تتكون دولة جزر القمر من ثلاثة جزر هي القمر الكبرى وموهيلي وإنجوان، بينما ما زالت الجزيرة الرابعة التي تسمى مايوت تحت السيطرة الفرنسية.

تملك البلاد إمكانيات كبيرة في مجالات الزراعة والصيد البحري والسياحة، ولكنها لم تستغل بعد بشكل جيد.

حول الوضع الاقتصادي للبلاد، أوضح المستشار بوزارة الاقتصاد سيد عبده سالم أن جزر القمر لها مستقبل واعد لوقوعها في مفترق الطرق التجارية التي تجعلها قريبة من الجميع.

وأضاف أن حوالي 70% من إجمالي سكان البلاد في سن الشباب، رغم أن البطالة والفقر ترتفع نسبتهما إلى حوالي 50% في كل البلاد، بينما تنخفض إلى 40% في جزيرة القمر الكبرى، وإلى حوالي 30% في جزر موهيلي.

وبالحديث عن استقرار الاستثمارات الأجنبية في البلاد، أوضح سالم أن العملة مستقرة في البلاد لارتباطها باليورو، كما يوجد قانون استثمار جيد "ولذك نرحب بالأجنبي مثله مثل المستثمر الوطني، ويمكنه الحصول على العديد من المزايا التي يتيحها قانون الاستثمار".

video

فرص ومعوقات
وشكت عينة من المواطنين -تم استطلاعها- من تأخر الرواتب الذي قد يستمر أحيانا عدة أشهر، بينما اتفق الجميع تقريبا على أن الرواتب لا تكفي لمقابلة متطلبات الحياة، وشكى آخرون من صعوبة الحصول على فرص التوظيف لخريجي الجامعات.

وعن حجم الاستثمارات العربية، قال مسؤول البوابة الوطنية للاستثمار محمد حسين مادي إنها تعد الأقل حجما، رغم أن سكان الجزر ينتظرون الكثير من المستثمرين العرب، الذين لا يتعدى وجودهم 4-5 شركات عربية.

أما مدير الديوان الوطني للسياحة في جزر القمر عثمان حسين عمر، فقد أوضح أن عدد السياح بلغ العام الماضي حوالي مائة ألف سائح، وأشار إلى بعض المعوقات التي تقف في طريق تدفق السياح، مثل قلة الفنادق وغلاء أسعار تذاكر الطيران، وعدم توفر الطرق التي تسهل وصول السياح إلى الوجهات السياحية.

من ناحيته، أوضح ناصر سالم العروي (مدير إحدى المؤسسات المشرفة على مصنع للمياه المعدنية) أن المصنع طاقته الكاملة تبلغ أربعين إلى خمسين ألف عبوة من المياه المعدنية يوميا، ولكن بسبب وجود مشكلة إمداد الطاقة قل الإنتاج وانخفض بحوالي 50%.

وفي مجال الصيد البحري، شكا العديد من الصيادين عن رخص الأسعار التي يبيعون بها صيدهم من الأسماك مقارنة بتكاليف الإنتاج العالية، وناشدوا الدولة أن توفر لهم الدعم اللازم والزوارق المناسبة للصيد، حتى يستطيعوا أن يساهموا في زيادة الاقتصاد القومي.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: واقع اقتصاد جزر القمر

مقدم الحلقة: عمار طيبي

ضيوف الحلقة:

-   سيد عبده سالم/مستشار في وزارة الاقتصاد - جزر القمر

-   محمد حسين مادي/مسؤول البوابة الوطنية للاستثمار - جزر القمر

-   عثمان حسين عمر/مدير الديوان الوطني للسياحة في جزر القمر

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 7/3/2015     

المحاور:

-   ارتفاع نسبة الفقر والبطالة

-   البيئة الاستثمارية في جزر القمر

-   ضعف الإمكانيات يعيق خطط التنمية

-   الاستثمار في قطاع الصيد البحري

عمار طيبي: نحن هنا في أقصى شرق إفريقيا في أرخبيلٍ وسط المحيط الهندي في جزر القمر، الدولة العربية الأبعد عن العرب وإحدى أفقر دول العالم، نحن هنا لنتعرف عن واقع الاقتصاد ونقترب أكثر من الحياة المعيشية للناس، مرحباً بكم إلى حلقةٍ جديدة من الاقتصاد والناس.

تبلغ مساحة جزر القمر نحو 2000 كيلومتر مربع يسكنها 800 ألف نسمة، 600 مليون دولار هو حجم الاقتصاد ويبلغ نصيب الفرد من هذا المبلغ 920 دولار، لذلك نجد أنّ 40% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، اقتصاد البلاد يتوزع على النحو التالي: 40% للزراعة 12% للصيد والصناعة و48% للخدمات، 70 مليون دولار هو حجم ميزانية البلاد وهو مبلغ قد يساوي قيمة لاعب كرة قدم.

تتكون جزر القمر من 3 جزر: القمر الكبرى وموهيلي وأنجوان، أما الجزيرة الرابعة مايوت فما زالت تحت السيطرة الفرنسية المستعمر القديم، تملك البلاد إمكانيات كبيرة في مجال الزراعة والصيد البحري وكذلك السياحة، لكنها للأسف غير مستغلة فما هو السبب؟ وأين هي الاستثمارات العربية؟

*ما هو وضع اقتصاد البلد؟

سيد عبده سالم/مستشار في وزارة الاقتصاد - جزر القمر: جزر القمر لديها مستقبلٌ اقتصادي مبشر خاصةً فيما يتعلق بالموقع الجغرافي فهي تجمع بين دول شرق إفريقيا والدول العربية، ولو لاحظت الخارطة ستشاركني هذه الفكرة بأنه فعلاً جزر القمر لديها مستقبلٌ مبشّر، أيضاً من خلال موقع البلاد يمكن أن تصل إلى أي جهةٍ في العالم، والشعب القمري أغلبه من الشباب الذين يشكلون نحو 70% من المجتمع وأكثرهم في العقد الثالث وهذا ما يدفع إلى التفاؤل ويشير إلى أنّ مستقبل البلاد واعد.

ارتفاع نسبة الفقر والبطالة

عمار طيبي: لكن ماذا عن المؤشرات وأرقام الوضع المعيشي بالنسبة للسكان هنا؟

سيد عبده سالم: فيما يتعلق بالبطالة فإنّ نسبتها حسب الإحصاءات الرسمية تقدر بـ15% لكن في الحقيقة هنالك بطالةٌ أكثر لاسيما بين خريجي الجامعات، هؤلاء يعانون البطالة في مختلف الجزر لكنهم يعملون في وظائف حرة كالتجارة مثلاً، فيما يتعلق بالفقر نعم الفقر شديدٌ هنا فعلى مستوى البلاد تبلغ نسبة الفقر 50%، أما في جزيرة القمر الكبرى فبالنسبة تصل إلى 40%، في جزيرة موهيلي تقريباً 30% وهنالك الفقر المادي أكثر بينما الأكل توفره الزراعة، وفي جزيرة إنجوان تقريباً نسبة الفقر تبلغ 70% ومعظم سكان هذه الجزيرة يتجهون إلى جزيرة مايوت المحتلة، وفي إنجوان هناك مشكلة ديمغرافية وسكانية.

عمار طيبي: هل من معطيات هل من وقائع تؤكد أنه فعلاً الاستثمارات الأجنبية حققت بعض النتائج وأنّ المستقبل زاهر بالنسبة لهذا القطاع قطاع الاستثمارات؟

سيد عبده سالم: عملة جزر القمر مرتبطة باليورو وهذا يساهم في استقرارها، فعملتنا لا تضطرب لأنها مرتبطةٌ باليورو ولدينا قانون استثمارٍ جيد، دائماً نقوم بإضافة تعديلاتٍ عليه لتواكب المجريات والتطورات، وهذا القانون لا يفرق بين المستثمر الأجنبي والمحلي الذي يبحث عن الاستثمار يرحب بالأجنبي كالقمري في هذا المجال، ويمكن لأي مستثمر إبرام اتفاقيةٍ بينه وبين الحكومة القمرية ما يجعله يحصل على ميزاتٍ كثيرةٍ جداً تفوق حتى ما يتيحه قانون الاستثمار من ميزات.

عمار طيبي: الوضع الاقتصادي العام الصعب في البلاد أثر على حياة الناس هنا، فالبطالة مرتفعة وتصل إلى تقريبا حوالي 60% بين الشباب مع وجود نسبة عالية من الفقر والتي قد تبلغ 40% بين السكان هنا، لذلك هم يأملون في قدوم الاستثمارات ومنها الاستثمارات العربية بالخصوص لعل قدومها يغير بعضاً من هذا الواقع. أين تعمل أنت عبد الكريم؟

عبد الكريم: أنا أعمل في مصنع، الشركات التي تأتي هنا لا تدفع الفلوس التي يستطيع الإنسان أن يتصرف، مثال في الدول العالمية أقل شيء الواحد يأخذ 50 فرنك قمري وما شابه ذلك، لكن إذا أخذنا هذه الفلوس يوم ويومين انتهى، المعيشة غالية هنا.

عمار طيبي: هل الرواتب كافية بالنسبة لغلاء المعيشة هنا؟

أحد سكان جزر القمر: الرواتب لا بد أن تكون كافية، لكن كما أنتم تعرفون في هذه الأواني يتأخر 3 أشهر لا يأتي الراتب.

عمار طيبي: كيف يعمل الناس؟ ما هي الحلول بالنسبة للناس في ظل هذه الظروف؟

أحد سكان جزر القمر: الحلول ليس إلا نرجع إلى الحكومة، الحكومة هي التي تتولى المسؤولية وهم الحمد لله في السنوات الماضية كانوا يعملون على هذا الشكل في كل آخر سنة نأخذ الراتب، لكن الآن ربما في بعض التأخر لا ندري ما سببه.

عمار طيبي: سيد كما حدثتني أنت ليس لديك وظيفة، كيف تدبر أمورك المعيشية؟

سيد: أُدبّر، أذهب للسوق أشتري بعض الأشياء ثم نشتري في المدينة وهكذا.

عمار طيبي: هل العوائد هذه تلبي حاجاتك وتكفي لأغراضك ولمصاريفك؟

سيد: لا يكفي شيء ما يكفيني شيء، ولكن نتحمل هذه الظروف إن شاء الله.

عمار طيبي: هل تقدمت بطلبات للوظيفة في القطاع الحكومي في المؤسسات الحكومية؟

سيد: تخرجت من كلية الدعوة وأصول الدين في المدينة المنورة بعدين أريد أن أُدرّس قدمت الطلب لوزارة التعليم إلى الآن ما وجدت وظيفة من 2005 إلى الآن ما وجدت وظيفة.

البيئة الاستثمارية في جزر القمر

عمار طيبي: سيد محمد عند الحديث عن الاستثمارات الأجنبية بشكل عام في جزر القمر هنا، ما هو تقييمك لواقعها؟ هل من أرقام من معطيات حول واقع هذه الاستثمارات؟

محمد حسين مادي/مسؤول البوابة الوطنية للاستثمار - جزر القمر: نرى أنها ليست بالإمكانية التي لازم أن تكون لأنّ فرص الاستثمارات في جزر القمر كثيرة جداً ولكن حجم الاستثمارات بطيء حتى الآن إذا تكلمنا عن الاستثمارات سواء كانت الداخلي أو الخارجي.

عمار طيبي: ما هي أكثر القطاعات المستقطبة لهذه الاستثمارات الأجنبية على تواضع هذه الاستثمارات؟

محمد حسين مادي: في 3 قطاعات أساسية وهي: السياحة قطاع هام جداً ولدينا أيضاً مجال البناء والبنية التحتية يعني الدولة لا توجد لها بنية تحتية فلذلك نحتاج لهذا القطاع، وفيها القطاع الخدمي سواء كان المستشفيات أو الـcommunication وما إلى ذلك.

عمار طيبي: ماذا عن حجم الاستثمارات العربية من مجمل الاستثمارات الأجنبية ككل هنا؟

محمد حسين مادي: حجم الاستثمارات العربية تعد حتى الآن هي الأقل حجماً، واقعياً الآن لأنّ القمريين يحسون أولاً أنهم أقرب من العرب في كل شيء وينتظرون من العرب أنهم يأتون لكي يستثمروا في هذا البلد، ولكن نرى العكس الدول الأوروبية أو الصين هما الأكثر مستثمرون أكثر من العرب، إذا عددنا الشركات العربية الموجودة عنا هنا في جزر القمر لم تحصل على 4، 5 شركات.

عمار طيبي: هل هنا حكومياً تعطى تحفيزات سواءً ضريبة أو جمركية أو تسهيلات لهذه الاستثمارات؟

محمد حسين مادي: ركيزتنا الأساسية هي التسهيلات للمستثمر لكي نسهل كل الوسائل لأي مستثمر لكي يأتي ولا يجد عراقيل.

عمار طيبي: الماء والخضرة والجو الحسن كلها متوفرة هنا في جزر القمر، عوامل مهمة لإنجاح القطاع السياحي في أي بلدٍ في العالم، لكن للأسف هنا قطاع السياحة يبقى متواضعا مع تراجع في عدد السياح وتواضع أعدادهم، كذلك هناك نقص في الخدمات السياحية والعدد المتوفر من الغرف الفندقية عدد متواضع جداً.

ضعف الإمكانيات يعيق خطط التنمية

*ماذا عن السياحة هنا، نلحظ أنّ جزر القمر فعلاً هي طبيعة بكر، ماذا عن واقع السياحة في ظل هذه الإمكانيات؟

عثمان حسين عمر/مدير الديوان الوطني للسياحة في جزر القمر: قد بدأنا أعمالا كثيرة في تعليم هذه الأماكن السياحية الموجود في جزر القمر وبدأت تشير إلى الحسن ونظن أنّ في السنة المقبلة سيكون بالجد إن شاء الله.

عمار طيبي: ماذا عن أرقام السياح هنا، هل هناك أرقام بالنسبة لعدد السياح سنوياً؟

عثمان حسين عمر: في العام الماضي وجدنا 100 ألف وشيء سياح.

عمار طيبي: لكن من خلال زيارتي شخصياً أنا مثلاً إلى البلد أول مرة لاحظت هناك مشاكل كثيرة متعلقة بالبنية التحتية المرتبطة بالسياحة، نقص الفنادق ربما البنية التحتية مهترئة نوعاً ما، ما هي أبرز هذه المشاكل بالنسبة للقطاع؟

عثمان حسين عمر: نستطيع أن نضعها  في حالتين: الحالة الأولى الداخلية مثل نقص الكهرباء غير مستقل وكذلك الطرق لمساعدة السعي من مكان إلى مكان، وكذلك الطيران غالي وفي نقص في الفنادق كذلك ما في تمويل لتكثير الفنادق في جزر القمر، رغم أننا عندنا أماكن جميلة بالنسبة للسياحة.

عمار طيبي: ماذا عن عدد الأسرّة ربما والطاقة الاستيعابية للفنادق الموجودة هنا وإن كانت هذه الفنادق بالأساس هي قليلة؟

عثمان حسين عمر: في جزيرة موهيلي مثلاً الفنادق قليلة وحالياً في جزيرة إنجوان قد بدئوا يبنون الفنادق، ولذا أدعو المهتمون بالسياحة أن يأتوا لتمويل الأماكن ولبناء الفنادق.

عمار طيبي: بدايةً بعد 4 سنوات من تواجدكم هنا بجزر القمر، ما النتائج التي تحققت بالنسبة لشركة ريتاج؟

بن كاروو/مدير فندق: فندق ريتاج موروني أُسس من قبل مجموعة ريتاج عام 2011 منذ تأسيسه طُوّر وأصبح يدرب المئات من مواطني جزر القمر، كما أنشانا مركزاً هنا ينظم دورتين في العام، 20% من خريجي المركز يعملون حالياً في الفندق، نعمل على تأسيس قاعةٍ كبيرةٍ للمؤتمرات والنتائج إيجابية.

عمار طيبي: بعد هذه النتائج المحققة ماذا عن المستقبل؟ ماذا عن خططكم الاستثمارية بالنسبة للفندق أو بالنسبة للمجموعة ككل هنا في جزر القمر؟

بن كاروو: أبرمنا اتفاقيةً مع الحكومة بقيمة 10 ملايين دولار ونؤسس الآن قاعةً للمؤتمرات ستكون الأكبر على مستوى جزر القمر، وقاعةً للرياضة بتجهيزاتٍ متخصصة ونخطط لإضافة 90 غرفةً فندقيةً جديدة ليصل إجمالي عدد الغرف إلى 150 غرفةً في العام 2016، هناك الكثير من الفرص بالنسبة للفندق والحكومة تنظر لاستثماراتنا بشكلٍ إيجابي، نسعى لزيادة عدد الغرف وتوسيع المطعم البحري.

عمار طيبي: ماذا عن الفرص الاستثمارية المتاحة هنا في قطاع الفندقة بالنسبة للشركات العربية، هل هناك فعلاً فرص قوية؟

بن كاروو: جزر القمر لا تزال غير معروفةٍ للكثيرين وهي بلدٌ جميلة ولديها إمكاناتٌ استثماريةٌ غير مستغلة وشواطئ رائعة، أتوقع مستقبلاً أن تُستغل هذه الإمكانيات عبر تشييد العديد من الفنادق، وهناك حاجةٌ لما يصل إلى 10 فنادق في الجزر الثلاث: القمر الكبرى وأنجوان وموهيلي.

عمار طيبي: بدايةً ماذا عن هذا المشروع ماذا عن الطاقة الإنتاجية لهذا المصنع؟

ناصر سالم العروي/مدير مؤسسة مشرفة على مصنع مياه: طبعاً هذا المصنع أحد أهم وأبرز المشاريع التي يقدمها المانحون لجزر القمر، بدأ إنتاجه في شهر 7/2013 وطاقته الإنتاجية تقريباً يستطيع أن ينتج المصنع أكثر من 40 ألف إلى 50 ألف عبوة يومياً هذا إذا اشتغل بطاقته الكاملة، ولكن حالياً نواجه ظروف صعبة في مجال الطاقة مما أدى إلى تقليل نسبة الإنتاج إلى تقريباً 50% ولكن إن شاء الله نحاول أن نتغلب على هذه المشكلة بالتعاون مع الحكومة هنا في جزر القمر.

عمار طيبي: ماذا عن حصة هذه العلامة التجارية من المياه المعدنية في السوق المحلية هنا؟

ناصر سالم العروي: مما دعا المؤسسة إلى إنشاء هذا المشروع هو زيارتهم للجزر في 2010 و 2011 ورؤيتهم للمياه الموجودة في السوق وأنّ أكثرها تستورد من الخارج فدعاهم إلى تأسيس هذا المشروع، اليوم أصبح السلسبيل هو المتربع على عرش المياه في جزر القمر، ونأمل بإذن الله إذا حُلّت مشكلة الطاقة بشكل كامل أن نغطي السوق المحلية ونصدر كذلك للدول المجاورة، الناس يقبلون عليه أولاً لعذوبة مائه، ثانياً للسعر الذي هو في متناول جميع الناس ونحن نعلم مستوى الفقر الذي تعانيه جزر القمر.

أحد الصيادين1: الصيادون هنا ملوا من هذه المهنة فهي متعبة ومكلفة، نحن نذهب بزوارقنا إلى أعماق البحر للصيد ونعود بعد رحلةٍ متعبة لنبيع الأسماك بأسعارٍ رخيصة مع الغلاء الكبير للوقود المستخدم في تشغيل الزوارق، نأتي بالسمك لنبيعه بربع دولار إنها خسارة لذلك تعبنا ولا عائد من وراء هذه المهنة، طالبنا الحكومة مراراً بتوفير زوارق مناسبةً لعملنا لكن لم تصلنا أي مساعدة وفعلاً نحن نتعب كثيراً، نتمنى أن تتحسن الظروف وتصبح الأسعار مناسبة وكذلك توفير ثلاجاتٍ لتخزين الأسماك، نرجو المساعدة.

أحد الصيادين 2: نحن نعاني كثيراً من غلاء الوقود اللازم لتشغيل الزوارق، أسعاره هنا في جزر القمر غاليةً جداً نحن ننزل إلى البحر لأجل لقمة العيش ثم نبيع بربع دولار هذا غير معقول، في المقابل لا نوم لا راحة في رحلة الصيد إلى عمق البحر نذهب لأجل لقمة العيش ونتعب، لذا نتمنى تقديم يد العون مباشرةً إلى الصيادين ليُضمن وصول هذه المساعدات.

عمار طيبي: سيد حسن ماذا عن تأسيس هذه الشركة، متى تأسست وكيف تم تأسيس هذا المشروع؟

حسن يوسف/الشركة الوطنية للصيد - جزر القمر: هذه الشركة أو هذا المشروع كما قلت تأسست منذ 2011 عندما اتفقت حكومة جزر القمر وجامعة الدول العربية باتفاق مع اللجنة العربية للتنمية مع دول القمر وتأسست هذه الشركة هنا في جزر القمر لإنتاج الأسماك، لذلك بادرت الجامعة العربية للاستثمار في جزر القمر وتنمية اقتصادها، الشركة تقوم بتوزيع 300 قارب 6 أمتار للمدن الـ9 وكل مدينة لها 30 قارب ستقوم باستخدام 30 قارب، ونحن نعطيهم القوارب مجاناً ومعدات الصيد أيضاً نعطيهم مجاناً ومن خلال صيدهم إذا جاءوا بإنتاج نشتريه من هذه المدن أو من هؤلاء الصيادين ونبيعها من خلال هذه الشركة، ومن هنا الصيادون يستفيدون من خلال هذه الأسماك التي يأتون بها ويستفيدون منها لأننا نشتري منهم ونبيعها محلياً.

عمار طيبي: كم هو عدد الصيادين ربما المستفيدين من هذه العملية؟

حسن يوسف: كل قارب له 4 أُسر فهنا نستطيع أن نقول أنّ 1007 أُسر يستفيدون من خلال هذا المشروع.

الاستثمار في قطاع الصيد البحري

عمار طيبي: سيد حسن هل تعتقد أنّ قطاع الصيد البحري هنا في جزر القمر قطاع مهم استثمارياً وأي شركة تدخل في هذا القطاع هناك عوائد وهناك فرص فعلاً؟

حسن يوسف: مصادر الإنتاج هنا في جزر القمر قليلة لذلك المصدر السمكي أو المصدر البحري هو المصدر الوحيد هنا في جزر القمر للاستثمار في هذه الجزر.

عمار طيبي: ماذا عن المشاكل التي يعانيها هذا القطاع أو العراقيل التي يمكن أن تحد من الاستثمار فيه؟

حسن يوسف: العراقيل التي نحن نرى أنها سوف تعيق هذه الشركة وسوف تعيق الاستثمار في هذا الفرع هو البنية الأساسية البنية التحتية التي لهذا المشروع لأنه هنا في جزر القمر البنية التحتية أعتقد لكل شيء البنية التحتية للاستثمار في جزر القمر قد تكون مفقودة أو تكون معدومة.

عمار طيبي: تقريباً ما هو معدل الراتب الذي يكفي للعيش هنا شهريا تقريباً؟

أحد سكان جزر القمر 2: في جزر القمر حقيقة أستطيع أن أقول أن معدل الراتب الذي يكفي هو في حدود 300 يورو، معدل الرواتب هنا في حدود 100 يورو والوضع المعيشي صعب، ولكن جزر القمر بلد متضامن فيه تضامن كبير من ناحية العائلات وفي جالية كبيرة تعمل في فرنسا وبسبب هذا التضامن لا تشعر بهذا الفقر في جزر القمر.

عمار طيبي: سيد يوسف ماذا عن حياتكم الاقتصادية هنا، كيف هي أوضاع الناس؟

يوسف: الحياة الاقتصادية يعني صعبة، لأننا نحن نعتمد فلوس فرنكية اليورو، واليورو نحن هنا نستعمل أكثر في الخارج في التجارة واليورو نازل، ليس له قيمة مثل الدولار لذلك أصبحت الآن المعيشة ترتفع بنسبة انخفاض اليورو.

عمار طيبي: سيد صلاح الدين ونحن في هذا المكان لإنتاج الطاقة الكهربائية، ماذا عن الأرقام بالنسبة لحاجة البلد للكهرباء في ظل هذا العجز المتراكم؟

صلاح الدين محمد/المدير العام للطاقة في جزر القمر: نحن بحاجة لحوالي 20 ميجاوات لإضاءة جزيرة القمر الكبرى، حالياً لدينا 9 ميجاوات فقط التي نقوم من خلالها بإضاءة جزيرة القمر  الكبرى، نقوم بإضاءة العاصمة لكن لا نستطيع إضاءة سائر المدن الأخرى، نحن بحاجة إلى 20 ميجاوات والعجز الحالي يصل إلى 12 أو 13 ميجاوات، لو توفر لنا هذا سيتيح لنا إضاءة عدد أكبر من المدن لكن الإمكانات المتاحة حاليا هي 9 ميجاوات فقط وهذا ما يتناسب وما لدينا من إمكانات مادية.

عمار طيبي: ماذا عن المبالغ التي يجب استثمارها لكي تصلون إلى الطاقة الواجب إنتاجها؟

صلاح الدين محمد: التكاليف المطلوبة لسد هذا العجز كالتالي: فيما يتعلق بالمحركات التي نستخدمها هناك محركات تحتاج إلى إصلاح لذلك لا بد من توفير نحو مليوني دولار لإصلاحها، وكذلك نحو مليون دولار لإصلاح الكابلات الكهربائية، أقل شيء نحن بحاجة تقريباً إلى مليونين وربع المليون دولار لعمل الإصلاحات المطلوبة.

عمار طيبي: بالتأكيد هذه المشاكل: مشاكل الطاقة مشاكل نقص الكهرباء الانقطاعات المتكررة تمثل عقبات أمام الاستثمارات الأجنبية.

صلاح الدين محمد: نعم في أي بلد حيث لا توجد كهرباء أو طاقة لا يوجد هناك استثمارات فالشركات سواء الكبيرة أو الصغيرة منها لا تستطيع القيام بعملها في حال غياب الطاقة حتى السياحة والتربية والتعليم لابد من وجود الطاقة، فمع غيابها لا نستطيع أن نفعل أي شيء، وبنحو مليوني دولار نستطيع أن نقوم باللازم.

عمار طيبي: المؤكد أن جزر القمر تملك إمكانيات كبيرة فهذا الأرخبيل يحتوي على أرض بركانية صالحة للزراعة إضافة إلى قطاع الصيد البحري الهام جداً وكذلك المناظر السياحية التي قد تستقطب سياح العالم، كل هذه الإمكانيات تحتاج إلى استثمارات أجنبية توفر المال وكذلك الخبرة، ختام هذه الحلقة من برنامج الاقتصاد والناس هذه تحيات المنتجة منال الهريسي والمصور محمد سليمان كريكي وتحياتي أنا عمار طيبي إلى اللقاء.