تسبب الجدار الإسرائيلي العازل بالأراضي الفلسطينية المحتلة في تراجع الاقتصاد في القدس المحتلة بشكل كبير، وكان بمثابة ضربة قاضية له، لكن رغم كل ذلك يصمم المقدسيون على تحدي واقعهم المر وعدم ترك محلاتهم وأملاكهم للاحتلال.  

وتشير الأرقام التي عرضتها حلقة (25/7/2015) وهي معادة من برنامج "الاقتصاد والناس" في الجزء الأول من هذا الموضوع، إلى أن الجدار حرم أربعة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول القدس إلا بتصاريح إسرائيلية، الأمر الذي أثر بشكل كبير على حركة الاقتصاد في القدس.

كما أدى التضييق الإسرائيلي إلى إفقار ما نسبته 75% من السكان العرب، وترتفع هذه النسبة بين أوساط الأطفال إلى 82%، إضافة إلى معاناة ربع الفلسطينيين من البطالة في القدس المحتلة، وحتى عدد الفنادق انخفض من 43 في السابق إلى 28 حاليا.

وتظهر الأرقام أيضا أن بلدية الاحتلال لا تخصص سوى 12% من موازنتها للأحياء العربية في القدس.

ويجمع من تحدثوا لحلقة "الاقتصاد والناس" على سوء الأوضاع المعيشية في القدس المحتلة، بسبب السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تهميش الأحياء العربية وضرب الاقتصاد الفلسطيني في القدس المحتلة.

ففي حيي باب خان الزيت وسوق اللحامين بالبلدة القديمة، تسبب الجدار العنصري والضرائب التي تفرضها بلدية الاحتلال في زيادة الأعباء على التجار الذين اضطروا إلى إغلاق محلاتهم، وهو حال ضاهر الشرباتي وناصر قرش وعبد الرحمن أبو غزالة وغيرهم من التجار الذين يواجهون معاناة كبيرة بعد أن تراكمت عليهم الديون.

في سوق اللحامين يؤكد التجار أن ثلاثين محلا من أصل تسعين، أغلقت أبوابها بسبب ما تسمى ضريبة الأملاك التي تفرضها بلدية الاحتلال.

والغريب أن التجار لجؤوا إلى السلطة الوطنية الفلسطينية كي تحل مشكلتهم، لكنها أخبرتهم بأنها تخصص لهم كل شهر ما قيمته خمسين إلى مئة دولار، وهي الأموال التي يقول التاجر قرش من سوق اللحامين إنها لا تصلهم.

شارع صلاح الدين كان بدوره في السابق يشكل شريان الاقتصاد في البلدة القديمة، لكنه تحول اليوم إلى سوق شعبي تفرض على تجاره الضرائب التي تثقل كاهلهم.

تجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد المقدسي انخفض من 15% من حجم اقتصاد فلسطين قبل اتفاقيات أوسلو، إلى ما نسبته 7% فقط.  

يذكر أنه في 9 يوليو/تموز 2004 أفتت محكمة العدل الدولية في لاهاي بعدم قانونية جدار العزل، وطالبت إسرائيل بوقف البناء فيه.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: الاقتصاد المقدسي.. حصار وتضييق ج1

مقدمة الحلقة: شيرين أبو عاقلة

ضيوف الحلقة:

-   ربحي أبو شام/ تاجر من القدس

-   حجازي الرشق/ رئيس لجنة تجار شارع صلاح الدين

-   محمد فراح/ صاحب محل في شارع صلاح الدين

-   رائد سعادة/ رئيس التجمع السياحي المقدسي

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 25/7/2015

المحاور:

-   حركة شرائية شبه معدومة

-   ضرائب تلتهم مداخيل المقدسيين

-   حرب تشنها سلطات الاحتلال على السياحة

-   الآثار الاقتصادية للجدار العازل

شيرين أبو عاقلة: في عام 1948 من القرن الماضي استولت إسرائيل على الشطر الغربي من مدينة القدس، وفي عام ١٩٦٧ احتلت إسرائيل الشطر الشرقي من المدينة ثم أعلنت عن ضمه وأعلنت عن مدينة القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل في مخالفة للقانون الدولي. شهدت مدينة القدس مداً وجزراً في اقتصادها على مدى نحو خمسة عقود من الاحتلال ومنذ الانتفاضة الأولى بدأ الاقتصاد المقدسي يشهد تراجعاً وازداد تراجعه مع الانتفاضة الثانية ثم جاءت إقامة الجدار العازل بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ لتشكل ضربة قاسية للاقتصاد المقدسي، عزل الجدار ما يقدر بمئة وخمسين ألف مقدسي عن مدينتهم وحرم نحو أربعة ملايين فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول القدس إلا بتصاريح.

أهلاً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج الاقتصاد والناس والتي نتناول فيها الواقع الاقتصادي الصعب في مدينة القدس في ظل الاحتلال الإسرائيلي. يعيش في القدس الشرقية نحو ثلاثمئة وعشرين ألف مواطن فلسطيني يشكلون ما يقارب ٣٦٪ من مجموع السكان في القدس بشطريها الشرقي والغربي، في المقابل يعيش نحو مئتي ألف مستوطن يهودي في القدس الشرقية، تشير إحصاءات رسمية إسرائيلية إلى أن ما لا يقل عن ٧٥٪ في المئة من السكان العرب يعدون فقراء بينما تصل النسبة بين الأطفال العرب إلى أكثر من ٨٢٪، تصل نسبة البطالة بين السكان العرب إلى نحو ٢٥٪ في القدس الشرقية، يقدر معدل دخل الفرد في مدينة القدس بين المواطنين العرب بنحو ألف دولار وهو أقل من نصف تكلفة المعيشة في المدينة، أخيراً فإن بلدية الاحتلال تكاد ترصد أكثر من ١٢٪ فقط من موازنتها للأحياء العربية في القدس.

ربحي أبو شام/ تاجر من القدس: لأنه عرفوا إنه ما يقدروا للعرب كيف بدهم يموتوهم؟ بموتوهم اقتصادياً، عم يقتلوا الناس واحد واحد كل دكان متأثرة كل عامل متأثر ما في أشغال ما في أعمال، هي أنا زي ما أنتِ واقفة وتوقفي كمان ٦ ساعات مش رح يجيني ولا بيعة.

أبو العز اسعيد/ صاحب محل في القدس: الوضع سيء جداً جداً جداً بسبب الاحتلال والممارسات والممانعة.

حركة شرائية شبه معدومة

شيرين أبو عاقلة: أتجول في أحد الأسواق في البلدة القديمة ويعرف هذا السوق بخان الزيت، قد تشهد بعض الحركة المرورية للمواطنين الفلسطينيين والسياح الأجانب لكن لو دققت النظر في المحال التجارية فإن الحركة الشرائية تبدو شبه معدومة.

عز الدين أبو عمر/ صاحب محل في البلدة القديمة: زمان كانت فش جدار كل أهل الضفة يجيئوا على القدس لأنه أهل الضفة يحبوا القدس ويتعاملوا معها ويجيئوا على الأقصى ويشجعوا أسواق القدس فالأيام هذه مسكرة على الآخر لأنه مع الجدار بطل حدا يجيء هلأ تصاريح بالخمسين سنة للمرأة وخمسة وخمسين للرجال فهذا صار ضعف على السوق.

علي الحروب/ صاحب محل في خان الزيت في البلدة القديمة: من ناحية تجارية الوضع صعب جداً يعني كلهم يعانوا المحلات التجارية من الأرنونة من الضريبة من مضرات يعني من الاحتلال فهمتِ كيف؟ بس شغلة مرابطين بس لا أكثر ولا أقل يعني.

يعقوب الشيخ قاسم/ صاحب محل في باب خان الزيت: والله إحنا حتى لو فش بيع نهائياً إحنا نظل صامدين شوكة بحلق اليهود فش عنا مشكلة لو فتحنا محلنا وفش زبائن نبيع فش عنا مشكلة، إحنا قاعدين هان صامدين لأنه هذه بلادنا وبلاد أهلنا وجدودنا وإحنا لازم نحافظ عليها.

شيرين أبو عاقلة: تحسوهم يحاولوا يطفشوكم؟

يعقوب الشيخ قاسم: والله بكل الطرق عمالهم يحاولوا يطفشونا بطريقة يعني حتى مش بس بالمحلات التجارية في الإسكانات تبعونا في بيوتنا في المخالفات في الضرائب في أي يعني بأي شكل بأي شيء شيء يجيء على بالك عمالهم يطفشوا فينا.

شيرين أبو عاقلة: انتقلت إلى سوق آخر في البلدة القديمة يعرف بسوق اللحامين تشاهدون العديد من المحال التجارية المغلقة هنا ويؤكد التجار الفلسطينيون في السوق أن نحو ٣٠ محلاً من أصل ٩٠ أغلقت أبوابها أي حوالي الثلث نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب وتراكم الديون والضرائب، أبرز هذه الضرائب تعرف بضريبة الأرنونة أو ضريبة الأملاك التي تفرضها بلدية الاحتلال بحسب مساحة العقار وبحسب الموقع الذي يكون فيه. يعني عمي هذا اسمه سوق اللحامين تاريخياً.

ضاهر الشرباتي/ تاجر محله مغلق في سوق اللحامين: أي نعم.

شيرين أبو عاقلة: يعني شو يميز هذا السوق؟

ضاهر الشرباتي: هذا سوق اللحامين كان سوق شعبي في البلدة القديمة يورده كل الناس من مدينة القدس ضواحي القدس الضفة الغربية قطاع غزة أهلنا في الخط الأخضر الكل يورد هذا السوق سوق شعبي كان مميز عن كل أسواق البلدة القديمة، الوقت الحالي ما بعد الجدار الممنهج الجدار الملعون بطل حدا يوصلنا، أهل الضفة الغربية لا يأتي الواحد إلا بتصريح حتى لو بتصريح ينشف ريقه لما يدخل البلدة القديمة، فإحنا بطل حدا يوصلنا.

شيرين أبو عاقلة: طيب ليش نلاحظ هلقد محلات مسكرة؟

ضاهر الشرباتي: تراكم الديون على أصحاب المحلات، تراكم الضرائب على أصحاب المحلات، أما للعلم الواحد مش قادر يصرف على المحل مش قادر يصرف على بيته مش قادر يصرف على مرته على أولاده، الديون ضريبة الأرنونة تراكمت على الناس.

شيرين أبو عاقلة: وين محلك أنت؟

ضاهر الشرباتي: أنا هذا محلي وها هو مغلق إله سنين مغلق، تراكم علي ديون كثير، تراكم أول للتجار بعدين للضرائب، عندي مثلاً ضريبة الأرنونة يطالبوني ب٨٠ ألف شيكل، عندي ضريبة الدخل تطالبني ب٢٥٠ ألف شيكل، ممنوع من السفر، حجوزات.

شيرين أبو عاقلة: شو الحجوزات؟

ضاهر الشرباتي: فارضين علي حجوزات ممنوع أسافر يبعثوا لي أوراق حجوزات سيارة ما أقدر أن أسجل باسمي، إذا يمسكوا سيارة معي يأخذوها مني، مش عارفين نتحرك بالبلد يعني، حتى مسكر وما نشتغل ضريبة الأرنونة هذه شر لا بد منه، لازم تندفع فش مسكة.

ضرائب تلتهم مداخيل المقدسيين

شيرين أبو عاقلة: شو يعني أبرز الضرائب اللي يدفعها المقدسي اليوم يعني عموماً يعني هو يدفع ضرائب أكثر من ابن الضفة الغربية؟

ضاهر الشرباتي: أكثر ضغط عنا بالضرائب اللي هي ضريبة الأرنونا على مساحة المحل سعة المحل وكل ما بعثوا ورقة مثلاً اليوم بعثوها ب٨٠ ألف بكرة يبعثوها ٨٢، بعده تصير ٩٠ بعده تصير ١٠٠، بتزيد تتراكم ويأخذوا هذا الريبيت عليها، غلاء المعيشة عليها، كل عمالها بتزيد وبآخر السنة تنزل الأوراق الجديدة بدك تدفع عن السنة الجاي الجديدة وتدفع عن العتيق، وكلها غرامات وراء غرامات.

ناصر قرش/ تاجر في سوق اللحامين: اليوم إحنا في كار إبراهيم كانت الناس تدور على سوق اللحامين دوارة لأنه كان مركز للفلاحات كان مركز السوق التجاري لكل المنطقة الضفة الغربية و٤٨، اليوم عنا مشكلة رهيبة في التنقلات، عنا مشكلة رهيبة في الدفع، عنا مشكلة رهيبة في الزبون، الزبون اليوم ما في عنا زبون بخش علينا، بقول لك يا عمي أنا وين أصف سيارتي؟ الشرطة تلاحقني البلدية تلاحقني إذا صفيت على بس آخذ الأغراض يخالفوني ٢٥٠، اليوم أنا المحل لا يدخل لي لكي يطعمني خبز، أنا اليوم باجي بالباص وبروح بالباص، إذا بدي أصف سيارتي بدها تكلفني كل يوم ما يعادل ١٥ دولار موقف.

شيرين أبو عاقلة: طب فيه حدا بدعم القدس؟

ناصر قرش: ما إحنا التجأنا مرة وإجت دعمتنا مين؟ الإمارات وأعطتنا لمرة واحدة فقط لمرة واحدة فقط، لجأنا لطبعاً للسلطة لأكثر من مرة أجوا يقولوا لنا أي أنتم ما معكم خبر؟ قلنا لهم شو فيه؟ قال أنتم مخصص لكم كل شهر ما يعادل من ٥٠ ل ١٠٠ دولار، طب يا عمي وينهم؟ وينهم؟ قال أي ما وصلكم؟ صرنا زي غوار اللي مش عارفين وين إحنا، مخصص لنا ومش مخصص لنا، إحنا الالتزامات اليومية الالتزامات اليومية بدنا باليوم ٢٣٠ شيكل بس للمحل بس عشان تفتح المحل، اثنين إحنا بالنسبة إلنا ما نقدر نترك محلاتنا، وإذا تركنا محلاتنا هذه سبب سبب سبب لاحنا مش نترك محلاتنا اللي هو ترك داخل أسواق فارغة لليهود لأنه هم معنيين إنه يفضوا البلد القديمة من أسواقها وإحنا صامدين صامدين صامدين لآخر قطرة في دمنا.

شيرين أبو عاقلة: أحكمت إسرائيل حصارها على مدينة القدس وبإقامة الجدار العازل ونصب الحواجز العسكرية في محيطها أصبحت هذه الأسواق خالية من المواطنين الفلسطينيين من أبناء الضفة الغربية وأصبحت هذه الأسواق حكراً فقط على أبناء هذه المدينة الذين يتوجه جزء منهم للتسوق خارج مدينة القدس إضافة إلى إقبال محدود من قبل المواطنين العرب من داخل الخط الأخضر الذين يأتون إلى هنا كنوع من الدعم للاقتصاد المقدسي.

[فاصل إعلاني]

شيرين أبو عاقلة: نحن الآن نسير في شارع صلاح الدين الذي كان يعتبر الشريان الأساسي لمدينة القدس من ناحية الحركة التجارية فيه ولكن اليوم تحول إلى سوق شعبي تقريباً في مدينة القدس، الحاج حجازي بداية ما أهمية شارع صلاح الدين كان بالنسبة للحركة التجارية والشرائية؟

حجازي الرشق/ رئيس لجنة تجار شارع صلاح الدين: شارع صلاح الدين كان من أهم الشوارع التجارية في مدينة القدس باعتبار إنه الشريان التجاري في مدينة القدس وكان من أرقى الشوارع في التجارية في القدس ولكن للأسف الشديد تحول هذا الشارع إلى سوق شعبي في هذه الأيام.

شيرين أبو عاقلة: يعني ما أبرز الصعوبات اللي تواجهوها كتجار في مدينة القدس في شارع صلاح الدين؟

حجازي الرشق: التاجر الفلسطيني في القدس يدفع ضريبة دخل بشكل عالي جداً بحيث إنه تصل ضريبة الدخل هذه إلى ٦٠٪ من مبيعاته وليست من أرباحه.

شيرين أبو عاقلة: مقابل خدمات؟

حجازي الرشق: مقابل خدمات وللأسف الشديد قيمة قيمة الضرائب التي ندفعها لا تساوي تساوي من ٣-٧٪ من قيمة الأموال التي ندفعها للاحتلال وباقي الأموال التي يجنيها الاحتلال ابتزازاً من التجار الفلسطينيين تذهب إلى شق الطرق إلى المستوطنات وإلى تطوير القدس الغربية وإلى فتح المشاريع للمستوطنين، وهذا الحال طبعاً أثر تأثير كبير على التاجر المقدسي.

شيرين أبو عاقلة: هناك نقص في الخدمات قلت لي.

حجازي الرشق: طبعاً نقص في الخدمات شارع صلاح الدين بعاني من قلة الخدمات، يعاني معاناة شديدة من قلة الخدمات، على سبيل المثال إحنا في كل شارع صلاح الدين لا يوجد هناك خدمات عامة، بكل شارع صلاح الدين الإسفلت لم تعبد منذ سنة 1967 وحتى اليوم، الإنارة لم تزيد منذ سنة 1967 وحتى اليوم، الأرصفة لا لا تغسل مثل ما تغسل الأرصفة في القدس الغربية.

شيرين أبو عاقلة: ماذا عن المخالفات؟

حجازي الرشق: المخالفات هناك معاناة شديدة يعاني منها التاجر المقدسي والمواطن المقدسي وهي المخالفات الباهظة التي يقوم الاحتلال بمخالفة الناس، على سبيل المثال السيارات التي تقف على الأرصفة تخالف بقيمة ٣٥ دولار وتصل إلى المخالفات إلى حوالي ٣٠٠ دولار إذا وقف واحد في مكان لذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا هذا بما أدى إلى هروب القوة الشرائية من مدينة القدس إلى الأسواق والمجمعات الإسرائيلية، باختصار شديد كل الممارسات التي تقوم بها الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس هي لضرب القطاع الاقتصادي هي لتشريد القوة الشرائية لتحويل القوة الشرائية من المحلات العربية إلى المحلات والمجمعات الإسرائيلية في القدس الغربية.

محمد فراح/ صاحب محل في شارع صلاح الدين: أنا كمثال عندي مثلاً البسطة هذه، هذه البسطة كنت يعني كل ما أحطها يخالفوني حركة ٢٠٠ دولار ٧٥٠ شيكل أكثر من ٤ مرات تخالفت عليها وآخر مرة أجوا على هنا وحملوها هي والأغراض اللي عليها.

حرب تشنها سلطات الاحتلال على السياحة

شيرين أبو عاقلة: يشكل القطاع السياحي ما نسبته ٤٠٪ من اقتصاد القدس لكن القطاع السياحي الفلسطيني مع ذلك غير قادر على منافسة نظيره الإسرائيلي فالأسواق مغلقة أمام معظم الفلسطينيين ومفتوحة أمام الإسرائيليين، لا سياحة عربية إلى مدينة القدس إلا في نطاق ضيق جداً، أما السائح الأجنبي فهو غالباً ما ينام ويشتري طعامه ويشتري التحف والهدايا من الأسواق الإسرائيلية بينما تعاني الأسواق الفلسطينية جراء إجراءات التضييق الإسرائيلية، كل ذلك كانت له تداعياته على الأسواق الفلسطينية؛ فالفنادق على سبيل المثال تراجع عددها من ٤٣ فندقاً في القدس العربية قبل الاحتلال إلى نحو ٢٨ فندقاً فقط اليوم. أولاً رائد يعني اللافت هو يعني الانخفاض في عدد الفنادق الفلسطينية منذ العام 1967 وحتى اليوم رغم أن يعني أي واحد فينا يتوقع أن تزداد أعداد الفنادق وليس أن تنخفض، ما الذي حدث وما الأسباب الكامنة وراء هذا الانخفاض؟

رائد سعادة/ رئيس التجمع السياحي المقدسي: القدس العربية هي المنطقة الوحيدة اللي قل عدد الفنادق فيها والقدرة الاستيعابية يجوز نزلت إلى النصف تقريباً من سنة 1962 لليوم، طبعاً في مجموعة أسباب؛ من الأسباب في قضايا مباشرة مثلاً على سبيل المثال الطوق والحصار اللي المفروض على القدس حرم القدس من أسواقها الطبيعية فمثلاً اليوم الناس حتى بدها تعمل برامج محلية زي أعراس أو زي خطب أو زي لقاءات اقتصادية أو إلى آخره اليوم صعب إنك أنت تجيء على القدس لأنه الناس حتى تجيء على القدس بدها تصاريح.

شيرين أبو عاقلة: هناك سياحة أجنبية كيفما نظرت هناك في القدس سواح أجانب ماذا عن الاستفادة الفلسطينية من هذه السياحة والسواح مقابل الجانب الإسرائيلي.

رائد سعادة: فيها ظروف تفرضها يفرضها الاحتلال الإسرائيلي علينا من قضية تدمير للبنية التحتية أو إعطاء الانطباع إنه المنطقة العربية في إنه القدس العربية هي منطقة مخيفة يمكن أو منطقة فش فيها إضاءة كفاية أو منطقة يجوز فيها إلى آخره ففي عملية ترويج عكسية تصير بالجانب الإسرائيلي إنه لأ تعالوا معنا إحنا نرتب الجولات السياحية أنتم تكونوا في أمان معنا إنه بالرغم من إنه المنطقة العربية منطقة جداً جداً آمنة والإنسان العربي عنده حسن الضيافة.

عبد الرحمن أبو غزالة/ صاحب محل تحف وهدايا في البلدة القديمة: يعني صارت معي وتصير كل يوم إنه بيجي عندك سائح يسألك أنت شو ديانتك أو أنت you are  Muslim طب هذا السؤال سألني إياه وبطل بده يشتري بسبب عشان أنا مسلم يعني وبده يروح يشتري من عند اليهود أو من عند Jewish، فهذه برضو بأثر علينا يعني هذا صار فيه عنصرية.

فرج وزوز/ صاحب محل تحف وهدايا في البلدة القديمة: يكون نهر سواح مارق من هنا الترجمان اليهودي بكون معه ميكروفون وهم معهم سماعات وبحكي معهم شوي شوي إحنا ما نفهم شو بحكي لهم بس لما بصل هنا شو بقول لهم؟ إحنا بالمسلم Quarter فبالتالي على طول تلقائياً بحط يده على شناتيه، يعني هو بكون مجهزهم إنه بهذه المناطق لازم تديروا بالكم على شناتيكم لأنه هذه المناطق يمكن تسرقوا، اليوم السائح إحنا نشوفه بس شوف زي الكافر اللي بدخل الجنة، كل هذه الأنعام محرمة عليه.

شيرين أبو عاقلة: يعني من المستفيد من السائح الأجنبي؟

رائد سعادة: يمكن النسبة اليوم ٨٪ لـ ٩٢٪ يعني إحنا.

شيرين أبو عاقلة: لصالح الإسرائيليين.

رائد سعادة: لصالح الإسرائيليين هم بخلال الآلة اللي بنوها هم يستفيدوا تقريباً ٩٢ يعني إذا في عنا ١٠٠ دولار فهم يستفيدوا ٩٢ دولار مقابل ٨ دولار يستفيد منها الجانب الفلسطيني، بحاجة طبعاً إستراتيجية وتخطيط من أجل عمل برامج جديدة إلها طابع مقدسي هوية مقدسية لتجذب السائح إنه يستخدم المرافق السياحية ويقضي وقت أكثر في المنطقة هذه، بحاجة أيضاً إلى يمكن عنوان حوكمة معينة اللي تقدر تفكر في بناء هذه الخطط.

شيرين أبو عاقلة: يعني كم بالمقارنة هناك غرف فندقية إسرائيلية في القدس مقابل العربية؟

رائد سعادة: عدد الفنادق اليوم عدد الغرف اليوم في القدس الشرقية تقريباً 1000- 1300 غرفة، مقارنة مع ١٠٠٠٠ غرفة في منطقة القدس الغربية، إحنا في لحظة معينة كنا المقدسيين كنا السياحة السباقة إذا قارنا مع مصر ومع الأردن ومع الإسرائيليين في السابق، اليوم إحنا السياحة المتخلفة عن هذا وهذا طبعاً السبب الرئيسي في سياسات إسرائيلية وما إلى ذلك ولكن إحنا برأينا  القدس فيها كثير فيها جانب السياحة الإسلامية وبحاجة إلى تطوير، فيها المجتمع والتنوع الحضاري الموجود في مدينة القدس وهذا بحاجة إلى يعني توظيف.

شيرين أبو عاقلة: يعني برأيكم لأي مدى نجحت إسرائيل في التأثير على هوية مدينة القدس خاصة في عيون السواح ومن يأتي ومن يشاهد المدينة اليوم؟

رائد سعادة: أنا برأيي هذا موضوع خطير جداً لأنه حقيقة إسرائيل ابتدأت في عملية دمج للقدس الشرقية بإطار القدس الغربية وتحويلها إلى حارة مهمشة فأنا برأيي هذه قضية أساسية لازم يتم الاهتمام فيها والتركيز على إعادة أو استعادة الهوية الفلسطينية المقدسية ليس فقط كفلسطيني ولكن أيضاً من ناحية مهنية.

الآثار الاقتصادية للجدار العازل

شيرين أبو عاقلة: شكل اقتصاد مدينة القدس ما نسبته ١٥٪ من الاقتصاد الفلسطيني قبل التوقيع على اتفاق أوسلو لكن النسبة تقلصت خلال السنوات الأخيرة إلى أقل من ٧٪ وأدت إقامة الجدار العازل إلى هجرة العديد من المؤسسات المحلية والدولية التي كانت في مدينة القدس إلى مدن أخرى في الضفة الغربية وخاصة إلى رام الله.

فادي هدمي/ مدير غرفة تجارة وصناعة القدس: كان وضع الجدار هي الضربة القاضية لعزل المدينة المحاصرة أصلاً واللي هي رابضة تحت حصار خانق اقتصادي، نحن نعلم أن القدس هي مركز الاقتصاد لفلسطين التاريخي لما انحط الجدار عزل هذه المدينة كما أنه ترتب عليه بعد اقتصادي آخر المخازن اللي موجودة في مناطق شمال غرب القدس وفي مناطق مختلفة مثل الرام وبير نبالا تم عملية إخلائها وتوجهوا إلى مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية لأنه صارت غير مجدية من ناحية الحراك الاقتصادي والتبادل التجاري بين القدس العربية وبين الكيان الفلسطيني الطبيعي وبين امتدادها الطبيعي.

شيرين أبو عاقلة: إلى أي مدى أيضاً هناك دعم لمدينة القدس خاصة منكم كغرفة تجارية، ما نوع الدعم الذي تقدمونه للمقدسيين والتجار في مدينة القدس؟

فادي هدمي: نحن كغرفة تجارة وصناعة القدس تم إغلاقنا في ٢٠٠١ بقرار ظالم من سلطات الاحتلال الإسرائيلية مع سائر المؤسسات المقدسية ونحن نحارب من تاريخ ٢٠٠١ لغاية اليوم وأحيينا هذا الملف أننا نحن مؤسسة اقتصادية نريد أن نكون فاعلين في نشاط القدس المتردي وأن نكون بين أعضاء هيئتنا العامة وبين التجار الذين يعانوا، نحن غير قادرين لأنه الدعم في فلسطين يعاني من شح لأنه نحن في فلسطين لو تتبعنا الخارطة التنموية وخارطة الدعم العربي والدولي نحن لسنا أولوية بالخارطة التنموية ولا بالخارطة أنا أتحدث عن القدس من الخارطة الإنسانية فبالتالي القدس هي الخاسر الأكبر من هذا الدعم.

شيرين أبو عاقلة: إلى هنا ينتهي الجزء الأول من برنامج الاقتصاد والناس والذي خصصناه للحديث حول أوضاع التجار المقدسيين والقطاع السياحي في مدينة القدس، كونوا معنا في الأسبوع القادم والمزيد حول واقع المواطن المقدسي في ظل الاحتلال الإسرائيلي.