بدأ شهر رمضان وبدأ الناس يتكافلون في ما بينهم، ليخففوا عن بعضهم طوال الشهر الكريم آلام الفقر العربي الذي يعد الأعلى عالميا.

ويتباين هذا التكافل بين موائد الإفطار وحقائب الخير التي تحتوي على المواد التموينية لإعانة الأسر الفقيرة على مواجهة ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية.

وبشأن طريقة تجهيز طعام موائد الرحمن قال مسؤول مشروع "حفظ النعمة" في مؤسسة عيد الخيرية عبد الواحد أحمد إن الإعداد والتجهيز يمران بمراحل عديدة قبل أن تقوم المنظمة باستلام الطعام وتوزيعه على نقاط متفرقة في الدوحة.

وقدر عبد الواحد أعداد المتبرعين في رمضان بمئات المحسنين، يقدمون ما بين خمسين وسبعمئة وجبة، كل حسب استطاعته.

شهر الرحمة
مدير مركز عيد الخيرية محمد الإبراهيم أوضح أن التجهيز لمائدة الرحمن الرمضانية يستمر لعدة أشهر قبل حلول الشهر الفضيل، يتم فيها تحديد المواقع والتواصل مع المتبرعين الثابتين والجدد، وطرح الأفكار الجديدة ثم يتم طرح مناقصات التسويق للواقع عن طريق الإعلانات.

وقسم المتبرعين إلى قسمين: المساهمات العامة التي تستطيع المشاركة حتى ولو بريال واحد، والقسم الآخر هم المتبرعون الذين يحجزون موقعا أو نصف موقع أو أقل من ذلك.

وأشار إلى أن المركز الاجتماعي في مؤسسة عيد الخيرية يقوم بدراسة حالات الأسر المتعففة قبل رمضان، ويتم تقديم المعونات اللازمة لها.

وبشأن مشروع "حفظ النعمة" قال الإبراهيم إن الإقبال عليه ما زال متزايدا منذ إنشائه، ولا يكاد يستطيع أن يغطي سوى 50% من الاتصالات التي ترد إليه.

وفي فقرة من الحلقة للحديث عن أوضاع التكافل خارج قطر أوضح أحد المستضافين من الجزائر أن إحساس الأغنياء بالفقراء يرتفع خلال أيام شهر رمضان، ولكنه قال إن هذا الإحساس ينخفض قليلا بعد انتهاء شهر الصوم، وأرجع ذلك إلى عودة الناس إلى الانشغال بأمور الحياة العادية.

من جهته، أوضح مدير مؤسسة راف للخدمات الإنسانية عايض القحطاني أن التبرعات بعد رمضان تقل بنسبة 40% إلى 50% عنها خلال الشهر نفسه، ولكن أشار إلى أن التبرعات التي تجمع في شهر رمضان كافية لأن تغطي مصروفات السنة بأكملها.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: التكافل في رمضان رافد للخير والأجر

مقدم الحلقة:  أحمد بشتو

ضيوف الحلقة:  

- عبد الواحد أحمد/ مسؤول حفظ النعمة بمؤسسة عيد الخيرية

- محمد الإبراهيم/ مدير مركز عيد الخيري

- عايض القحطاني/ مدير مؤسسة راف للخدمات الإنسانية

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 20/6/2015

المحاور:

-  انتشار موائد الرحمن في قطر

- حجم الإنفاق في شهر رمضان في بعض الدول

- رمضان شهر الصدقات

أحمد بشتو: يبدأ شهر رمضان وتبدأ معه فريضة التكافل بين الناس والتي تستمر طوال الشهر الكريم، فريضةٌ تُخفف كثيراً من آلام الفقر العربي الذي يُعد الأعلى عالمياً، فيض الخير الذي يستمر ويبدأ في رمضان مع موائد الرحمن التي تمتد عبر الشوارع إلى الحقائب التموينية التي تحمل الخير إلى المحتاجين إلى الصدقات المستمرة طوال الشهر لا ينقطع نهر الخير طوال 30 يوماً رغم ارتفاعات الأسعار التي يتميز بها الشهر الكريم، مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من الدوحة نرصد فيها رافداً من روافد نهر الخير الرمضاني.

يؤكد إقبال الناس على موائد الرحمن في رمضان حاجتهم للتعاضد طوال العام وليس في رمضان فقط، ففي السودان ظهرت مبادرةٌ شبابية لتوزيع الطعام على نحو 10 آلاف أسرة فقيرة في العاصمة وما حولها فالفقر هناك يلف ما بين 55 إلى 70% من السكان مع توقعاتٍ بارتفاعه مع زيادة نسبة التضخم لأكثر 45%،  في مصر يُقدر أن نحو مليوني شخص يفدون موائد الرحمن التي يقيمها الأغنياء في أكثر من 20 ألف موقع وتتكلف نحو 100 مليون دولار في هذا الشهر، في العاصمة السعودية الرياض أيضاً تُقدم وجبات إفطار لأكثر من 84 ألف صائم يومياً كذلك الحال في عجمان التي أطلقت مبادرة جديدة لتوزيع نحو 50 ألف وجبة طعام جديدة يومياً على سائقي السيارات بالإضافة لما يُقدم في موائد الرحمن، حتى في موريتانيا ظهرت مبادراتٌ لتقديم الطعام للصائمين الفقراء، في قطر يٌقدر أن نحو 300 ألف وجبة طعام يومية يقدمها الأغنياء في هذا البلد تُوزع على البيوت وفي موائد الرحمن وهذا ما سوف نناقشه معكم حالاً.

انتشار موائد الرحمن في قطر

أحمد بشتو: أستاذ عبد الواحد، هذه المراحل الأولى لتجهيز طعام موائد الرحمن، قل لي ما الذي يحدث هنا؟

عبد الواحد أحمد/مسؤول حفظ النعمة بمؤسسة عيد الخيرية:  نحن الآن في منزل أحد المحسنين القطريين، حوّل مطبخ منزله إلى مطعم ليُجهز فيه يومياً أكثر من 400 وجبة، هذه الوجبات يتم تجهيزها بشكل يومي في تحديد موعد مُسبق قبل رمضان يعني تم تحديد الموعد ونأتي إلى هنا نستقبل هذه الوجبات ونوزعها إلى المناطق المتفرقة في الدوحة .

أحمد بشتو: تقريباً كم عدد المتبرعين طوال شهر رمضان؟

عبد الواحد أحمد: بشهر رمضان يعني يزيد عن مئات المحسنين يزيد عن مئات محسن.

أحمد بشتو: المتبرع الواحد كم وجبة تقريباً يُقدمها يومياً؟

عبد الواحد أحمد: يعني مواقع ما بين 700 وجبة وأقلهم 50 وجبة، الوجبة تحتوي على رز دجاج ولبن تمر مياه واليوم الآخر يكون فيه رز ولحم وتوابعه يعني.

أحمد بشتو: وكم من الوقت يستغرقه العمل هنا حتى إعداد الوجبات؟

عبد الواحد أحمد: العمل يبدأ من بعد الساعة 12 ظهراً، يتم التجهيز ويحضروا الباصات ويستقبلوا الطعام بشكل عام.

أحمد بشتو: طيب في رمضان كم وجبة تقريباً تقدمون للمحتاجين يومياً؟

عبد الواحد أحمد: يعني حوالي باليوم أكثر من 400 وجبة، 500 وجبة، مناسبات الأعراس يكون العدد كبير يصل إلى ألف وجبة.

أحمد بشتو: سيد محمد، إقامة مائدة للرحمن ليس أمراً سهلاً، كيف تستعدون لهذا الأمر قبل رمضان وأثناء الشهر؟

محمد الإبراهيم/مدير مركز عيد الخيري: مثل هذا المشروع يتم التحضير له قبل رمضان بعدة أشهر من خلال دراسة الحاجة الموجودة ومشاريع العام الماضي المتبرعين الثابتين  ثم بعد ذلك الاقتراحات الأفكار الجديدة المواقع المُقترحة الجديدة الجهات المتعاونة، بعد ذلك يتم إعلان المناقصات، المناقصات الأسعار مواصفات الوجبات، تتقدم المطاعم تتم دراسة المطاعم مطعم مطعم ومقارنة أداء المطعم بأداء العام الماضي إن كان هناك له سجل معنا وإن كان جديد فتتم معاينة الموقع ومعاينة المطعم وإمكانياته الطاقم الموجود جودة الطعام الموجودة، يُرسل لنا المطعم عينات يتم تذوقها هذا كله في التحضير ما قبل رمضان بعدة شهور، ثم بعد ذلك يبدأ التسويق إلى المواقع عن طريق إنزال الإعلانات في الصحف عن طريق التواصل مع المتبرعين كبار المتبرعين لديهم كل عام لهم عندنا مادة أو مادتين وعدة مواقع يتعاملون معنا يتم التواصل معهم.

أحمد بشتو: هذا عن كبار المتبرعين، لكن ماذا عن المتبرعين الجُدد هل هم كُثر؟

محمد الإبراهيم: نحن مع المتبرعين عندنا على خطين، الخط الأول المساهمات العامة هذه تستطيع أن تشارك ولو بـ 5 ريال ولو بريال، المشاركات العامة وهناك المتبرعين الذين يحجزون مواقع يأتي متبرع يحجز موقع يحجز نصف موقع فبفضل الله الفئتين في ازدياد.

أحمد بشتو: هل يحدث ذلك عاماً بعد عام رغم ارتفاعات الأسعار المتتالية عاماً بعد عام أيضاً؟

محمد الإبراهيم: ارتفاع الأسعار حاصل وقبل رمضان كل سنة يتم اجتماع ممثلين من الجمعيات الخيرية في قطر كلها القائمة بمشروع إفطار الصائم ويتم الاتفاق على سعر محدد يُمثل قيمة وجبة شخص، بعد ذلك يتم الاتفاق مع المطاعم بناءاً على هذا السعر المحدد ويخصم من قيمة الخيمة والقيمة الإدارية والتشغيلية وإن وُجدت مصاريف إضافية، وبفضل الله سبحانه وتعالى الكل يستفيد المتبرع يستفيد والمُفطر يستفيد وصاحب المطعم يستفيد وصاحب الجمعية الخيرية يستفيد في حلقة خير تدور في بين أفراد المجتمع، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يُبارك في هذه الجهود.

أحمد بشتو: لكن الموجودين هنا من طبقة العمال هنا في قطر ذوي الدخل المحدود، ماذا عن الأُسر الفقير المتعففة، هل تخرج أيضاً إلى موائد الرحمن؟

محمد الإبراهيم: الأُسر نحن في المركز الاجتماعي التابع لمؤسسة للشيخ عيد بن حمد آل ثاني الخيرية نقوم بدراسة حالتها قبل رمضان وتُوفَر لها عدة خدمات أو فلنقل يعني أوجه استفادة، الوجه الأول سلة رمضان وهي عبارة عن كوبون قيمة شرائية محددة يأخذها رب الأسرة إلى أحد المجمعات التجارية اللي ترسو عليه المناقصة يشتري رب الأسرة حاجات المنزل الأساسية المواد التموينية الأرز الزيت السكر ثمار فواكه خضراوات على قدر قيمة الكوبون، طبعاً الأسرة المكون عدد أفرادها أكثر من 7 تأخذ كوبونين، أقل من 7 كوبون واحد، ربما بعض الأُسر تأخذ أكثر على حسب عدد أفراد الأسرة، هناك توزيع، أيضاً كسوة العيد كوبون لشراء ملابس، أيضاً الحقيبة المدرسية، هذه كلها من مشاريع رمضان الموجودة، أيضاً عندنا مشروع حفظ النعمة، هناك مواد جافة تقدم لمشروع حفظ النعمة سكر أرز تمور لحوم دجاج، هذه أيضاً لنا نظام نوزعها على الأُسر المتعففة المواد الجافة الغير مطبوخة هذا غير فوائض الموائد في رمضان، فوائض الموائد تُوزع مثل هذه الطريقة التي تراها.

أحمد بشتو: لعل مشروعك مشروع حفظ النعمة من المشاريع التي تقبل الاستمرار طوال العام ليس فقط في رمضان، هل هو مستمر لهذه لدرجة هل عليه إقبال؟

محمد الإبراهيم: مشروع حفظ النعمة بفضل الله سبحانه وتعالى منذ افتتاحه إلى يوم الناس هذا ما زال في ازدياد والطلب عليه باضطراد وفي زيادة مستمرة، ونحن لا نكاد نغطي إلا 50% من الاتصالات التي ترد علينا، المشروع عليه إقبال شديد من قِبل الجمهور وهذا إن دل فيدل على زيادة في الوعي وعي المجتمع بأهمية حفظ النعمة والتقليل من الإسراف والطعام المهدور.

أحمد بشتو: أنتم من الجمعيات القائمة على تقديم المعونات للمحتاجين، كيف يمكن أن يستمر فيض الخير لما بعد رمضان طوال العام؟

محمد الإبراهيم: أن يبقى العطاء عطاء الناس وعطاء المتبرعين في رمضان وغير رمضان على نفس المستوى هذا أمر غير ممكن، وهذا من معجزات رمضان.

أحمد بشتو: تقبل الله صيامكم، بعد الفاصل نواصل اللقاء وتابعونا.

]فاصل إعلاني[

أحمد بشتو: الأكيد أن التكافل في رمضان يسد حاجةً عاجلة لكنه لا ينهي حالة الفقر تماماً، إنه عملٌ موسمي ينتهي بنهاية أيام عيد الفطر المبارك أنه جزءٌ من الخير الذي نتمنى أن تكون السنة كلها على شاكلته، مشاهدينا أهلاً بكم مرةً أخرى إلى الاقتصاد والناس من الدوحة.

حجم الإنفاق في شهر رمضان في بعض الدول

أحمد بشتو: سيد مراد المجتمع في الجزائر لا يختلف ربما عن المجتمعات الأخرى من حيث الإنفاق في رمضان، لأي حد يقل هذا الإنفاق ما بعد رمضان؟

مواطن جزائري: الحقيقة من الصور الجميلة جداً في شهر رمضان في المجتمع الجزائري اللي هو تجاوز وتيرة الإنفاق حتى سبحان الله تجد أطباقنا تتوحد في شهر رمضان الكريم فلا تكاد تفرق بين الغني والفقير، ومثلما تفضلت فعلاً وتيرة الإنفاق أو حس الإحساس بالآخر بعد شهر رمضان أتوقع تخفت لأسباب عديدة ممكن الناس تعود إلى حياتها الطبيعية إلى مغريات الحياة إلى تجاذبات الحياة وهذا اللي يخلي إحساسنا بالآخر يقل شوي وإلا عموماً من الصور الجميلة الرائعة الحقيقة في المجتمع الجزائري اللي هو الإحساس بالآخر والتواصل مع الآخر وإعطاء الآخر إنفاقاً يكاد لا يُخشى فيه الفقر.

أحمد بشتو: الأغنياء في الجزائر يقومون بدورهم نحو الفقراء في رمضان وغير رمضان؟

مواطن جزائري: نسبياً نعم إلى حدٍ ما نعم بحُكم طبيعة المجتمع الجزائري كمجتمع متراحم متكاتف يحب بعضه البعض، النسيج الاجتماعي  لا يزال يتمتع بجمالية رائعة لقضية صلة الأرحام، لا تزال مفاهيم جداً متجذرة في المجتمع الجزائري لقضية الأحياء صحبة الحي الجيران القدامى فهذه المفاهيم وجودها استمرارها يسمح باستمرار هذا التكافل والتكاتف ويدعمه أيضاً الآليات الموجودة، اليوم في الجزائر نسعد بتجربة جداً جميلة اللي هي صندوق الزكاة وهي تجربة مستمرة على مدار السنة في المساجد وحث مستمر ومتواصل ورصد تقريباً خلينا نقول بشكل يومي لاحتياجات الأسر المتعففة والفقيرة وهذا ما يسمح إن شاء الله باستمرار لمسة وبسمة العطاء.

أحمد بشتو: عادةً الناس تعتبر شهر رمضان هو موسم الإنفاق للخير والحصول على حسنات وطاقات، بعد رمضان ينتهي هذا الموسم أليس كذلك؟

مواطن مصري: نعم مضبوط يعني هذا أمر يعني منشر بالذات عندنا كعرب وكمسلمين أن هذا الشهر هو شهر الإنفاق وشهر البركة والنبي صل الله عليه وسلم كان أجود ما يكون في شهر رمضان وكان أجود من الريح المرسلة، الآن هذا هو السبب أن الناس تنفق بكثرة في شهر رمضان.

أحمد بشتو: لكن كيف يمكن أن تُنشر ثقافة الإنفاق طوال العام كرمضان؟

مواطن مصري: الإنفاق في رمضان أمر عادي لأنه من العادي أن يخرج الناس لأصحاب الحاجة وأن يُخرج الناس زكاة أموالهم وأن يُخرج الناس كل ما يجود به أو تجود به أنفسهم في هذا الشهر لكن الغير عادي أن لا تخرج هذه الأموال في بقية الشهور.

أحمد بشتو: لكن ألا تعتقد بوجوب وجود وسيلة ما تُجمع هذه الأموال في صناديق استثمارية تجمع رجال أعمال مثلاً كثير من المحسنين يتجمعون في تجمعٍ ما يزيد الفائدة من هذه الأموال؟

مواطن مصري: والله وجود وسيلة هذا أمر لا يُعدم توجد وسائل هذا أمر لا يُعدم، لكن الوسائل في وسائل فردية وفي وسائل جماعية وفي وسائل مؤسسية عالية، المؤسسات تعمل كبنوك لتجميع هذه الأموال ثم إعادة توزيعها وتقسيمها طوال العام، هذه وسيلة، الوسيلة الثانية الوسيلة الجماعية، في المؤسسات الوسيطة الجمعيات الوسيطة والمؤسسات الوسيطة وغيرها، هذه المؤسسات عليها أن هي تُعد برامجها في بقية العام وليس في رمضان، المؤسسات الوسيطة لا تعرض إلا احتياجاتها في شهر رمضان بل لا تُعلن عن مشاريعها إلا في شهر رمضان.

أحمد بشتو: التكافل الرمضاني في اليمن، إلى أي حد يحدد حدة الفقر على الأقل في أيام الشهر؟

مواطن يمني: هناك تخفيف نسبي لمشكلة الفقر بالنسبة لليمن نتيجة ارتفاع نسبة التضامن والتكافل الاجتماعي لكن هذه الظاهرة لا تستمر طوال العام بحُكم خصوصية شهر رمضان الكريم.

أحمد بشتو: لكن في اليمن ألا توجد وسائل أخرى غير الإنفاق الرمضاني تُخفف حدة الفقر؟

مواطن يمني: هناك بالتأكيد جملة من الوسائل تطلع بها الدولة بدرجة أساسية وكذلك منظمات المجتمع المدني.

أحمد بشتو: هل هي كافية؟

مواطن يمني: أعتقد في الوضع الراهن غير كافية تحتاج إلى بذل المزيد من الجهود لكي تصل إلى المستوى المقبول.

أحمد بشتو: إذاً كتلة الإنفاق الرمضاني في اليمن يجب أن تُفكك أو تُوزع على أشهر السنة؟

مواطن يمني: أعتقد ليس هذا حل بل يجب أن تُكثف في بقية الشهور وأعتقد من وجهة نظري أن المسؤولية إعلامية بدرجة أساسية وكذلك تسويق نوعيات معينة من المشاريع التي تُعالج مسألة الفقر معالجة جذرية نوعية.

أحمد بشتو: رمضان بلا شك يُمثل للناس في سوريا فرصة للالتقاط الأنفاس، فرصة لسد بعض الفجوات في بعض الاحتياجات الكثيرة هناك، كيف؟

مواطن سوري: لا نستطيع حقيقةً أن نُعطي نسب  لكن لا شك أنه خاصة في موضوع إفطار الصائم والسلل الغذائية التي تأتي للناس تسد لا شك شيء طيب جداً من حيث الحاجات الغذائية، أما موضوع الدواء موضوع الكساء الإيواء رمضان يُمثل نسبة بسيطة لأن السوريين يحتاجون أكثر شيء إلى قضايا الكساء والإيواء في الشتاء بسبب البرد القارس، في رمضان تأتي قضية الغذاء يُمثل شيء لا بأس فيه لكن كنسب لا نستطيع أن نُعطيها لأنه نحن في أزمة كبيرة جداً كما تعلم هناك ملايين من السوريين سواء داخل سوريا أو خارج سوريا يعنى لاجئين ونازحين وبالتالي مهما يعني حاولنا أن ندرس هذه كم يُمثل رمضان حقيقةً يحتاج إلى جهد ووقت في ذلك، لذلك نحن يعني دائماً السوريين الآن بدأوا يفكرون في قضية أن يحصلوا على ما يساعدهم على أنهم يمارسوا حياتهم ويعملوا وبالتالي يحتاجوا إلى المشاريع الصغيرة، قضايا الإفطارات والسلل الغذائية وغيرها جيدة لكنها تسد فترة محددة عوز معين في فترة محددة، بينما المشاريع التنموية مثلاً، مثلاً مزرعة صغيرة مثلاً مشغل صغير لا شك هذا يساعد الناس على التعامل مع هذه الأزمة خاصةً أنها ربما تكون طويلة.

رمضان شهر الصدقات

أحمد بشتو: كيف ترصدون تراجع حالات التبرع تدفق الخير الذي كان يحدث طوال 30 يوماً في رمضان؟

عايض القحطاني/مدير مؤسسة راف للخدمات الإنسانية: هي ظاهرة طبيعية جداً في قضية التراجع، رمضان تُصفد فيه الشياطين فتبقى ملائكة الرحمن فلا بد من الإنفاق وأيضاً عِظم الأجر فتبدأ تتناقص وتقل التبرعات بعد رمضان مباشرة ولكن لا تقل بنسبة كبيرة جداً يعني تقل بنسبة 40 إلى 50% كمرحلة لكنها تغطي سنوات يعني سنة كاملة، رمضان في شهر رمضان الإنفاق الذي يأتي في رمضان يُغطي طول السنة فيما يتعلق باحتياجات الناس لكن للأسف هناك أيضاً نقص في جوانب بعض المآسي التي تكثر على المسلمين وبعض الحروب والكوارث والزلازل والبراكين وغيرها التي تحدث في بعض البلاد.

أحمد بشتو: لكن أي الأشهر في العام تقل فيها التبرعات الصدقات أعمال الخير بشكل عام؟

عايض القحطاني: دائماً رجب وشعبان يكون في نوع من التناقص ورمضان تبدأ مع نهاية شعبان تأتي الأموال وتأتي الخيرات وتأتي النفقات وفي رمضان كذلك وبعد رمضان بعض من المحسنين الذين لديهم وعي بأهمية الإنفاق الدائم في طول السنة يُنفق أيضاً بعد رمضان، لكن ترى النسبة في رمضان معظم الجمعيات تحصل على إيراداتها من 60 إلى 80% في رمضان تبقى الـ 20% موزعة على طول العام في هذا الوقت.

أحمد بشتو: لكن ألا من وسيلة لتحفيز الناس على العطاء ربما طوال العام؟

عايض القحطاني: سؤال وجيه جداً أستاذ أحمد، فيما يتعلق بتحفيز الناس لدينا وسائل عدة في تحفيز الناس، أولاً إشراكهم في قوافل الخيرية الدعوية نسميها نحن في المصطلح العام السياحة الخيرية فنشرك الكثير من المحسنين التجار رجال الأعمال في هذه الزيارات سواء لأفريقيا لآسيا لشرق أوروبا وغيرها من الدول الأخرى أضف إلى ذلك أيضاً نوعية التسويق طريقة تسويق المشروع مع بيان المأساة التي نعاني منها سواء في العراق  في سوريا في بورما مانيمار في الصومال في اليمن والجوع وما أدراك ما الجوع في اليمن، وقِس على ذلك فطريقة آلية التسويق والوصول إلى المتبرع وإلى المُحسن لها دور كبير جداً في بيان هذه الأهمية وأيضاً بيان هذه المأساة.

أحمد بشتو: لكن الخريطة العربية الآن تقول أن هناك مشاكل متفاقمة في عدة دول والمشاكل تتفاقم أكثر أعباء المحسنين ربما تزداد، المشاكل الاقتصادية الأعباء الاقتصادية بشكل عام، كيف يمكن التوازن بينهما؟

عايض القحطاني: لا بل يقل حقيقة في عدد من السنة،  السنة يعني أشهر معينة يقل فيها إلا ببيان مأساة إن صح التعبير وذلك يكون من الحملات الإعلامية التي تقيمها المنظمات الخيرية كراف وغيرها مع قنوات فضائية أو مع وسائل تواصل اجتماعي فتحرك الناس وتُهيج الناس في قضية الإنفاق وبيان هذه المأساة لكن بدون هذه الحملات الإعلامية والتسويقية لن يكون إقبال بالصورة يعني التي ينبغي أن تُكمل نوعاً من احتياجات الناس التي تحتاجها في هذه المأساة.

أحمد بشتو: لكن حتى الآن أموال التبرعات من صدقات وغيرها لا يتم استثماره في صناديق استثمارية مثلاً تُنمي هذا المال وتُوسع قاعدة المستفيدين منه، لماذا؟

عايض القحطاني: أصناف المال وأنواع المال معروفة إذا كانت زكاة فما ينبغي أن تُستثمر وإنما تُصرف مباشرة للأصناف الثمانية الفقراء والمساكين وأصناف الزكاة المعروفة، إذا كانت صدقات فهي مشروطة إذا كانت مشروطة للإنفاق في إغاثة أو صحة أو غذاء فينبغي أن تُنفق في هذا الجانب، هناك مشاريع استثمارية وقفية تُعلن للمحسنين والمحسنات في المشاركة فيها كأوقاف للتنمية أوقاف للدعوة أوقاف لتأهيل المرأة والطفل أوقاف للصحة وهناك يعني نسب من المشاركة أسهم يسمونها، سهم بـ 10 آلاف ريال سهم بـ 20 ألف ريال سهم بـ 100 ألف ريال سهم بمليون وقِس على ذلك، فهي تختلف بهذا الاختلاف وأنا حقيقة من هذا المنبر يعني أدعو المشاهدين إلى وجود أسهم لهم وقفية حتى تبقى ما بقي الزمان وإن توفى الإنسان فهذه الأسهم تبقى له رصيد في الدنيا والآخرة.

أحمد بشتو: لكن المثير في الأمر أن زكاة المال مثلاً لا تُنفق بشكل كامل ربما يمنعها أصحابها أحياناً، يعني كيف يؤثر ذلك على العمل الخيري المستمر طوال العام؟

عايض القحطاني: الحقيقة موضوع الزكاة لو أن كل رجل أعمال وتاجر مسلم أخرج زكاته لما بقي لدينا فقير في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع ولذلك نحن نعاني مأساة عدم إخراج الزكاة وهذه حق الله المشروع، ينبغي على كل تاجر أن يعلم أن هذه الزكاة هي حق الله المشروع والمال كله لله سبحانه وتعالى لكن الزكاة هي حق شرعي ينبغي يجب على كل فعلاً تاجر وجبت زكاته أن يُخرج أمواله لأنها حقٌ لله وحقٌ للفقراء والمساكين وهذا الذي نناشد به حقيقة كل المحسنين والمحسنات وأصحاب الأعمال ورؤوس الأموال وقِس على ذلك يعني نحن بحاجة إلى أناس يتفهمون المأساة التي يعاني منها الفقراء والمساكين فقد أغناهم الله سبحانه وتعالى ثم جعل في أموالهم حقٌ للسائل والمحروم.

أحمد بشتو: تعتقد أن الناس تظن بفعل الخير في غير رمضان، تعتقد أنه يعني هذا موسم وفقط وتنتهي الأمور؟

عايض القحطاني: هي ثقافة تولد في الشخص حقيقة ثقافة وثقافة الضمير الحي في هذا الجانب وهناك محسنون أعرفهم شخصياً ينفقون في رمضان وفي غير رمضان وهذه يعني من الدلالات التي تُبين خيرية هذا الشخص بشكل أو بآخر، ولذلك تجده ينفق في رمضان وينفق بعد رمضان وهو الذي يحس بالآخر وهو الذي يُحيي قلبه الحي باحتياجات الناس وأيضاً تخفيف مأساتهم لأن الناس التي تعيش قد أنعم الله علينا في الخليج وفي غيرها من الدول الحمد لله بالخير والنعمة والأمن والأمان، تلك الدول وتلك الشعوب تعاني من مأساة عدم وجود الأمن عدم وجود الغذاء عدم وجود الدواء عدم وجود الماء فينبغي علينا حقيقة أن نقف معهم ولو بأقل القليل.

أحمد بشتو: لكن بأي نسب تستطيعون كمنظمات خيرية تغطية هذه المآسي كلها؟

عايض القحطاني: أبداً لا تُغطى حقيقة وما تصل، مثلاً مأساة سوريا ما تصل تغطيتها نسبة 17 إلى 20% من الواقع المأساوي الذي يعاني منه أكثر من 7 مليون نازح داخل سوريا، أكثر من 3 مليون لاجئ  في الدول المجاورة.

أحمد بشتو: نهر الخير في رمضان يتطلب طريقةً ما لضمان استمراريته طوال العام فمعدل الفقر العالمي يُعد الأعلى عالمياً بنحو 11,5% مقابل 6% فقط في باقي دول العالم، نحن إذاً أولى برمضان أن يستمر لـ 12 شهراً لا يتركنا شهراً واحداً، تقبلوا أطيب التحية من أشرف عثمان، منال الهريسي ومني أحمد بشتو، شكراً لكم وإلى اللقاء.