أثر تراجع أسعار النفط الكبير خلال العام 2015 على الوضع الاقتصادي في الدول العربية، وتهاوت الكثير من العملات العربية مقارنة بالعملات الأجنبية، يضاف إليها حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي في دول الربيع العربي.

حلقة (26/12/2015) من برنامج "الاقتصاد والناس" سلطت الضوء على أداء الاقتصادات العربية عام 2015 في ضوء التراجع الكبير لأسعار النفط، وتساءلت عن التحديات الاقتصادية التي تنتظر المواطن العربي عام 2016.

فقد تراجعت أسعار النفط بنحو 60% منذ العام 2014 ، مع العلم أن متوسط أسعار النفط عام 2015 يقل بنحو 50 دولارا للبرميل عن مستوياتها عام 2013.

وتشير الأرقام إلى أن الجزائر سجلت عجزا في موازنتها عام 2015 قدر بـ52 مليار دولار، ليحتل هذا البلد المرتبة الأولى عربيا في هذا المجال، أما تونس فسجلت عجزا بلغ أربعة مليارات دولار.

أما قطر فسجلت عجزا في ميزانيتها بقيمة 12.8 مليار دولار، وذلك لأول مرة منذ 15 عاما.

وحسب المنظمة العربية للعمل تقدر نسبة البطالة في أوساط الشباب العربي بـ30% مقابل 13% عالميا.

عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر محمد العبيدلي أوضح أن تراجع أسعار النفط أثر سلبيا على الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، لكن هذا التراجع أثر إيجابيا على القطاع الخاص الذي ستكون له مساهمة أكبر في الدخل القومي.

من جهته، قال رئيس قسم المالية والاقتصاد بجامعة قطر، د. رامي زيتون إن الدول المصدرة للنفط ومنها دول الخليج تأثرت بشكل كبير جدا بسبب تراجع أسعار النفط، وظهر ذلك على صعيد برامج التنمية.

وبشأن تأثر تراجع أسعار النفط على دول الربيع العربي، قالت الباحثة الاقتصادية الدكتورة فلورانس عيد إن عدم الاستقرار السياسي والأمني هو الذي أثر على قطاع السياحة في هذه الدول مثل تونس ومصر، ودعت إلى ضرورة توفير الاستثمار الخارجي في هذه الدول.

سنة قاسية
وفي تقييمهم لوضعهم الاقتصادي خلال العام 2015، أجمعت عينة من المواطنين العرب الذين تحدثوا لحلقة "الاقتصاد والناس" على أن العام الذي يوشك على الانقضاء كان قاسيا جدا، حيث ارتفعت خلاله أسعار المواد الغذائية، وانهارت فيه أيضا العملات مقابل العملات الأجنبية كالدولار.

أما بشأن التحديات التي تواجهها الاقتصاديات العربية عام 2016، فتحدث المستشار الاقتصادي، بشير الكحلوت عن استمرار تراجع أسعار النفط خلال العام المقبل، بينما أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر د. خالد العبد القادر إلى أن تقلص أسعار النفط وهبوطها سيكون له أثر على الإنفاق الحكومي وعلى النشاط الاقتصادي بشكل عام في الدول العربية.

ويذكر أن الاقتصادات العربية سجلت نموا بنسبة 2.8%  عام 2015. ويتوقع صندوق النقد العربي نموا بنسبة 3.5% عام 2016.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: تقييم الاقتصاديات العربية عام 2015

مقدم الحلقة: مراد بو علام الله

ضيوف الحلقة:

-   محمد العبيدلي/ عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر

-   فلورانس عيد/ باحثة اقتصادية

-   رامي زيتون/ رئيس قسم المالية والاقتصاد بجامعة قطر

-   بشير الكحلوت/ مستشار اقتصادي

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 26/12/2015

المحاور:

-   تراجع أسعار النفط بنحو 60%

-   انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة عام 2015

-   تفاقم الفقر والبطالة وغلاء المعيشة

-   تراجع أسعار صرف العملات

مراد بو علام الله: وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سنة 2015 بالسنة المليئة بالمعاناة الإنسانية ومآسي المهاجرين، معاناةٌ ومآسٍ كان للعالم العربي وافرُ النصيب منها وذلك مع استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في الكثير من البقاع العربية، فكيف أثر كل ذلك على مختلف مناحي الاقتصادات العربية وحياة الفرد العربي تحديدا، كيف أثر تراجع أسعار النفط الكبير على سياسة الحكومات العربية وكذلك خطط الإنفاق على برامج التنمية؟ لماذا تهاوت أسعار الكثير من العملات العربية مقابل العملات الأجنبية؟ وما هي تركة العام 2015 اقتصاديا للعام 2016؟ أسئلة نحاول الإجابة عنها في هذه الحلقة الخاصة من الاقتصاد والناس التي نخصصها لتقييم أداءات الاقتصادات العربية في العام 2015، أهلا بكم.

في العالم العربي 30% من الشباب يعانون من البطالة بسبب اضطراب الأوضاع في المنطقة حسب تأكيدات المنظمة العربية للعمل وذلك مقارنة 13% هو متوسط نسبة البطالة بين الشباب عالميا، كما توقع البنك الدولي استقرار معدل النمو الاقتصادي عند 2.2% في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام 2015، تراجع أسعار النفط بواقع 60% منذ منتصف العام 2014 شكل أبرز التحديات بالنسبة للدول العربية المصدرة للنفط خلال العام 2015 هذا بالإضافة إلى اضطراب الأوضاع الأمنية في كل من ليبيا والعراق واليمن، في الجزائر تم توقع تسجيل عجز في الموازنة 52% مليار دولار في العام 2015 نتيجة تراجع الإيرادات النفطية لتحتل بذلك الجزائر المرتبة الأولى عربيا من حيث عجز الموازنة، في تونس ارتفع عجز الموازنة إلى أربعة مليارات دولار وبواقع 5% نتيجة ارتفاع النفقات وتراجع الإيرادات وهو ما دفع البنك الدولي لتحرير تونس ودعوتها لخفض الدعم وتقليص النفقات كذلك.

تراجع أسعار النفط بنحو 60%

*سيد محمد العبيدلي باعتقادكم هل يمكن اعتبار تراجع الأسعار النفط شيء ايجابيا أم سلبيا بالنسبة لاقتصادات العربية خاصة المعتمدة على الصادرات النفطية؟

محمد العبيدلي/ عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر: والله إذا أردنا الحقيقة فأنا من وجهة نظري هي سلبية وايجابية، من الناحية السلبية إذا تكلمنا عن الناحية السلبية الآن التي هي مؤثرة على ميزانيات الدول وخاصة دول مجلس التعاون الاعتماد كان فيها بشكل كبير على النفط والغاز، وكما رأينا الآن التي هي في الميزانيات وفيما يتعلق بتخفيض الميزانيات التشغيلية اليوم أنا أعتقد إذا أتكلم من منظور القطاع الخاص فباعتقادي أنها ممكن أن تكون إيجابية بحيث أن القطاع الخاص يكون له مساهمة بنسبة أكبر فيما يتعلق بالدخل القومي أو الدخل المحلي للدولة نفسها بحيث أنت تعتمد كثيرا في الأول كانت الرفاهية موجودة أكثر والصرف أكثر في بعض المشاريع يمكن حتى دراستها لا يكون بتعمق فيها إلى أن تصل إلى النتائج الاقتصادية منها.

مراد بو علام الله: ما الذي يمكن فعله هنا من أجل مساعدة القطاع الخاص من جانب التمويل أو خلق حوافز تمويلية؟

محمد العبيدلي: مثلما قلنا أولا البداية يجب أن نتجه إلى التشريعات فيما يتعلق والقوانين بخلق شراكة حقيقية ما بين القطاعين وهذا الذي نحتاج له في دول مجلس التعاون تعطي دور أكبر بحيث أنك تشيل..، اليوم لما نحن نتكلم حتى عن ميزانية دولة قطر تكلمنا التخفيض أين كان؟ في التشغيل، التشغيل هذا ممكن يتجه إلى القطاع الخاص.

مراد بو علام الله: إذا ما تحدثنا عن انعكاس انخفاض أسعار النفط في الدول المصدرة لهذه المادة على الناس على الأفراد العاديين، هل نلمس أي تأثير سلبي؟

محمد العبيدلي: هنا بالعكس كفكر عام وفي نفس الوقت نرجع مرة ثانية كقطاع خاص، اليوم لماذا نتجه إلى تجارة التجزئة اليوم بدل ما تصدر أنت فقط كمواد خام ومواد أولية للخارج لا تستفيد منها بالنهاية تقدر أنت تعمل لها قيمة مضافة وتحولها إلى اتجاه تجارة مصنعة وتجزئة على سبيل المثال اليوم نحن عندنا في دولة قطر، دولة قطر غنية بالنفط غنية بالغاز غنية بالميلامين بالبولي إثيلين غنية بالألمنيوم الحديد لماذا لا نعيد تصنيع هذه الأشياء وتشتغل فيها كل ما يتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة أو الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي هي تشكل أكثر من ضمن اقتصاديات العالم عموما.

مراد بو علام الله: شهدت دول ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي أوضاعا اقتصادية صعبة خلال العام 2015 عن هذه الأوضاع تحدثنا الدكتورة فلورانس عيد مؤسسة Arabia monitor للأبحاث الاقتصادية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة عام 2015

فلورانس عيد/ باحثة اقتصادية: كانت سنة صعبة وكانت سنة طبعا وضع السيولة فيها صار صعب مثلا في السوق المصري وفي السوق التونسي لأن الاستثمارات الخارجية خفت جدا ما يسمى FDI من ناحية ثانية هبوط سعر البترول ساعد هذه الدول ولكن لا يكفي هذا لا يكفي، لا بد من استثمار أقوى استثمار خارجي أقوى في هذه الدول حتى السيولة والعملة الصعبة تتوفر ويرجع النمو، أهم شيء ينقص دول الربيع العربي اليوم هو الاستثمار الخارجي وأيضا الاستقرار المحلي لهذا السبب مثلا قطاع السياحة في تونس لم يقدر أن ينمو مثلما لازم أن ينمو بهذه السنة 2015 ولكن الطلب على الاقتصاد السياحي بتونس كان ضئيل جدا لعدم وجود الاستقرار السياسي والأمني في البلد وكذلك في مصر، الآن عندك بلدان مثل ليبيا مرت بفترة صعبة ولا تزال ولكن عندما تستعيد قطاع البترول والإنتاج في قطاع البترول يعود الاقتصاد في ليبيا بطريقة سريعة.

مراد بو علام الله: دكتور رامي زيتون باعتقادك كيف أثر انخفاض أو تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية على معدلات الدعم التي تحظى به أسعار الوقود في العالم العربي؟

رامي زيتون/ رئيس قسم المالية والاقتصاد بجامعة قطر: في الحقيقة إن انخفاض أسعار النفط عالميا له تأثيرات متباينة على مواطني الدول العربية ولكن تختلف من دولة إلى أخرى لذلك المواطن في دولة مثل الأردن أعتقد أنه استفاد بشكل كبير جدا نتيجة انخفاض أسعار النفط لأنه تم عكس انخفاض أسعار النفط مباشرة على القوى الشرائية للمواطنين في دولة مثل الأردن بينما..

مراد بو علام الله: في بلد مثل الجزائر كان أعلن منذ بضعة أسابيع أنه سيخفض الدعم على الوقود والمشتقات النفطية؟

رامي زيتون: الجزائر هي دولة منتجه للنفط أما المثال الآخر هي مصر، مصر هي دولة مستوردة النفط فدولة مثل مصر مثلا المواطن لم يستفيد بشكل كبير جدا نتيجة لانخفاض أسعار النفط والسبب الرئيس أن الدولة هي التي تقوم بدفع فاتورة النفط ودعم النفط بشكل كبير لذلك قامت الحكومة المصرية بالاستفادة من انخفاض أسعار النفط بتحقيق وفورات نتيجة لانخفاض أسعار النفط.

مراد بو علام الله: لكن دكتور كيف كان تأثير انخفاض أسعار النفط على الإنفاق على برامج التنمية بالنسبة للدول المصدرة للنفط في العالم العربي؟

رامي زيتون: مما لا شك فيه أن الدول المصدرة للنفط قد تأثرت بشكل كبير جدا نتيجة لانخفاض أسعار النفط ولكن بدرجات متباينة حقيقة أن كل دول الخليج إجمالا هي معتمدة على النفط كسلعة رئيسية في اقتصادها فمما لا شك فيه لها تأثير سلبي على برامج التنمية في هذه الدول، وفي دول أخرى أيضا لجأت إلى ترشيد الإنفاق الحكومي في مواقع عديدة جدا وكذلك في مشاريع أدت إلى تقليص كذلك المشاريع.

مراد بو علام الله:  كذلك هناك تحدي آخر يواجه الحكومة العربية كما المواطن العربي وما يتعلق بتراجع القدرة الشرائية للمواطن العربي مع ارتفاع الأسعار وما إلى ذلك وهذا يجعلنا نتحدث عن التضخم.

رامي زيتون: السبيل الأمثل للحد من التضخم هو التوجه إلى تطعيم الاقتصاد المحلي بمصادر دخل وارتكازه واعتماده على إنتاج حقيقي.

تفاقم الفقر والبطالة وغلاء المعيشة

مراد بو علام الله: عام 2015 كان استمرار لمعاناة الأسر الفلسطينية في قطاع غزة مع استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع وإغلاق أنفاق التهريب التي كانت تشكل متنفس القطاع على العالم اقتربنا من عائلة غزاوية لرصد معاناتها في العام 2015 إليكم القصة.

جهاد أبو عواد/ عامل بناء عاطل عن العمل: أنا جهاد أبو عواد ساكن في مخيم الشاطئ وأشتغل عامل بناء، وما بشتغل بسبب أنه ما فيش اسمنت ما في حصمة فش شيء لنشتغل فيه، من يوم ما أنفرض الحصار على غزة ما في تحسن للناس واستنينا؛ والسنين اللي تجيء علينا نقول تتعدل بتتحسن كل ماله يزداد سوء، والله تجيء سنة 2015 و2014 واللي قبلها و2020 فش تحسن داخل البلد عنا هنا، بعد ما سكرت الأنفاق ما ضل أي شيء البؤس صار في الناس وفش عمل، تصورنا كمان السنين إلي تجيء أنه يتحسن الوضع أو شيء زي هيك، الوضع يزداد سوءا كُل ماله، بدي أشتغل أنا صحتي معي أنا لا أحتاج أحد أنا إذا في شغل راح أشتغل وبستر بيتي وبعيّش أولادي وأعيش حياة كريمة.

مراد بو علام الله: بعد فاصل قصير لا تذهبوا بعيدا وكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مراد بو علام الله: أهلا بكم مشاهدينا من جديد إلى هذه الحلقة الخاصة من الاقتصاد والناس التي نحاول أن نقيم من خلالها أداء العام 2015 اقتصاديا في المنطقة العربية، فكيف كان العام 2015 على جيوبكم سؤال طرحناه عليكم فكانت إجاباتكم.

[عينة من آراء المواطنين العرب بشأن أوضاعهم الاقتصادية]

مواطن فلسطيني 1: سنة 2015 كانت سنه قاسية من حيث الاقتصاد بالنسبة إلي.

مواطن فلسطيني 2: في بداية عام 2015 ارتفاع المحروقات والغاز والبنزين والسولار وثانيا أن المواد الغذائية كمان ارتفع أسعار الخبز بداية.

مواطن فلسطيني 3: 2015 بقت سنه الأسعار غالية، المحلات التجارية الملابس المطاعم كل شيء في رام الله غالي.

مواطن فلسطيني 4: السنة هذه الأسعار قاعدة ترتفع ارتفاع جنوني مش ارتفاع عادي بطل نلاقي شيء في الثلاجة نحطه، بصراحة يعني.

مواطنة فلسطينية: هذه السنة تقريبا يعني عادية متوسطة مش سيئة كثير ومش منيحة كثير.

مواطن سوداني 1: سابقا كانت العيشة سمحة هسه حاليا العيشة صعبة شديد.

مواطن سوداني 2: الأسعار صارت خيالية في السودان ما عليّ أنا يعني مع الناس الظروف كانت صعبة جدا والظروف سيئة رديئة.

مواطن سوري: أصبحت المعيشة الآن في سوريا ضنك على كل مواطن صاحب الدخل المحدود أو المتعيشين.

مواطن سوداني: عام 2015 مع جيوبنا ما كان رحيم زي ما قالوا.

مواطن سوري: انهيار الليرة ب 2015 شايف شلون كان كبير ما عاد لها قيمة شيلة شيلة، إذا كيلو البندورة 350 ليرة اليوم.

مواطن فلسطيني 5: عام 2015 كثير سيء عام 2014 أفضل منه بكثير الوضع الاقتصادي تعبان كثير.

مواطن فلسطيني 6: بدك تلحق الكاز ولا الغاز ولا تلحق ..، وإيجارات وتعرف الوضع كيف الله مستعان.

مواطن أردني 1: عدد الأردن صار 13 مليون لا كفاهم لا بندورة ولا بطاطا ولا بصل ولا ملابس.

مواطن أردني 2: الأوضاع ب2015 سيئة جدا صراحة أتوقع 2014 كان أفضل.

مواطنة تونسية: سنه عادية رغم بعض الصعوبات كما كل المواطنين يعرفها في تونس سنه Normal.

مواطن تونسي: العام صعب العام معناها ياسر المصاريف فيه ومع الدنيا غلاء تحس الدنيا غلاء.

مواطنة تونسية: ما فيش فلوس ما فيش دخل التونسي يخرج يدور ما يحصل.

مواطنة تونسية: زاد بالزاف الحوائج من ضمنهم المواد الاستهلاكية كان يستهلكوا في الحياة اليومية.

مواطنة تونسية: كانت غالية بالنسبة للناس كلها أكثر من السنوات الفارطة.

مراد بو علام الله: مشاهدينا لمناقشة أبرز ملامح العام 2015 اقتصاديا في العالم العربي يسعدنا أن نستضيف السيد البشير الكحلوت وهو المستشار الاقتصادي كما نستضيف الدكتور خالد عبد القادر وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر، مرحبا بكما دكتور والسيد بشير، أبدأ معك سيد بشير الكحلوت باعتقادك كيف كان تأثير تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية الذي كان كبيرا في العام 2015 على الدول العربية المصدرة للنفط؟

بشير الكحلوت/ مستشار اقتصادي: الدول العربية المصدرة طبعا أصيبت بحدث جلل لأن أسعار النفط في عام 2015 انخفض سعر نفط الأوبك إلى حوالي خمسين دولار للبرميل مقارنة بأعلى أو أكثر من 107 دولار في منتصف عام 2014، وكان الانخفاض حادا يعني يمكن خلال شهور قليلة وصل في يناير من العام 2015 بداية العام إلى مستوى 44 دولار للبرميل قبل أن يتحسن قليلا في الربع الثاني وفي الربيع ولكن الأمور صارت باتجاه معاكس بدءا من النصف الثاني من هذا العام وتحديدا في فترة الربع الأخير بحيث تسارع الانخفاض، الناس هي متخوفة من أنه إيران رح تنتج في القريب العاجل مع بداية السنة ومع رفع الحظر عليها.

مراد بو علام الله: بالفعل سيد البشير إذن هنا ألمس من كلامك تحذير وحذر من هذا الموضوع نشرك معنا الدكتور خالد، دكتور خالد كيف تتعامل الدول العربية في هذه الحالة وكيف تجد تعامل الدول العربية مع هذا الخطر الذي أشار إليه سيد بشير قبل قليل وهو تراجع الإيرادات النفطية التي تعتمد عليها بشكل كبير بفعل تراجع الأسعار لهذه المستويات المتدينة والتي كانت مفاجئة لكثيرين.

خالد عبد القادر/ أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر: هو بالفعل كثير من الدول العربية وخاصة الخليجية حكوماتها كانت تدخل عليها بشكل أساسي هذه الإيرادات النفطية القادمة من بيع النفط والغاز، والنشاط الاقتصادي عموما في الدول الخليجية والعربية يعتمد على الإنفاق الحكومي وبالتالي فإن تقلص أسعار النفط وهبوطها بشكل حاد كما ذكر الأستاذ بشير بهذه النسبة الكبيرة سيكون لها أثر على الإنفاق الحكومي ومن ثم على النشاط الاقتصادي في البلد.

مراد بو علام الله: لكن هناك عامل آخر يتعلق بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، أتوجه بسؤالي للدكتور خالد كيف ترى تأثير استمرار حالة التوتر أو عدم الاستقرار السياسي والأمني في الكثير من البقاع العربية على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة أو ما يعرف بـ FDI من وإلى المنطقة ؟

خالد عبد القادر: بالنسبة للتوترات الموجودة في المنطقة وخاصة دول الخليج الآن تعاني من مشكلة اليمن طبعا هي تدخلت في اليمن بهدف جلب الاستقرار مرة أخرى وطمأنة رؤوس الأموال حتى ترجع إلى الخليج وتستثمر في كلا القطاعات، بالنسبة للتوترات هذه فعلا هي مخاطر ورؤوس الأموال تخاف دائما من المخاطر...

مراد بو علام الله: رأس المال جبان..

خالد عبد القادر: نعم، لكن مع انخفاض أسعار البترول وانخفاض الإيرادات دول الخليج تحتاج لهذه الأموال حتى تعوض هذا النقص في رؤوس الأموال، ومن جهة أخرى التصنيف الائتماني يؤخذ في احتسابه الاستقرار السياسي وهذه رؤوس الأموال لا تأتي إلا إذا كان هنا استقرار وتصنيف ائتماني حتى تكون هناك القابلية للاستفادة من هذه رؤوس الأموال إذا قدمت إلى دول الخليج أو حتى الدول العربية.

مراد بو علام الله: نناقش موضوع التحديات أو أبرز التحديات التي ستواجه العالم العربي إن كان في المشرق أو في المغرب العربي في العام 2016، ما هي أبرز التحديات التي سيواجهها هذا العالم العربي امتدادا للعام 2015؟

بشير الكحلوت: هي أكبر التحديات أن يستمر انخفاض أسعار النفط الذي نحن بدأنا فيه، لو استمر هبوط النفط في عام 2016 ولو استمر لفترة أطول على غرار الثمانينات هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه الدول المصدرة للنفط في دول الخليج.

مراد بو علام الله: ماذا عن الدكتور خالد باعتقادك ما هو أبرز تحدي ستواجه الاقتصادات العربية؟

خالد عبد القادر: أنا أقترح دائما أنه يجب أن يكون هناك ناتج محلي إجمالي مستبعدا القطاع النفطي، حتى نركز على الأداء الاقتصادي من غير الناتج المحلي الإجمالي الذي فيه، الناتج المحلي الإجمالي لدينا مشوه بسبب وجود إيرادات البترول أو إنتاج البترول الخاص، فنحن لازم نركز على وجود ناتج محلي إجمالي بعيدا عن النفط والغاز.

مراد بو علام الله: دكتور خالد ما هو أبرز حدث اقتصادي باعتقادك حصل في العام 2015؟

خالد عبد القادر: عندك النفط والغاز الصخري أثروا على أسعار البترول، الشيء الثاني كان دخول اتحاد، دخول روسيا في القرم كان عامل في زيادة مخاطر الاستثمار عندنا مشكلة الصين، الصين أول سنة لها ينزل فيها معدل النمو الاقتصادي وعمل بلبلة في..

مراد بو علام الله: أعطيتني ثلاثة أحداث هي غاية الأهمية..

خالد عبد القادر: الرابعة الولايات المتحدة رفعت من سعر الفائدة وأيضا صارت أميركا الآن تسمح بتصدير البترول فهذه محطات مهمة.

مراد علام الله: لا أدري أن بقي لك شيء للسيد بشير كحلوت؟

بشير الكحلوت: طبعا على مستوى العالم العربي ككل نشعر بالتمزق مما يحدث في العالم العربي سياسيا وهو ينعكس على اقتصاديات هذه الدول.

تراجع أسعار صرف العملات

مراد بو علام الله: شهد العام 2015 تراجعات حادة لأسعار صرف العديد من العملات العربية وهو ما أثر بشكل سلبي على المستوى المعيشي للمواطن العربي، فما هي أبرز العوامل التي كانت وراء تلك التراجعات، الحسن بكر المستشار المالي الدولي يجيبنا على هذا السؤال.

الحسن بكر/ مستشار مالي: شهدنا خلال عام 2015 تراجع مجموعة كبيرة في العملات العربية متأثرة بمجموعة من العوامل كان أهمها العوامل الجيوسياسية التي أحاطت بالمنطقة في الشرق الأوسط وكذلك وجود بعض السياسات من البنوك المركزية التي أثرت أيضا على أسعار صرف هذه العملات كان من الواضح التراجع الكبير الذي شهدناه في الجنيه المصري خلال عام 2015 حيث تراجع بنحو 19% خلال العام ليصل في السوق الموازي أو ما يعرف بالسوق السوداء إلى ثمانية وخمس وأربعين جنيه لكل دولار أما على صعيد الجنيه السوداني فقد لاحظنا التراجعات الكبيرة التي شهدها الجنيه السوداني خلال السنة الجارية منذ بداية 2015 فقد الجنيه السوداني نحو سبعة ونصف في المائة، اليمن كانت حاله خاصة وشهدنا الريال اليمني يصل إلى أكثر من 270 ريال لكل دولار مقارنة ب214 ريال نحن تحدثنا عن نحو 26% تراجع في سعر الريال اليمني، من ناحية أخرى في سوريا شهدنا كان الوضع أسوء بكثير من أي مكان آخر في الدول العربية فقد تراجعت الليرة السورية بشكل كبير أمام الدولار الأميركي كان هناك تراجعات في الأسواق الموازية والأسواق السوداء لتصل في بعض الأماكن إلى 400 ليرة سورية لكل دولار مقارنة بنحو 138 ليرة سورية في بداية هذا العام.

مراد بو علام الله: مما لا شك فيه أن تركة العام 2015 كانت ثقيلة للعام 2016 لكن هذا لا يمنع من التفاؤل بتحسن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية خاصة بالنسبة للمواطن العربي، كما لا يفوتنا أن نتمنى لكم سنة ملؤها النجاح والتوفيق على جميع الأصعدة 2016 كل عام وانتم بألف خير مشاهدينا، السلام عليكم.