يتزايد إقبال الناس في الدول العربية على القروض المصرفية وخاصة الشخصية والاستهلاكية منها، بعضهم لتلبية حاجياتهم الضرورية في ظل ضعف الرواتب والمداخيل، والبعض الآخر للترفيه والكماليات مثل السفر والعمليات التجميلية. ولكن الإشكال يطرح عادة على مستوى السداد عندما يواجه الشخص مشكلة طارئة.

والقرض الاستهلاكي هو الذي يمنح للأفراد بغرض تمويل احتياجاتهم ويكون الراتب مصدر سداده. كما أن القروض الشخصية هي الاستثمار الأكثر إدرارا للأرباح على المصارف وأقلها خطرا.  

ويجمع مواطنون عرب تحدثوا لحلقة 3/10/2015 من برنامج "الاقتصاد والناس" على أن اللجوء إلى القروض سببه الحاجة لقضاء الحاجيات الملحة مثل عمل مشروع تجاري أو شراء بيت أو بنائه أو الزواج.. وكلها ترمي لتحسين الظروف المعيشية للشخص الذي لا يكيفه راتبه لتوفير الأموال اللازمة.

وهناك من الناس من يقترض من البنوك من أجل السفر لقضاء عطلة من أسبوع أو أسبوعين في دول غربية، أو من أجل إجراء عمليات تجميل، كما هي الحال في لبنان على سبيل المثال.   

الرئيس التنفيذي للبنك التجاري في قطر عبد الله صالح الرئيسي يقول إن نمو الاقتصاد المحلي يساهم في زيادة الطلب على القروض الشخصية، في ظل الإغراءات والمنافسة الشديدة في الوسط المصرفي، ولكنه دعا المقترضين إلى ضرورة فهم آلية القروض.

وقد حددت قطر القروض الاستهلاكية بنصف مليون دولار لمواطنيها و109 آلاف دولار للوافدين.

تعثر السداد
غير أن المقترضين لا يعيرون أي اهتمام لكيفية سداد القرض، وهو ما يشير إليه الخبير الاقتصادي عبد العزيز الخاطر الذي ينصح الناس بضرورة تكييف حياتهم على حسب دخلهم، وأن تكون لهم رؤية واضحة بشأن كيفية تسديد القرض.

في حين يؤكد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح أن هناك مشكلة كبيرة على مستوى استخدام القروض، حيث إن هذه الأخيرة لا تذهب إلى خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن نسبة ضئيلة جدا من القروض الممنوحة من القطاع المصرفي تذهب إلى تمويل المشروعات الصغرى والمتوسطة.

وبحسب فتوح فإن القرض الشخصي هو قرض استهلاكي أي أنه لا يفيد الاقتصاد، كما أن نسبة التعثر في تسديد هذه القروض تكون كبيرة.

مفيد الطيب، مواطن كويتي تعكس حالته معاناة المقترضين، حيث يقول إنه أخذ عام 2001 بعد زواجه قرضا من البنك بقيمة 30 ألف دينار (100 ألف دولار) لترميم البيت وشراء الأثاث وتغيير ديكور البيت، على أن يسدده في ظرف 15 عاما، وبعد مرور خمس سنوات ذهب إلى البنك لمعرفة قيمة المبلغ الذي دفعه طوال هذه المدة، ليفاجأ بأن ما كان يدفعه (ويأخذ نصف راتبه) هو من أصل الفائدة وليس من أصل القرض.

وينصح هذا المقترض الكويتي الناس بعدم اللجوء إلى القروض إلا في حالة الحاجة الضرورية وليس للرفاهية والكماليات.

يذكر أن عدم سداد القرض الشخصي يعتبر جريمة جنائية يعاقب عليها القانون في عدد من الدول العربية، كما أن القرض واجب السداد بكامله عند انتهاء خدمة الموظف في عدد من الدول العربية.

وينصح الخبراء بعدم التركيز على مبلغ القرض دون الالتفات إلى نسبة الفائدة أو مدة السداد.