قدر البنك الدولي أن تتكبد دول مجلس التعاون الخليجي خسائر بنحو 215 مليار دولار في ستة أشهر إذا استمرت أسعار النفط في مستويات متدنية قياسية، وتشكل الخسائر المقدرة أكثر من 14% من إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس.
 
وهوت أسعار النفط العالمية بما يقارب 60% منذ يونيو/حزيران الماضي، إذ تستقر حاليا دون سعر الخمسين دولارا للبرميل، وهو أدنى مستوى لها في ست سنوات.

وبشأن تأثير انخفاض أسعار النفط على الدول العربية رأى أستاذ المال والاقتصاد بجامعة قطر محمد الجمال في حلقة السبت 7/2/2015 من برنامج "الاقتصاد والناس" أن استمرار هذا الانخفاض سيترتب عليه تخفيض في نفقات الدول المتأثرة، وأوضح أن استمراره على المدى الطويل يجعل من الصعب على هذه الدول الاعتماد على الاحتياطات المالية.

وأشار إلى أن انخفاض أسعار النفط سيؤثر في أسعار العملات بدول الخليج، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى بطء النمو الاقتصادي وضعف فرص التوظيف.

وأشار الجمال إلى أن سعر المنتجات النفطية سيشهد انخفاضا ملحوظا في الدول التي لا يمثل دعم الطاقة والبترول فيها ميزانيات كبيرة مثل الأردن والمغرب، ولكنه أكد أن الأمر سيختلف في دول مثل مصر والسودان التي تدعم حكوماتها أسعار النفط بنسب كبيرة جدا، حيث ستستفيد هذه الدول من هذا الانخفاض في السعر العالمي لدعم ميزانياتها "المتهالكة".

video

تغطية العجز
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر شايف جار الله إن هذه الأزمة تعتبر فرصة لمراجعة مداخيل الاقتصاد وسياسيات الإنفاق لدى دول الخليج.

وأكد أن تأثير الأزمة لن يظهر في الوقت الحالي، ولكنه أوضح أن المواطن الخليجي سيلمس هذا الأثر على المدى الطويل حينما يظهر في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الفائدة.

وعلى مستوى الدول المستهلكة للنفط أوضح شايف أن هناك تأثيرا ملحوظا سيستفيد منه المواطنون في تلك الدول، وستكون فرصة للكثير من الدول لتغطية العجز في ميزانياتها.

ومن السودان جأرت مجموعة من المستطلعة آراؤهم بالشكوى من ارتفاع الأسعار في جميع القطاعات بما فيها منتجات النفط، وأوضح بعضهم أنهم يسمعون بانخفاض الأسعار عبر وسائل الإعلام فقط، ودعوا الحكومة إلى العمل بجدية لتخفيض أسعار المنتجات النفطية.

ومن الكويت، تباينت آراء مجموعة من المستطلعة آراؤهم بشأن تأثير انخفاض أسعار النفط العالمية على السوق المحلية، وعبر بعضهم عن أملهم في ألا تطول فترة الأزمة.

وقال المحلل الاقتصادي محمد أشكناني إن الكويت تعتبر في قاع قائمة دول الخليج من ناحية الاهتمام بمشاريع التنمية التي تصب في الدخل القومي، وتوقع أن تقوم بعض الدول بفرض المزيد من الضرائب ورفع الدعم عن بعض السلع الخدمية والاستهلاكية.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: تأثير أزمة أسعار النفط الحالية على الدول العربية

مقدم الحلقة: أحمد بشتو

ضيفا الحلقة:

-   محمد الجمال/أستاذ الاقتصاد والمالية بجامعة قطر

-   شايف جار الله/أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر

تاريخ الحلقة: 7/2/2015

المحاور:

-   تراجع أسعار النفط وأثره في اقتصاديات الدول العربية

-   حلول مقترحة لدول الخليج

-   حال الدول العربية المستهلكة للنفط

أحمد بشتو: 7 أشهرٍ مضت منذ بدأت أسعار النفط العالمية رحلة هبوطها الحاد فمن 115 دولاراً لبرميل النفط تهاوت الأسعار الآن إلى ما دون الـ50 دولاراً للبرميل، أرقامٌ هزّت ميزانيات الدول المنتجة في جانب وأنعشت آمالاً اقتصادية للدول المستهلكة على الجانب الآخر، لكن على الجانبين كيف سيكون التأثير على الناس إن سلباً أو إيجاباً؟ وهل حقاً استفادت الدول المنتجة للنفط من سنوات ازدهار الأسعار؟ وكيف ستوظف الدول المستهلكة للنفط فارق الأسعار الذي توفّر لها فجأة؟ هذا ما سوف نناقشه في هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من العاصمة القطرية الدوحة، مشاهدينا أهلاً بكم.

وفرةٌ نفطية مفاجأة في الأسواق العالمية كانت السبب في انكسار الأسعار هكذا يقول الخبراء، لكنه انكسارٌ سيكلف دول الخليج خسائر قد تصل إلى 215 مليار دولار حسب ما قدّر البنك الدولي مع عجزٍ مالي سيتخطى 6% هذا العام بعد وفرةٍ بلغت 11% العام الماضي، دول الخليج التي تعتمد على النفط في توفير ما يصل إلى 95% من حاجاتها المالية سيهبط فيها النمو إلى نسبة 3% فقط هذا العام بعد أن كان 4% العام الماضي، لذا فدول الخليج تحاول سريعاً تقليص برامج الرفاه الاجتماعي، الخبراء بالفعل بدئوا الحديث عن انتهاء عقدٍ من رغد العيش ارتفعت فيه معدلات إنفاق الخليجيين من 150 مليار دولار عام 2000 إلى 547 مليار دولار عام 2014 ذهبت جميعاً في شكل قروض ورفعٍ للرواتب ودعمٍ للمحروقات والسلع الأساسية، الجزائر من جانبها والتي تعتمد على النفط في توفير ما يصل إلى 60% من عائداتها المالية بدأت إجراءاتٍ سريعة كوقف التوظيف الحكومي وتأجيل مشروعات بنيةٍ أساسية رغم أنها وفّرت ما يصل إلى 200 مليار دولار من طفرة أسعار النفط الأخيرة، أما العراق فيتحدث حالياً عن تراجع في إيراداته النفطية بنحو مليارين ونصف مليار دولار في الأشهر الستة الأخيرة، دعونا بدايةً نأخذ وجهة نظرٍ أميركية حول ما يحدث في أسعار النفط العالمية بعده نبدأ النقاش مع ضيفيّ هذه الحلقة.

روبيرت وينر/أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة جورج: أي زيادةٍ في المعروض النفطي ستسبب ضغطاً على الطلب والأسعار في العالم، إننا نتحدث عن سوقٍ عالمي واحد حين زادت أميركا إنتاجها النفطي تراجع استيرادها عما كان في السابق، ما يعني أنّ منتجي النفط بدئوا البحث عن مشترين آخرين مما زاد المنافسة، هذه العملية ليست وحدها التي تؤثر على الأسعار ولكن هناك عوامل أخرى أهمها ما يتعلق بالطلب العالمي وكذلك تراجع الاقتصاد الأوروبي الذي بات يستورد نفطاً أقل إضافةً لتباطؤ الاقتصاد الصيني مما أدّى أيضاً لاستيرادها نفطاً أقل، إذاً فالعوامل مجتمعةً تؤكد زيادةً غير متوقعةٍ في العرض وأقل في الطلب، لا ننسى كذلك ما أضافه إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة وكندا والذي أضاف ضغطاً على الأسعار العالمية.

تراجع أسعار النفط وأثره في اقتصاديات الدول العربية

أحمد بشتو: دكتور محمد لنبدأ بنقاش حالة الدول المنتجة للنفط في العالم العربي، ما هو السيناريو الأسوأ برأيك الذي يمكن أن يحدث إذا طال أمد انخفاض أسعار النفط؟

محمد الجمال/أستاذ الاقتصاد والمالية بجامعة قطر: في الحقيقة يمكن السيناريو الأسوأ هذا سيختلف باختلاف طبيعة الدولة المنتجة وباختلاف التنوع القطاعي في اقتصاد هذه الدولة، لكن عموماً النفط يمثل المدخولات الرئيسية للدول المنتجة للبترول وإذا استمر هذا الانخفاض لفترة طويلة هذا سيؤثر على الإيرادات الخاصة بالموازنة هذا يترتب عليه فوراً تخفيض من النفقات، يمكن في الموازنات التي طلعت في الفترة الأخيرة في دول الخليج باعتبارها الدول المنتجة الرئيسية في المنطقة حاولت تحافظ قد ما تقدر على الإنفاق الرأسمالي وخاصةً فيما يتعلق بالبنية الأساسية، لكن هذا كان بالاعتماد على الاحتياطي وعلى توسيع رقعة العجز هذا التأثير إذا استمر لفترة طويلة لسنوات وهو شيء غير متوقع بالحقيقة هذا سيُخلّي عملية الاستعانة بالعجز لتغطية النفقات الرأسمالية عملية صعبة جداً، تأثير هذا على المواطن مباشر سيأتي في جانبين: جانب الاستهلاك المتعلق بالمواطن المباشر وجانب الاستثمار، من جانب الاستهلاك أعتقد أن دول الخليج ستبدأ تُعيد صياغة سياساتها فيما يتعلق بدعم الطاقة وأعتقد أنّ بعض الدول بدأت تأخذ إجراءات في هذا الاتجاه وهذا طبعاً سيرفع أسعار الطاقة، وارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم بشكل أو بآخر، أيضاً هذا سيؤدي إلى التأثير على أسعار العملات المتعلقة بدول الخليج رغم أنّ معظمها مربوط وثابت بسعر الدولار لكن سيبقى في نوع من أنواع الـdepreciation لتشجيع النمو الاقتصادي مرة ثانية، للأسف هذا سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي هذا ربما يؤثر على فرص والتوظف وبعض الدول الخليجية ستضطر تفرض نوع من أنواع الضرائب وربما أيضاً نوع من أنواع الرسوم على تحويلات العمالة الأجنبية وهذا سيُعيد صياغة سياسات العمالة الأجنبية.

أحمد بشتو: طيب دكتور شايف بعض المؤسسات المالية العالمية طالبت دول الخليج في إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية سياسات الرفاه الاجتماعي فرض ضرائب أو ما إلى ذلك، هل ستكون بالفعل هذه الأيام فرصة لدول الخليج لتعديل أنماط اقتصادها؟

شايف جار الله/أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر: نعم بالفعل بالنسبة لدول الخليج للأسف الشديد فترة 4 عقود لم تستغل هذه الفطرة المالية والرخاء الاقتصادي في تنويع مصادر الدخل لديها، فبالتالي أرى أنّ هذه الأزمة تُمثّل نقطة مهمة في هيكلة السياسات المالية لدى هذه الدول والعمل على تنفيذ إجراءات إصلاحات مالية وإدارية في مختلف القطاعات من أجل عمل استثمارات حقيقية في تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل لديها.

أحمد بشتو: دكتور محمد دول الخليج دائماً تقع تحت ضغط أسعار النفط إن انخفضت الأسعار تحدث مشكلة في أشياء كثيرة الموازنات تختل والأمور تتغير بشكل كبير، لماذا دول الخليج حتى الآن لا تأخذ منحى ربما مختلف تنوع به اقتصادياتها تُدخل قطاعات جديدة حيوية كالصناعة مثلاً تُنمّي الزراعة بشكل أكبر يعني قد لا تقع تحت ضغط أسعار النفط صعوداً أو هبوطاً؟

محمد الجمال: بالحقيقة السؤال هذا سؤال كويس جداً لأنّ التنوع القطاعي مسألة هامة لأي اقتصاد في العالم، الاقتصاد الذي يقوده قطاع واحد كالقطار الذي يعمل بمحرك واحد، أعتقد السبب الرئيسي لعدم وجود التنوع القطاعي هو غياب الإرادة الاقتصادية الواعية، ما ننسى أن دول الخليج أغلبها شهدت محاولات نمو فقط في الـ30 سنة التي فاتت وهذا في عمر الاقتصاد عمر بسيط خاصةً أنّ المخططين الاقتصاديين في هذه المرحلة كانوا خليط من الحكومات ومن الشركات الأجنبية التي لها مصالح في استمرار استخراج النفط والتركيز على الاستثمارات في هذه الصناعة لأنها صناعة مربحة بالنسبة لهم، لكن أتصور أنّ درجة الوعي عند متخذ القرار السياسي والاقتصادي اختلفت تماماً في الـ30 سنة الأخيرة والجيل الجديد من السياسيين والحكام أصبح يعي تماماً ضرورة تنويع القطاع.

أحمد بشتو: قد يكون مناسب في هذه النقطة أن نذهب إلى دولة منتجة إلى الناس في الكويت لنرى ما هو رد فعلهم حول انخفاض أسعار النفط، كيف سيؤثر ذلك على حياتهم في الفترة القصيرة المقبلة؟

[آراء من الكويت حول تأثير انخفاض أسعار النفط]

أحد الكويتيين 1: يعني نزول النفط يؤثر؟ ما يؤثر نحن أغنياء الدولة غنية عندها فلوس وأرصدة وعندها موارد ثانية يعني ما يؤثر.

أحد الكويتيين2: المفروض الدول تُحصّل لها بديل عن النفط أو كاستثمار يُفتح بكفاف عن بدائل عن النفط.

أحد الكويتيين 3: هو القلق لازم يكون موجود بس القلق يولد محدود ونفسي واعتقد أنّ المدة هذه مدة محدودة ما أعتقد رح طول الموضوع، العالم ما رح يستغني عن البترول للدرجة هذه.

أحد الكويتيين 4: أتوقع أنّ الأمل كبير في الحكومة الكويتية لأنهم يدرون أنّ النفط والعالم كله يدرون أنّ النفط له مدة معينة ورح ينتهي، أكيد في أشياء ثانية رح يأخذون بعين الاعتبار فيها.

محمد أشكناتي/محلل اقتصادي: لو نظرنا بشكل أدق على التنمية الاقتصادية داخل البلد لم تكن هناك في مستوى طموح معظم الاقتصاديين والمحللين الماليين بوجود طفرة واضحة في مشاريع التنمية والبنية التحتية، ربما مقارنةً مع دول الخليج نحن في قاع القائمة في هذه الناحية دول الخليج ربما فاقتنا في مشاريع تنموية وواضحة تصب في مصلحة الدخل القومي إذا صح التعبير، وبالتالي على مستوى الرفاهية أيضاً هناك ارتباط كبير بالفوائض المالية ومستوى الرفاهية لدى شعوب منطقة الخليج، لا ننسى أنّ أسعار النفط ربما تأثرنا فيها خلال هذه السنة والسنة الماضية أثرت بشكل كبير لكن العجوزات التي ربما تكون في هذه الموازنات سوف تؤخذ من الاحتياطيات التي قامت بها هذه الدول أو هذه الموازنات في احتسابها في السنوات السابقة لوجود فوائض كبيرة سوف تُثقل كاهل الموازنات الحالية، وبالتالي تؤثر على مشاريع التنمية وأيضاً مشاريع الرفاهية - إن صح التعبير- يعني هناك في أمور ربما تُعوّض هذه العجوزات عن طريق فرض مزيد من الضرائب كما يُوصّي دائماً البنك الدولي أو المؤسسة المختصة في الشؤون المالية لدول الخليج، المعهد الدولي للتمويل دائماً يقول يجب على دول الخليج أن تضع مزيد من الضرائب ورفع أيضاً الدعم لبعض السلع الخدمية أو السلع الاستهلاكية.

أحمد بشتو: طيب دكتور شايف كما تابعنا من الكويت الناس لا تشعر بوجود أزمة حتى الآن أو تعتقد أنّ الحكومة ستمر بهم بهذه الأزمة، لكن مستقبلاً هل يمكن أن يشهد المواطن الخليجي مشكلة حين يطلب قرض من البنك مثلاً لا يستجيب البنك لهذا القرض؟

شايف جار الله: بالفعل في الوقت الحالي أعتقد أنه لن يظهر أي تأثير على هذه الأزمة وخصوصاً في المدى القصير كونه تحتاج إلى أن تتفاعل قوى العرض والطلب في السوق، فبالتالي المواطن الكويتي أو في دول الخليج بشكل عام لن يشعر في المدى القصير بهذا التأثير ولكن على المدى الطويل سوف يكون هناك له تأثير مباشر على معدلات التضخم وأسعار الفائدة، وبالتالي سوف يكون له تأثير مباشر على المواطن العادي.

حلول مقترحة لدول الخليج

أحمد بشتو: طيب دكتور محمد حتى لا يشعر المواطن الخليجي بوطأة الأزمة إن طال أمد انخفاض أسعار النفط، هل يمكن أن تذهب دول الخليج إلى الصناديق السيادية لديها لتأخذ منها جزءاً يعوض المواطن عما فقده في فارق الأسعار؟

محمد الجمال: أنا أرى أنّ القرار الخاص باستخدام الصناديق السيادية يجب أن يكون مرهون بمجال استخدام استثماري بحت أكثر منه دعم للخدمات الأساسية للمجتمع، هذا الاستثمار قد يمتد ليشمل أيضاً الاستثمار في الصحة والتعليم باعتبارهم استثمار في العنصر البشري، لكن على الأجل الطويل مرة ثانية هناك دول على سبيل المثال لو خرجنا برا دول الخليج الجزائر على سبيل المثال قررت بالفعل تخفيض معدلات التوظيف تخفيض الإعانات المقدمة لأسعار الطاقة والغاز، هذه القرارات المتعلقة بتخفيض الإنفاق أو فرض ضرائب على الاستهلاك الغرض منها أنه أنا أدّي مساحة أكبر للاستثمار أدّي فرصة لتوليد دخل من مصادر أخرى غير البترول وتقليل تأثير ضغط انخفاض أسعار البترول على الموازنات وعلى المواطن في الشارع العادي.

أحمد بشتو: لكن قد يقول قائل بالنسبة للجزائر أنها لم تستثمر فوائض النفط لديها التي تُقدّر ما بين 185 مليار و200 مليار دولار في تنمية حقيقية، بالتالي هي تتحدث عن أزمة هي لم تشارك في حلها من البداية.

محمد الجمال: أنا أتفق معك تماماً وهذا له علاقة بطبيعة النظام الموجود في الجزائر والمشاكل التي كانت عند الجزائر في الـ25 سنة، الحمد لله دول الخليج تشهد استقرار أمني وسياسي على مدى أكثر من 30 سنة، لكن في نقطة هامة جداً في مسألة استخدام المدخولات في الحقيقة دول الخليج حتى الموازنات الجديدة لم يتم فيها تخفيض الإنفاق على المشروعات يعني حتى بعض الدول خفّضت 3 أبواب في الموازنة وتركت باب المشروعات الرأسمالية وأنا مع هذا تماماً، إذا نحن بدأنا في الحل بالإنفاق على المشروعات الرأسمالية لا بد أن نستكمل هذا الطريق، لا بد للاستثمارات في المشروعات الجديدة تستمر بنفس الوتيرة وإلا سيحصل انخفاض في مستوى الاقتصاد سيحصل انكماش اقتصادي عام وهذا أسوأ شيء ممكن يحصل من انخفاض مدخولاتك من البترول، أنت عايز تعمل عملية تعجيل النمو الاقتصادي على شان يعمل معادلة أو offset للتباطؤ الذي حصل في أسعار البترول، ما أعنيه هو أنّ الأشياء المدعمة والسلع الاستهلاكية أنا مع فرض ضريبة استهلاكية بالدرجة الأولى وليس ضريبة على الدخول، أنا عايز أشجع الدخل أن يذهب إلى الاستثمار لكن يجب على المواطن في دول الخليج أن يعي تماماً أنه يمكن أن يساعد نفسه على استمرار الرخاء لفترات طويلة عن طريق تخفيض الإنفاق الاستهلاكي غير المبرر للترف.

أحمد بشتو: ضيفايّ الكريمين اسمحا لي أن نذهب إلى فاصل قصير نواصل بعده، مشاهدينا بعد الفاصل سنناقش ما هو حال الدول العربية المستهلكة للنفط، ما حال الناس فيها بعد هبوط أسعار النفط، نتابع.

[فاصل إعلاني]

حال الدول العربية المستهلكة للنفط

أحمد بشتو: سواءٌ انخفضت أسعار النفط العالمية بسبب وفرة النفط الصخري الأميركي أو تراجع الطلب العالمي أو ربما لتدخلاتٍ سياسية فالنتيجة واحدة هي نتيجةٌ صبّت في النهاية في صالح كبار المستهلكين في العالم، الهند مثلاً والتي تستهلك نحو 4 ملايين برميل يومياً ستوفر هذا العام نحو 12 مليار دولار من فارق الأسعار، أما في مصر فستهبط ميزانية دعم الوقود من 14 مليار دولار العام الماضي إلى نحو 10 مليار دولار هذا العام، الأردن من جانبه سيوفر نحو 1.5 مليار دولار من فارق الأسعار تمثل نحو خمس فاتورته من استيراد النفط بفضل ذلك سيرتفع مباشرةً النمو الأردني من 3.3% العام الماضي إلى 4% هذا العام، أما في تونس فستهبط أسعار المحروقات بنسبة 15% معها ستهبط أسعار السلع الاستهلاكية بنحو 5% تقريباً، مشاهدينا أهلاً بكم مرةً أخرى إلى الاقتصاد والناس وسريعاً إلى مناقشة ضيفينا.

دكتور شايف فارق أسعار النفط بالنسبة للدول العربية المستهلكة تراه سيشعر به المواطن في شكل خدمات أكثر، أم سيذهب ربما في سد عجز الموازنات؟

شايف جار الله: إذا استمر هذا الخفض في أسعار النفط فسيكون هناك تأثير ملحوظ وسيستفيد منه المواطنون، لكن بالنسبة لما ستستفيده الحكومات من خفض الأسعار للنفط أعتقد أنه على المدى القصير لن يشعر به المواطنون وسيكون فرصة لكثير من الدول لاستغلاله في تغطية العجز في ميزانياتهم بدلاً من أن يكون هناك استخدام لكي يشعر فيه المواطن.

أحمد بشتو: لكن دكتور محمد هل كل الدول العربية في هذا الشأن سواء، يعني تتشابه كل الأنماط الاقتصادية العربية؟

محمد الجمال: الدول التي لم تكن تعطي دعم كبير للطاقة أو لم يكن يمثل دعم الطاقة جزء كبير من العجز في ميزانيتها زي الأردن والمغرب شهدت بالفعل انخفاض في أسعار الطاقة والبترول، لأنّ هذه الدول already كانت أسعار الطاقة والبترول عندها قريبة جداً من الأسعار العالمية، هناك دول أخرى للأسف زي مصر والسودان أتصور أنّ المواطن لن يشعر بتغيّر حقيقي في الأسعار لأنّ الدولة كانت تدعم الطاقة بنسبة كبيرة جداً فمن الطبيعي أنّ الدولة لن تستطيع تخفيض الأسعار حيث أنّ الأسعار منخفضة عن مثيلاتها العالمية يمكن بأقل من ربع في بعض الدول وتصل للخمس في دول أخرى، وبالتالي سوف يذهب هذا الانخفاض في أسعار البترول لدعم هذه الميزانيات المتهالكة وهذا شيء إيجابي هذا سينعكس على المواطن في أشياء أخرى سينعكس على المواطن في الحقيقة عملية دعم الموازنة عملية التخلص من العجز سوف يؤدي إلى التأثير في أسعار الفائدة، مرة ثانية سيخلق فرص توظّف أكثر وفرص استثمار أفضل إذاً التأثير سيبقى غير مباشر على المدى الطويل.

أحمد بشتو: طيب إذاً على ذكر السودان سنذهب مباشرةً إلى هناك نرى رأي الشارع فيما ستؤول إليه أحوالهم مع انخفاض أسعار النفط العالمية.

[آراء من السودان حول تأثير انخفاض أسعار النفط]

أحد السودانيين1: هنا شاعرين بالغلاء يعني أي شيء أنت تستلمه حالياً زايد ما في حاجة زي زمان، نحن برا الشبكة بتاعة العالم إذا كان البترول نزل الأسعار هنا ما في نزول.

أحد السودانيين 2: الانخفاض هذا بالنسبة لنا نلقاه في الانترنت نلقاه في الجرائد نشوفه في الأخبار لكن ما عمره وصل.

أحد السودانيين 3: يفترض أنه الحكومة تتدخل في فرض تسعيرة جديدة لأسعار المحروقات في السودان والحاجة هذه ما حصلت طبعاً.

إحدى السودانيات: ما شايفة أي تحسن في السوق بل السوق زايد في ارتفاع جنوني.

التجاني الطيب/خبير في مجال صندوق النقد الدولي: الحكومة أمامها خيارين إذا استمرت الأسعار في التدني ما دون الـ50: إما أن تُخفّض الأسعار محلياً أو أن تُبقي على الأسعار كما هي وأن تُوظّف الإيرادات المتحصّل عليها في فارق السعر في المجال التنموي خاصةً في مجال الخدمات على الأقل لتخفيف العبء المعيشي على المواطن السوداني، لكن من غير المتوقع أن تنخفض أسعار النفط الخام إلى أقل من 45 وبالتالي فإنّ الانخفاض سيكون طفيف جداً وكما علمتنا التجارب بأنّ أي زيادة في الإيرادات من هذا الجانب قد توظّف في جانب الإنفاق الجاري وقد لا تصل إلى التنمية إطلاقاً مما يعني الاستمرار في سياسة توسع الإنفاق الجاري.

أحمد بشتو: طيب دكتور محمد كيف يمكن للدول العربية المستهلكة للنفط أن يكون لديها استغلال أمثل لفارق الأسعار الذي طرأ فجأة؟

محمد الجمال: والله أتصور أنّ الاستغلال الأمثل هذا سيتمثل في تخفيض عجز الموازنة فيما يتعلق بدعم الطاقة وتوجيه هذا الدعم إلى مجالات البنية الأساسية مرة أخرى، وأتوقع أنّ التوجه الأساسي المفروض يبقى توجيه هذا الدعم إلى مجال الصحة والتعليم الاستثمار في العنصر البشري مرة ثانية الذي الغرض منه مرة ثانية خلق فرص استثمارية جديدة، إذا الضغط على الموازنة خف يجب استغلال هذه الأموال في تنمية الظروف المعيشية اليومية للمواطن العادي خاصةً أنّ الدول المستهلكة تتميز بانخفاض مستوى الدخول بطالة عالية ارتفاع مستوى نسب الأمراض المتوطنة، وبالتالي استغلال هذه الأموال في علاج هذه المشاكل المستعصية سيكون مفيد جداً وسيساعد على تنمية المدخولات في المستقبل.

أحمد بشتو: ربما هذا ما تحدث عنه بعض الخبراء في المغرب، سنذهب حالاً إلى هناك نرى كيف ستكون الحالة مع انخفاض أسعار النفط.

محمد كرين/خبير اقتصادي: انخفاض أسعار النفط سيؤدي إلى تحسُّنٍ كبير للتوازنات الميكرو اقتصادية المغربية، فأولاً على مستوى الموازنة العامة للدولة سيعرف عجزها انخفاضاً كبيراً من مستويات الـ7% في الماضي إلى 3.5% حالياً، كما أن الميزان التجاري سيعرف تحسُّناً بالنظر لكون مواد النفط تشكل جزءاً كبيراً في واردات المغرب مما سيؤثر إيجابياً على ميزان الأداءات كل هذا سيؤدي إلى تحسُّنٍ من احتياط المغرب من العملة الصعبة الذي سيصل إلى 6%.

أحد المغاربة 1: بعض انخفاض أسعار النفط ما لاحظنا انخفاض في المواد الأساسية مواد التغذية، كل شيء بقي على ثمنه، حتى أسعار المواصلات بقيت هي هي شو نقول لك؟ نتمنى إن شاء الله يكون انخفاض أسعار النفط هو يجعل الأسعار الثانية تهبط.

أحد المغاربة 2: رغم انخفاض أسعار النفط نزلت بعض المنتجات الغذائية كانت تعرف ارتفاع وخصوصاً الخضار والفواكه وقلت بما أنه انخفضت أسعار النفط تقارنها كذلك بالمنتجات الغذائية.

أحمد بشتو: دكتور باختصار كيف ستكون الحالة الاستثمارية الخليجية سواء خارج الخليج أو داخل الخليج؟

محمد الجمال: أتوقع في الأجل الطويل في حال استمرار انخفاض الأسعار انخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية في الخليج، في كثير من الأموال الأجنبية سوف تتردد في الدخول إلى الخليج هذا ربما يكون تأثيره على المشروعات الموجودة في دول الخليج هو عملية تخفيض حجم المشروعات وتخفيض حجم الإنفاق، إلا إذا الحكومة زودّت حجم الإنفاق بالاستعانة بالمدخولات السابقة والاحتياطيات التي عندها، تأثيره على المواطن الخليجي هذا يؤثر طبعاً بشكل أو بآخر على فرص العمل والفرص الاستثمارية المتاحة للمواطن الخليجي لكن هذا سيتبعه فوراً تخفيض دول الخليج من حجم المعونات الاقتصادية ومن حجم استثماراتها خارج دول الخليج لأنها ستستخدم احتياطاتها للاستثمار داخل دول الخليج، هذا للأسف ربما تأثيره يبقى أكثر سلبية على بعض الاقتصاديات المتلقية للدعم من دول الخليج أو بعض الدول الجاذبة للاستثمار من دول الخليج، لكن ربما هذا التأثير السلبي في هذه الدول الأخرى على سبيل المثال مصر والسودان وتونس وغيرها من الدول ربما هذا التأثير السلبي ينخفض إذا استطاعت هذه الدول أن تكون منافساً لجذب الاستثمارات الأجنبية الهاربة من دول الخليج.

أحمد بشتو: أشكركما جزيلاً ضيفيّ الكريمين الدكتور محمد والدكتور شايف، كما أشكركم مشاهدينا الكرام أنقل لكم تحيات فراس فؤاد، محمد سليمان، منال الهريسي وتحياتي أحمد بشتو من العاصمة القطرية الدوحة لكم التحية وإلى اللقاء.