الضريبة هي مبلغ مالي تتقاضاه الدولة من الأشخاص والمؤسسات بهدف تمويل الخدمات التي تقدمها والإنفاق على المشاريع التنموية، وتحدد قيمتها بحسب قوانين كل دولة، كما أنها تنقسم إلى قسمين: ضرائب مباشرة وضرائب غير مباشرة.

وتعد الضرائب غير المباشرة الأكثر شيوعا في الدول العربية، لأنها تذهب مباشرة إلى خزينة الدولة. مع العلم أن الدول العربية غير النفطية هي من أدنى دول العالم فرضا للضرائب على الدخل في المتوسط.

ويقول المواطن الأردني رياض السيد، وهو صاحب منشأة صناعية ومواظب على دفع الضرائب، إن المواطنين العرب يفهمون الضرائب على أنها استغلال وإعاقة لهم، لكنها بمثابة واجب وطني، ودعا الكل إلى دفعها من أجل الصالح العام.

واستطلعت حلقة (27/6/2015) من برنامج "الاقتصاد والناس" آراء مواطنين من المغرب والأردن وتونس حول مسألة الضريبة والوجهة التي تذهب إليها.

ففي المغرب اعتبر مواطنون الضريبة ضرورية لسير مرافق الدولة وللتنمية الاقتصادية، لكنهم قالوا إن الفئة الأكثر تضررا منها هم الموظفون والعمال، ودعا بعضهم الحكومة إلى إيجاد طرق ووسائل أخرى لتمويل المشاريع والاستثمارات غير الضرائب.

تهرب ضريبي
من جهتها، رأت عضو مجلس النواب المغربي حكيمة فصلي أن الضغط الضريبي في بلادها في طريقه إلى التحسن مقارنة بالدول المجاورة، مؤكدة أنه انخفض من 23% عام 2011 إلى 21.4% العام الجاري، لكنها نوهت في المقابل لمشكلة التهرب الضريبي.

وفي الأردن تفاوتت آراء المواطنين في نظرتهم لفرض الضريبة، بين من يعدها عقلانية ومبررة، ومن يشتكي منها ويقول إنها تشكل ثلث دخل المواطن.

أما في تونس فلا يختلف الوضع عن بقية الدول العربية من وجهة نظر المواطنين، الذين تحدثوا لحلقة "الاقتصاد والناس" عن معاناتهم، مع خصوصية أخرى، وهي مسألة التهرب الضريبي.

ويشير الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المولودي الجندوبي إلى أن أرباب العمل خاصة في المهن الحرة لا يدفعون الضرائب كما يجب.

وفي الكويت قامت الحكومات المتعاقبة بمحاولات لفرض الضرائب، دون تحقيق ذلك، ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت عباس المجرن إنه في العام 1981 كانت الضريبة على الشركات موجودة، ولكنها لم تطبق بسبب تطورات وعوامل عرفتها الساحة الكويتية.

وأعادت الحكومة الكويتية محاولة فرض الضريبة عام 2006، ثم عادت حاليا لتطرح الموضوع مجددا، مؤكدا أن ما اقترحته الحكومة يشجع المستثمر الأجنبي.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: لماذا يدفع المواطن العربي الضرائب؟                                          

مقدم الحلقة: نديم الملاح

ضيوف الحلقة: عدة ضيوف

تاريخ الحلقة: 27/6/2015

المحاور:

-   رافد مهم للخزينة

-   خصوصية تونسية في موضوع الضريبة

-   نظام ضرائبي حول العالم

نديم الملاح: كثيرة هي المعالم من حولنا التي تم الإنفاق عليها من أموالنا الخاصة من خلال ما يعرف بالضريبة، فما هي الضريبة؟ ولماذا ندفعها؟ وكيف تُصرف؟ أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الاقتصاد والناس.

تُعرَّف الضريبة على أنها مبلغ مالي تتقاضاه الدولة من الأشخاص والمؤسسات لعدة أهداف من أهمها تمويل غالبية الخدمات التي تقدمها بالإضافة إلى الإنفاق على المشاريع التنموية، غالبا يتم تحديد قيمة الضريبة بقوانين يتم المصادقة عليها من قبل مُمثلي الشعب يوجد هناك عدد من أنواع الضرائب تختلف من دولة لأخرى وقد يختلف المسمى لنفس الضريبة من دولة أيضا لأخرى، لكن أكثر هذه الضرائب شيوعا هي الضريبة المباشرة كالتي تُفرض على الأفراد وعوائد الشركات وغير المباشرة التي تُفرض على أسعار السلع أو الخدمات، في الدول المتقدمة خاصة الغربية تعتبر الضريبة على الدخل المصدر الرئيسي لها من الإيرادات وعلى سبيل المثال تقتطع بلجيكا أكثر من اثنين وأربعين في المئة من دخل الفرد مقسمة كضرائب دخل وللدولة وللضمان الاجتماعي، أما عربيا فثمة مجموعتان من الدول دول الخليج التي تحقق إيراداتها من عائدات النفط ومن ثم إعادة توزيع جانب منها على المواطنين ولتفكر هذه الدول كثيرا بفرض أي نوع من الضرائب، أما المجموعة الثانية وهي الدول العربية غير النفطية محدودة الموارد فتُعدّ بشكل عام من أدنى دول العالم فرضا للضرائب على الدخل في المتوسط لكنها تُفضّل الضرائب غير المباشرة والتي لا تميز عادة بين الأغنياء والفقراء مثل الضريبة المضافة إلى القيمة والرسوم الجمركية على السلع المستوردة هذا بالإضافة إلى الرسوم الإضافية.

في عالمنا العربي وتحديدا في الدول محدودة الموارد تعتبر العائدات الضريبية رقما مهما في موازناتها دعونا نستعرض بعضا من هذه القيم البداية مع الأردن حيث بلغت العائدات الضريبية الفعلية للعام الماضي 2014 خمسة مليارات وسبعمائة مليون دولار أي ما يشكل ما نسبته واحد وخمسون في المئة من الإنفاق العام للحكومة، إلى تونس بلغت العائدات الضريبية أو ما يعرف بالجباية لديهم بلغت أكثر من تسعة مليارات دولار من أصل موازنة تبلغ أو بلغت حوالي خمسة عشر مليارا أي ما يشكل ما نسبته سبعون في المئة من الإيرادات التي تحققها موازنة الدولة، ننتقل إلى السودان حيث بلغت الإيرادات الضريبية العام الماضي أكثر من ثلاثة مليارات دولار وهو ما يشكل ما نسبته خمسة وأربعون في المئة من الإيرادات الفعلية للدولة، وننهي من الكويت التي لا تعتمد كثيرا على الإيرادات الضريبية حالها كحال كثير من الدول الخليجية بلغت إيراداتها الضريبية العام الماضي مليارا ومائتي مليون دولار أي ما يشكل ما نسبته من إيرادات الدولة واحد واثنين من عشرة في المئة.

إذن تعتبر الضرائب غير المباشرة الأكثر شيوعا في عالمنا العربي توجهنا إلى العاصمة الأردنية عمان والتقينا رياض السيد وهو صاحب منشأة صناعية يرتاد مقر ضريبة الدخل والمبيعات شهريا لتصويب أوضاعه الضريبية والمالية كيف ينظر إلى الضريبة وأهدافها لنتابع.

رافد مهم للخزينة

رياض السيد/صاحب منشأة صناعية في الأردن: أنا عم براجع ضريبة المبيعات يعني لأنه يهمني إني أنا أكون مطّلع على كل الإجراءات اللي تصير فيها خوفا من أي أخطاء، لأن أنت بتعرف الواحد بحب إنه دائما إنه يكون بشغله متبّع كل أموره فأنا بحب إني اتبع شغلنا بيدنا، نشاطي اللي عم أمارسه خاضع لضريبة المبيعات بحكم القانون هلأ أي شيء عم يستورده كمدخل لصناعتي واللي بطلع منها المنتج النهائي هذا خاضع للضريبة بمراحله الأخيرة، فأنا مؤتمن إني أنا الضريبة اللي يأخذها من الناس عند بيعي وخلال الفترة الضريبية اللي مطلوبة مني اللي هي مدتها ستين يوم أورّدها للضريبة ضمن إقرار ضريبي أصولي، الضريبة تحصل وتجمع كرافد للخزينة هلأ أنا ما عم بدفعها مني المواطنين مش واعيين لهذا الشيء يعتبروا الضريبة إنها شيء فيها إثم وشيء فيها إعاقة وشيء فيها استغلال ولكن هي جزء هي تندفع مقابل ضريبة توفر خدمات ضريبة تندفع من شان الأمان من شان بلدنا تظلها منيحة يعني والكل بساهم الكل لازم يساهم هذه من جهة، من جهة ثانية يعني الناس اللي مطلوب منهم دفع الضريبة أو تأدية الضريبة لازم يقنعوا إنه هذه لازم تندفع برحابة صدر هو عم أأخذها منك أنت إذا عندك دخل يعني إحنا لازم يكون في تفعيل لدور الضريبة بنحسه أكثر من شان يكون الكل هلأ العدالة إذا تتعمم بتكون رحمة إلك شو ما كان شو ما كان شكلها حتى لو كان ظلم وتعمم على الناس يكون في نوع من الرحمة الفوضى اللي وُجدت بالعالم ومن ضمنها العالم العربي خلت في ناس تستفيد من هذه الأخطاء كان سواء صناع ولا تجار ولا مواطنين و لا موظفين يعين إحنا نتمنى إنها تزول ونحس بهذا ألحكي يعني كواجب وطني اتجاه بلده الواحد.

نديم الملاح: كيف ينظر الناس أو المواطن العادي إلى الضرائب المختلفة التي يقوم بدفعها وهل هو مقتنع بأنها تُصرف أو تذهب إلى القنوات الصحيحة دعونا نتابع آراء لمواطنين عرب ونبدأ مع عينة من المغرب.

[آراء مواطنين من المغرب حول الضرائب]

مواطن مغربي 1: الضرائب هي شيء مسألة هو شيء ضروري لسد مرافق الدولة، ولكن إحنا الفئات الأكثر تضررا من هذه المسألة هم فئة الموظفين والمأجورين لأن باستطاعتك تكون من غير هذا وبالتالي كنت نتمنى أن الحكومة والدولة تجد طرقا أخرى لتمويل المشاريع والاستثمارات غير الضرائب.

مواطن 2: بالنسبة للضريبة هي ضرورية للتنمية الاقتصادية وتحقيق التوازنات والعدالة الاجتماعية هي إن المواطن يريد أن تكون الضريبة هذه ما تكون ضغط كبير عليه ضروري يكون تخفيض من أجل المساهمة في زيادة الاستهلاك، لأن لما يكون الضغط كبيرا اعتقد ينقص الاستهلاك وهذا يؤثر على الطبقة المتوسطة لأن هي اللي تستهلك بزاف وهذا.

مواطنة مغربية: هي الضرائب بالنسبة للمغرب بالنسبة لي وبالنسبة للموظف هي تكون ضرائب مباشرة لأنه تداين من الموظف وقت اللي يخلص، وبالنسبة لواحد هذاك شيء يقدر يتهرب من الضرائب لأنه ما عنده واحد للمراقبة ولا أي شي.

حكيمة فصلي/عضو مجلس النواب المغربي: بالنسبة للمقارنة بين الدخل الضريبي بين المغرب والدول المجاورة نجد بأن المغرب الحمد لله الدخل الضريبي في المغرب اليوم في مساواة واحد عشرين فاصلة أربعة في المئة يعني أعرف واحد تحصل لأنه زاد من ثلاثة وعشرين في 2011 إلى أربع وعشرين في 2012 إلى اليوم الحمد لله وصلنا المساواة ديال واحد وعشرين، هذا المعدل للدخل الضريبي ليواكب مثل مجموع المداخيل الضريبية يعني هي في علاقة مع الناتج الداخلي الخام هذا المعدل في الدول المتقدمة مثلا فرنسا، فرنسا مثلا الدخل الضريبي في فرنسا وصل في ألفين وأربعة عشر إلى خمسة وأربعين في المئة بلجيكا 44 بالمئة الولايات المتحدة الأميركية خمسة وعشرين في المئة إذن الدخل الضريبي في المغرب ليس دخلا كبيرا لكن المشكل هو في التهرب الضريبي.

نديم الملاح: إذن كما تابعنا في المغرب فإن الضرائب تؤثر على ذوي الدخل المحدود من خلال انعكاسها على أسعار السلع فهل يختلف الحال مثلا في الأردن دعونا نتابع عينة من الشارع الأردني.

[آراء أردنيين حول دفع الضرائب]

مواطنة أردنية: كل شيء ممكن صار بدك تشتريه إنه عليه زيادة ما كان هيك قبل والسبب الضريبة حتى أشياء تحس ما إلها دخل بالضريبة عليها صار غلا.

مواطن أردني: في عندك الموظفين الحكوميين والقطاع الخاص إذا يأخذ معدل دخله 500 دينار يمكن فيه تقريبا 100 دينار تروح ضريبة.

مواطن أردني2: إذا بتفكر بموضوع الضريبة في الأردن بتلاقيه مبرر من كل النواحي يعني أول شي مثلا الخدمة الأمنية اللي بتقدمها الدولة الخدمة الصحية نواحي كثيرة يعني ضريبة عقلانية ومبررة يعني.

مواطن أردني 3: أصلا الراتب مش مكفي يعني فأي محل بروح عليه مضاف ضريبة.

مواطن أرني 5: الضريبة عنا هنا بالأردن تقريبا بتشكل ثلث دخل المواطن.

خصوصية تونسية في موضوع الضريبة

نديم الملاح: إذن كان هذا أيضا في الأردن ننتقل الآن إلى تونس الذي لا يختلف الحال عن باقي الدول العربية ولكن هناك خصوصية في تونس خاصة موضوع التهرب الضريبي، كيف ينظر له الشارع بعد الثورة وأيضا المنظمات الأهلية؟

[آراء تونسيين حول دفع الضرائب]

مواطن تونسي 1: العامل التونسي مغلوب على أمره ما دام الشركة بتاعه تنحي له الـ Salary بتاعه وتصب له للضرائب من وين يجمع لكن المشكلة كيف؟ المشكلة الكبيرة مش بالعامل التونسي مشكلة كبيرة في الناس اللي بعد الثورة كان عندهم مليارين و3 واللي عندهم مليار هؤلاء ما يدفعوا في الضرائب.

مواطن تونسي2: الضرائب هذه تمثل في 18 و 29 وعشرين في المئة هذا رقم مش معقول لازم الحكومة تراجع هذه وترفق بحال المواطن اللي هو قاعد يأخذ في رزق كبير ياسر في حياته قاعد يتعذب ويمرض وStress ودواء ومسكنات حتى يجيئه النوم في الليل ينقل مشاكله لتاع الخدمة بتاعه في الآخر هو يجيئوا يأخذوا من عنده ضرائب والضرائب مش ماشية بعد ماشية لمصلحة للصالح العام مارين حتى لصالحها.

المولدي الجندوبي/الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل: اليوم وفق ما الاستطلاعات وفق ما هو موجود تقريبا الأجراء اللي هم يقصوا لهم على دخلهم مباشرة هم اللي يخلصوا في الضرائب لكن أرباب العمل خاصة اللي في المهن الحرة ما هم يعني يخلصوا في الضرائب كما يجب.

نديم الملاح: والآن ننتقل إلى الكويت ومحاولات الحكومات المتعاقبة لفرض ضرائب عبر سنوات.

عباس المجرن/أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت: الكويت مرة بعدة فترات حاولت فيها إنها تضع مثل هذا النظام، في سنة 1981 كانت فكرة الضريبة على الشركات موجودة لكن حدثت عدة تطورات في تلك الفترة منعت الكويت من التطبيق الحرب العراقية الإيرانية في وقتها أزمة المناخ أزمة سوق المناخ اللي هي سوق الأوراق المالية الموازية انخفاض أسعار النفط كل هذه كانت عوامل لم تشجع، المرة الثانية اللي فعلا بجدية الحكومة تحركت فيها باتجاه الضريبة كانت في سنة ألفين وستة أو ألفين وسبعة لما استقدمت شركة هولندية وحاولت أنها تقوم بتطبيق الضريبة المرة هذه يطرح موضوع الضريبة فهو ليس جديدا أساسا وأنا اعتقد إنه عندما يطرح بالفترة الحالية لازم نفهم بأن الضريبة لن تطبق إلا بعد فترة إمهال معينة إذا نتحدث عن المستثمر الأجنبي فالضريبة المطروحة الآن اللي تم بحثها مع البنك الدولي هي ضريبة مستحقة لتشجيع الاستثمار الأجنبي لأن الضريبة الحالية اللي تؤخذ على المستثمر الأجنبي هي 15 بالمئة، الضريبة المطروحة 10 بالمئة فبالتالي المستثمر الأجنبي فعليا سيجد بيئة أكثر تشجيعا على الاستثمار لأن الضريبة المقترحة أقل من الضريبة الموجودة حاليا والكويت تاريخيا كانت بيئتها الضريبية غير مشجعة على الاستثمار الأجنبي يعني في سنة 1955 وضع نظام للضريبة وصلت فيه النسبة إلى خمسة وخمسين في المئة نسبة الضريبة ولم يخفض إلا في 2007 إلى 15 في المئة، فالآن ما يقترح هو بالعكس مشجع، أما بالنسبة للشركات الكويتية فأنا اعتقد أن من يتضرر هي نسبة قليلة جدا من الشركات ستظل الكويت معتمدة على إيرادات النفط لسنوات قادمة طويلة مهما حاولت إنك تجد موارد بديلة هي موارد مساعدة وليست بديلة يعني لن تحل محل النفط، في أفضل التصورات المقترح المعروض حاليا يتصور أن حجم هذه الضريبة اللي ستجبى سيصل إلى ثمانمائة مليون دينار، ثمانمائة مليون دينار مقارنة مع حجم الإيرادات العامة التي تصل إلى عشرين مليار لا تشكل إلا أربعة بالمئة يعني ثمانمائة مليون هي أربعة بالمئة من العشرين مليار التي تحققها الدولة كإيرادات من النفط وبالتالي ستظل معتمدة على النفط.

نديم الملاح: الجدل حول الضرائب لا يقتصر فقط على الأفراد فكثيرا ما تتهم الشركات بالتهرب الضريبي نواصل النقاش ولكن بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

نديم الملاح: أهلا بكم مشاهدينا من جديد، إذن موضوع التهرب الضريبي من أكثر القضايا التي تهم الشارع العربي خاصة فيما يتعلق بموضوع عدالة التوزيع في عائدات الضرائب، تونس في طور الإعداد لمراجعة جديدة لما يعرف بنظام الجباية، كيف ستعالج تونس هذا الموضوع؟ دعونا نتابع سوية.

عماد الزعير/الإدارة العامة للدارسات والتشريع الجبائي- تونس: القوانين لما صدرت في سنوات 2015 و 2014 و 2013 توفرت على جزء كبير من الإجراءات اللي هي نعتبرها يعني في سياق إصلاح المنظومة الجبائية، أنك تصلح المنظومة بما هي تنحي جوانب الغموض أو العبء الجبائي المفرط اللي لا يلزم أن الإنسان يتحمله عملنا من جهة أخرى يعني إجراءات اللي هي تحد من ظواهر التهرب الجبائي كما أن وصل لعلمك متأكد يعني النقطة المتعلقة بالسر البنكي اللي لا متاح للإدارة التونسية إنه تتطلع ففي حالات مقننة ممكن المجال ما يسمح نشرحها كما زاد التعاملات، الحد من التعاملات النقدية الصرفة بدون استعمال وسائل الخلاص كما الشيك ولا التحويل البنكي ولا الكمبيالة إلى آخره فكان ثمة إجراءات موازية من ناحية إنه نحد من كل التعاملات الغير قانونية اللي عندها تأثير على المردود الضريبي عندها تأثير حتى على الشفافية التجارية لأنك إذا لا تتعامل بالفاتورة ولا تتعامل بالتصريح فيلزم معناها تتعامل بسلع غير مقبولة في المنظومة من الجانب الصحي أو الجانب التجاري وغيره ومن جانب آخر زيادة حتى الجانب التشريعي والجانب القانوني اللي تفضلت فيه ثم زيادة تمشي آخر هو نحو التخفيض في الضغط الجبائي على المنتجات ثمة ضغط جبائي المبالغ فيه يدفع إلى التهرب بطبيعة الحال لأنك إذا أنت معناه تحمل منتج ما طاقة ضريبية أكثر من اللي يستحملها المستهلك أو المتعامل الاقتصادي فكأنك دفعت للتهرب.

نظام ضرائبي حول العالم

نديم الملاح: تابعنا مشاهدينا نماذج من عدة دول عربية لكن هناك مؤسسات دولية تقوم برسم صورة للنظام الضرائبي حول العالم وبطبيعة الحال في عالمنا العربي كتقرير دفع الضرائب الذي يصدره البنك الدولي بالتعاون مع مؤسسة Price water house coopers التي زرناها وتوجهنا إليها بالسؤال حول طبيعة النظام الضرائبي في عالمنا العربي لنتابع.

جنين ضو/قسم الضرائب غير المباشرة في شركة استشارية: يعني المنطقة كمنطقة شرق أوسط هي احتلت المرتبة الأولى مع أفضل النتائج مقارنة مع دول العالم، نسبة ضرائب معدل ضريبة أقل عدد دفعات أقل وعدد ساعات الوقت المتطلب هو وقت أقل من غير دول، هذا بدل أكيد على نوعية الضرائب الموجودة في المنطقة هلأ أكيد في نفصل بين دول مجلس التعاون مثلا ودول أخرى بمنطقة الشرق الأوسط اللي عندها يمكن أنظمة ضريبية متقدمة وعدد ضرائب أكثر من المنطقة بس هذا الشيء ما يعني الدراسة ما تقيس فقط عدد الضرائب كمان تقيس الأداء الإداري الأداء الضريبي أديش سهل إذا في ضريبة وحدة أديش سهل تدفعها وأديش المتطلبات المتعلقة بالامتثال الضريبي أدي هي سهلة.

نديم الملاح: بلا شك القرار الضريبي هو قرار غير شعبي خاصة سواء كان بالنسبة للشركات أو حتى للأفراد، كيف للدول العربية أن تبرر هذه الضرائب أنها ربما تكون في مصلحة الشركات وحتى الأفراد؟

جنين ضو: لازم يكون النظام كثير واضح لتفهم الشركات كيف بدها تمتثل بالمتطلبات شو هم المتطلبات وكيف بدها تمتثل بمتطلباتها الضريبية، لازم يكون النظام عادل وحيادي بالنسبة لإلها للشركات، أكيد لازم كمان الإطار الإداري يكون جاهز مثلا يكون في نظام إلكتروني ليكون من السهل ويخفف العبء على  شركاتها تمتثل بالضريبة، بالنسبة لعموم الشعب لازم يكون في أعتقد ربط بين الضريبة وبين الميزات أو Advantages الخدمات اللي رح تحصل عليها، هلأ ما فينا نربط كل ضريبة بخدمة معينة بس لازم يكون في ربط أو لازم يكون في توعية أو تفسير للعالم إنه هذه الضريبة رح تساهم بالنمو الاقتصادي بالنمو الاجتماعي رح تمكن الحكومات بتلبية المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية لتقدر تواجه أو تلقط أو تراقب التهرب الضريبي بده يكون عندك جهاز ضريبي وإداري كثير قوي، وأكثرية دول المنطقة عم تعمل عم تشتغل على هذا الموضوع تتقوي الجهاز الإداري بدال ما يركز هذا الجهاز الإداري على جميع المكلفين يقدر يركز على شريحة معينة يكون عنده اختصاص يقدر يفهم تعقيد الشركات أو تعقيد الـ business اليوم معقد لازم هذه الإدارة الضريبية يكون عندها عناصر متدربة لتقدر تلقط، أكيد أنا معك إنه إذا نحسن الإدارة الضريبة ونحسن الرقابة نحسن أكيد تحصيل الضريبة بالدول اللي هي حاليا عم تطبق نظام ضريبي.

نديم الملاح: عندما يدفع المواطن العربي ضريبة ماذا عليه أن يتوقع مقابل هذه الضريبة التي يدفعها؟

محمد سامي بن علي/أستاذ الاقتصاد في جامعة قطر: لازم المواطن طبعا يلاحظ إنه في تحسن ربما في البيئة التحتية ربما في الاستثمارات الحكومية يعني بصفة عامة في بناء المستشفيات في بناء الكليات في يعني الدعم الصحي بنسبة خاصة للطبقات المحدودة الدخل ولكن في النهاية نشوف إنه المواطن العربي بصفة عامة ربما هذا من الأسباب التي تجعل المواطن يتهرب نوعا ما من الأداء الضريبي أنه يعني العبء الضريبي يرتفع يعني من سنة إلى سنة وفي المقابل ليس هناك خدمات تجعله بأنه يكون راضي أن يقوم بهذا الأداء اللي يعني أو هذا الواجب الضريبي تجاه الدولة.

نديم الملاح: استطلعنا عدد من آراء أو عينات من المواطنين في الشارع العربي حول النظام الضرائبي وجدنا أن هناك عامل مشترك فيما يتعلق بموضوع عدم الثقة بالقنوات التي تصرف فيها هذه الإيرادات، برأيك إلى أي مدى نجحت الدول العربية أو الحكومات في خلق نوع من الثقة في ذلك؟

محمد سامي بن علي: ربما هذا يرجع بالأساس إلى أو يجعلنا نحكي أكثر على التهرب الجبائي يعني بالنسبة للدول العربية سواء بالنسبة للأفراد أو بالنسبة للشركات يعني شو اللي يجعل مثلا أنه الأفراد أو الشركات تتهرب على دفعها في النهاية هو واجب يعني الواجب وطني بالنسبة لكل المواطنين، هنا يمكن طبعا نذكر مجموعة من الأسباب بالنسبة يعني للتهرب الجبائي، السبب الأول يمكن في الضعف المؤسساتي القانوني يعني بالنسبة للدول العربية هذه هي طبعا مع وجود الفساد مع وجود البيروقراطية مع وجود يعني عدم الكفاءة بالنسبة للأنظمة الضريبية في تلك البلدان، السبب الثاني هو ثقل الكاهل الضريبي في هذه الدول العربية لأنه في النهاية الدول العربية تتجه في أغلبية الأحيان في حالة نقص الموارد إلى رفع يعني من نسبة الضرائب يعني بصفة عامة سواء كانت ضرائب يعني مباشرة وضرائب غير مباشرة وهذا طبعا يزيد يعني يثقل كاهل يعين المُطالب بالضريبة ويجعله هو طبعا يفكر في وسائل أكثر يعني خلينا نقول بين ظفريين نجاعة بالنسبة للتهرب الضريبي، حتى طبعا في خبراء الاقتصاد بصفة عامة تقول إنه ربما الحل هنا هو التخفيض من نسبة الضريبة لأنه التخفيض من نسبة الضريبة تجعل إنه هنا امتثال ضريبي أكثر بالنسبة لدافع الضرائب وهذا طبعا يرجع بالفائدة الإيجابية طبعا على الدول العربية، ربما في سبب ثالث اللي هو طبعا سبب هام جدا خاصة يعني في الدول العربية اللي هو نظرة المواطن للحاكم أو للحكومة بشكل عام، نظرة المواطن العربي، طبعا هنا نحكي عن الدول ليست الدول النفطية ولكن الدول الغير نفطية نظرة المواطن للحكومة على أساس أنه هل هي عندها الشرعية الكافية حتى تفرض مثلا هذه النوعية من الضرائب على المواطن ونشوف إحنا مثال واقعي جدا هو المثال في تونس الثورة خاصة اللي كانت يعني أغلبية الناس يعني تنظر على أساس أن الحكومة موجودة والنظام السياسي موجود هو نظام يعني هو نظام غير شفاف هو نظام طبعا يمتاز بفساد يعني عالي وهذا يجعل المواطن في وضعية إنه غير قابل أصلا فكرة أن يدفع يعني الضرائب بشكل عام، السبب الرابع والأخير هو يعين ما نسميه بوجود المصلحة الضريبية المصلحة الضريبية في البلدان العربية تجعل إنه يعني بصفة عامة الناس لا تخاف من القانون.

نديم الملاح: وفي الختام نقول انه مع ملامح التغيير الحاصلة في المنطقة العربية فإن الأمور تتجه نحو مزيد من فرض الضرائب لارتفاع متطلبات الإنفاق الأمر الذي يرفع من حد درجة المسائلة خاصة فيما يتعلق بموضوعي العدالة الضريبية والعدالة في الإنفاق والتوزيع، ختاما هذه تحياتي وتحيات منتجة البرنامج منال الهريسي في أمان الله.