ممتلكات مليون فلسطيني تعرضت للنهب بعد نكبة عام 1948، ونحو ستين ألف منزل للعرب الفلسطينيين الذين يعيشون داخل الخط الأخضر معرض للهدم بحجة البناء غير المرخص.. هذه الأرقام تعكس حجم المعاناة التي يواجهها من يعرفون بفلسطينيي الداخل من طرف الاحتلال، والتي من أوجهها الفقر والإقصاء والتمييز في كل شيء.

فمنذ أن استولت إسرائيل على أراضي اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 اغتصبت وصادرت ممتلكاتهم المادية والمالية، أي مساكنهم وأموالهم وأثاثهم ومجوهراتهم وحتى التحف الفنية وغيرها، وهي الممتلكات التي بنت عليها مستوطناتها وطورت بها العجلة الاقتصادية بعدما كانت مفلسة.

ووفق مخطط المدن راسم خمايسي في حديثه لحلقة (23/5/2015) من برنامج "الاقتصاد والناس"، فإن أملاك الغائب التي استولت عليها إسرائيل تتمثل في الأملاك المنقولة وغير المنقولة، وتشمل الأراضي والدور والمصالح الاقتصادية، وأشار إلى أن ما لا يقل عن عشرة آلاف مصلحة تجارية استولى عليها اليهود بعد نكبة عام 1948 وحولت إلى الخزينة الإسرائيلية العامة.

ومنذ اغتصابها أراضي الفلسطينيين، تمارس إسرائيل التمييز والإقصاء بحق عرب الخط الأخضر، سواء في الوظائف أو السكن والبناء. وطبقا للأرقام فإنه منذ عام 1978 لم تبن أي مشاريع إسكانية للعرب، مع العلم بأن 78 بلدة عربية لا تتجاوز مساحة نفوذها 617 ألف دونم، كما يبلغ معدل البناء للشخص الواحد لدى العرب من 25 إلى 28م2، في حين يبلغ لدى اليهود 35م2.

ويمنع الإنسان الفلسطيني- كما يقول عطية الأعسم من المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب- من شراء مسكن، حيث يتوجب عليه للحصول على مسكن أن يوفر ما قيمته 17 سنة عمل أو الحصول على قرض بنصف راتبه الشهري يسدده طوال 25 سنة.

هدم البيوت
ويؤكد خمايسي أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل الظروف الاقتصادية الصعبة للفلسطينيين كالفقر، ليستولي على المزيد من أملاكهم وبيوتهم، ففي يافا -مثلا- يشتري الإسرائيليون منزل الفلسطيني بثمن بخس ثم يرممونه ويبيعونه في سوق المزاد العلني بملايين الدولارات أو أكثر.

وتقول سيدة عربية من عكا إن مساومات وإغراءات اليهود لن تثنيها عن التمسك بمنزلها، مضيفة أن "بيوتنا ليست للبيع بأي ثمن لأن الأرض هي أرض أولادنا وأجدادنا". وتتابع "نحن مثل السمك، لو نخرج من الماء نموت".  

وزيادة على اغتصاب الأرض والأملاك، يلجأ الاحتلال إلى سياسة هدم البيوت، حيث يهدم سنويا -طبقا للأرقام- 1200 منزل للعرب في النقب. ويأتي ذلك في الوقت الذي يحتاج فيه العرب سنويا إلى عشرة آلاف شقة سكنية جديدة.

وفي النقب أيضا، خمسمائة ألف دونم من أراضي العرب مهددة بالمصادرة، ويعيش في هذه المنطقة 25 ألف عربي نصفهم مهدد بالترحيل، و35 قرية مهددة بالهدم.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: نهب ممتلكات وتمييز ضد عرب الخط الأخضر

مقدم الحلقة:  إلياس كرام

ضيوف الحلقة: 

-  راسم خمايسي/مخطط مدن

- عرفات إسماعيل/رئيس اللجنة الشعبية في حي دهمش - الرملة

- عطية الأعسم/المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب

- جعفر فرح/مدير جمعية مساواة

- يوسف عواودة/مدير جمعية إعمار للتنمية والتطوير الاقتصادي

- أنطوان شلحت/كاتب وباحث

 - وآخرون

تاريخ الحلقة: 23/5/2015

المحاور:

- استيلاء إسرائيل على أراضي وممتلكات الفلسطينيين بعد نكبة 48

- سياسة التمييز والإقصاء بحق عرب الخط الأخضر

- سكان النقب وخطر الترحيل

إلياس كرام: أحييكم مشاهدينا من يافا عروس فلسطين، ماذا حلّ بأملاك اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة؟ كيف استفادت وتستفيد إسرائيل من هذه الأملاك؟ وهل بالإمكان حصر قيمتها المالية؟ وما هو واقع البناء والإسكان للفلسطينيين داخل الخط الأخضر؟ هذه الأسئلة سنحاول الإجابة عليها في القسم الثاني من الاقتصاد والناس، تابعونا.

استيلاء إسرائيل على أراضي وممتلكات الفلسطينيين بعد نكبة 48

إلياس كرام: استولت إسرائيل عام 1948 على نحو 6 ملايين و 700 ألف دونمٍ من أراضي الفلسطينيين، قسمٌ من هذه الأراضي كانت مزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات والفواكه وتُقدر بنحو مليون و200 ألف، كما استولت على نحو 7 آلاف و 800 مصلحةٍ تجارية، كما تعرضت ممتلكات مليون فلسطيني للنهب وتشمل البيوت والأثاث والنقود والمجوهرات والتحف الفنية والودائع البنكية.

عندما نقول أملاك غائبين ما الذي يشمله هذا التعريف؟

راسم خمايسي/مخطط مدن: أملاك الغائبين تشمل الأموال المنقولة والأموال غير المنقولة ما يهمنا ربما هنا الأموال غير المنقولة هذه تشمل طبعاً الأراضي وتشمل الدور وتشمل أيضا المصالح الاقتصادية يعني هناك إحصاءات رسمية تتحدث عن أن ما لا يقل عن 10 آلاف مصلحة تجارية استولى عليها اليهود بعد نكبة 1948 وحُولت إلى الخزانة الإسرائيلية العامة.

إلياس كرام: أيضاً في البنوك الفلسطينية كان هناك ودائع وأموال لفلسطينيين هُجروا وربما أيضاً هذه الأموال فقدوها أليس كذلك؟

راسم خمايسي: كانت هناك ودائع كبيرة من الأموال للفلسطينيين في البنوك الفلسطينية التي استولت عليها إسرائيل وصادرتها طبعاً واستعملتها كدولاب آخر في عجلة اقتصادها الذي كان على حافة الإفلاس في تلك الفترة ولولا ذلك لما ازدهر هذا الاقتصاد، الإحصاءات تشير إلى أنه من مجموع تقريباً 350 مستوطنة أو مستعمرة إسرائيلية أُقيمت بعد 1948 حوالي 320 منها أُقيمت على أنقاض القرى الفلسطينية التي تم هدمها وتشريد سكانها.

إلياس كرام: هل جرى تقدير وحصر القيمة المالية لأملاك الغائبين التي سيطرت عليها إسرائيل بعد النكبة؟

راسم خمايسي: بالتأكيد أنه يمكن تقديرها بثمن وأظن أن هذا الثمن هو ربما يبلغ مليارات إن لم يكن مئات المليارات من الدولارات وربما هذا محور مهم في ذكرى النكبة الحالية لكي نشدد عليه لأنه في النتيجة قضية فلسطين هي ليست قضية نزاع على حدود إنما مربعها الأول أنها قضية حق وعدالة.

إلياس كرام: هل تستغل إسرائيل حالة الفقر التي يعيشها الفلسطينيون داخل الخط الأخضر من أجل الاستيلاء على مزيد من العقارات التي ما زالت بملكيتهم؟

راسم خمايسي: في يافا هناك ربما نموذج مُصغر أو microcosms لكل عملية استيلاء على أملاك الفلسطينيين واستملاها، يشترون المِلك هناك ربما بثمن بخس ويستغلون حاجة ربما الناس الاقتصادية ثم يجري ترميمها وبيعها في سوق المزاد العلني ما يرفعها إلى ربما أثمان باهظة كثيراً إلى ملايين من الدولارات إن لم يكن أكثر لأن إسرائيل في الأساس هي دولة ما زالت تحارب على الأرض وكذلك هي دولة هجرة بامتياز تعتبر نفسها دولة لكل اليهود في العالم وهي تستعمل هذه المغريات الاقتصادية من أجل تعزيز الهجرة  اليهودية من الخارج.

إلياس كرام: سيطرت شركات عقارات إسرائيلية على أملاك اللاجئين وأجرت بعضها لمن بقي من الفلسطينيين بعد النكبة، هذه الشركات تستغل أوضاع الفقر التي يعيشها الفلسطينيون اليوم لوضع اليد على هذه العقارات وبيعها لمتمولين يهود.

فلسطينية صاحبة عقار (1): يحاولوا يعلوا سعر البيت يحاولوا يعملوا مثلاً تعالوا هنا لنعطيكم مثلا دار كبيرة أو تأخذوا مصاري مقابل الدار هذه إحنا رافضين كل الوقت.

إلياس كرام: لاحظنا عندما دخلنا أن هناك لافتة على البيت تقول بيتي ليس للبيع؟

فلسطينية صاحبة عقار (1): أنه إحنا بيوتنا مش للبيع الحي هذا مش للبيع ولا بأي ثمن، وطلعنا مظاهرات ووقفنا ووقفنا وقفة يعني فعلاً أهل البلد هنا يد واحدة مش بس حارتنا اللي وقفت لحالها وقفوا كل الجهات معنا.

إلياس كرام: هل قُدمت لكم مغريات مالية لترك البيت؟

فلسطينية صاحبة عقار (1): ولا بملايين الدولارات ولا بملايين الدنيا كلها حجر من بيتي ببيعه ولا لمين ما كان يكون، إحنا هنا خلقنا وهنا نموت هذه أرضنا أرض أولادنا أرض أجدادنا هذه، أنا بنت عكا أنا مش جاية من بره عكا لهون أنا أهلي من عكا وتزوجت وضليت بعكا وإحنا زي السمك إذا نطلع من المي نموت، هيك إحنا.

فلسطينية صاحبة عقار (2): يزيدوا علينا مبالغ الترميم على شان إحنا نزهق ونفلت البيوت يعني مثلاً بيجي واحد يعني بتيجي تبيعي البيت؟ ببيعه أنا بأخذ لي شي بقول مثلاً أو بطلع على محل.

إلياس كرام: دار يعني بمحل ثاني؟

فلسطينية صاحبة عقار (2): آه وخلص بيجوا مثلاً بزهقوك إذا أنت مثلاً تزهق بيجوا مثلاً يشتريها واحد هو بقلبها فوقاني تحتاني هو مسموح له إيش يعمل بس إحنا أصحاب الدور اللي الأصل يعني الأساسيين الشيء ممنوع، يعني إذا مثلاً أنا بدي أشتري دار مِلك يعني يعطوك يدفعوني مبالغ معجزة إيش؟ اللي ما أقدر أنا أشتري الدار، آه ييجي واحد يهودي بدو يشتري الدار آه بيعوه إياها.

إلياس كرام: أرخص؟

فلسطينية صاحبة عقار (2): آه أرخص منا  أما إحنا أصحاب المِلك لأ يعني مثلاً إذا الدار تسوى نقول 50 ألف يقولوا لنا حقها 100 طب هل أنا مثلاً ما معي أدفع 100 من وين بدي أجيب؟ ساعتها مجبورة أزهق أبيع البيت.

سياسة التمييز والإقصاء بحق عرب الخط الأخضر

إلياس كرام: يعيش الفلسطينيون داخل الخط الأخضر على مساحةٍ لا تتعدى 3% من الأراضي التي استولت عليها إسرائيل عام 1948، تُعد الكثافة السكانية في  البلدات العربية من الأعلى في العالم لكن إسرائيل تتجاهل هذا الواقع المرير وتحاصر العرب ضمن حيزٍ لا يسمح لهم بالنمو والتطور.

عرفات إسماعيل/رئيس اللجنة الشعبية في حي دهمش - الرملة: اليوم معدل الكثافة للدونم في عنا في البلدات العربية نقدر نحكي عن حوالي بين 40 - 45 شخص للدونم المبني وطبعاً يعني المعايير تختلف من بلد إلى بلد، وإذا نأخذ على مستوى عدد الشقق للدونم نقدر نقول تقدر نوصل لحوالي بين 6 - 8 شقق للدونم وإذا نحكي على معايير أديش متر مربع سكن للشخص نحكي على حوالي بين 25 - 28 متر مربع بينما عند البلدات اليهودية هي تصل لحوالي 35 متر مربع للشخص، وهذه هي فجوة كبيرة.

إلياس كرام: واضح بأن الكثافة السكانية المرتفعة في داخل الخط الأخضر تؤدي أيضاً في المقابل إلى ارتفاع أسعار الأراضي من ناحية وأيضاً ارتفاع أسعار العقارات؟

عرفات إسماعيل: الكثافة هي نتيجة، نتيجة لسياسة تخطيط اللي تحد من إمكانية التطوير وتوسع الرقعة المسموح البناء فيها ولذلك كلما تحددت هذه المساحة عملية الطلب يزيد وعملية العرض يقل، لما العرض يقل عملية في الطلب أكثر اللي يبدأ يرتفع سعر الأراضي، وقت ما بدك تأخذ الموقع اللي إحنا موجودين فيه قبل 2007 كانت عملية قسيمة الأرض حوالي 100 ألف دولار اليوم كثير ناس بقول لك مستعد أدفع 300 ألف دولار من شان أوفر الحل السكنى لأبنائي يعني تضاعفت حوالي 300% وحوالي 50% هم موجودين تحت خط الفقر يعني قدرتهم أنه يقدروا يحلوا مشاكل السكن تبعتهم في داخل البلدات اليهودية محدودة، هذه إذا توفرت هذه الحلول وكان هي حرية الحركة اللي هي مش متوفرة وهذا يُخلق ضغط أكثر وأكثر على البُنى التحتية في داخل البلدات العربية وعلى الطلب مما يؤدي إلى رفع أسعار السكن وزيادة الكثافة.

إلياس كرام: منذ سنوات عديدة لم تُوسع السُلطات الإسرائيلية حيز البلدات العربية وحيز مسطحات البلدات العربية للبناء، ما الذي يخلقه هذا الأمر؟

عرفات إسماعيل: من 78 بلدة عربية مساحة نفوذهم هي 617 ألف دونم، منهم 50% أراضي تُعرف كأراضي دولة من أغلب أراضي الدولة مخصصة حسب مخططات قطرية للأحراش ولذلك الـ 50% الباقية بقت 10% من الأراضي بعده مُتنازع عليها بين الملاكين وبين الدولة ولذلك فقط 20% هي الأراضي اللي ممكن التطوير عليها ومش كلها حسب الخرائط الهيكلية المُصدقة.

إلياس كرام: ما هو حجم الاستثمار الحكومي في هذه المساكن إن وُجد وأم هي يعني فقط تتوقف على مشاريع لرجال أعمال فقط؟

عرفات إسماعيل: الدولة من 1978 لا تقوم بالمشاركة ببناء مشاريع إسكان للعرب طبعاً وعملياً هي توفر قروض إسكان، قروض إسكان وقروض الإسكان هي مشروطة في ملكية الأرض مشروطة في عملية توفير قدرتك كأسرة ترجع المال مشروطة اللي جزء كثير من المواطنين العرب لا يستطيعوا توفير هذه الشروط.

إلياس كرام: نحن نتحدث عن مجتمع فقير عن نحو 50% من العائلات العربية التي تعيش تحت خط الفقر، كيف يؤثر هذا المُعطى على قدرة العائلات العربية على شراء مسكن؟

عطية الأعسم/المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب: مطلوب من الإنسان الفلسطيني للحصول على مسكن وشراء مسكن أن يوفر رواتب 200 شهر حوالي 17 سنة من العمل يوفرها فلا ينفق منها شيء من أجل الحصول على مسكن أو أن يكون أمام خيار ثاني الحصول على قرض إسكان وبالتالي أن يُسدد ما قيمته 50% من راتبه الشهري لمدة 25 سنة، يعني شيء يُثقل على كاهل الإنسان الفلسطيني من أجل توفير شيء هو من أساسيات الحياة.

إلياس كرام: إذا كان على الفرد أن يُنفق نصف أجره من أجل شراء مسكن لمدة 25 عاماً، كيف يؤثر ذلك على قدرته على الادخار للمستقبل؟

عطية الأعسم: إنسان من هذا الشكل لا يُتوقع منه أن يدخر مع أهمية الادخار، الادخار ضروري جداً تراكم الادخار هو أساس الاستثمار والاستثمار هو أساس تطوير اقتصادي لأي مجتمع وبالتالي في مثل هذه الظروف لا نتوقع أي تطوير اقتصادي لمثل هذا المجتمع، أسرة يعني يُطلب منها إنفاق جزء كبير من دخلها من أجل الحصول على المسكن لا يتوقع منها أن تمنح أبنائها مستوى تعليمي واستثمار بشري هو مطلوب وضروري من أجل أن ينشأ الأبناء يعني أصحاب مهن تخرجهم من دائرة الفقر وبالتالي سيُورث الفقر من هؤلاء الآباء إلى أبنائهم.

إلياس كرام: أنت تتحدث إذن عن دائرة من الفقر والفقر؟

عطية الأعسم: هي دوامة من الفقر تُورث من جيل إلى جيل لا يمكن الخروج منها في ظل مثل هذه الأوضاع، هذه الأوضاع يُراد من ورائها تكريس تبعية الإنسان الفلسطيني لاقتصاد الأكثرية اليهودية يُراد من الإنسان الفلسطيني أن يبقى هو الضعيف ومن اليهودي أن يبقى هو القوي، يُراد من الإنسان الفلسطيني أن يبقى هو الأجير والمُشغل هو اليهودي يراد من الإنسان الفلسطيني يبقى هو المستهلك والمنتج هو الإنسان اليهودي.

إلياس كرام: شاب يأتيك يريد أن يبني شقة ويريد أن يخطط لبناء شقة، ما هي التكلفة قبل البدء في عملية البناء؟

جعفر فرح/مدير جمعية مساواة: التكاليف لشاب مبتدئ في حياته من شان يعمر بيت أو شقة سكنية هي باهظة جداً تصل تقريباً 35 ألف دولار تقريباً لحد ممكن تصل لحد 60 ألف دولار حسب مساحة البيت، تكاليف المهندس المعماري أو مهندس البناء قد تصل من 5 آلاف لـ 10 آلاف دولار، تكاليف من أجل التنظيم تقريباً 1000 دولا لـ 4 آلاف دولار، تكاليف لشركة الكهرباء قد تصل 3 آلاف دولار، شايف، تكاليف لشركة المياه كمان بردو مبالغ هائلة اللي قد تصل إلى 4 آلاف دولار.

إلياس كرام: ما هي تكلفة بناء شقة سكنية عادية بعد الحصول وإتمام مرحلة التخطيط لها؟

جعفر فرح: التكلفة الكلية لبيت بسيط خلينا نقول لحد 100 متر قد تصل إلى 60 ألف دولار للهيكل بينما للتشطيبات النهائية اللي تشمل الدهان والبلاط والسكن النهائي في البيت حتى المفتاح قد تصل 150 ألف دولار للبيت العادي.

إلياس كرام: ما هي العوائق التي تضعها لجان التنظيم في وجه من يريد التقدم في خرائط من أجل البدء في عملية البناء؟

جعفر فرح: الصراحة موضوع الترخيص هو شائك ومتشعب جداً يعني ابتداء من الإمكانية للوصول إلى لجنة التنظيم والبناء لازم يكون عندك أرض اللي هي أرض صالحة للبناء ومحددة لذلك، إذا مرقت هذه المرحلة تقريباً حوالي 80% تقريباً 70% من السكان فش عندهم إمكانية أصلا للتوجه إلى التنظيم لأن أراضيهم زراعية.

إلياس كرام: لا يقتصر التمييز في المسكن على سياسات التخطيط والبناء، بل يُحرم الفلسطينيون داخل الخط الأخضر من السكن في مئات التجمعات اليهودية التي أُقيمت أصلاً على أنقاض بلداتٍ عربية دمرتها العصابات الصهيونية يوم النكبة.

ميمون أبو عطا/مهندس معماري: هناك حوالي 700 مجمع يهودي يشترط في قبوله أنه أنت تلاؤم اجتماعيا وثقافياً المجتمع المحيط فيك، هذا يعني أنه من الأول يقولوا لك أنه أنت لا تلاؤم دينياً ولا تلاؤم من ناحية البنية الاجتماعية، البيئة الاجتماعية التي بُنيت في هذا المجمع اليهودي وعادةً هذا المجمع اليهودي بُني على أراضي عربية.

إلياس كرام: من أين يبدأ التمييز ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في كل ما يتعلق بالبناء والإسكان؟

ميمون أبو عطا: أولاً يبدأ من المكانة القانونية، هناك قوانين في مجال التخطيط والبناء التي تُسيطر، تُسيطر على مصادرة أملاك الوقف الإسلامي، هناك في قوانين تُصادر أملاك اللاجئين وهناك أيضاً سياسة سيطرة على كل عملية التخطيط، كل عملية التخطيط والبناء في داخل المجتمع العربي يُسيطر عليها من قِبل هيئات التخطيط المركزية إذا كان في داخلية أو في لجان التخطيط اللوائية في داخل البلاد ومن هذا المنطلق أنت لا تستطيع أن تبني منزلا ولا تبني منطقة صناعية ولا مدرسة ولا حضانة بشكل مستقل.

إلياس كرام: بالأرقام كيف يبدو هذا التمييز؟

ميمون أبو عطا: يعني أقل من 2% من ميزانيات التخطيط وميزانيات تطوير البنية التحتية اللي ممكن أن تستفيد منها لتبني مساكن وتخصص لداخل المجتمع العربي، ونحن نرى نتيجة هذه السياسة هناك خروج لأزواج شابة عربية من القرى والمدن العربية لمدن مختلفة مثل نتسيرت عيليت وكرمئيل وحيفا، وهؤلاء يدفعوا ثمن أغلى مما يُضطرهم أن يبيعوا أراضي في داخل القرى والمدن العربية على شان يقدروا يجيئوا يسكنوا بظروف سكن أكثر طبيعية في مدينة زي حيفا.

إلياس كرام: محمد أنت أردت شراء شقة سكنية في أحد المشاريع الإسكانية لكن الشركة الإسرائيلية رفضتك، ما هي الأسباب؟

محمد/مواطن فلسطيني: بسبب العنصرية لأني عربي ما قبلوا يبيعوني بيت بالبلد اللي أنا ساكن فيها وعايش فيها، هذا بطريقة كثير بسيطة، وللأسف نحن طول الوقت نعيش العنصرية بأشكال.

إلياس كرام: كيف اكتشف هذا الشيء؟

محمد: لأنه رحت وفحصت على المشروع وأخذت كل التفاصيل والمعلومات وكل الشغلات هدول بلحظة لما كنت بدي أسجل سألوني إيش اسمي ساعتها صار في مشكلة أنه المشروع هو بس للعاملين جيش أو للعاملين خدمة مدنية وهيك ما قدرت أشتري بيت، طبعاً قدرت أنه أرفع عليهم محكمة وبنهاية الأمر للأسف ما طلع لصالحنا وما قدرنا نتقدم للمشروع.

إلياس كرام: اليوم واقع العرب في الرملة يعني من ناحية نرى أن هناك هدم بيوت للعرب ومن ناحية أخرى يعني التضييق وعدم قدرة أيضاً على حتى السكن في أحياء يهودية؟

محمد: صح للأسف إحنا يعني إحنا في نهاية الأمر العنصرية نعيشها من كل الاتجاهات، من كل الاتجاهات وبأشياء مختلفة منها هدم البيوت ومنها كمان أنه إحنا ما نقدر أن نشتري بيوت بالمناطق اللي إحنا بدنا إياها وهذا الشيء بس بضيق علينا وطبعاً فش حلول للسكن وفي عندنا أزمة سكن بالأخص للعرب بالرملة وباللد كمان فهذا وضعنا اللي بس عماله بسوء من سوء لأسوء.

إلياس كرام: تبني إسرائيل لليهود وتهدم للعرب، يتهدد الهدم نحو 60 ألف منزل عربي داخل الخط الأخضر، في السنوات الـ 20 الأخيرة هدمت إسرائيل 5400 منزل، يحتاج العرب سنوياً إلى 10 آلاف شقة سكنية جديدة، أما حصتهم من ميزانيات التطوير الحكومية فلا تتعدى 4%، ستبدأ وزارة الإسكان الإسرائيلية بتسويق 66 ألف وحدة سكنية جديدة قريباً، حصة العرب منها صفر.

إلياس كرام: لجنة المتابعة العليا وهي أعلى لجنة تمثل العرب في إسرائيل اتخذت قرارا بإعادة بناء كل بيت عربي يُهدم وهنا في حي دهمش في الرملة تم هدم عدد من المنازل على فترات ما هي حجم الخسائر المادية التي تكبدها الأهالي هنا؟

يوسف عواودة/مدير جمعية إعمار للتنمية والتطوير الاقتصادي: الخسائر تُقسم إلى جزأين، أولاً تكلفة البناء لصاحب المنزل عندنا 3 مباني هنا كانت تكلفتهم تقريباً 400 ألف دولار على أصحاب المنازل والقسم الثاني هو التكلفة اللي عندما يُصدر أمر الهدم اللي هي التكلفة القضائية المحاكم الغرامات يعني التكلفة تُقدر بما كمان عندنا 200 ألف دولار يعني 150 مع الغرامات اللي الجاية وما بالك.

إلياس كرام: وهناك تراكم عملياً في الغرامات؟

يوسف عواودة: صحيح هناك تراكم في الغرامات وهناك، نحن ننتظر غرامات مستقبلية لأنه الملف لم ينتهِ يعني حتى الآن فالتكلفة هي باهظة جداً.

إلياس كرام: بالنسبة لموضوع تمويل إعادة بناء وإعمار هذه المنازل التي هُدمت هل هناك صندوق؟

يوسف عواودة: هناك صندوق أكيما للرملة اللد دهمش اللي هو لجنة المتابعة والأحزاب بالأخص دعمته وهناك كانت لّم تبرعات من المساجد عن طريق الحركات الإسلامية الجنوبية بالأخص وكذلك الشمالية وكانت هي عملية دعم الصندوق اللي هو قرار أنه أي بيت يُهدم في منطقة اللد الرملة يُبنى يُعاد من جديد، هي عملية تهجير من الـ 1948 لليوم يعني حتى انتبه للتوقيت اللي اختاروا في عملة الهدم شهر النكبة، يعني نكبة فلسطين نكبة 1948 أعادوها في عملية الهدم.

إلياس كرام: النكبة مستمرة؟

يوسف عواودة: النكبة مستمرة.

سكان النقب وخطر الترحيل

إلياس كرام: وإذا كان الوضع حتى الآن يبدو مأساوياً فإن الحال في صحراء النقب أشد بؤساً وشقاء وأكثر سوداوية.

أنطوان شلحت/كاتب وباحث: طبعاً عدد المواطنين العرب في النقب تقريباً 250 ألف نصفهم مُهدد بالترحيل يعني 35 قرية غير مُعترف فيها مُهددة بالترحيل وهذا يعني ما يقارب 70 ألف نسمة من المواطنين العرب في هذه القرى التي سيُرحلونهم والدولة تخطط لمصادرة نصف مليون دونم ولم يبق للعرب في النقب إلا 3% يسكنون عليها اليوم حتى مع البلدات المعترف بها في النقب، زد على ذلك أن هنالك ما يقارب 46 قرية غير مُعترف فيها غير موجودة على خارطة الدولة بشكل رسمي.

إلياس كرام: أنتم في النقب تقولون بأنكم ما زلتم حتى اليوم تعيشون النكبة والترحيل؟

أنطوان شلحت: دولة إسرائيل تهدم بما معدله في العام 1200 بيت في القرى غير المعترف فيها وهذا مما يُشكل عبئاً ثقيلاً على سكان القرى غير المعترف بها، من ناحية نفسية ومن ناحية اقتصادية أيضاٌ.

إلياس كرام: الوضع الاقتصادي في الداخل الفلسطيني هو سيء لكن هنا في النقب هو أسوأ وأكثر سوداوية؟

أنطوان شلحت: نعم هذا صحيح، منطقة النقب هي من أفقر القطاعات في البلاد حتى على مستوى المواطنين العرب داخل دولة إسرائيل، 30% من الرجال عاطلون عن العمل، 90% من النساء عاطلات عن العمل، زد على ذلك أن معدل أجور الذين يعملون هو أقل من الأجر الأدنى الأجور الأدنى ويعملون في الأماكن التي لا تدفع مبالغ طائلة ومبالغ، نعم.

إلياس كرام: أقل من 1000 دولار عملياً؟

أنطوان شلحت: أقل من 1000 دولار.

إلياس كرام: عملياً هذه القرى تحصل على صفر خدمات من ميزانية الدولة؟

أنطوان شلحت: نعم هذه القرى تحصل على صفر خدمات من الدولة حيث لا يوجد كهرباء في هذه القرى ولا يوجد ماء بالشكل المطلوب ولا توجد خدمات صحية ولا توجد أي خدمات أخرى يعني عندما دخلنا في الطريق رأينا الحالة والبُنى التحتية لهذه القرى، زد على ذلك أن هذه القرى ليس فيها مصانع وليس فيها محلات عمل وليس فيها مراكز تجارية التي يستطيع الناس أن يعملوا وأن يربحوا قوت يومهم.

إلياس كرام: رأينا أولاد يضطرون إلى السفر سيراً على الأقدام لمسافات طويلة حتى بلوغ مدارسهم، كيف يؤثر ذلك على مستوى التعليم العام في النقب؟

أنطوان شلحت: مستوى التحصيل هو يعني متدني جداً حيث أن كل القرى غير معترف بها لا يوجد فيها مدارس، هنالك يعني محاولات لرفع هذا المستوى ولكن من غير نجاح في هذا الجانب، أولاً معظم المدارس في القرى غير معترف فيها غير موصولة بشبكة الكهرباء، ثانياً ليس فيها الإمكانيات التي تجعل الطالب يستطيع أن يُحصل علامات عالية في الدراسة، زد على ذلك أن الطلاب يأتون من مسافات بعيدة جداً إلى هذه المدارس.

إلياس كرام: سيراً على الأقدام؟

أنطوان شلحت: قسم سيراً على الأقدام طبعاً يعني تصور لما طفل في الصف الأول يسير على الأقدام 2 كيلومتر في الصباح ويعود 2 كيلومتر في طرق غير مُعبدة.

إلياس كرام: على مدار جزأين من الاقتصاد والناس سلطنا الضوء على واقع الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وعلى سياسات التمييز والإقصاء والإفقار وانعكاسات ذلك على حياتهم اليومية، إلى أن ألقاكم من جديد لكم مني ومن فريق العمل أطيب المُنى وإلى اللقاء.