مرت أكثر من خمسة أشهر على الحرب الإسرائيلية المدمرة التي استمرت 51 يوما على قطاع غزة، ولا يزال الوضع يراوح مكانه، وصور الدمار والركام تستحوذ على المشهد.

بدأت حلقة السبت 21/2/2015 من برنامج "الاقتصاد والناس" باستعراض حجم الدمار الهائل الذي تعرض له حي الشجاعية بغزة، وتلمست هموم المواطنين الذين ما زالوا يسكنون أنقاض المنازل المدمرة.

الحاج أبو زيد -أحد سكان الشجاعية- أوضح أن أولاده وأسرته تفرقوا ولكنه ظل مقاوما وساكنا في أنقاض بيته الذي يقع وسط بيوت أسرته وإخوانه التي أصبحت جميعها أثرا بعد عين.

وكشف البرنامج أن إسرائيل عمدت إلى تدمير مصانع البناء والمنشآت الاقتصادية التي كان يمكن أن تساعد في عملية الإعمار.

وعبر الصحفي محمد أبو جياب عن أسفه الشديد لقتامة الصورة في القطاع حتى الآن، وأكد أن العديد من المنشآت المرتبطة بالقطاع الإنشائي مدمرة تماما، الأمر الذي يجعل الوضع المستقبلي غير واضح المعالم.

ووصف خطة منسق الأمم المتحدة السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط روبيرت سيري بأنها تهدف إلى إعادة هيكلة الحصار الإسرائيلي تحت غطاء وشرعية الأمم المتحدة، وذلك بالسيطرة والمراقبة والمتابعة لكل مواد البناء الواردة إلى قطاع غزة.

وأوضح أبو جياب أن عملية المتابعة تبدأ منذ طلب مواد البناء وحتى تسليمها للمواطن ومتابعة استخدامها تحت إشراف أمني إسرائيلي، الأمر الذي يضع عملية إعادة الإعمار في المحك.

video

مراقبة دقيقة
ومن داخل أحد مراكز توزيع الإسمنت بغزة، كشف سامي أبو عبيد -مدير المركز- أنهم يقومون بتوزيع الإسمنت للمتضررين وتتم الموافقة على إدخال الإسمنت من الجانب الإسرائيلي والفلسطيني، كما تتم مراقبة الصرف بدقة شديدة تجعل من المستحيل عليه أن يأخذ كيسا من الإسمنت لاستخدامه الشخصي.

من جهته، أوضح المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عدنان أبو حسنة أن الأوضاع مأساوية وتتدهور كل ساعة في القطاع، وأكد أن توقف عملية الإعمار يعتبر المشكلة الكبرى التي تواجه سكان القطاع، وأشار إلى فشل محاولات جلب الأموال رغم الوعود المقدمة من بعض الجهات.

ودعا دول العالم وجميع المعنيين إلى ضخ المزيد من الأموال إلى القطاع والسماح بدخول مواد البناء حتى لا يتعرض سكان القطاع إلى العديد من الكوارث، على حد تعبيره.

وشكى العديد من أرباب الأسر الذين دمرت منازلهم إبان العدوان الإسرائيلي من الأحوال الصعبة التي تواجههم في ملاجئ الأونروا، ولجأ صاحب المنزل المدمر معتصم دلول إلى بدائل أخرى غير تقليدية لبناء بيت نموذجي من مواد بناء بديلة مثل الصفيح والخشب، بعد أن رفض السكن في الملاجئ.

وكيل وزارة الإسكان والأشغال العامة ناجي سرحان عبر عن وجهة النظر الحكومية، وقال إن خطة سيري تعتبر أفضل ما يمكن الحصول عليه في الوقت الحالي رغم أن الحكومة ترفضها، وأضاف أن الوزارة بدأت في إزالة حوالي 70 ألف طن من الركام، وطرحت سلسلة من العطاءات لإزالة الركام والأنقاض في العديد من الأماكن بقطاع غزة.

اسم البرنامج:  الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: إعادة إعمار غزة.. المعوقات والآمال

مقدم الحلقة:  تامر المسحال

ضيوف الحلقة:  

- محمد أبو جياب/رئيس تحرير جريدة الاقتصاد في غزة

- سامي أبو عبيد/مدير مركز توزيع إسمنت في غزة

- عدنان أبو حسنة/المستشار الإعلامي للأونروا

- معتصم دلول/صاحب منزل دُمر خلال الحرب

- ناجي سرحان/وكيل وزارة الإسكان والأشغال العامة

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 21/2/2015

المحاور:

- تحديات إعادة إعمار غزة

- كميات قليلة من مواد البناء

- حال الأسر الفلسطينية في مراكز الإيواء

- مستقبل الإعمار في ضوء خطة سيري

تامر المسحال: أكثر من خمسة أشهر مرت على انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة المُدمرة على قطاع غزة، شهورٌ مرت ولم يتغير واقع الحال على الأرض واقعٌ مأساويٌ على كافة الأصعدة إنسانياً واقتصاديا وسياسياً، يُهدد بحسب كثيرين بانفجار الأوضاع من جديد، أهلاً وسهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج الاقتصاد والناس أقدمها لكم من غزة المُحاصرة التي ما تزال تعيش على آثار ما خلفته الحرب من دمارٍ وخراب. حرب الواحد وخمسين يوماً تركت دماراً كبيراً في غزة ما يزال على حاله حيث دمرت الحرب أكثر من 100 ألف منزل فلسطيني بشكلٍ كليٍ أو جزئي وتركت ما يزيد عن 11 ألف فلسطيني يعيشون في مراكز الإيواء بعد أن عجزوا عن إيجاد بدائل لمنازلهم المدمرة، اقتصاديا سوت إسرائيل بالأرض أكثر من 500 منشأةٍ اقتصادية حيوية ما رفع نسب البطالة في غزة إلى ما يزيد عن 60%، ما وصل غزة من أموال المانحين بعد الحرب حتى الآن ما يقرب من  135 مليون دولار فقط من أصل ما يزيد عن 5 مليار وُعد بها الفلسطينيون بعد الحرب خلال مؤتمر المانحين الدولي في القاهرة في أكتوبر الماضي.  نحن هنا في حي الشجاعية الذي يقع على الحدود الشرقية لمدينة غزة وهذا الحي لمن تابع أحداث وتفاصيل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة تابع حجم الدمار الهائل الذي تعرض له هذا الحي جراء القصف الجوي والبري الإسرائيلي بالإضافة أيضاً إلى المجزرة المُروعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في هذا الحي، بحق الشجاعية يُعد نموذج للواقع المأساوي لمناطق قطاع غزة المختلفة من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، في هذه الحلقة نقترب من هموم العائلات الفلسطينية التي دُمرت منازلها خلال الحرب، إلى أين وصلت مطالبهم وأيضاً مناشداتهم والوعود التي وُعدوا بها دولياً وإقليمياً لإعادة إعمار منازلهم، نحن ندخل إلى ما يشبه الغرفة من الصفيح هنا في هذا الحي على أنقاض أحد المنازل المُدمرة، معنا الحاج أبو زياد السلام عليكم.

أبو زياد: عليكم السلام ورحمة الله.

تامر المسحال: يعطيك العافية حج.

أبو زياد: الله يعافيك أهلا وسهلا.

تامر المسحال: أبو زياد العجلة؟

أبو زياد: أي نعم.

تامر المسحال: تشرفنا عم أبو زياد، يعني أنت عايش في هذا المكان؟

أبو زياد: أنا عايش في المكان هذا وما بطلع من هنا، كل يوم بالدار أشوف البيت وأظل أطلع عليه.

تامر المسحال: دخل الشتاء والمطر؟

أبو زياد: إحنا ما يهمنا درينا على المطر وعلى الطخ وعلى صوت الرصاص مبسوطين وبنام.

تامر المسحال: لحالك عايش بهذه الغرفة؟

أبو زياد: لحالي.

تامر المسحال: وين الأولاد؟

أبو زياد: الأولاد مفعفطين كل واحد بجهة ساكن.

تامر المسحال: في مناطق مختلفة.

أبو زياد: مختلفة كلهم بالإيجارات حتى المرة كمان دشرتها هي والولد تنام لحالهم غاد أنا بطلع من هنا إلا كل يوم أشوف بيتي إن شاء الله بتعمر وبعدها نرجع هنا كمان ما تعمر بردو بدنا نضل نجوز أولادنا ونخلف أولاد أولادنا وبردو بنضلنا مقاومين.

تامر المسحال: طب يا حج أبو زيد فرجينا على المنطقة حتى نشوف أكثر؟

أبو زياد: تفضل.

تامر المسحال: هذا أنت مش بيت واحد أكثر من بيت صح؟

أبو زياد: عندي هنا أنا عندي هذا بيتي في 6 شقق وفي الست شقق في عندي حوالي خِلفه 40 واحد بقلب الدار.

تامر المسحال: أخواتك كمان بيوتهم دُمرت؟

أبو زياد: وجماعتي.

تامر المسحال: أولاد عمك؟

أبو زياد: أولاد عمي، هذا منه هي بيته تدمر غاد عند الكباسة واقعة داره وأخوي هنا داره تعال من هنا أفرجيك من هنا، هي بيتنا هذا بيتي هذا بيتي هذا الباب يبدأ من هنا وهذا بيت أخوي كمان، عليه صورة الشهيد .

تامر المسحال: ابنك شهيد بردو؟

أبو زياد: هو بسام سالم العجلة.

تامر المسحال: الله يرحمه.

أبو زياد: وهذه دار أخوي وهداك دار عمي، المربع هذا كله.

تامر المسحال: طب يا حج كثير وعود إنه رح يعمروا بيوتكم ومساعدات للناس اللي دُمرت بيوتها إيش صار معكم؟

أبو زياد: والله أدينا نسمع اللي بنبات فيه نصبح فيه.

تحديات إعادة إعمار غزة

تامر المسحال: إسرائيل عمدت خلال الحرب إلى تدمير المنشآت الاقتصادية الحيوية والمصانع الإستراتيجية ومن بينها مصانع البناء والإنشاءات والتي من المفترض أن تعمل في إطار عملية إعادة الإعمار ما يضع واحد من التحديات أمام مجمل مسيرة إعادة الإعمار، لنقترب من الوضع الاقتصادي الصناعي وتحديات إعادة الإعمار مع السيد محمد أبو جياب وهو رئيس تحرير جريدة الاقتصادية، سيد محمد أكثر من خمسة أشهر لا إعمار بدأ ولا حتى المصانع المُفترض أن تقوم بعملية الإعمار أُعيد إعمارها، كيف ترى التحديات أمام هذه المسيرة من إعادة الإعمار هل باتت مسيرة مستحيلة في ظل كل هذه التحديات؟

محمد أبو جياب/رئيس تحرير جريدة الاقتصاد في غزة: يعني للأسف الشديد أعتقد أن الصورة قاتمة في قطاع غزة وأن التحديات كبيرة وأن المعوقات بدأت تزداد يوماً بعد يوم، نحن نتحدث عن أكثر من 560 منشأة صناعية في قطاع غزة مدمرة منها 3 أهم قطاعات أو أهم 3 قطاعات من هذه الصناعات التي تلزم عملية إعادة الإعمار مُدمرة بشكل شبه كامل نتحدث عن أكثر من 150 منشأة ذات بُعد وعلاقة بالصناعات الإنشائية المرتبطة بشكل كبير في عملية إعادة الإعمار هي مدمرة بشكل كامل، نتحدث عن أكثر من 150 مؤسسة صناعية مُدمرة ذات علاقة بصناعات تكميلية أيضاً لعملية الإعمار كل هذه المكونات تعطي انطباعاً وصورة أكثر سوداوية عن المستقبل القادم لغزة.

تامر المسحال: سيد محمد كما نعرف أن مُجمل ملف الإعمار هو مُرتبط بخطة المنسق الخاص السابق للأمم المتحدة روبرت سيري المسؤول عن ملف الإعمار ووضع خطة إعادة الإعمار، حتى نُقرب المشاهد من المشهد ما هي خطة سيري وما هي تفاصيلها وما هي بنودها العملية على أرض الواقع؟

محمد أبو جياب: يعني أولاً خطة السيد روبرت سيري هي خطة تعيد هيكلة الحصار الإسرائيلي في غطاء وشرعية دولية تتبناها الأمم المتحدة تمارس بموجبها من خلال نظام مُحوْسب مجموعة من وسائل السيطرة والمتابعة والمراقبة على كل ما له علاقة بمواد الإعمار الواردة إلى قطاع غزة بدءاً من طلب هذه المواد وصولاً إلى تسليمها إلى المواطن وفيما بعد أيضاً تقوم ما يسمى بأطقم المراقبة من خلال منظمة الأمم المتحدة للمراقبة اليونست بمتابعة استخدام هذه المواد كل هذه الإجراءات ذات علاقة بمتطلبات أمنية إسرائيلية وبتساوق دولي يؤدي بشكل كبير إلى تعقيد عملية إعادة الإعمار إلى أبعد الحدود التي قد تستغرق بموجبها عملية إعادة الإعمار عشرات السنوات، نحن نتحدث عن مُجمل ما دخل من مواد الإعمار من لحظة توقف الحرب وحتى هذا اليوم نحن نتحدث عن 38 ألف و 800 طن فقط بمعدل إدخال هذه الكمية تعادل إدخال 10 أيام من احتياجات  قطاع غزة فقط.

كميات قليلة من مواد البناء

تامر المسحال: في واقع الأمر فإن كميات قليلة من مواد البناء دخلت إلى قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة بعد انتهاء الحرب بعد سريان أيضاً خطة المبعوث أو المُنسق السابق للأمم المتحدة روبرت سيري، هذه المواد دخلت عبر معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي وهو المعبر الذي تتحكم إسرائيل من خلاله في دخول أو منع أي من الاحتياجات الإنسانية في ظل أن المعابر الأخرى مغلقة ومن بينها معبر رفح مع مصر، نحن في داخل أحد مخازن ومراكز توزيع الإسمنت للمواطنين الفلسطينيين ومعنا السيد سامي أبو عبيد وهو مدير إحدى شركات الإسمنت ومدير هذا المخزن.

سامي أبو عبيد/مدير مركز توزيع إسمنت في غزة: أهلاً وسهلاً.

تامر المسحال: سيد سامي كيف تصف واقع الحال يعني كميات قليلة وآليات للمراقبة أصعب في التوزيع أيضاً؟

سامي أبو عبيد: إحنا مركز توزيع في قطاع غزة نوزع أسمنت للناس المتضررين أثناء الحرب، وفي عنا نظام يعني System أوروبيين بيجوا يراقبوا علينا وبيجوا بعدوا الإسمنت يوم بيوم ندخل البضاعة عن طريق System بتيجي الموافقة من الجانب الفلسطيني بعدين من الجانب الإسرائيلي بعدين يوافق علينا وبنجيب البضاعة تاعتنا.

تامر المسحال: طيب سيد سامي بصراحة أنت هلأ في مخزنك بس كأنه المخزن مش ملكك هو كل الناس مراقباك؟

سامي أبو عبيد: ما بقدر آخذ كيس أسمنت أنا إلي بدي أبني بيت مش قادر أبني، أنا إلي إلي شخصي شخصي بدي أبني بيت بترجى في ألله بس بقولهم بس أبني بيت عشان يعطوني أسمنت وأنا وين أروح، أنا مش قادر آخذ.

تامر المسحال: تأخذ كيس من المخزن؟

سامي أبو عبيد: مش قادر آخذ، إلي هذا مش قادر آخذ منه كيس.

تامر المسحال: بسبب الآلية المعقدة؟

سامي أبو عبيد: آه الآلية بقولك هذول للناس المتضررين وأنتم مضيتم على هذا الموضوع.

تامر المسحال: ويعني من ضمن التعقيدات أيضاً واضعين كاميرات هذه ايش وظيفتها الكاميرات؟

سامي أبو عبيد: الكاميرات هذه مراقبة على الأسمنت، يعني مثلاً الإسمنت هذا تحمل طيب لمين تحميل ولوين وكيف تحمل وليش تحمل يرجعوا للكاميرا.

حال الأسر الفلسطينية في مراكز الإيواء

تامر المسحال: وللتعرف على الوضع بلغة الأرقام من وجهة نظر المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة معنا السيد عدنان أبو حسنة وهو المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، سيد عدنان أنتم المؤسسة الدولية الأكبر العاملة في قطاع غزة الأونروا بلغة إحصائياتكم كيف يبدو الوضع من أوضاع النازحين الصعبة وأوضاع قطاع غزة بعد انتهاء الحرب؟

عدنان أبو حسنة/المستشار الإعلامي للأونروا: يعني بصفة عامة أوضاع قطاع غزة هي أوضاع مأساوية، الأوضاع تتدهور في كل ساعة في قطاع غزة بصورة دراماتيكية غير مسبوقة هناك 120 ألف مواطن بلا بيت على الإطلاق لدينا هنا في مدارس الأونروا حتى الآن 10 آلاف و200 مواطن موجودون في 15 مدرسة من مدارس الأونروا نقدم لهم مساعدات غذائية ورعايات طبية ونفسية ولكن القضية الكبرى الآن هو توقف عملية الإعمار في قطاع غزة لا توجد أموال لمواصلة هذه العملية التي بدأت في إصلاح الأضرار البسيطة، في مؤتمر الإعمار في القاهرة الذي عُقد في أكتوبر الماضي نحن طالبنا 724 مليون دولار من أجل إعادة بناء 96 ألف للاجئين الفلسطينيين مدمرة في قطاع غزة، للأسف الشديد لم يصل من هذا المبلغ إلا 135 مليون دولار كل المحاولات حتى اللحظة من أجل جلب أموال مرة أخرى لم تكن ناجحة هناك وعود هناك اتصالات مستمرة ولكن هذا اضطرنا اضطررنا إلى أن نوقف أو نُعلق المساعدات المالية المقدمة إلى عشرات آلاف الأسر التي تتضمن بدل الإيجارات لآلاف الأسر وأيضاً عشرات آلاف العائلات كانت تتسلم دفعات لإصلاح المنازل الدفعة الثانية والثالثة وهكذا وللأسف الشديد كل هذا الموضوع توقف تماماً.

تامر المسحال: بالنسبة لموضوع خطة سيري وأنتم كالأمم المتحدة طرف رئيسي أساسي والخطة طالت الكثير، طالها الكثير من الانتقاد والاستهجان والغضب؟

مستقبل الإعمار في ضوء خطة سيري

عدنان أبو حسنة: يعني القضية تتعلق بالأساس بالأموال الأموال غير موجودة الأموال غير موجودة على الإطلاق ولكن الخطة فيما يتعلق بإصلاح الأضرار البسيطة كانت تعمل يعني بصورة جيدة ولكن عندما نتحدث بموضوع عن إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة نعتقد أن الأمر يحتاج إلى أموال أكثر يجب أن تُضخ أموال هائلة في قطاع غزة وفي نفس الوقت في نفس موازاة هذا الموضوع أن تدخل مواد البناء بصورة أكبر، يجب على العالم على إسرائيل على كل من هو معني على الأقل أن يعطوا الناس شيئاً يخسروه ولكن أن تستمر الأوضاع بهذه الطريقة هو استمرار كارثي وبالتأكيد سيؤدي إلى نتائج لا يريدها أحد.

تامر المسحال: في ظل هذه الأوضاع  الصعبة المأساوية في قطاع غزة ما زال الآلاف من النازحين الفلسطينيين في مراكز الإيواء وهذه المراكز هي عبارة عن مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، نحن في واحد من هذه المراكز وهو من أصل 15 مركزاً على امتداد مناطق قطاع غزة المختلفة، في واقع الأمر الظروف صعبة خاصة أن الأونروا تواجه أزمة مالية خانقة وهذه الأزمة قادت هذه المؤسسة الدولية مؤخراً إلى تعليق جميع مساعداتها المالية لجميع العائلات التي دُمرت منازلها خلال الحرب الأخيرة، حتى نقترب من الصورة أكثر رح ندخل إلى إحدى هذه الغرف في هذا المركز لنقترب عن صورة المعاناة في هذه الغرفة ومع هذه العائلة التي دُمر منزلها وتقطعت بها سُبل العيش سوى المكوث في هذا المركز.

أب فلسطيني في مركز الأونروا: سجن رسمي هذا سجن ومش قادرين نطلع منه لأنه فش حدا سائل، فش أي مسؤول ولا أي حكومة ولا أي تنظيم ولا أي حدا من يوم أجينا هنا إلنا 7 شهور ولا حد زارنا في المكان هذا هم ناسيين حالهم برا ولا شو الدعوة؟ مش عارفين إنه في ناس هنا من يوم الحرب لليوم موجودة هنا .

أم فلسطينية في مركز الأونروا:  زي ما أنت شايف أنا وأولادي السبعة نعيش في الغارفة هذه يعني برضي مين؟ برضي أي حكومة برضي أي وزير؟ برضي أي شعب الشيء هذا صعب، أنا أولادي مستواهم السنة هذه بالمرة تدمر مش عارفين يدرسوا، فيش لا أكل زي الخلق لا شرب زي الخلق لا، إحنا أبوهم عامل والعامل أنت عارف يعني قد ما يوفر آخر الشهر مش سيعيشنا العيشة الصح، برد متنا من البرد مسافة الحمام لما ست من الستات تطلع على الحمامات مسافة  بنص الليل هذا صعب ما حد برضاها على ابنته على زوجته الكلام هذا يعني إيش أوصف لك.

بنت في مركز الأونروا: أعطوني أعطوني لقب لاجئ سرقوا سرقوا بلادي أهانوا، أهانوا كرامتي هل هل هل هناك أفضل من بلدي وأنا في أحزاني أتذكر دوماً داري التي بها نشأتي وأشعر لها بدموعٍ وأسكن في خيمتي، سأعود وبيدي مفتاحي سأعود إلى أحياء فلسطين إلى أحياء فلسطين.

تامر المسحال: في ظل هذا الواقع الصعب لكن هناك أيضاً نماذج من التحدي، التحدي لإستمرار الحياة رغم كل المعيقات والصعوبات، ومشاهد هذا التحدي ماثلة في أكثر من زاوية في قطاع غزة، نحن ندخل إلى هذا المنزل الذي أنشأه أحد المواطنين الذين دُمرت منازلهم خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، هذا المنزل يقع في حي الزيتون هذه العائلة رفضت أن تذهب إلى مراكز الإيواء أو أن تسكن في البيوت المُتنقلة الكرافانات التي تم تسليمها من بعض المؤسسات الدولية وأنشأت هذا المنزل، لنتعرف عن كيفية إنشاء هذا المنزل وهذه الصورة من التحدي معي السيد معتصم دلول وهو صاحب هذا المنزل، سيد معتصم أنشأتم هذا المنزل هل لك أن توضح لنا كيفية إنشاء هذا المنزل وإيش المكونات التي استخدمتموها والمواد في ظل عدم وجود إسمنت وعدم وجود مواد بناء؟

معتصم دلول/صاحب منزل دُمر خلال الحرب: الجدران بشكل أساسي من الخارج صفيح معدني من الداخل جبس بين الصفيح والجبس في طبقة فلين يعني عازل من الحرارة والبرودة في الشتاء وعازل للصوت أيضاً، بعدين السطح بين الدور الأول والثاني قوامه بشكل أساسي خشب.

تامر المسحال: بس لكن ربما يكون هذا مُكلف في ظل هذه الأجواء، كم يُكلف هذا، بناء مثل هذا البيت؟

معتصم دلول: بصراحة هو يعني التكاليف لم تكن يعني مثل تكاليف البيوت المبنية من مواد البناء التقليدية الإسمنت وغيره تقريبا التكلفة نصف تكلفة البيت المبني من الإسمنت بنفس الحجم.

تامر المسحال: أديش التكلفة؟

معتصم دلول: التكلفة تقريباً 20 ألف دولار بكون سوبر لوكس، لم نجد أفق لإعادة الإعمار يعني توقعنا أن تطول بشكل كبير فترة التشرد فأثرنا أن نفعل شيء لنسكن يعني والسبب الثاني أن يكون هذا البيت يعني نموذج للمتضررين الآخرين الذين يسكنون في مراكز الإيواء أو في الشوارع أو في الخيم.

تامر المسحال: إذاً أسئلةٌ كثيرة تحتاج إلى إجابات حول عملية إعادة الإعمار وأيضا مطالبات أكثر من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم وحيدين في مواجهة كل هذه التحديات والتعقيدات والخلافات، وفي محاولةٍ لأخذ إجابات على بعض هذه الأسئلة وعلى بعض هموم الناس ومناشداتهم معنا وكيل وزارة الإسكان والأشغال في حكومة التوافق الوطني المهندس ناجي سرحان، يعني سيد ناجي رصدنا واقع صعب ظرف مُؤلم في غزة والحال على حاله بعد انتهاء الحرب أنتم كجهة شاركتم في تنفيذ خطة روبرت سيري لإعادة إعمار غزة كيف تقولون في ظل هذه الأجواء وكل هذه الانتقادات لهذه الخطة لإعادة الإعمار؟

ناجي سرحان/وكيل وزارة الإسكان والأشغال العامة: طبعاً يعني إحنا كوزارة أشغال عامة وإسكان يعني إحنا ليس مع الخطة وإنما نرى أن الحكومة الفلسطينية يجب أن تتولى المعابر وتتولى يعني المراقبة على صرف الأسمنت وعلى عملية الإعمار، لكن للأسف أن هذه الخطة يعني كما قيل لنا هي أفضل ما كان يعني هذا هو أفضل الممكن هذا ما وافقت عليه إسرائيل والأمم المتحدة جاءت لتساعد ولكن يعني وجهة نظرنا أن هذه الآلية ما زالت آلية عاجزة لا تصلح لعملية إعادة إعمار نحن نحتاج إلى فتح ما يزيد عن 5 معابر وهي المعابر التي كانت قبل ذلك لتعمل بكامل طاقتها حتى نستطيع إعادة الإعمار في 3 سنوات حسب الخطة التي وضعتها الحكومة ولكن بهذه الآلية أنا أعتقد إننا نحتاج إلى عشرات السنوات وهذا ما أقرته معظم مؤسسات الأمم المتحدة.

تامر المسحال: بالنسبة لعمليات إزالة الركام لأنه هذا كله ركام وهذا الدمار يؤثر على البيئة وأيضا خطر على الناس اللي يمشوا في الشوارع واللي عايشين بعضهم ما زالوا في هذه الأماكن، هل أنتم سوف تبدءون بخطة في إزالة الركام وتستمرون في هذا الأمر؟

ناجي سرحان: بدأنا يعني حتى الآن أزِلنا ما يزيد عن 70 ألف طن من الركام بدأنا في مناقصة في غرب في شرق مدينة غزة ثم الآن يعني تم  ترسية عطاء على غرب مدينة غزة ومنقطة بيت حانون وعطاء آخر على المنطقة الوسطى والآن في طور طرح سلسلة من العطاءات لمنطقة خانيونس ورفح والمنطقة الشمالية وبالتالي يعني موجود الآن الأموال ونعمل مع UNDP في هذا الجانب هناك ما يزيد عن 13 مليون دولار متوفرة لعملية إزالة الأنقاض وبالتالي يعني بدأناها منذ.

تامر المسحال: ولكن يعني لماذا بطيئة ما هو المُعيق أمام ذلك؟

ناجي سرحان: السبب الأول اللي هي توفر الأموال اللازمة لعملية إزالة الأنقاض لأنه كل شيء يترتب على أموال للأسف أموال المانحين، الجزء الآخر وهو الآليات يعني كما معروف قطاع غزة يعاني وما زال من حصار شديد الآليات الموجودة آليات مهترئة وبالتالي حتى المقاول الذي بدأنا به يعني كان أداؤه ضعيف بسبب الآليات وتم يعني البدء فيه مع مقاول آخر لتسريع عملية إزالة الأنقاض.

تامر المسحال: فيما رصدناه سيد ناجي سواء من الناس آلاف العائلات المتواجدة في مراكز الإيواء أو أيضاً الذين سلمتموهم البيوت المتنقلة من الكرافانات هل نستطيع أن نقول أن الحكومة في ظل كل هذه الاحتياجات هي عاجزة عن توفير احتياجات الناس في ظل هذه المطالب الكبيرة وأيضاً عدم وصول أموال المانحين؟

ناجي سرحان: أكيد نعم الحكومة عاجزة لأنه كما هو معروف الحكومة تعيش على أموال الدول المانحة وبالتالي عندما لا تأتي هذه الأموال لا تستطيع فعل شيء.

تامر المسحال: هي إذاً صورةٌ تُعبر عن حال غزة وواقعها المأساوي، صورةٌ تحكي حجم الألم والدمار الممزوج بالغضب والاحتقان جراء تأخر إعادة الإعمار لكن رغم كل ذلك لا تغيب صورة الحياة والصبر والصمود والإصرار والأمل في مستقبلٍ قادم تُكسر فيه قيود الحصار وتعود غزة أجمل وأبهى وأقوى بلا حروبٍ ولا دمارٍ ولا حصار،  إلى اللقاء.