الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، ولها أهمية في محاربة الفقر وتحقيق التنمية في البلدان الإسلامية التي يقبع 37% من سكانها تحت خط الفقر، وبحسب ضيفي حلقة (18/7/2015) من برنامج "الاقتصاد والناس" فإن امتناع البعض في الدول الإسلامية عن دفع الزكاة يعود لغياب منظومة خاصة بهذا الركن.

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ علي محي الدين القره داغي  قال إن الدول الإسلامية تخلت عن واجبها في إلزام دفع الزكاة، ما جعل الناس يلجؤون إلى الفتاوي وغيرها، وأشار -على سبيل المثال- إلى أن أثرياء يملكون خمسة أبراج لا يدفعون الزكاة بينما يدفعها من يملك خمسة جمال.

ورأى أن الدولة يمكنها أن تجعل الزكاة فريضة مالية تكون إلزامية مئة بالمئة، وأن تكتفي بالزكاة وتسد العجز في حال وجوده بالضرائب، وقال إن المقصد الشرعي هو تحقيق التنمية الشاملة للمجتمع الإسلامي.

وتحدث عن ما عده خللا في إدارة الزكاة، وخاصة في كيفية جمعها وصرفها، وقال إنها تصرف في أشياء غريبة.

من جهته أشار أستاذ الاقتصاد والتمويل، د. معبد الجارحي إلى أن هدف الزكاة هو إغناء الفقير، ودعا إلى ضرورة توفير منظومة لجمع وصرف الزكاة، إما تكون حكومية وإما مؤسسات تطوعية خاصة، على أن تدار بشفافية وأن تحفظ الأموال في البنوك الإسلامية، وتستثمر في مشروعات تملك للفقراء.

وعرضت حلقة "الاقتصاد والناس" تجارب دول عربية بشأن إدارة الزكاة، فعلى سبيل المثال في الكويت وافقت الدولة عام 1982 على إنشاء "بيت الزكاة" وهي مؤسسة تقدم مساعدات داخل البلاد وخارجها، كما تنفذ مشاريع تأهيلية وزراعية.

وفي تونس يجري الخلط بين الزكاة والضرائب، مثلما أوضح أشرف بودية، عضو الجمعية التونسية للزكاة.

ويحدد الشيخ القرة داغي الجهات التي يجب أن توجه لها أموال الزكاة، في الفقراء والمحتاجين والجهات الدعوية، والشعوب المحتلة مثل فلسطين، مشيرا إلى أنها تجب على كل شخص لديه مال بلغ حد النصاب ومملوك لصاحبه ملكية تامة.

أما أستاذ الاقتصاد فأكد أن منح الزكاة لا يقتصر على المسلمين ويمكن منحها لغير المسلمين لأن الإسلام ليس فيه تمييز.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: دور الزكاة في تنمية المجتمع

مقدم الحلقة: مراد بو علام الله

ضيفا الحلقة:

-   معبد الجارحي/أستاذ الاقتصاد والتمويل

-   علي محي الدين القره داغي/ الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

تاريخ الحلقة: 18/7/2015

المحاور:

-   شريحة كبيرة من الأثرياء لا يدفعون الزكاة

-   المنظومة الأساسية لجمع وصرف الزكاة

-   الأموال التي تجب فيها الزكاة

-   تحديد الأموال الزكوية والأموال الضريبية

مراد بو علام الله: يقول باحثون لو أخرج تجار بلدين عربيين زكاة أموالهم ما رأيت فقيراً ولا متسولاً في العالم العربي بأكمله، ولو أخرج تجار منطقة الخليج العربية زكاة أموالهم ما رأيت محتاجاً ولا فقيراً ولا متسولاً بين المسلمين، فما هي أهمية الزكاة هنا في محاربة الفقر وتحقيق التنمية الاجتماعية وتحقيق التنمية الاقتصادية كذلك؟ كذلك لماذا يتخلف أو يتهربوا أغنياء المسلمين عن أداة زكاة أموالهم؟ وما هي أوجه التعارض بين الضرائب والزكاة؟ وكيف يؤثر ذلك على التزام المسلمين بأداء زكاة أموالهم؟ أسئلة نحاول الإجابة عنها بمعية ضيفينا في حلقة اليوم من الاقتصاد والناس وهما: الشيخ علي محيي الدين القره داغي وهو الأمين العام للإتحاد العالمي للعلماء أو لعلماء المسلمين، وكذلك الدكتور معبد الجارحي وهو أستاذ الاقتصاد والتمويل، مرحباً بكما.

علي محيي الدين القره داغي: مرحباً بك مرحباً.

مراد بو علام الله: مرحباً، أبدأ معك الشيخ علي القره داغي بداية يشير ارتفاع معدلات الفقر والعوز في أوساط المسلمين وبموازاة ذلك ارتفاع في ثرواتهم يشير إلى اختلال في أداء الزكاة وهذا يقودنا للتساؤل عن الأسباب التي تحول دون التزام أغنياء المسلمين بأداء زكاة أموالهم؟

علي محيي الدين القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، أيها الأخوة والأخوات أحييكم جميعاً بتحية الإسلام وتحية الإسلام السلام فالسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وشكراً لكم ولهذا البرنامج لإتاحة الفرصة لنا لئن نتحدث عن هذا الركن العظيم وهو الركن الثالث من أركان الإسلام علماً مقدمة بسيطة أن الله سبحانه وتعالى جعل لهذا الركن مقصدين أساسيين بهما يتحقق أو تتحقق التنمية الشاملة حيث يقول الله سبحانه وتعالى في آية قصيرة الكلمات {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، تطهرهم تشير إلى التنمية الداخلية من تنمية الروح والقلب والنفس والعقل وتزكيهم أي تزيدهم من الناحية الاقتصادية وهي نمو بمعنى الزيادة، وكذلك الناحية الاجتماعية وبقية النواحي.

مراد بو علام الله: وفي الآية تكليف كذلك شيخنا.

شريحة كبيرة من الأثرياء لا يدفعون الزكاة

علي محيي الدين القره داغي: نعم طبعاً بالتأكيد تكليف لكن يترتب عليه تحقيق مقصدين أساسيين وهو التنمية الداخلية والتنمية الخارجية، ومن أهم التنمية الخارجية هي الجوانب الاقتصادية والجوانب المالية، أما سبب أن المسلمين لا يدفعون الزكاة يعود إلى أمرين أساسيين حقيقة؛ الأمر الأول الآن الدول الإسلامية مع الأسف الشديد تخلت عن واجبها في فرض هذه الضريبة وجمعها وأصبح الخيار للناس وللاجتهادات الفقهية، أنا بالمناسبة على سبيل المثال مرة رأيت أحد كبار الأثرياء استغربت وأنا قلت له هل هذا رجل يدفع؟ الرجل متدين جداً قال نعم يدفع الزكاة فأنا سألته قلت له طيب أنت وين آثارك؟ قال لي يا أخي أنا ما تجب علي الزكاة إلا على مبلغ بسيط قال كيف؟ قال كل هذه الأبراج ما تجب فيها الزكاة، كل هذه الأشياء.

مراد بو علام الله: كل الأبراج.

علي محيي الدين القره داغي: نعم قال هكذا ليش؟ لأنه هم عندهم فتوى مع الأسف فتوى ضعيفة بأن هذه الأشياء ما دامت ليست للتجارة لا تجب فيها الزكاة، قلت له بالله عليك يا فاضل يا سعادة الشيخ ولا سعادة الأخ الرجل المسكين العربي البسيط عنده خمس جمال وهو يتضور جوعاً يجب أن يدفع الزكاة على خمس جمال وأنت عندك خمسة أبراج ما تدفع الزكاة؟ عقلاً يقبل ذلك؟ فلذلك حينما تخلت الدولة أصبح الناس باختيار، هذا يأخذ رأي هذا وهذا يأخذ رأي هذا، الأمر الثاني أيضاً هناك بعض يعني الجهات تجمع الزكاة ولكن ليست محل ثقة.

مراد بو علام الله: في السودان يعمل ديوان الزكاة السوداني على محاربة الفقر وكذلك محاولة جعل هذه الزكاة ذات فعالية اقتصادية أكبر، أدعوكما دكتور وفضيلة الشيخ لمتابعة هذه التجربة ومشاهدينا.

[شريط مسجل]

محمد على بديوي/ مدير إدارة المشروعات في ديوان الزكاة السوداني: ٤٦٪ من جملة الأسر السودانية تقع تحت خط الفقر، هذا جعل ديوان الزكاة يعدل سياساته ليستجيب لحاجة هؤلاء الفقراء فخصص ٧١٪ من جملة جباية أموال الزكاة للفقراء والمساكين لأنه معروف إنه الزكاة تتوزع على ثماني أصناف هو اختار الصنفين دول باعتبارهم يمثلوا قاعدة الفقر بالسودان، ديوان الزكاة في خطته العامة يستهدف إخراج ثلاثين ألف أسرة من الأسر الفقيرة القادرة على الكسب من دائرة الفقر إلى دائرة الكفاية، جملة الذين تستهدفهم ديوان الزكاة بالعطاء بشكل عام كل سنة بين ٩ إلى ١١ مليون مواطن سوداني، ٩ إلى ١١ مليون مواطن سوداني في إطار الدعم العام سواءً كان بمشروع أو بعلاج أو بتعليم أو بغذاء أو بكساء أو بأي شيء من هذا القبيل.

[نهاية الشريط المسجل]

مراد بو علام الله: دكتور ليست هناك إلزامية في دفع الزكاة في معظم الأمصار الإسلامية وهذا يجعلنا نتساءل هل من سبيل لدفع الشركات والأفراد والأغنياء لدفع زكاة أموالهم؟

معبد الجارحي: هو في الواقع الزكاة لها منظومة لها منظومة هي جزء من النظام المالي الإسلامي ولها منظومة، مؤسسات تجمع الزكاة ومؤسسات تحتفظ بأموال الزكاة وتستثمرها حتى يحين وقت استخدامها ومؤسسات تقدم الزكاة على هيئة مشروعات للفقير لإغنائه لأن الهدف الأساسي من الزكاة هو إغناء الفقير، إغناؤه بمعنى إعطاءه أدوات إنتاج أصول منتجة يستطيع أن ينتج دخلاً منها ويستطيع أن يعيل نفسه وأهله وولده منها، فمنظومة الزكاة مفتقدة يعني أنا قد نلام أو قد يلام الناس على سوء فهمهم للزكاة على تقاعسهم على تباعدهم ولكننا يجب أن نوفر أولاً المنظومة الأساسية لجمع وصرف الزكاة.

مراد بو علام الله: طيب دكتور ما هي اللبنة الأولى لبناء هذه المنظومة إذاً؟

المنظومة الأساسية لجمع وصرف الزكاة

معبد الجارحي: يعني إذا بدأنا إنها المنظومة أولاً مؤسسات لجمع الزكاة، هذه المؤسسات إما أن تكون حكومية وطبعاً تقل في عصرنا الحاضر تقل الثقة في المؤسسات الحكومية فلا بد وأن نفتح الباب أيضاً للمؤسسات التطوعية الخيرية الخاصة التي يثق فيها الناس، شيء ثاني إنه هذه المؤسسات يجب أن تدار بشفافية وتحت رقابة لكي يطمئن دافعو الزكاة إلى أن هذه الأموال سوف تصرف في الهدف المخصص له، ثالثاً أين تحفظ هذه الأموال؟ الأموال الآن تجمع ولكنها تحفظ في البنوك الإسلامية بأن البنك الإسلامي يصبح حافظة لهذه الأموال، يحفظ الأموال ويتصرف فيها بناءاً على أوامر وتعليمات من الجمعيات التي تجمعها وتحدد له الفقراء وتحدد له المصارف المطلوبة، ثالثاً إن البنوك نفسها عندما تتصرف في الزكاة بناءاً على تعليمات الجمعيات التي تجمع الزكاة يجب أن تتصرف على أساس إنه أول شيء يكون هناك جهاز أجهزة أو شركات أو مؤسسات تقيم مشروعات متناهية الصغر تملك للفقير فإذاً الفقراء معروفون يتم تحديدهم وكل فقير له مشروع يناسبه.

مراد بو علام الله: استغلال للوقف.

معبد الجارحي: نعم؟

مراد بو علام الله: استغلال للوقف أعمال الوقف.

علي محيي الدين القره داغي: الوقف يختلف عن هذا.

معبد الجارحي: نعم كما تفضل فضيلة الدكتور يعني الوقف يختلف عن هذا، هذه الأموال تعطى..

مراد بو علام الله: للفقير.

معبد الجارحي: للمؤسسة التي تنشئ مشروع صغير لكي تملكه لفقير ويملك بشروط إنه لا يجوز بيعه ولا يجوز التصرف فيه يعني إن الفقير أحياناً الفقير إنسان وليس..

مراد بو علام الله: صحيح.

معبد الجارحي: وليس مثالياً فقد يرى أنه يتصرف في مشروعه لأي غرض ممكن وتضيع عليه فرصة الاستقلال المالي والاستقلال الاقتصادي.

مراد بو علام الله: إذاً هنا خلق فرص استثمارية أو مشاريع جديدة لفائدة الفقراء، هذا بالفعل يختلف عن الوقف.

معبد الجارحي: وتملك لهم وتملك لهم.

مراد بو علام الله: بالفعل.

علي محيي الدين القره داغي: عفواً بس ملحوظة بسيطة هذه حقيقة بالنسبة للزكاة يجب أن توجه حقيقة إلى..، ولأن مصاريفها ليسوا ليست الفقراء فقط إنما هناك ثمانية مصارف أساسية منهم الفقراء والمساكين ومنهم الغارمون إلى آخرها وهناك طبعاً جهات دعوية أيضاً ضمن مصارف الزكاة مهمة جداً وكذلك الدفاع عن الأمة وهو الجهاد في سبيل الله الجهاد المشروع أيضاً هو أيضاً موجود كذلك الحرية أهمية الحرية في الإسلام خصص لها ثمن ميزانية الدول في ذلك الوقت لشراء الحرية للناس وفي الرقاب.

مراد بو علام الله: في الرقاب.

علي محيي الدين القره داغي: وفي الرقاب لم ينته من خلال إيش كلمة القرآن الكريم لم يستعمل وفي العبيد وإنما قال وفي الرقاب وأنا بحثت بهذه المسألة فوجدت أن هذه الكلمة تعني من أذلت رقبته وكان من أذلت رقبته العبيد، اليوم الشعوب المحتلة مثل فلسطين والشعوب المغلوبة على أمرها تحريرها الأسرى وإلى آخرها هذا مهم جداً، الزكاة توزع بثلاث جهات بالإضافة إلى المستهلكين المحتاجين الذين لا يستطيعون العمل فهنا أولوية لهم أن يعطى لهم ما يعيشون ثم بعد ذلك لهؤلاء الذين يستطيعون أن يعملوا ثم بقية المصارف بحيث يكون هناك توازن.

مراد بو علام الله: في الكويت يقوم بيت الزكاة الكويتي بجباية الزكاة وتوزيعها فما هي آلية ذلك؟ أدعوكما لمتابعة هذه التجربة ومشاهدينا من الكويت.

[شريط مسجل]

خالد الشطي/ مدير مكتب التواصل في بيت الزكاة- الكويت: في عام ١٩٨٢ وافقت حكومة دولة الكويت من خلال مقترح برلماني أن يتم إنشاء صندوق رسمي حكومي لجمع الزكاة وتوزيعها على الأسر المستحقة سواء داخل الكويت أو خارج الكويت، فصدر مرسوم أميري في عام ١٩٨٢ بإنشاء بيت الزكاة الكويتي، إجمالي مصروفات بيت الزكاة السنوية يكون قريب من ٢٠٠ مليون دولار تقريباً ٣٠٪ منها للخارج وهي تبرعات مشروطة لمتبرعين يرغبون بتنفيذ مشاريع صحية مستشفيات مراكز تعليمية دور للأيتام أيضاً مشاريع تنموية، بيت الزكاة يولي المشاريع التأهيلية الإنتاجية اهتمام كبير فينفذ كثير من المشاريع التأهيلية يقوم بعمل ورش خياطة ونجارة وحدادة ودورات كمبيوتر ومشاريع زراعية لتأهيل الأسر، بيت الزكاة له دور لتقديم المساعدات داخل الكويت لتحقيق الأمن الاجتماعي في المجتمع الكويتي، عدد الأسر اللي تم مساعدتها سنوياً تقريباً ٣٠ ألف أسرة داخل دولة الكويت، هناك مساعدات شهرية للأسر المستحقة وهناك مساعدات مقطوعة حسب طبيعة الأسرة وظروفها ودخلها، أيضاً هناك مساعدات عينية.

[نهاية الشريط المسجل]

مراد بو علام الله: شيخ علي محيي الدين القره داغي أدعوك وأدعو الدكتور معبد الجارحي للتوقف معنا في فاصل قصير، نعود بعده مشاهدينا لاستكمال حديثنا هذا حول موضوع الزكاة، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مراد بو علام الله: السلام عليكم، مرحباً بكم مشاهدينا من جديد نعود لاستكمال حديثنا عن موضوع الزكاة بمعية ضيفينا وأعود إلى الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، شيخ تحدثنا عن الزكاة لكن على من تجب الزكاة؟ ما هو الوعاء الزكوي؟

الأموال التي تجب فيها الزكاة

علي محيي الدين القره داغي: تجب الزكاة طبعاً على كل إنسان مسلم سواء كان صغيراً أو كبيراً حتى سواء كان يعني مكلفاً يعني له قدرة وأهلية كاملة أو ليس له أهلية ولذلك جماهير الفقهاء على وجوب الزكاة على القصر وكذلك على من ليس لهم يعني مثل الصغير أو المجنون وما أشبه ذلك، هذا هي رأي أو هذا هو رأي جماهير الفقهاء، وأما ما تجب فيه الزكاة حقيقة الراجح من أقوال أهل العلم أنها تجب في كل مال أرفاً بلغ حد النصاب وهو مال نامٍ مملوك لصاحبه ملكية تامة.

مراد بو علام الله: طيب دكتور هناك بعض الدول العربية تفرض ضرائب أحياناً تصل إلى ٥٠ أو أكثر من ٥٠ في المئة على الأفراد أو على الدخول بالنسبة للأفراد أو بالنسبة للشركات، وبالتالي هذا يجعلنا نتساءل هل يمكن إيجاد هنا مقاربة بين النظام الضريبي القائم في هذه الدول العربية والإسلامية وبين النظام الزكوي إن صح التعبير؟

تحديد الأموال الزكوية والأموال الضريبية

معبد الجارحي: النظام الضريبي يعني من الناحية المثالية هو نظام من خلاله يدفع المواطن مقابلاً لما يسمى بالطيبات العامة مثل الدفاع مثل الأمن مثل إضاءة الشوارع وتعبيد الطرق الاتصالات المواصلات الخدمات التعليم الصحة، كل هذه تعتبر خدمات عامة وطيبات عامة والدولة تقدمها بمقابل فالمقابل هو الضريبة إن هذه الأشياء لا تباع في الأسواق، لا نستطيع أن نبيع ونشتري من الأسواق فالأسلوب الوحيد أن تقدمه الدولة مقابل الضرائب، أما الزكاة فهي ليست في مقابل شيء، هي في الواقع يعني بتقدم طاعة لله.

علي محيي الدين القره داغي: وبالتالي تتفق هنا أو الزكاة مع الضريبة في إعادة التوزيع من هذا الجانب وكذلك تتفق الزكاة مع الضريبة أيضاً في مسألة الجهاد لأنه جزء أو مصرف الجهاد وهو الدفاع عن الوطن وبالتالي الضرائب أيضاً تفرض وبالتالي اتفقت الضريبة مع الزكاة في هذا الجانب، كذلك تتفق الضرائب أيضاً ليست الضرائب كلها بالمقابل أيضاً قضايا خدمات الاجتماعية والخدمات الإنسانية اللي تسمى Social ومن هنا أنا أقول واقترحت في بحثي عن الزكاة والضريبة ممكن للدولة كالآتي أن تأخذ الزكاة كفريضة مثل ما قال أخي الحبيب وهذه تعبدية لكنها أيضاً مقصدية لها مقصد لأنها فريضة مالية وليست تعبدية محضة كما قال العلماء.

مراد بو علام الله: بمعنى أن تكون إلزامية.

علي محيي الدين القره داغي: أنها نعم إلزامية ١٠٠٪ ولكن في نفس الوقت ليست لمجرد التعبد لها مقصد شرعي واضح جداً وهو تحقيق التنمية الشاملة داخلياً وخارجياً ومنها التنمية الاقتصادية، ومن هذا الجانب الدولة الإسلامية كالآتي؛ يجب أن تبحث أول شيء أن لا تفرض ضرائب أولاً فإذا اكتفت الزكاة بما هو الواجب وعندها أموال سواء كان أموال خاصة بها استثمارية وأموال فيجب أن تصرف هذه على هذه الطيبات التي ذكرها الدكتور، لكن إذا لم تجد الدولة فيجوز للدولة أن تضيف إلى الزكاة ضرائب وهذا ما.

مراد بو علام الله: لتسد العجز.

علي محيي الدين القره داغي: لتسد العجز أو الأشياء التي لا يجوز دفع الزكاة إليها.

مراد بو علام الله: في تونس هناك تساؤلات كبيرة عن مدى التزام الأفراد والشركات بإخراج زكاة الأموال في ظل وجود نظام ضريبي، نتابع هذه التجربة من تونس.

[شريط مسجل]

أشرف بوديّة/ عضو الجمعية التونسية للزكاة: الثقافة الزكوية في تونس ناقصة شيء ما وبالتالي برشا يصعب بالخلط بين الضرائب والزكاة هو في الواقع لا يمكن الخلط بين الزكاة والضرائب لأنه لا ما صرف هي نفسها ولا ما ورد هي نفسها، فما حتى علاقة بينهم لكن يمكن المواطن يعتقد كونه الزكاة والضريبة تقريباً هي نفس الشيء وهو يميل أكثر إلى دفع الزكاة هو يميل إلى التهرب من الضريبة وهنا دورنا إحنا كجمعية نحاول نواكب شو قلنا أنه الزكاة وحدها والضريبة وحدها.

[نهاية الشريط المسجل]

مراد بو علام الله: هذه النقطة غاية في الأهمية دكتور موضوع النظام الضريبي على الرغم من التوسع الكبير والأبحاث التي تجرى والدراسات بشأن تطوير هذا النظام لاحتواء الأزمة الأزمات الاقتصادية والمالية التي يعيشها العالم إلا أنه فشل إلى حد الآن وهذا يقودنا للتساؤل عن البديل، هل يمكن ربما ليس بديل لكن هل يمكن أن تكون الزكاة أداة فاعلة هنا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ذات الوقت؟

معبد الجارحي: إذا بنيت المنظومة التي تحدثت عنها في البداية إذا كانت هناك منظومة من المؤسسات التي تجمع الزكاة والتي تحتفظ أو تستثمر حصيلة الزكاة حتى يتم استخدامها والتي تضع الزكاة نصيب الفقراء في مشروعات تملك للفقراء والأنصبة الأخرى والمصارف الأخرى في مصرفها وكل هذا تحت شفافية وإشراف من يمكن يكون مثلاً مؤسسة مثل الجهاز المركزي للمحاسبة.

مراد بو علام الله: نعم جميل دكتور هذه.

معبد الجارحي: لأ هذه.

مراد بو علام الله: نعم هذا الطرح تحدثت عنه قبل قليل واضح لكن هل يمكن لهذا الطرح أن يكون ذا أبعاد عالمية من منظور عالمي؟ هل يمكن تطبيقه على مستوى الاقتصاد العالمي لمجابهة كل هذه التحديات الاقتصادية الضخمة التي توجه الاقتصاد العالمي ولم يجد لها الاقتصاديون أو الباحثون أو الخبراء حلاً إلى حد الآن.

معبد الجارحي: بالطبع إن في الواقع الزكاة قد تفيض عن مصارفها يعني الزكاة تحصيل قد يفيض عن مصارفها في بلاد وقد تقل عن مصارفها في بلاد أخرى فتنتقل كما حدث في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فهذا يعني الجانب الدولي مهم جداً والمسلمون مطالبون بإعطاء الزكاة يعني لكل من في مصارفها يعني إذا كان الرقيق.

مراد بو علام الله: ولا يقتصر الأمر على المسلمين؟

معبد الجارحي: نعم.

مراد بو علام الله: حتى غير المسلمين؟

معبد الجارحي: لا تقتصر على المسلمين وإنما وهذا كما ما فعله أيضاً الخليفة الخامس، الزكاة يعني ليس لدينا تمييز.

مراد بو علام الله: تعطى لمن يحتاجها.

معبد الجارحي: الإسلام للجميع وليس للمسلمين فقط.

مراد بو علام الله: طيب الشيخ علي بالنسبة لموضوع إدارة الزكاة، هناك من يطالب بتطوير كفاءة إدارة الزكاة أو جباية الزكاة، فما هي أوجه القصور التي يمكن أن تلاحظ على الجهات التي تقوم بجباية الزكاة في مختلف الأمصار العربية والإسلامية؟

علي محيي الدين القره داغي: وكما قلت في البداية الزكاة الله سبحانه وتعالى أراد أن تكون مؤسسة قائمة ليست على عمل الفرد وإنما على عمل مؤسسي من خلال والعاملين عليها، العاملين عليها العاملين على جمع الزكاة وجبايتها والعاملين كذلك على صرفها وعلى حفظها وعلى التخطيط الإستراتيجي لتوصيل هذه الأموال إلى مستحقيها بشكل المطلوب الذي بينه القرآن الكريم، ومن هنا حقيقة تأتي أهمية هذه المؤسسات وأهمية هؤلاء الأشخاص الذين يقودون هذه المؤسسات وأنا أعتقد أحد الأسباب أيضاً لضعف دور الزكاة هو القائمون على الزكاة سواء كان من حيث الجباية لم يستطيعوا أن يشجعوا أو أن يبينوا معظم الأغنياء لدفع زكاتهم أو من خلال كيفية الصرف فوجدوا أن الزكاة تصرف بأشكال غريبة جداً في بعض الأحيان تدور حول نفسها وإذا كيف يمكن أنا حسبت عام ٢٠٠٨ بدقة تقريباً لا بأس بها زكاة دول الخليج الست من خلال البنوك والأسهم بس زكاتها والأموال التي طبعاً موجودة في البنوك تماماً سواء بكل موجوداتها وصلت إلى حوالي أربعة تريليونات وبالتالي الزكاة.

مراد بو علام الله: تريليونات دولار؟

علي محيي الدين القره داغي: دولار، الزكاة فيها مائة مليار دولار سنوياً، هذا بالنسبة للخليج، لو وضعنا نحن وجمعنا هذا المبلغ أولاً أن نجمع ثم بعد ذلك وجهناها فعلاً إلى هذا التقسيم الثلاثي الذي ذكرتها قسم منها يعطى للحاجات المتشددة الشديدة جداً استهلاك القسم الثاني لشراء أدوات الإنتاج وهكذا ما فعله عمر بن عبد العزيز، القسم الثالث كذلك لقضايا الدعوة والدفاع عن الإسلام وما أشبه ذلك، كل هذه وسائل الإعلام الموجهة الطيبة تدخل في هذا المجال لو وجهنا حقيقة أنا في اعتقادي كنا استطعنا أن نجلب الكثير والكثير، فهناك فعلاً خلل في كيفية الجمع وفي كيفية الصرف وفي أوجه الصرف وتنميتها بدليل أنه أمتنا الإسلامية لم تزيد حقيقة مع الأسف الشديد بالعكس إلا فقراً ومسكنة.

مراد بو علام الله: للأسف، للأسف كذلك الوقت داهمنا لم يبق لدينا متسع من الوقت ولو أن الموضوع يستاهل الكثير والمزيد من الوقت، الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين شكراً جزيلاً لك على التوجه معنا عبر حلقتنا، وكذلك الشكر موصول للدكتور معبد الجارحي أستاذ التمويل أو الاقتصاد والتمويل، لكم الشكر مشاهدينا على المتابعة والسلام عليكم.