصيادين دعا أبو عايش إلى "إزاحة" الاحتلال الإسرائيلي عن المياه الفلسطينية، وأكد أن النهضة الحقيقية مربوطة بزوال الاحتلال الذي لا يكف عن المصادرات اليومية للشباك والقوارب والاعتقالات في صفوف الصيادين الفلسطينيين.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: صيادو غزة يبحرون على أمل فيلاحَقون بالنار

مقدم الحلقة: وائل الدحدوح

ضيوف الحلقة:

-   أبو علاء الهستي/قبطان مركب

-  علي الهشي/صياد

-  نزار عياش/ نقيب الصيادين الفلسطينيين

-  وآخرون

تاريخ الحلقة: 11/7/2015

المحاور:

-   انتهاكات إسرائيلية مستمرة بحق الصيادين الفلسطينيين

-   صعوبات تواجه الصيادين في غزة

-   حصار بحري مشدد

-   10 ملايين دولار خسائر قطاع الصيد

وائل الدحدوح: من بيت الصيادين في غزة المحاصرة نحييكم في هذه الرحلة البحرية التي تبدأ من هنا من هذا المرفأ البحري الصغير أو ما يعرف بميناء الصيادين غرب مدينة غزة، في هذه الرحلة نتعرف أكثر ونقترب من واقع هذه المهنة وواقع الصيادين والصعوبات التي تواجههم صباح مساء في عرض البحر بحثاً عن لقمة العيش في واحدة من حلقات هذا البرنامج الاقتصاد والناس فأهلاً وسهلاً بكم.

يبلغ طول ساحل قطاع غزة طول القطاع نفسه أي قرابة الأربعين كيلومتراً فقط وتمنع إسرائيل الصيادين الفلسطينيين من الاقتراب من الحدود الشمالية لبحر غزة أو تجاوز ستة أميال غرباً رغم أن اتفاقية أوسلو تسمح لهم بالإبحار لمسافة ٢٠ ميلاً بحرياً، يساهم قطاع الصيد فقط ب٣٪ من الناتج القومي الفلسطيني بسبب المضايقات الإسرائيلية وبسبب هذه المضايقات خسر هذا القطاع ثلاثين مليون دولار، عشرة ملايين خلال الحرب الأخيرة على غزة، وتراجع عدد المشتغلين في هذا القطاع إلى أقل من أربعة آلاف صياد بدلاً من عشرة آلاف يستخدمون 1450 قارباً بحرياً معظمهم من الحجم الصغير، وتراجع متوسط دخل الصياد إلى أقل من ٧٠ دولاراً بدلاً من ٦٠٠ دولار في الشهر الواحد، أما الإنتاج السنوي فقد تراجع إلى أقل من 1500 طن من الأسماك بدلاً من 4 آلاف طن كل عام.

نحن الآن على بعد ثلاثة ميل بحري أو ما يزيد وهي المسافة ربما التي يسمح للصيادين الفلسطينيين في عرض البحر أن يصلوا إليها، ربما يتجاوز قليلاً لكن في غالب الأحيان يلتزمون بهذه المسافات، قليل منهم من يتجاوز لكنه يتعرض إلى أخطار، قبل قليل استمعنا إلى طلقات تحذيرية من الطراد الإسرائيلي، قيل لنا من قبل الصيادين أنها طلقات تحذيرية لمنع أية مراكب أو قوارب للصيد لصيادين فلسطينيين من تجاوز المناطق الحدودية التي تحددها البحرية الإسرائيلية بالنيران؛ نيران الزوارق الحربية، في هذه المنطقة وبعد أن بعد مغيب الشمس تبدأ الآن مراسم والخطوات الأولى لعملية صيد الأسماك ونريد أن نتعرف أكثر من ريس هذه المركب أبو علاء الهستي عن ما هي الخطوة التالية بعد أن وصلنا إلى هذا المكان، يعطيك العافية.

أبو علاء الهستي/قبطان مركب: الله يعافيك.

وائل الدحدوح: أبو علاء يعني شايف أنا المركب طفت وشو هذا الوقت الخطوة الثانية؟

أبو علاء الهستي: هذا الوقت الخطوة حالياً إحنا بعدنا عن المراكب اللي كنا حوالي ٧٠٠ متر طبعاً هلقيت أنا سأشغل الموتور وأضيء اللانش الـ١٠٠ كشاف عليهم حالياً.

وائل الدحدوح: إيش يعني؟ إيش معنى هذا الكلام؟

أبو علاء الهستي: طبعاً لما نضيء الإنارة السمك كله بصير تجمع على الإنارة، فنشتغل حوالي ٣ ساعات وإحنا مضيئين اللانش، بعد ٣ ساعات ٤ إحنا نشوف السمك إما بالعين أو بالجهاز طبعاً ممكن نشوف السمك على الجهاز ممكن قبل ٣ ساعات نرفع السمك ونطفي اللانش عشان نرفع السمك، وإذا ما يجيء عنا السمك لا بالإنارة لا على الإنارة ولا على الجهاز ممكن نرحل لمنطقة ثانية، وإحنا نتأمل إن شاء الله بوجه الله إنه يعوم سمك عنا بالمنطقة هذه.

وائل الدحدوح: طب أبو علاء يعني التو سمعنا إلى أصوات إطلاق نار هذه كان مصدرها طراد إسرائيلي؟

أبو علاء الهستي: نعم يومياً إطلاق النار على المنطقة الحدودية دائماً الطراد في طخ بالشرق وبالغرب على المنطقة الجنوبية.

وائل الدحدوح: ليش؟

انتهاكات إسرائيلية مستمرة بحق الصيادين الفلسطينيين

أبو علاء الهستي: يومياً، هذا لأنه دائماً بقول لك إنه عشان يبعد الصياد عن المنطقة الحدودية، يبعد حوالي كيلو أو ٢ كيلو عن المنطقة الحدودية.

وائل الدحدوح: المنطقة المسموح فيها؟

أبو علاء الهستي: المسموح فيها للصيد، للصيد.

وائل الدحدوح: قديش أنتم مسموح فيها إنكم تصيدوا؟

أبو علاء الهستي: إحنا مسموح لنا فيها حوالي ٦ ميل، ٦ ميل طبعاً من الحدود الشمالية بيجي على هرم لا يأتي منطقة عدلة طبعاً بيجي على زاوية ٢٧٠، يعني مسافة غرب حوالي ٣٠ كيلو بس من رفح لغزة عنا حدود ٤٢ كيلو بس ٣٠ كيلو بس المنطقة الغربية.

وائل الدحدوح: موسم الصيد مثلاً هذا العام كيف تقيّمه أنت؟

أبو علاء الهستي: أسوأ، أنا إلي حوالي ٤٢ سنة بالبحر أسوأ عام من دون الأعوام المنطقة.

وائل الدحدوح: ليش؟

أبو علاء الهستي: لأنه في احتمالات كثيرة؛ يعني أنا السنة يعني قبل حوالي سنتين كانوا إخواننا المصريين يمنعوا البحر بشهر ٥ للتكاثر، يمنعوا السنة اللي فاتت المصريين ما مانعوا واللي قبلها ما منعوا والسنة منعوا، يصطادوا حوالي ٤٠٠٠ أو ٥٠٠٠ لانش في مصر طبعاً هذه بخف الصيد طبعاً من المنطقة، ثاني حاجة السموم اللي يرموها والكيماويات هذه كلها تؤثر على الصيد على الصيد ويخف الأسماك عنا.

وائل الدحدوح: المسافة؟

أبو علاء الهستي: المسافة طبعاً ٦ أميال هذه لا تكفي لأنه منطقة مو أسماك، المنطقة الصخرية الموجود فيها سمك بكثرة مانعها الاحتلال لأنه مثلما عارفين الاحتلال يحاربنا حربا اقتصادية، لأنه المنطقة الغربية منطقة صخرية أنا يعني قبل حوالي ٧ سنين كنت أشتغل على ٢٠ ميل بحري كانوا المصريين إخواننا المصريين يصطادوا ببحرنا الاحتلال يصطادوا ببحرنا لأنه عارفين إل ١٠ و ١٢ ميل غنية بالسلطان إبراهيم والأسماك كانوا يأخذوا من خيرنا ويروحوا على بلادهم يرخوا مسافة ٤٠٠ كيلو وبدهم هالـ ٣٠ كيلو تاعت قطاع غزة يأخذوا لهم خير بلدنا.

وائل الدحدوح: حتى يتم تجميع الأسماك حول هذه الإضاءة الكثيفة التي أشعلت قبل قليل سنحاول أن نتعرف؛ نقترب من أحد الصيادين كبار السن ذوي الخبرة على هذا المركب، ما الذي يفعله حتى تبدأ الخطوات العملية لجمع الأسماك على متن هذا القارب، يعطيك العافية يا عمي الحج.

علي الهشي/صياد: الله يعافيك.

وائل الدحدوح: أول شيء نتعرف عليك.

علي الهشي: علي الهشي.

وائل الدحدوح: آه إيش شايفك كأنه معك خيط صنارة؟

علي الهشي: والله إحنا نجيء على أنه نصيد السمك لما نضوي اللنش وقبل اللنش ما بنضويه نحاول نجيب طعم شايف علي عشان الواحد يترزق، الصياد غلبان، إذا صاد شايف علي بترزق ما صاد فالبوليس بقول لك بلكي لعل وعسى يصيد له كيلو سمك عشان يبيعه ويصرف على عيلته، بعض أوقات ربنا يبعث لنا أبو سلحوف نبيعه ب٤٠٠ و٥٠٠ وفيه سلاحيف تجيب مليون، بعض مرات نصيد من المحمر هذا نبيع لنا ب٣٠٠ ب٤٠٠ حسب يعني الرزقة، هذا فضل من الله وشكر من الله يعني هم يحاربونا بالاقتصاد وربنا بجيبه إلنا، لكن لو فتحت؛ شايف علي لو فتح المجال في استعدادات عند الصيادين إنهم يطلعوا أوفر من اللي يجيبوه يصيدوه، سمك أكبر وسمك أنظف وسمك أكثر.

وائل الدحدوح: أيضاً من أحد الصيادين بدي أحاول أقترب منه، يعطيك العافية.

صياد: الله يعافيك.

وائل الدحدوح: إيش أشوف هي ربنا بعث.

صياد: سلطان إبراهيم هذا.

وائل الدحدوح: آه طب إيش أنت برضو شغال زي بتترزق؟

صياد: نتسلى إحنا.

وائل الدحدوح: لحد ما يجيء الشغل؟

صياد: صحيح.

وائل الدحدوح: قديش عمرك أنت؟

صياد: عمري ٢٣ سنة.

وائل الدحدوح: طب أنت من زمان في مهنة الصيد؟

صياد: من ٢٠٠٠.

وائل الدحدوح: طب هم عادة يعني التو مثلاً سمعنا إطلاق نار هم عادة دائماً يطلقوا النار؟

صياد: دائماً، يومي يوميي هذا الطخ اللي سمعته يومي يومي زي هيك.

وائل الدحدوح: ليش طيب؟

صياد: خلص ما يحبوا للصياد هو يعرف إنه في سمك في النتفة هذه ما بخليه الصياد يجيء عليها.

صعوبات تواجه الصيادين في غزة

وائل الدحدوح: يبدو هلأ ساعة العمل قد حانت للتو واللحظة على عجل كما يبدو فإن هناك يعني فوج من الأسماك جاء إلى المنطقة بشكل مفاجئ الأمر الذي يعني استنفر كل الطاقم على متن هذا المركب ونحن نحاول أن نرصد هذه الحركة الفجائية ونحاول التعرف من خلال هذا الصياد، يعطيك العافية.

صياد: الله يعافيك.

وائل الدحدوح: إيش اللي حصل؟ يعني كنتم.

صياد: والله هذه سمك التونة بلاميدا اسمها، هجمت على الضوء تبعنا.

وائل الدحدوح: طيب؟

صياد: بدنا نحطها نبعدها عنا بتمزع الغزل هذه، كبيرة.

وائل الدحدوح: طب أنتم بهذا الوقت ترموا غزل قاعدين؟

صياد: آه بدنا نرمي الغزل، توكل على الله توكل، حرك اطفي اطفي هذا الضوء.

وائل الدحدوح: إيش بصير هالوقت؟

صياد: هلقيت نطوي الغزل إحنا في البحر على الضوء، على الضوء اللي ضاوي هذا، نرجو الله إن شاء الله، إن شاء الله خير يا رب، هذا بسموه الونش، هذا الونش بسحب الحلق من تحت وبلم العدة، آه اللي رمناه هو اللي بلمها من تحت على الرصاص هذا.

وائل الدحدوح: والسمك اللي بطلع مع الشبكة كله بيجي في المنطقة هذه؟

صياد: السمك يظل على الضوء هلقيت، السمك على الفلوكة تلك يضله تحتها، آه آه آه تحت الفلوكة.

وائل الدحدوح: على الفلوكة اللي غاد اللي جيباها الكاميرا؟

صياد: آه هداك السمك للسمك تضلها تحتها السمك هلقيت.

وائل الدحدوح: آه الشبك يعني خلف الحسكة الفلوكة.

صياد: آه آه هي الحسكة في نصف الغزل هلقيت.

وائل الدحدوح: أنتم بدأتم تلموا هلقيت؟

صياد: آه بنلم هلقيت قاعدين.

وائل الدحدوح: كما تشاهدون يعني هي حالة هجوم مفاجئة من قبل أسماك كبيرة تسمى بالبلاميدا لمنطقة الصيد فيها حول هذا القارب وبالتالي تسببت في الإضرار بهؤلاء الصيادين من حيث الكمية ومن حيث النوعية، بالتأكيد سوف نواصل الجزء الآخر من عملية الصيد من هذه الليلة التي نقضيها مع هؤلاء الصيادين المهرة المتمرسين ولكن بالتأكيد بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

وائل الدحدوح: أهلاً وسهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الاقتصاد والناس والتي تبحث عن الصيادين الواقع والتحديات والصعوبات، كنا قد شاهدنا إتماماً لعملية أو المرحلة الأولى من عملية صيد كانت غير موفقة إن صح التعبير، الآن نحن في حالة استدارة ورمي الشباك من جديد للمرة الثانية واستدارة حول هذه الحسكة أو القارب الصغير، وبالتالي يمكن القول بأن المرحلة الثانية من عملية الصيد قد بدأت إن صح التعبير ويمكن أن يعني نستوضح الأمر أكثر من أحد الصيادين، يعطيك العافية.

علي الهشي: الله يعافيك.

وائل الدحدوح: إيش هلقيت اللي صار؟

علي الهشي: اللي صار إنه حطينا أول خيط إجت علينا بلاميدا فسدتنا هلقيت نحط الخيط الثاني وإن شاء الله نشوف إن الله بعث لنا ولا لأ.

وائل الدحدوح: نحن الآن في حالة انتقال من مكان إلى مكان ويبدو أن الريس أبو علاء لم يحالفه الحظ في المكان السابق فقرر الانتقال إلى مكان أكثر عمقاً باتجاه الغرب علّه هذه المرة يجد رزقاً وفيراً من حيث الكم ومن حيث النوع. نريد أن نقترب من قصة أخرى على هذا القارب، يعطيك العافية أبو إسماعيل.

أبو إسماعيل/صياد: الله يعافيك الله يخليك ربنا.

وائل الدحدوح: إيش قصتك مع الصيد؟

أبو إسماعيل: قصتي إنه الاحتلال أخذ حسكتي قبل ٣ سنين بهدف يعني التجويع والتركيع وأنه أترك البحر.

وائل الدحدوح: كان عندك يعني حسكة صياد وحسكة زي هذه.

أبو إسماعيل: صحيح إلي كان حسكة وحتى الآن مصادرة حتى هذه اللحظة، يعني اضطررت إني أعمل على مركب ثاني حتى أتمكن من أن أعيش يعني وهيك حياتنا يعني إحنا كصيادين دائماً يعتقلنا وبصادر مراكبنا بهدف إنه نترك البحر ويبقى البحر لبس فقط للاحتلال وزوارقه.

وائل الدحدوح: تتعرضوا لأخطار مباشرة يعني من الزوارق الحربية؟

أبو إسماعيل: أنا أصبت أثناء اعتقالي أصبت بطلق ناري.

وائل الدحدوح: متى؟

أبو إسماعيل: في ٢٠١٢ أصيب أيضاً قاربي المصادر.

وائل الدحدوح: أطلق عليك النار مباشرة يعني؟

أبو إسماعيل: مباشرة كان إطلاق النار استهدف القارب واستهدف المحرك والذي أدى إلى تعطيل المحرك على الفور وتم اعتقالنا إلى ميناء أسدود.

وائل الدحدوح: إيش كان السبب؟

أبو إسماعيل: السبب هو فقط التجويع إنه مصادرة القارب يعني يظن الاحتلال إنه لو صادر القارب إنا مش سنرجع ونعمل ثاني على المراكب، يعني زي ما أنت شايف موجودين في البحر حتى بالرغم من مصادرة القارب عند الاحتلال، لم نترك البحر، لن نترك مهنة الآباء والأجداد، هذا هو يعني قرارنا ولن نحيد عنه.

وائل الدحدوح: لعلها استراحة صياد فلسطيني على ظهر مركبه حتى تتم بقية الاستعدادات للجولة الرابعة من الصيد في هذا اليوم، سنتعرف إلى قصة جديدة لصياد على متن هذا القارب، يعطيك العافية.

صياد: الله يعافيك.

وائل الدحدوح: سمعت إنه أنت اعتقلت قبل هيك وتبهدلت من الجيش الإسرائيلي.

صياد: صحيح اعتقلت.

وائل الدحدوح: إيش قصتك؟

صياد: والله بقينا سارحين في البحر عواد غزة سرحنا أجا الطراد اللي هو بقول بشهر ٢ هذا الكلام عز دين السقعة، اللي هو بقول كله مقدم السفينة ويشلح أواعيه وينزل البحر، في الدور واحد واحد، صرنا نشلح ونرمي حالنا يأخذونا وصلنا غاد، من حد ما وصلنا غاد بلشوا يأخذونا عبرونا، صار تحقيق معنا يحققوا معنا وين بقيتم؟ وين جئتم؟ وإيش سويتوا؟ وإيش عملتم؟ قلنا له اللي صار يعني معنى في البحر، نهاية الكلام ولا هو ايش بقول لي، بقول لي بدك تشتغل معنا، بقول له كيف يعني بدي أشتغل معكم، بقول لي بس تقول لي فلان وين راح ووين إجى؟ وإيش بدك في هذا الكلام أنت وهي مصاري فتح لي طلع لي مصاري دينار ودنانير وإسرائيلي.

وائل الدحدوح: يعني هل الإسرائيليين عرضوا عليك تشتغل معهم؟

صياد: أشتغل معهم، آه عرضوا علي أشتغل معهم، عاد بده يوقعني في الكلام فكرني تبع فلوس يعني.

وائل الدحدوح: أسلوب يعني ابتزاز.

صياد: آه ابتزاز.

حصار بحري مشدد

وائل الدحدوح: هذه هي حياة الصياد الفلسطيني في ظل الحصار الإسرائيلي المضروب براً وبحراً أيضاً لكن بما أننا نتحدث عن الصياد فبالفعل الصياد يعاني الأمرين هنا في عرض البحر بسبب الحصار البحري، خمسة ميل أو ستة ميل مسموح غير مسموح أن يتجاوز هذه المسافة وحتى إن ألتزم هناك عمليات إطلاق نار وتضييق واعتقالات وأحياناً تصل إلى تدمير ومصادرة الزوارق البحرية زوارق الصيد للصيادين الفلسطينيين، كثيرة هي التحديات التي تواجه الصياد الفلسطيني، للحديث أكثر عن هذه التحديات نتحدث إلى نزار عياش نقيب الصيادين الفلسطينيين حتى نطلع منه أكثر عن بعض التفاصيل حول هذه الأمور، يعني كيف هي حياة الصياد الفلسطيني سيد نزار؟

نزار عياش/ نقيب الصيادين الفلسطينيين: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني في ظل هذه الأوضاع وتحديداً بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة كان هناك تحديات كبيرة كان يفترض أن تتوسع المساحة أثناء المفاوضات في أثناء الحرب الأخيرة في برعاية مصرية إلى ١٢ ميل بحري، عدم ملاحقة الصيادين، تخفيف الممارسات الإسرائيلية.

وائل الدحدوح: هل هناك التزام؟

نزار عياش: لكن حصل العكس من ذلك مباشرة تم إرجاع المساحة إلى ٣ أميال ثم إلى ٦ أميال كما بقيت قبل الحرب الأخيرة وكانت الملاحقات يعني فظيعة جداً كان إطلاق نار حتى هذه اللحظة إطلاق نار مستمر على مدار الساعة عند تواجد الصيادين في البحر وتحديداً في المناطق الشمالية والمناطق الجنوبية أو في غرب منطقة أل هي تعتبر نطاق ٦ أميال يلاحق الصياد في كل الأميال الستة حتى ساحل بحر قطاع غزة.

10 ملايين دولار خسائر قطاع الصيد خلال الحرب على غزة

وائل الدحدوح: لو بدنا نتحدث بالأرقام عن واقع الصيادين الفلسطينيين الخسائر؟

نزار عياش: إذا نتحدث عن الخسائر بس أثناء الحرب الإسرائيلية هناك عم يقدر ب١٠ مليون دولار منها مباشر ومنها.

وائل الدحدوح: فقط خلال الحرب؟

نزار عياش: خلال الحرب فقط.

وائل الدحدوح: تدمير يعني مقرات؟

نزار عياش: تدمير مقرات تدمير غرف الصيادين بجميع معداته وكل ما يملك الصياد في داخل الغرفة تم إنهاؤه عن الوجود، هناك ٩ مراكب، لانش كبير، أثناء اللي بعد الحرب تم تدمير ٥ حسكات، تدمير مركب كبير، مركب آخر في نطاق الست أميال، فهذه كلها تحديات كبيرة نتكلم عن ١٠ مليون فقط.

وائل الدحدوح: برأيك يعني كيف يمكن للنهوض بواقع الصيادين الفلسطينيين؟

نزار عياش: يجب يعني لما نتكلم عن النهوض بالصياد الفلسطيني نتكلم عن واقع أكبر من اللي الشيء اللي موجود اليوم، نتكلم عن إزاحة الاحتلال الإسرائيلي، عن المياه الفلسطينية.

وائل الدحدوح: يعني طالما وجد الاحتلال لن تكون هناك نهضة بالمعنى.

نزار عياش: وجد الاحتلال هناك مشاكل، لن تكون نهضة بالمعنى الحقيقي لأنه اليوم نوزع مساعدات، كل يوم نوزع مثلاً شباك أو مشاريع أو بطالات ولكن يقوم الاحتلال بانتكاسات أخرى يومية ومصادرات واعتقالات وكذا.

وائل الدحدوح: إلى هنا يأتي المواطنون والتجار لكي يشتروا ما تمكنت أيادي الصيادين من اصطياده في هذه المساحات الضيقة من عرض البحر، وكما تلاحظون هذه تعرف بمنطقة الحسبة.

بائع سمك: أنا أدلل على السمك اللي بطلع من البحر نبيعه للتجار، سعر السمك غالي لأنه.

وائل الدحدوح: طبعاً غالي بالنسبة؟

بائع سمك: بالنسبة للوضع الاقتصادي يعتبر غالي لأنه السمك قليل والصيادة خفيفة يعني.

وائل الدحدوح: إيش السبب؟ إيش السبب؟

بائع سمك: قلة السماح للصيادين إنه الدخول البحر أكثر من يعني ٦ ميل، ٦ ميل فيها لا تكفي وبعدين لا تجيب السمك المطلوب، يعني المفترض مش أقل من ٢٠ ميل يكون السمك عشان يطلع السمك السمك المنيح اللي يأكلوه الناس اللؤس والفريدي والدينيس.

وائل الدحدوح: برأيك النوعيات كمان تلعب دور يعني؟

بائع سمك: آه ها هي زي ما أنت شايف أغلبها بذرة يعني لحاجة اللي ممنوع تصاد أصلاً يعني، بس من القلة يصيدوها الصيادين.

صياد: إحنا صيادين وشاطرين وأشطر ناس بالعالم بالصيد بس فش عنا مجال بالبحر، وهذه اللي الله بعته إيش نسوي؟

مواطن من غزة: وضع غزة وضع كئيب يعني أكبر بطالة في العالم كلها موجودة في غزة، ٨٠٪ أنا يتهيأ لي من الشعب الفلسطيني هذا بطالة.

بائع سمك: لا فش شغل وفش حركة الناس أصلاً معها مصاري وفش قبضات وفش حركة.

وائل الدحدوح: يعني أنتم كناس تبيعوا السمك تواجهوا صعوبة في إنه الناس تشتري نظراً للضائقة المالية؟

بائع سمك: ما فش مع الناس مصاري يعني تنشف روحك لما تبيع لك كم بيعة.

مواطن من غزة: يفضل يأكل بذرة وبقول لك أنا أكلت سمك وخلاص وبعوض علينا، وفي ناس تشتري اللي بدها إياه، تشتري عادي يعني بس إنما الوضع الاقتصادي سيء على الجميع، أنت وأنا سيء علينا كلنا.

وائل الدحدوح: هذا هو المشهد اليومي هنا فيما تعرف بالحسبة أو سوق السمك في مدينة غزة، هذا المكان يقع على شاطئ مدينة غزة تماماً بجوار المكان الذي يخرج الصيادين من خلاله يُخرجون السمك وهو ما يعرف بمرفأ الصيادين أو ميناء الصيادين في مدينة غزة هنا، هذا مشهد يتكرر في كل يوم وكما يبدو على اليابسة تماماً كما هو في عرض البحر هي ذات المشاكل وذات التعقيدات وذات المآسي إن صح التعبير التي يتعرض لها الصياد الفلسطيني يتعرض لها المواطن الفلسطيني على اليابسة، الحصار يُلقي بظلاله على الجميع على الصياد وعلى التاجر وعلى المواطن الفلسطيني على حد سواء دون تفرقة، الصيد قليل، أسعار عالية جداً، وضع اقتصادي مأساوي، إغلاق وحصار كل هذه المشكلات التي تعتبر بمثابة أم المشاكل بالنسبة للمواطن وللتجار ولكل الشرائح الفلسطينية، نحييكم ونلتقي بكم في حلقة جديدة من برنامج الاقتصاد والناس، تحياتي لكم.