توصف بالمارد الآسيوي الذي حقق في وقت قياسي نموا اقتصاديا كبيرا.. إنها دولة الصين التي تحتل ثاني اقتصادات العالم بعد الولايات المتحدة، والتي يعود للفرد فيها الفضل في هذه القفزة التنموية.

حلقة (8/11/2015) من برنامج "الاقتصاد والناس" خاضت في السلوك المعيشي والاقتصادي للأسرة الصينية التي تشكل مثالا ناجحا في تطبيق مشروع الأسر المنتجة، مع العلم أن الدولة تعطي أهمية كبيرة للمشاريع المنزلية وتزودها بسلع وقطع إنتاجية وخدمات صغيرة.

يبلغ معدل دخل الفرد في الصين نحو سبعة آلاف وخمسمئة دولار سنويا، وتوفر العائلات العادية أكثر من 30% من دخلها وهو من أعلى معدلات الادخار عالميا، مما يجعل الاستهلاك لا يشكل أكثر من 35% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بخلاف الدول الاقتصادية المتقدمة كالولايات المتحدة التي توفر فيها العائلة نحو 6% فقط من دخلها، بينما يشكل الاستهلاك ما نسبته 75% من ناتج البلاد المحلي.  

وبشأن الأسباب التي تدعو الصينيين إلى التوفير، يقول أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة المال الصينية خه شياو يو إن عادة التوفير موجودة في آسيا، وذلك له علاقة بالثقافة أيضا، ولأن الصينيين لا يشعرون بالأمان المالي بالنسبة للمستقبل كون بلادهم لا تزال تعتبر من الدول النامية وتختلف عن الدول الغربية التي يوجد بها نظام تأمين اجتماعي قوي ومتقدم.

وتفتقر الصين إلى شبكة ضمان اجتماعي قوية تغطي المخاطر التي قد يواجهها المواطن.

وأضاف خه أن نظام التأمين الصحي في الصين على سبيل المثال ما زال ضعيفا، وكذلك الحال بالنسبة للسكن، حيث كانت الدولة توزع الوحدات السكنية على المواطنين، لكن اليوم عبء التوفير من أجل شراء شقة كبير حتى وإن كان الدفع بالتقسيط.

ويقول موظف بشركة خاصة في الصين إن اهتمام الناس -خاصة الشباب- بات ينصب على اقتناء السيارات بسبب ارتفاع مستوى الدخل وتحسن الحياة المعيشية للصينيين. وتضيف موظفة في القطاع الحكومي أنها تمكنت من امتلاك منزل وسيارة، لكنها أشارت إلى ارتفاع الأسعار في الوقت الحالي، مما جعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للجيل الحالي من الشباب.

وفي ظل تبني الصين سياسة الطفل الواحد منذ عقود وتوجه المجتمع نحو الشيخوخة أصبحت هناك أعباء اقتصادية على كاهل الأسرة تتمثل في تكاليف رعاية شيوخ الأسرة من الآباء.

وتحتل تكاليف رعاية المسنين في الأسر الصينية جزءا مهما من نفقاتها، خاصة أن نحو 50% من كبار السن في الصين يعيشون بعيدا عن أبنائهم المنشغلين بالعمل. 

أستاذ الاقتصاد في جامعة الشعب الصينية جنغ تشاو يو يؤكد أنه منذ بداية أزمة الرهن الاقتصادي في الولايات المتحدة وآثارها على الاقتصاد العالمي بدأت معدلات النمو في الصين بالهبوط بشكل واضح، مما أدى لإفراط في الإنتاج المحلي مقابل نقص في الطلب.

ويشير إلى أن خبراء صينيين رأوا ضرورة إعادة هيكلة الاقتصاد والتحول لتحفيز الاستهلاك، لكن سياسات الحكومة أثبتت عدم قدرتها على تحقيق ذلك. مع العلم أن إقبال الصينين على الاستثمار في الأسهم ارتفع خلال السنوات الأخيرة، خاصة في أوساط الشباب.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: العائلة الصينية.. تجربة ناجحة في الإنتاج والادخار

مقدم الحلقة: ناصر عبد الحق

ضيوف الحلقة:

-   خه شياو يو/ أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة المال الصينية

-   تيان شوي فنغ/ رب أسرة صيني

-   وانغ شياو لونغ/ مدير إحدى دور رعاية المسنين

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 8/11/2015

المحاور:

-   الصينيون من أكثر الشعوب ادخاراً في العالم

-   الحكومة وخطط التحفيز الاستهلاكي

-   أعباء اقتصادية متزايدة على كاهل الأسرة الصينية

-   مشروع الأسرة المنتجة

ناصر عبد الحق: يُنظر إلى الصين على أنها المارد الأسيوي الذي حقق ما لم يستطع تحقيقه الآخرون في وقت قياسي وأجريت دراسات تحليلية لتجربة الصين التنموية للاستفادة منها في العديد من البلدان، وبلا شك فإن المواطن الصيني كان له دور من أهم الأدوار في تحقيق بلاده نسبا عالية من النمو حتى باتت ثاني أكبر اقتصادات العالم بعد الولايات المتحدة، في هذه الحلقة من برنامج الاقتصاد والناس سنحاول الخوض في حياة الصينيين اليومية للتعرف على السلوك المعيشي والاقتصادي للأسرة الصينية وأفرادها في مجتمع بات الاقتصاد يهيمن عليه في كل مناحي الحياة.

في ظل الاقتصاد المخطط الذي انتهجته الصين على مدى عقود لم تمتلك البلاد بعد شبكة ضمان اجتماعية قوية وفعالة ما رفع من مستوى المخاطر لدى الصينيين ودفع بالأفراد نحو إيجاد نظم تأمين خاصة بهم من خلال الادخار المرتفع.

الصينيون من أكثر الشعوب ادخاراً في العالم

بلغ معدل دخل الفرد في الصين نحو 7500 دولار سنويا توفر العائلات العادية في الصين ما يزيد على 30%من دخلها وتعتبر هذه النسبة من بين أعلى معدلات الادخار في العالم ما يجعل الاستهلاك في الصين لا يشكل أكثر من 35% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك بخلاف الدول الاقتصادية المتقدمة كالولايات المتحدة مثلا التي توفر فيها العائلة الأميركية نحو 6% فقط من دخلها بينما يشكل الاستهلاك ما نسبته 75% من ناتج البلاد المحلي.

عُرف عن الصينيين قدرتهم الفائقة على التوفير، برأيك ما هي الأسباب التي تدعو الصينيين إلى التوفير وما هو تأثير ذلك على قطاع الاستهلاك بشكل عام؟

خه شياو يو/ أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة المال الصينية: بشكل عام فإن عادة التوفير موجودة في أسيا وهي ظاهرة بشكل أوضح مما هي عليه في الدول الغربية وذلك له علاقة بالثقافة إجمالا، أضف إلى ذلك عدم شعور الصينيين بالأمان المالي بالنسبة للمستقبل والصين ما زالت تعتبر من الدول النامية وتختلف عما هو الحال في الدول الغربية المتقدمة حيث يوجد نظام تأمين اجتماعي قوي ومتقدم، فعلى سبيل المثال عندما يبدأ الابن داخل الأسرة تعليمه فهو والأسرة بحاجة للمال وإذا احتاج الفرد للعلاج فهو بحاجة للمال الكثير خاصة إذا استلزم العلاج أدوية مستوردة أو عمليات جراحية كبيرة، فنظام التأمين الصحي الحالي في الصين ما زال ضعيفا كذلك أيضا بالنسبة للسكن ففي الماضي كانت الدولة توزع الوحدات السكنية على المواطنين، أما اليوم فقد أصبح عبء التوفير من أجل شراء شقة سكنية كبيرا حتى وإن كان الدفع بالتقسيط.

ناصر عبد الحق: ما هي الاختلافات التي طرأت على الأسرة الصينية برأيك من ناحية قنوات إنفاق دخلها؟

خه شياو يو: خلال الأعوام الأخيرة بدأ ينمو الوعي لدى العائلات الصينية بالأمن الاقتصادي بشكل أفضل وأصبح العديد من الناس لديهم روح المغامرة أكثر فأكثر، لذلك أعتقد بأن سلوك الصينيين بالنسبة لتوفير المال سيشهد تغيرا في المستقبل وقد اتخذت الحكومة في هذا الصدد إجراءات عديدة من شأنها تعزيز الاستهلاك وذلك من خلال تدابير كثيرة مثل الدعم الحكومي لأسعار الأجهزة المنزلية وتجارة الأثاث وغيرها من مستلزمات المواطنين، وجميعها إجراءات تقودها الحكومة حاليا على أمل جعل الناس يستهلكون أكثر أضف إلى ذلك خُطط الحكومة لتحسين الرواتب ورفع أجور العمال، كل ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى إقبال أوسع على الاستهلاك.

ربة منزل صينية: الأمل في الأبناء كبير نسبيا والعديد من الصينيين يستثمرون في الجيل القادم هذه هي القاعدة في التفكير الصيني التقليدي لكن بنظري لا يمكن أن تكون نفقات الأسرة جميعها على الطفل فنحن كجزء من الجيل الجديد لدينا حياة ذات قيمة يجب أن نعيشها وكذلك هناك آباؤنا المسنون الواجب رعايتهم وعلى الرغم من أننا جزء من الجيل الجديد في الصين الذي بات يرصد جزءا من مدخوله للتمتع بالكثير من الأشياء التي أصبحت متوفرة في الأسواق، فإن الجزء الأكبر ما زلنا أنا وزوجي نحتفظ به لحاجات ابنتنا في المستقبل.

موظف بشركة خاصة في الصين: معظم المواطنين بات لديهم مساكن خاصة بهم الآن أصبح اهتمام الناس خاصة الشباب باقتناء السيارات وذلك بعد ارتفاع مستوى الدخل وتحسن الحياة المعيشية فالسيارة تسهل على الفرد قضاء الكثير من احتياجاته.

موظفة بالقطاع الصيني الحكومي: أنا في التاسعة والأربعين من عمري الآن وفي هذا السن قد امتلكت منزلا وسيارة قبل عشرين عاما لم يكن دخل الفرد عاليا ولم تكن الأسعار مرتفعة لكن في ذلك الوقت وزعت مؤسسات الدولة التي كنا نعمل بها شققا سكنية على العاملين ومع الأيام اشتريت سيارة أما في الوقت الحالي وعلى الرغم من ارتفاع معدل الدخل فإن الأسعار باتت مرتفعة وأصبحت الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للجيل الجديد من الشباب، فما زال أمامهم الكثير كي يستطيعوا شراء المسكن والتكيف مع الأسعار التي لا تتوقف عن الارتفاع عاما بعد آخر.

رب أسرة صيني: أعيش في بيجين بمستوى معيشي متوسط أعيش مع زوجتي في منزل خاص بنا لا يشاركنا فيه أبوينا كما يفعل العديد من الشباب، أنا أعمل وكذلك تعمل زوجتي نعتمد على دخلنا في الحياة المعيشية لا يوجد لدينا حاليا أية خطط فيما يتعلق بتقسيم الدخل أو بأولويات الإنفاق ما زلنا شبابا نشتري كل ما يعجبنا ونتمتع بالحياة كما هي.

ناصر عبد الحق: استراحة قصيرة مشاهدينا الكرام ونعود معكم لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الاقتصاد والناس.

[فاصل إعلاني]

ناصر عبد الحق: على الرغم من مشاركة النساء الصينيات الرجال في تحمل أعباء الحياة داخل الأسرة فإن خوف الصينيين من المجهول في قادم الأيام وتنوع وتعدد قنوات الإنفاق داخل الأسرة الصينية يجعلهم أكثر حرصا على قرشهم الأبيض، تحسبا لسود من قادم الأيام.

تيان شوي فنغ/ رب أسرة صيني: بالنسبة لنا كجيل جديد في الصين فإنه إذا ما توفر لدينا منزل نملكه وسيارة فإن معظم الضغوط الاقتصادية علينا تقل كثيرا، في الوقت الراهن ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من الزيادة في معدل الدخل، وإذا ما كان لديك طفل فلن تجد ما تستطيع توفيره وبدلا من التوفير يمكن شراء تأمين لطفل بنحو 200 دولار شهريا ما يعني 2500 دولار في السنة تقريبا فلربما استفاد منه في المستقبل.

ناصر عبد الحق: في ظل الأزمة التي تعصف بالاقتصاد الصيني حاليا وتراجع قطاع التصدير هل برأيكم أن الحكومة بدأت التوجه إلى تحفيز قطاع الاستهلاك في البلاد؟

الحكومة وخطط التحفيز الاستهلاكي

جنغ تشاو يو: منذ بادية أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وبدء تأثيراتها على الاقتصاد العالمي لا شك بأنه كان للأزمة انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الصيني، وبدأت معدلات النمو بالهبوط بشكل واضح وأدى ذلك إلى مشاكل عديدة منها الإفراط في الإنتاج المحلي مقابل نقص في الطلب وكذلك الانخفاض الحاد في الصادرات التي اعتمد عليها النمو الاقتصادي في الصين كثيرا خلال سنوات التنمية، بعد ذلك رأى الخبراء الاقتصاديون في الصين أنه يجب إعادة هيكلة الاقتصاد وتحول إلى تحفيز الاستهلاك لكن ومع ذلك وخلال السنوات الماضية أثبتت سياسات الحكومة المختلفة عدم قدرتها على تحقيق ذلك ولم يستطع الاستهلاك الذي ما زال غير كاف لدى الأسر الصينية من تعويض تراجع قطاع الصادرات والاستثمار.

ناصر عبد الحق: ما الذي برأيك يجعل العائلة الصينية تقبل على التوفير وادخار نسب مرتفعة من مدخولاتها، وعدم التوجه إلى الاستثمار مما يعود عليها وعلى المجتمع بالنفع؟

جنغ تشاو يو: بالنسبة إلى أي بلد فإن همه الأساسي هو كيفية تحويل رؤوس الأموال المدخرة إلى قطاع الاستثمار وكذلك هو الحال أيضا في الصين، لكن هنا في الصين تجد الاستثمار الأكبر بالنسبة للعامة يكون عادة في قطاع العقارات، يعتبر ذلك مشكلة كبيرة في الاقتصاد الصيني حيث الجهل بكيفية استثمار رأس المال لدى المواطنين في مشاريع ذات عائدات، لقد عايش الصينيون خبرات ليست بالجيدة في أسواق المال جراء انهيارات حدثت في البورصة الصينية كان آخرها في يوليو/ تموز الفائت وبالتالي أصبحت ثقتهم بها ضعيفة لذلك نجد معظم الناس يفضلون توفير المال في البنوك وذلك بعكس دول متقدمة اقتصاديا كالولايات المتحدة حيث إقبال المواطنين الكبير على الاستثمار في مختلف المشاريع.

ناصر عبد الحق: فيما يتعلق بإدارة المال داخل الأسرة برأيكم ما الفرق بين الجيل القديم في الصين والجيل الجديد؟

جنغ تشاو يو: في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كان الصينيون يعيشون حياة يحكمها الاقتصاد المخطط ولم يكن لديهم الكثير من الأموال بين أيديهم لكي يفكروا حتى في محاولة الاستثمار وفي الوقت الحاضر فإن معظم كبيري السن وكذلك الذين هم في منتصف العمر والقادمون من تلك الفترة يفضلون الاستثمار في قطاع العقارات أو التوفير في البنوك لكونهم ما زالوا يفكرون بعقلية تلك الفترة التي كانوا فيها فقراء ودائما يشعرون بعدم الأمان المالي، ذلك ربما يجعلنا نفهم ما هو السر وراء ارتفاع معدلات التوفير في البنوك الصينية، لكن الشباب اليوم يختلفون في طريقة التفكير بالنسبة لإدارة الدخل، لقد أصبحوا يريدون التمتع بكل ما لديهم من مداخيل خاصة وأن معظمهم بات مولعا بالثقافة الغربية لذلك تجد العديد منهم يحب المغامرة في خوض غمار أسواق الأسهم المالية.

أعباء اقتصادية متزايدة على كاهل الأسرة الصينية

ناصر عبد الحق: في ظل تبني الصين لسياسة الطفل الواحد منذ عقود وتوجه المجتمع الصيني نحو الشيخوخة أصبحت هناك أعباء اقتصادية تضاف على كاهل الأسرة الصينية وإلى جانب أعباء تربية الأبناء و تعليمهم باتت تكاليف رعاية شيوخ الأسرة من الآباء تحتل جزءا مهما من النفقات خاصة لدى عائلات عرف عنها بأنها تقليدية.

وانغ شياو لونغ/ مدير إحدى دور رعاية المسنين: منذ تبني الصين سياسة الطفل الواحد أصبح حجم الأسرة صغيرا نسبيا، ففي الصين الآن نحو خمسين بالمائة من الأسر التي يعيش فيها كبار السن وحيدين بعيدا عن أبنائهم المنشغلين في العمل أو بظروف الحياة الأخرى، لذلك فإن هؤلاء المسنين بحاجة لرعاية، أمام أبنائهم خياران إما أن يوظفوا خادمات في المنازل وإما أن يحضروهم إلى بيوت رعاية المسنين التي تساوي نفقاتها نفقات الخادمات، لكنها تعتبر أفضل حالا كونها تقدم لهم الخدمات اليومية بالإضافة إلى الراعية الصحية.

ناصر عبد الحق: تشكل العائلات الصينية مثالا يحتذي به في تطبيق مشروع أسر المنتجة فشرارة انطلاق المارد الأسيوي بدأت بجعل الأسرة مصنعا متكاملا لإخراج ربع السكان البالغ عددهم نحو مليار ونصف مليار نسمة من دوامة الفقر والبطالة عن طريق التوظيف الصحيح للعنصر البشري وتعطي الدولة أهمية كبيرة للمشاريع المنزلية كونها تدور في فلك المشاريع الكبيرة وتزودها بسلع وقطع إنتاجية وخدمات صغيرة.

مشروع الأسرة المنتجة

تيان شوي فنغ/ صاحب مصنع منزلي في الريف: بعد أن تزوجت رأيت أخ زوجتي يعمل في تصنيع أحزمة السلامة المستخدمة في المصانع الكبيرة داخل بيته وآخر من أقربائها يصنع مستلزمات معدنية في منزله فقررت أن أحذو حذوهم وبدأت مع زوجتي الإنتاج داخل بيتنا الصغير في البداية لم نجنِ الكثير من المال، لكن بعد أن بدأت في الخروج في المناطق القريبة وجلب المزيد من الزبائن تحسن الوضع كثيرا.

لي منغ منغ/ زوجة صاحب مصنع منزلي في الريف: ميزة العمل في مصنعنا وفي منزلنا الخاص هي أنني أشعر بالحرية أعمل متى أشاء وعندما أشعر بالتعب أرتاح ولو كنت أعمل في مصنع خارجي لن أكون حرة أضف إلى ذلك أنني في البيت أكون قادرة على العمل تارة وتارة أهتم بطفلي ولا يوجد أرباب عمل يتحكمون بي.

جنغ فنغ تيان/ رئيس قسم اقتصاد تنمية الريف في جامعة الشعب: منذ بداية عملية الإصلاح والانفتاح في الصين كانت الأسرة الريفية تطور مسارين: المسار الأول هو ضمان الأسر لقطعة من الأرض يستخدمها نحو ثلاثين شخصا يزرعونها ويتقاسمون منتوجها ومعظم هؤلاء أصبحوا شيوخا وغادرهم أبناؤهم للعمل في المدن وهذا المسار هو المسار التقليدي للعائلة في الريف الصيني، لكن هناك نوع آخر من الأسر الريفية التي امتلكت دكانا يقبع خلف مصنع صغير فما يمتلكه الفلاحون من مساحات الأراضي قليل ولا يكفي منتوجه لجعل حياتهم أفضل، لذلك بدأ الفلاحون في التفكير باستغلال حركة التنمية لزيادة مداخيلهم فبدأوا يفكرون في الانخراط في الصناعة وإنتاج السلع وعلى سبيل المثال وفي بعض المناطق التي شهدت تنمية صناعة النسيج بدأ الريفيون بتربية دودة القز المنزلية للحصول على الحرير المستخدم في صناعة الأقمشة والتي بدورها تحول إلى ملابس، ويعتبر ذلك مثالا على تطوير مفهوم الصناعات الريفية.

ناصر عبد الحق: ماذا كان الدور الذي قامت به الأسرة في الريف الصيني خلال مسيرة التنمية على مدى ثلاثة عقود من تبني الصين لسياسة الإصلاح والانفتاح وأيضا كيف استطاعت هذه الأسر الاعتماد على نفسها في تأمين دخلها وتنمية أوضاعها الاقتصادية؟

جنغ فنغ تيان: لقد اعتمدت عملية الإصلاح والانفتاح في البدايات على مصانع الريف المنزلية الصغيرة وقد استطاع العديد من هذه المصانع أن ينمو ليصبح بعد ذلك من كبرى الشركات لقد رأيت معجزة قد تحققت في إقليم جيانغ يانغ عندما ذهبت في إحدى المرات إلى هناك فقد كان هناك ثلاثة أخوة فقراء جدا لكن كان لديهم مهارة تصليح الأحذية وقد انتقلوا إلى إقليم آخر في الشمال عادوا بعد فترة إلى موطنهم ليبدؤوا بمصنع صغير للخياطة واستمر مصنعهم في التوسع إلى أن بات واحدا من أكبر المصانع.

ناصر عبد الحق: إلى هنا مشاهدينا الكرام نصل معكم إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج الاقتصاد والناس والتي تعرفنا من خلالها على السلوك المعيشي والاقتصادي للأسرة الصينية إلى أن نلقاكم في حلقة جديدة دمتم في رعاية الله.