اتجهت أنظار العرب إلى تركيا بعد سَن قانون تملك الأجانب للعقارات دون أي قيد أو شرط، الأمر الذي يطرح أسئلة حول ارتفاع أسعار العقارات بعد تدفق المستثمرين، وكيف استطاعت تركيا أن تجذبهم، وانعكاس ذلك على الاقتصاد التركي.

مدير شركة إنتر إسطنبول للتسويق العقاري أوغوز أولاش قال لحلقة السبت 10/1/2015 من برنامج "الاقتصاد والناس" إن أسعار العقار مرتفعة بشكل عام في إسطنبول، والعرب يفضلون الشراء في المناطق الموجودة في القسم الأوروبي من المدينة.

وأضاف أولاش أن الأجنبي يستطيع أن يحصل على موافقات من جهات مختلفة وإذن التملك في غضون شهر، ويختلف سعر العقار باختلاف المنطقة التي يتم فيها الشراء، وذلك وفق الخدمات والمرافق الموجودة بالمنطقة.

قاراكايا:
سعر العقار في إسطنبول قد يساوي 10% من سعر عقار بنفس المواصفات في مدينة لندن مثلا

روابط عديدة
ولا يحتاج المستثمر أن يستخدم وكيلا عقاريا وفق أولاش الذي يرى أن قانون التملك العقاري ساهم في توسع النشاط العقاري، الأمر الذي يعود بالفائدة على الدولة لأن البائع والمشتري يدفعان نسبة 2% من قيمة العقار لخزينة الدولة.

المديرة العامة لشركة أيفا للتقييم العقاري جانسيل تورغوت يازيجي قالت إنه يتعين على كل من يريد شراء عقار في إسطنبول أن يحدد الهدف الأساسي من العقار، هل هو للإقامة أم للاستثمار؟ وبناءً على الإجابة يمكنه أن يحدد المكان المناسب للشراء.

ورأت يازيجي أن الروابط الدينية والجغرافية تلعب دورا كبيرا في التقارب العربي التركي، وأوضحت أن جمال الطبيعة يلعب دورا مهما أيضا في جذب المستثمرين العرب الذين يودون الاستقرار في تركيا.

من جانبه، أرجع عضو مجلس بلدية إسطنبول حسين قاراكايا ارتفاع أسعار العقارات في القسم الأوروبي من المدينة عن نظيراتها في القسم الآسيوي، إلى أن أراضي القسم الأوروبي غير متوافرة ولا يمكن التمدد الأفقي كما هو الأمر بالقسم الآسيوي.

وأوضح قاراكايا أن أسعار العقارات في تركيا غير مرتفعة مقارنة بمثيلاتها في العالم، فسعر العقار في إسطنبول قد يساوي 10% من سعر عقار بنفس المواصفات في مدينة لندن مثلا.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: قانون تملك الأجانب للعقارات يجذب المستثمرين العرب لتركيا

مقدم الحلقة: صهيب الملكاوي

ضيوف الحلقة:

-   أوغوز أولاش/مدير شركة انتر اسطنبول للتسويق العقاري

-   عبد الرحمن بن سعود الدحيم/رئيس تنفيذي عماد العقاري

-   جانسيل تورغوت يازيجي/المديرة العامة لشركة أيفا للتقييم العقاري

-   حسين قاراكايا/عضو مجلي بلدية إسطنبول الكبرى

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 10/1/2015

المحاور:

-   مواقع يفضلها العرب لشراء العقار في تركيا

-   ارتفاع أسعار العقار بنسبة 30 في المئة

-   ترتيب الدول العربية في الشراء

صهيب الملكاوي: اتجهت أنظار العرب إلى تركيا بعد سنّ قانون تملك الأجانب للعقارات دون أي قيدٍ أو شرط، فهل ارتفعت أسعار العقارات بسبب تدفق الاستثمارات على هذا القطاع؟ وهل آتت هذه الثمار أُكُلَهَا للاقتصاد التركي؟ كيف استطاعت تركيا أن تجذب المستثمرين وكيف سينعكس ذلك على مستقبل أسعار العقارات هنا؟ أهلاً بكم في الاقتصاد والناس.

تُظهر البيانات التركية الرسمية أنّ مبيعات العقارات للمستثمرين الأجانب ارتفعت بنسبة 81% في شهر سبتمبر الماضي وحده مقارنةً بنفس الشهر من العام الماضي، حيث اشترى الأجانب 1857 عقاراً في ذلك الشهر وبذلك يرتفع عدد العقارات التي تملكها الأجانب منذ بداية العام إلى 13611 عقاراً، وخلال النصف الأول من العام الحالي ضخّ الأجانب ما قيمته ملياران و200 مليون دولار في قطاع العقار التركي، العرب يُشكلون نسبةً لا يُستهان بها في الاستثمار في هذا القطاع فعلى سبيل المثال تتجاوز استثمارات السعوديين وحدهم مليار دولار من خلال شراء أكثر من 800 عقارٍ في عموم تركيا.

هل لنا بدايةً أن نتعرّف على أسعار العقار في اسطنبول؟

أوغوز أولاش/مدير شركة انتر اسطنبول للتسويق العقاري: أسعار العقار في اسطنبول مرتفعة بشكلٍ مستمر لكن يمكن للمستثمر أو لأي شخص متملّك في اسطنبول أن يتملّك أو أن يشتري عقار بقيمة 60 ألف دولار، بدايةً هذا ممكن نقول بمساحات 70 متر ويعادل قرابة 1000 دولار بين 900 دولار إلى 1000 دولار هذا بداية.

مواقع يفضلها العرب لشراء العقار في تركيا

صهيب الملكاوي: ما هي المواقع التي يُفضلها العرب لشراء العقار هنا؟

أوغوز أولاش: العرب يفضلون الشراء في أماكن معروفة في اسطنبول حيث بدأ السياح العرب يأتون إلى اسطنبول وتعرفوا على كثير من المناطق ويفضلون المناطق الموجودة في داخل القسم الأوروبي في اسطنبول.

صهيب الملكاوي: بالنسبة للتملّك هل هو تملّك حر وكامل أم أنّ هناك قيود عليه؟

أوغوز أولاش: أصدرت الحكومة قانون وحطت فيه شرط التقييم حيث الأجنبي لازم يقدم للصك وإدارة الصك تقدم باسم الأجنبي للجيش، هل مكان العقار يمثل خطر للدولة للأماكن الإستراتيجية للدولة أو لا؟ إذا كانت الشركة هي تقدم لشراء العقار يجب عليها أن تقدم للمحافظة، محافظة اسطنبول، أو أي محافظة يتملّك منها يأخذ إذن التملّك الإذن يأتي من الحكومة وخلال شهر يتملّك.

صهيب الملكاوي: وهل يمكن تأجير العقار؟

أوغوز أولاش: لا يحتاج أي إذن فقط يحتاج إيداع الفلوس عبر البنك.

صهيب الملكاوي: طيب ما الذي يحدد سعر العقار؟

أوغوز أولاش: الذي يحدد سعر العقار المنطقة أول شيء لأنّ المناطق في اسطنبول تختلف من ناحية توفير الخدمات، بعض المناطق توجد فيها مواصلات ممتازة وبعض المناطق لا، مثلاً المناطق الموجود فيها القطارات السريعة أو المترو هي المناطق المفضلة، ثانياً في المناطق المرغوبة داخل اسطنبول من ناحية كونها قريبة من أماكن سياحية أو من أماكن تاريخية والمناطق البعيدة لأنّ مشكلة اسطنبول فيها زحمة شوي.

صهيب الملكاوي: هل ينبغي استخدام وكيل عقاري أم يستطيع المستثمر الشراء من المالك مباشرة دون أي قيد أو شرط؟

أوغوز أولاش: لا ينبغي تعيين وسيط عقاري، الأجنبي أو المتملّك يمكنه أن يذهب إلى أي مشروع ويتفاوض ويشتري من أي مكان يريده، لكن المشكلة في اللغة، في مشاريع يوجد فيها أشخاص يتكلمون اللغة العربية أو الإنجليزية وفي مشاريع للأسف لا يوجد.

ارتفاع  أسعار العقار بنسبة 30 في المئة

صهيب الملكاوي: إلى أي مدى ساهم قانون تملّك الأجانب في تركيا بتعزيز قطاع العقار الذي هو أصلاً نشط؟

أوغوز أولاش: المجال العقاري من أهم المجالات الاقتصادية في تركيا، كلما يتوسع المجال العقاري في نفس الوقت تربح الدولة، لأنّ المتملّك يدفع 2% والبائع يدفع 2% كرسوم العقار وبعدما تزداد المشاريع العقارية في اسطنبول أو في أي مكان معناها تزيد المبالغ التي تمشي إلى الدولة.

صهيب الملكاوي: هل أثر هذا القانون سلباً على المواطن التركي؟

أوغوز أولاش: تأثر من هذا الشيء لأنّ الأسعار في الآونة الأخيرة إذا نقارنها في آخر سنتين ممكن نقول 30% ارتفعت تغيرت الأسعار 30% في آخر سنتين وهذا أثر على الإيجار كذلك، صار الآن صعب الحصول على عقارات تؤجّر في الأماكن الممتازة لأنه فيها طلب كبير جداً.

صهيب الملكاوي: هؤلاء العمال يعملون في البرد القارس وذلك لأنّ برد هذه المدينة وشتاؤها لا يمنعان من قدوم المستثمرين إليها بحثاً لهم عن عقار، هل وجدت المناخ المناسب للاستثمار في قطاع العقار في تركيا؟

عبد الرحمن بن سعود الدحيم/رئيس تنفيذي عماد العقاري: تركيا حقيقةً جذبتنا كمستثمرين عرب بتجدد القوانين وتنويعها وتسهيل الاستثمار وتملّك العقار في اسطنبول بأنظمة متجددة، بدايةً كان قبل قرابة سنتين في وضع نظام تملّك الأجانب وفتح التملّك ومماثلتها للأتراك وتخفيض الضرائب على الشركات سابقاً كانت قرابة 33% إلى 20% فهذا كان جاذب جداً ممتاز لنا، حقيقةً الدعم الحكومي في رفع البنية التحتية هذا شيء رفع من وضع تركيا من ناحية القطارات والمترو والتواصل بين المدن هذا الشيء يشجع الاستثمار العقاري بحيث يرفع من الطلب داخل المدينة، حقيقةً ارتفاع عدد السكان شيء مهم أنا كعقاري أجد أن الطلب أكثر من العرض ففي اسطنبول وجدنا أنّ الطلب أكثر من العرض من ناحية عدد السكان زاد عن 76 مليون نسمة والهجرة من خارج تركيا إلى تركيا أو من أطراف تركيا إلى اسطنبول.

صهيب الملكاوي: هل واجهت أي متاعب أو أي صعوبات بتحويل أو نقل رأس المال من بلدك إلى تركيا؟

عبد الرحمن بن سعود الدحيم: لا أبداً، التحويل الآن تحويل سريع في مجرد روتين بنوك خلال 3 أيام كل المبالغ تحويل وإرجاع المبالغ نجد كل سهولة وتسهيلات من البنوك ومن المراكز المالية.

صهيب الملكاوي: بحكم خبرتك الآن في اسطنبول أي المناطق التي تشهد تطور عمراني وأيضاً رغبة في الشراء من قبل الأجانب أو العرب؟

عبد الرحمن بن سعود الدحيم: حقيقةً الرغبة في اسطنبول رغبتين بين رغبة شخص يبحث عن مناطق هادئة قليلاً فيخرج إلى ضواحي اسطنبول مثل مناطق صبنجة ومناطق سيليفري هذه مناطق جاذبة لبعض الخليجيين والعرب من ناحية أنها أهدأ وأسعارها منخفضة أقل شوي والطبيعة فيها أكثر شوي هذه من ناحية الضواحي، لكن الرغبة من ناحية داخل اسطنبول قربها من المراكز التجارية قربها من مركز المدينة قربها من المناطق المعروفة مثل زيتون بورنو مثل تقسيم قربها من المطار هذه مناطق مرغوبة ولها توجه كبير للمستثمرين العرب، يوجد مناطق جديدة تتوسع فيها الدولة في بناء مشاريع ضخمة مثل مناطق باتا شهير وبهجة شهير يوجد فيها طلب جيد ومشاريع ممتازة وجديدة.

[فاصل إعلاني]

صهيب الملكاوي: كثرٌ هم مَن يأتون إلى اسطنبول بحثاً عن عقار، ويرى الكثير أنّ عليهم أن يذهبوا إلى متخصصين بهذا الشأن، أين تنصحين بشراء العقار هنا في مدينة اسطنبول؟

جانسيل تورغوت يازيجي/المديرة العامة لشركة أيفا للتقييم العقاري: يتعيّن على كل مَن يرغب في شراء عقارٍ في اسطنبول أن يحدد الغرض منه أهو للاستثمار أو للاستقرار، إذ يجب على الذي ينوي الاستقرار في اسطنبول أن يتوجه نحو المناطق المركزية في المدينة مثل نيشان تاشي وتقسيم ونحن في هذا الإطار نقترح سيريار التي يفضلها المواطنون العرب، أما إذا كان الهدف هو الاستثمار فحينئذٍ يجب البحث عن الربحية أي التوجه إلى المناطق التي ستشهد ارتفاعاً في أسعار العقارات مستقبلاً كبليك دوزو وسيران تابا في الشطر الأوروبي، فيما في الشطر الآسيوي نقترح التملّك في توزلا وتاشدلان.

صهيب الملكاوي: كم عدد الوحدات السكنية التي تم شرائها في تركيا هنا خلال هذا العام؟

جانسيل تورغوت يازيجي: عندما نتحدث عن الوحدات السكنية في العام 2014 نجد أنّ مدينة اسطنبول تحتل المرتبة الأولى في عموم تركيا في الـ6 أشهرٍ الأولى من حيث المبيعات وتليها بورصة في المرتبة الثانية ويالوا في المرتبة الثالثة ومن ثم مدينة سكاريا في المرتبة الرابعة، أما بالنسبة للفترة نفسها من عام 2013 فإسطنبول جاءت في المرتبة الأولى أيضاً.

صهيب الملكاوي: تركزّت عملية الشراء في العام الماضي في مدن البحر الأسود إلا أننا لاحظنا أنها انتقلت الآن إلى مدينة إسطنبول، لماذا؟

جانسيل تورغوت يازيجي: يجب أن لا نعتبر الأمر تراجعاً إذ أنّ المواطنين من دول الخليج العربي تملكوا في مدينة ترابزون ما يفوق 90 ألف مترٍ مربع في النصف الأول من عام 2013 وكانت عبارة عن 10 صفقاتٍ كل واحدةٍ منها تتألف من 9 آلاف مترٍ مربع، لكن في 2014 لم يشترِ العرب سوى 70 ألف مترٍ مربع، وبناءً على هذه المعطيات يمكننا التوصل إلى أنّ معظم المواطنين العرب قاموا بشراء أراضٍ، أما في عام 2014 فلا نجد ترابزون إلا في المرتبة السادسة حيث بلغ إجمالي مبيعات العقارات للأجانب 79 ألف مترٍ مربع و66 وحدةً سكنية، المواطنون الخليجيون اشتروا السنة الماضية 299 ألف مترٍ مربع فيما بلغت مشترياتهم هذا العام مليون مترٍ مربع، وهذا ما يعني أنه تمّ تسجيل ارتفاعٍ بنسبة 250%.

صهيب الملكاوي: هل تعتقدين أنّ قدوم العرب هنا إلى تركيا يأتي من مبدأ الاستثمار والربح فقط أم أنّ التقارب الديني والثقافي هو سبب رئيسي أيضاً؟

جانسيل تورغوت يازيجي: نحن أيضاً لدينا عملاء عرب ونحن على تواصلٍ دائمٍ معهم، بمعزلٍ عن التقارب الجغرافي هناك روابط دينية وثقافية تربط الشعوب العربية بالشعب التركي، إذ أنّ معظم من أتوا إلى تركيا بغرض الاستثمار فيها يدرسون بجدٍ فكرة الاستقرار هنا، حيث إنّ معظم مناطق إسطنبول من قبيل غونشلي وبيليك دوزو وأسنيورت تكتظ حالياً بالعرب هؤلاء هنا حتى في عز فصل الشتاء، وذلك يعني أنهم أتوا للعيش والاستقرار وليس لمجرد السياحة ذلك أنّ جمال طبيعة تركيا والتقارب الديني والثقافي يلعبان دوراً هاماً في ذلك.

ترتيب الدول العربية في الشراء

صهيب الملكاوي: ما هو ترتيب الدول العربية في الشراء هنا في إسطنبول أو في تركيا بشكل عام؟

جانسيل تورغوت يازيجي: تأتي الكويت في المرتبة الأولى من حيث تملّك العقارات في تركيا وتليها المملكة العربية السعودية ثم العراق ثم الإمارات العربية المتحدة ويُعدُّ هؤلاء المواطنون الخليجيون الأكثر تملّكاً للعقارات في تركيا، ويليهم على التوالي قطر ثم اليمن ثم البحرين لكن مجموع ما تملّكه هؤلاء لا يعادل ما تملكه مواطنو دولةٍ واحدة من المجموعة الأولى وحدها.

صهيب الملكاوي: لماذا هناك ارتفاع في الأسعار وفرق ما بين الجزء الآسيوي من مدينة إسطنبول والجزء الأوروبي؟

حسين قاراكايا/عضو مجلي بلدية إسطنبول الكبرى: اسطنبول مدينةٌ تاريخية تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ وهي تتمتع بثقافةٍ عريقة وتاريخٍ طويل وبما أنّ الشطر الأوروبي يتمتع بقيمةٍ كبيرةٍ منذ القدم فيكاد يشبه العلامة التجارية، ولهذا فإنّ أسعار العقارات في الشطر الأوروبي أغلى من مثيلاتها في الشطر الآسيوي، بالإضافة أنه لا توجد هنا في القسم الأوروبي من إسطنبول أراضٍ جاهزةٌ للبناء وبما أننا لسنا قادرين على توفير أراضٍ علينا الاكتفاء بالمساحات المتوفرة لدينا، وبالنظر لعدم وجود مساحاتٍ شاسعةٍ في الشطر الأوروبي ولجهة تمتعها بقيمةٍ تاريخية ووجودها في الشطر الأوروبي فإنّ الأسعار في هذه البقعة من إسطنبول مرتفعةً جداً، أما في الشطر الآسيوي فنلاحظ أنه لم يتطور بنفس الوتيرة والقدر لكن في الآونة الأخيرة ونتيجة التطور العمراني الملحوظ بدأت الأسعار تشهد بعض التحسن وكل شبرٍ في هذه المنطقة تزيد قيمته من يومٍ إلى آخر.

صهيب الملكاوي: أيضاً قانون التطوير الحضري ساهم كما يقول البعض بشكل سلبي بسبب قيام الدولة بهدم المباني القديمة بسبب قدمها وكذلك بسبب الكوارث الطبيعية مثل الزلازل التي ضربت مدينة إسطنبول سابقاً.

حسين قاراكايا: التطوير الحضري ضرورةً تفرض نفسها بقوة لأنّ إسطنبول مدينةً تقع على خط زلازل ونحن لا نريد أن يعيش من فيها في توابيت أي لا نريد أن يعيش الناس في خوفٍ دائم من سقوط المباني فوق رؤوسهم، يجب أن يتمتع الجميع بالسكينة والهدوء والطمأنينة في منازلهم، لا أحد يعلم غير الله متى قد يضرب الزلزال فنحن لا يمكننا أن نترك شعبنا يعيشون في قلقٍ وخوفٍ مستمرين ولذلك يجب أن يتم إنجاز مشروع التطوير الحضري، كما أنّ الحكومة التركية اتخذت قرارات هامة في هذا الصدد ودعمت كل من يرغب في الدخول في مشاريع للتطوير الحضري، بالطبع المباني جديدة ونظراً لما تتمتع به من خصائص ستكون أسعارها أعلى من سابقاتها وعلى الرغم من أنه قد تبدو في الوهلة الأولى وكأنّ أسعار العقارات مرتفعة جداً في إسطنبول فإنّ أسعار العقارات تبقى عُشر مثيلاتها في العالم، ففي مدينة لندن مثلاً يبلغ سعر المتر المربع الواحد في أرقى المناطق حوالي 200 ألف دولار بينما لا يتجاوز في إسطنبول 10 آلاف دولار، وهذا يعني أنّ أسعار العقار في تركيا ليست مرتفعة وأعتقد أنّ الفرصة سانحةٌ حالياً للتفكير في الاستثمار في إسطنبول التي ستشهد أسعار العقارات فيها ارتفاعاً كبيراً في المستقبل، والسبب يعود إلى أنّ إسطنبول تتوفر على ميناءٍ آمن وهي مدينةٌ تاريخية وتتمتع بالاستقرار كما يتوفر فيها وعيٌ واستعدادٌ للزلازل المحتملة، قد تغلبنا في بلدية إسطنبول الكبرى على معظم مشاكل الازدحام المروري الحاد من خلال تطوير شبكة سككٍ حديدية حديثة أصبحت تستوعب 20% من مجموع وسائل المواصلات في عموم إسطنبول، وفي عام 2019 سترتفع هذه النسبة إلى 50% وهذا يعني أنّ سكان مدينة إسطنبول سيتخلصون مستقبلاً من مشكلة الازدحام المروري الحاد باستخدام شبكة أنفاق المترو في جميع تنقلاتهم داخل المدينة وهذا سيريحهم كثيراً الأمر الذي سينعكس على أسعار العقارات في إسطنبول، ففي قرطال حيث يوجد حالياً الذهاب غلى مطار أتاتورك الدولي في الجهة الأخرى من المدينة كانت تُعدُّ مشكلةً كبيرة أما الآن بات بإمكان المواطنين أن يستقلوا المترو إلى المطار وبالتالي فإنّ الشطر الآسيوي أيضاً بعد مضي فترةٍ وجيزة ستصله مرحلةً متقدمةً من التطور.

صهيب الملكاوي: قانون التملّك للأجانب في تركيا ساهم بشكل ملحوظ وكبير بارتفاع أسعار العقارات هنا في مدينة إسطنبول تحديداً، أيضاً كان هناك جانب سلبي من هذا القانون على المواطن التركي هل اتخذتم إجراءات مثل بناء سكن لذوي الدخل المحدود؟

حسين قاراكايا: بالطبع فشركات المقاولات التابعة لرئاسة الوزراء ستقوم بمهامها لبناء مجمعات سكنية لصالح مواطنيها من ذوي الدخل المحدود وستستمر هذه الشركات في ذلك، وهذا يعتبر واجباً أساسياً للدولة وهناك توجهٌ أيضاً ملفتٌ للنظر نحو إسطنبول، ونتيجة لاختلال معادلة العرض والطلب فالأسعار ارتفعت لكنها لم تصل بعد إلى المستويات التي تشهدها نظيراتها في العالم، المشاريع العملاقة من قبيل قناة إسطنبول والمطار الثالث وجسر البوسفور الثالث عندما تكتمل كل هذه المشاريع فإنّ أسعار العقارات في إسطنبول عندئذٍ سترتفع أكثر فأكثر، هناك أيضاً مشاريع لبناء مجمعاتٍ سكنية تستجيب لمتطلبات شرائح مختلفة بدءاً بالوحدات السكنية الاقتصادية وصولاً إلى الوحدات الفخمة باهظة التكاليف، تركيا دولة كبيرة ولله الحمد كما أنّ لتركيا ماضٍ عريق يضع على عاتقها مسؤولياتٍ جمّة، بما أنّ حكام تركيا الحاليين يدركون ذلك إدراكاً جيداً فإنّ جميع العقبات التي تعترضنا سوف يتم تذليلها.

صهيب الملكاوي: مما لا شك فيه أنّ وجود السوريين في مدينة إسطنبول أيضاً ساهم بشكل كبير جداً في ارتفاع أسعار الإيجار تحديداً.

حسين قاراكايا: دخلت إلى تركيا نحو مليون نسمة من دولتها الجارة بسبب الصراع الدائر هناك ونحن رحبنا بهذه الأعداد الهائلة من إخواننا السوريين واحتضناهم برحابة صدر وتشاركنا معهم لقمة عيشنا وبيوتنا وكل ما نملك كما يأمرننا ديننا، لذلك تماشياً مع التطورات التي تشهدها تركيا فإنّ كل شخصٍ سيجد بإسطنبول ما يناسب ميزانيته لتملّك عقارٍ في تركيا.

صهيب الملكاوي: إذاً هذا هو حال العقار هنا في إسطنبول فهو يشهد توسعاً ملحوظاً وارتفاعاً في الأسعار وإقبالاً متزايداً على الشراء، نتمنى أن نكون قد وُفّقنا في هذه الحلقة هذه تحية من فريق البرنامج من إسطنبول.