بلغ عدد المغتربين أو من يعرفون بـ"الاقتصاد المهاجر" حول العالم 250 مليون شخص، يضخون تحويلات مالية تناهز 436 مليار دولار.
وللتعرف على المعايير الدولية للاقتصاد المهاجر، قال مدير دائرة الهجرة والتحويلات في البنك الدولي ديليب راثا إن أثر التحويلات المالية للمهاجرين على بلدانهم يبدو جليا في تعزيز قدرات أهاليهم الاقتصادية.

ورأى راثا أن أهم ما يميز هذه التحويلات أنها تحدث على مستوى الأفراد، ولا يجوز للحكومات التدخل فيها أو تحديد بنود صرفها، واعتبر قيام بعض الدول بفرض ضرائب عليها أمرا غير صحيح لأنها تعتبر أمرا شخصيا.

تدخل الدولة
الخبير الاقتصادي قاسم محمد قاسم أكد أن إحصائية صدرت عن البنك الدولي في أبريل/نيسان الماضي قدرت التحويلات على مستوى العالم بحوالي 436 مليار دولار، تدعم موازين المدفوعات للدول المتلقية، وهي أرقام تظهر أهمية قطاع الاقتصاد المهاجر، ويعتمد هذا الاقتصاد على المشاريع التي تقوم بها الدول المضيفة.

ونصح قاسم الدول المتلقية بأن تساعد المهاجرين في استثمار تحويلاتهم في المشاريع التي تؤثر في التنمية، ويجب أن تكون هناك تدخلات سليمة من الدول حتى توظف هذه الأموال في مشاريع البنى التحتية التي تساعد في توظيف آخرين لتصب في ميزان النهضة الاقتصادية وتمويل التنمية.

المغترب رامي أبو طويلة -الذي يحول أموالا لأسرته في الأردن بشكل دوري- قال إنه يقوم بشكل ثابت بتحويل أموال لأهله وتكون قيمتها حسب الوضع الاقتصادي في الأردن بهدف تمويل مصروف البيت والتعليم وغيره.

وأضاف أبو طويلة أن التحويلات التي يقوم بها تساهم في دعم اقتصاد البلد، وتزيد من مستوى جودة المعيشة، وأكد أن الاغتراب يعتبر فترة زمنية محدودة وإن طالت.

جيل مهاجر
وعبر الأقمار الصناعية استضافت الحلقة أبو رامي (والد أبو طويلة) الذي أوضح أن التحويلات المالية التي يرسلها ابنه من قطر تعني الحياة بالنسبة لهم وتساعد على تسديد فواتير العلاج ورسوم الدراسة والصرف على تكاليف الحياة.

وانتقلت كاميرا الحلقة إلى السودان واستضافت مدير مركز السودان لدراسات الهجرة والتنمية والسكان خالد علي خالد الذي أوضح أن المهاجرين يقدمون خدمات جليلة للدول المستضيفة ويساعدون دولهم الأصلية بالتحويلات المالية التي تدعم اقتصاد بلدانهم.

ومن بيروت استطلعت الحلقة أم محمود التي اغترب ابنها وتنقل بين عدد من الدول حتى يستطيع أن يدعم عائلته ويساعد في تعليم إخوته، وأوضحت الأسرة أن محمود حالة تمثل جيلا بأكمله من الشباب اللبناني هاجر ليبني مستقبله بعيدا عن الأهل والوطن.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: مساهمة تحويلات المغتربين العرب في دعم الاقتصاد

مقدم الحلقة: نديم الملاح

ضيوف الحلقة:

-   ديليب راثا/مدير دائرة الهجرة والتحويلات في البنك الدولي

-   قاسم محمد قاسم/خبير اقتصادي

-   رامي أبو طويلة/مغترب في دولة قطر

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 3/1/2015

المحاور:

-   المعايير الدولية للاقتصاد المهاجر

-   التحويلات المالية للمغتربين  وأثرها على التنمية

-   طبيعة الحوالات المالية

نديم الملاح: تأثيرهم لا يُستهان به إنهم المغتربون أو ما يُعرف بالاقتصاد المُهاجر، عددهم حول العالم يتجاوز 250 مليون شخص حجم تحويلاتهم إلى بلدانهم يُناهز 436 مليار دولار، أنا ومثلي هؤلاء تركنا الأرض والأهل والأصحاب بحثاً عن لقمة العيش، كيف نستغل أموالنا؟ بل كيف تتعامل دولنا العربية مع أموالنا ومدخراتنا هل تستثمرها، هل تستفيد منها؟ بشكلٍ عام كيف تؤثر تحويلات المغتربين على حال البلاد والعباد اقتصادياً؟ هذه كلها عناوين حلقةٍ جديدة من برنامج الاقتصاد والناس فأهلاً ومرحباً بكم.

المغتربون العرب حولوا ما قيمته 51 مليار دولار إلى بلدانهم العام الماضي وذلك بحسب البنك الدولي، المغتربون المصريون حولوا إلى بلدهم 18 مليار دولار ليحتلوا بذلك المرتبة الأولى عربياً من حيث حجم الأموال المحولة، لبنان يأتي ثانياً 7 مليارات و700 مليون دولار هي حجم تحويلات اللبنانيين العام الماضي، إلى شمال أفريقيا 6 مليارات و800 مليون دولار ضخها المغاربة في شرايين اقتصاد بلادهم، 3 مليارات و800 مليون دولار هي حجم تحويلات المغتربين الأردنيين إلى بلدهم محدود الموارد، أما الفلسطينيون فيحولون ما قيمته 3 مليارات و300 مليون دولار إلى أهلهم في الضفة الغربية وقطاع غزّة.

المعايير الدولية للاقتصاد المهاجر

البنك الدولي في تقريره الأخير حول تحويلات المغتربين عالمياً توقع وعلى الرغم من التوترات التي تشهدها بعض الدول العربية أن يرتفع حجم تحويلات العرب إلى بلدانهم، لكن كيف ترى هذه المؤسسة الدولية أهمية هذه الأموال وكيف يجب استغلالها؟

ديليب راثا/مدير دائرة الهجرة والتحويلات في البنك الدولي: إذا كنت تقصد تأثير حركة  المقيمين أو المهاجرين المغتربين عالمياً فستبرز منطقة الخليج العربي وذلك لعدة أسباب: أولاً لأن عدد السكان في دول الخليج لا يتجاوز 40 مليون نسمة نصفهم من المقيمين وبالتالي وإذا أردت الحديث عن ظاهرة المغتربين فسيظهر لك تأثير حركة هؤلاء في هذه الدول المستقبلة، أما ما لا يمكن ملاحظته في غالب الأحيان فهو مدى تأثيرهم في الحياة الاقتصادية في بلدانهم، لكن عندما تبحث في مسألة التحويلات التي يقومون بها إلى هذه البلدان فسيبدو لك جلياً حجم التأثير اجتماعياً على أفراد عائلاتهم واقتصادات بلدانهم، وقد قدرنا حجم ما يحوله المغتربون عالمياً إلى بلدانهم بـ80 مليار دولار سنوياً، وفي مصر مثلاً تضاعف حجم تحويلات المصريين إلى بلادهم أكثر من مرة خلال 4 أو 5 سنواتٍ ماضية حيث قُدّر حجم هذه التحويلات بـ20 مليار دولار سنوياً خلال هذه الفترة وهذا الرقم أكبر 3 مراتٍ من عائدات قناة السويس مثلاً، وأهم ما يميز هذه التحويلات أنها تحدث على مستوى الأفراد وفي اعتقادي هذه مسألةٌ شخصية تتعلق بالأفراد ولا يجوز للحكومات التدخل فيها أو في مجالات إنفاقها، فإذا كان أفراد عائلة المغترب بحاجةٍ إلى إنفاقها في الطعام أو الشراب أو في الكماليات فمن حقهم ذلك ولا أحد يجب أن يفرض عليهم كيف وأين يجب عليهم صرف تلك الأموال، كما أن التفكير في فرض ضرائب على هذه الأموال لا أعتبره قراراً سليماً فالأموال التي يحولها المغتربون إلى ذويهم مسألةٌ شخصية وأياً كانت مجالات إنفاقها فهي مفيدةٌ اقتصادياً لأنّ هذا النوع من الأموال غالباً ما تستثمر بشكلٍ إيجابي، لكن المشكلة الأساسية التي يواجهها المغتربون بخصوص تحويلاتهم هي ارتفاع أسعار الفائدة التي تفرضها شركات الصرافة على التحويلات المالية، فمعظم المغتربين في دبي أو الرياض أو باريس أو حتى في لندن يدفعون نحو 5 و6 وأحياناً 8% من مجموع المبلغ المحوّل لفائدة شركة الصرافة، بل إن النسبة تصل إلى 12% أحياناً وهذا في اعتقادي أمرٌ غير طبيعي، إذا نجحنا في تخفيض هذه الفائدة إلى 1% مثلاً فسنكون قد وفرنا 30 مليار دولار إضافية سنوياً وهذا رقمٌ كبيرٌ طبعاً، أما المسألة الأخرى التي تكتسي أهمية خاصة في هذا الصدد فهي ما يدخره المغتربون في البلدان التي تستقبلهم إذ لا يحصل هؤلاء على أي فوائد على مدخراتهم في كثيرٍ من الأحيان، مصر مثلاً أصدرت سنداتٍ وباعتها للمغتربين بنسب فوائد بين 2 و3% للوصول إلى هذه المدخرات التي تُقدر تقريباً بـ500 مليار دولار سنوياً، وهذه الأموال يمكن استثمارها طبعاً في مشاريع البنية التحتية في البلدان الأصلية للمغتربين وستعود بالنفع على اقتصادات هذه البلدان.

نديم الملاح: إذاً تعرفنا على المعايير الدولية أو الطرق المثلى للتعامل بما يُعرف بالاقتصاد المهاجر، لكن كيف حالها عربياً؟ سيد قاسم مرحباً، بدايةً هل هناك أهمية خاصة لأموال المغتربين العرب؟

التحويلات المالية للمغتربين  وأثرها على التنمية

قاسم محمد قاسم/خبير اقتصادي: في إحصائية من البنك الدولي صدرت في تقريرهم في إبريل تُقدر حجم الحوالات على مستوى العالم مع نهاية العام الحالي بحوالي 436 مليار دولار، هذه مبالغ بكل المعايير ضخمة جداً وتدعم موازين المدفوعات للدول المتلقية تدعم احتياطيات النقد الأجنبي وترفد تمويل مشاريع التنمية، هذه الأرقام بدون شك تظهر أهمية هذا القطاع، النعيم الناتج عن أموال الاغتراب أو الأموال المهاجرة ليس بنعيم دائم أو متزايد دائماً، هو ببساطة يعتمد على اقتصاديات الدول المضيفة والمشاريع التي تقوم بها تلك الدول، وبالتالي في اعتقادي أنه لتعزيز الأهمية وتكون الاستفادة من هذه الأموال أكثر فاعلية فعلى الدول أن تخطط لمساعدة هؤلاء المغتربين على استثمار أموالهم استثمار سليم، رقم واحد يعود بالنفع على البلد المضيف ويمول مشروعات بنية تحتية أو..

نديم الملاح: طيب قبل الحديث في كيف يمكن الاستفادة منها، بدايةً الأهمية يعني الدول العربية هي من الدول النامية وربما تمر حالياً في غالبيتها في تحولات سياسية وربما اقتصادية، كيف يجب أن تكون هذه الأموال؟ ما هي المسارب أو القنوات التي يجب برأيك أن تذهب إليها دون الاعتماد على أنها تذهب فقط في مجرد عمليات مدخرات لا أكثر؟

قاسم محمد قاسم: لو نظرنا إلى فوائض هذه المدخرات لأنه هناك مصاريف لهؤلاء المغتربين أو المهاجرين لعائلاتهم وخلافه، لو نظرنا إلى المسارات التي يجب أن تؤثر في التنمية فببساطة شديدة جداً يجب أن يكون هناك تدخل من التدخلات السليمة من الدولة أو الدول بحيث أنها تضع أُطر تمكن من استثمار هذه الأموال في مشاريع البنية التحتية أو في المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تُنتج فرص عمل جديدة وتعود بالمغترب الذي حوّل هذه الأموال تعود عليه أيضاً بالفائدة، وتضيف كمان في النهاية بُعد اجتماعي لأنه خلق فرص العمل وتحسين مستوى الدخل القومي وتقليص العجز في الميزانية وفي ميزان المدفوعات كل هذه من المؤشرات والـIndicators التي تصب في ميزان النهضة الاقتصادية وتمويل التنمية.

طبيعة الحوالات المالية

نديم الملاح: رامي أبو طويلة مغتربٌ عن وطنه ويُمثل بطبيعة الحال حالةً عربية دعونا نتعرف على قصته، مرحباً بك سيد رامي، ما طبيعة الحركة التي قمت بها هنا؟

رامي أبو طويلة/مغترب في دولة قطر: حوالة للأهل في البلد.

نديم الملاح: منذ متى وأنت في الغربة وتقوم بهذه العملية؟

رامي أبو طويلة: بشكل دوري ثابت بنظام شهري تقريباً أحياناً أكثر.

نديم الملاح: هذه الحوالة تذهب إلى أشخاص معينين أم إلى عدد من الأهل في البلد؟

رامي أبو طويلة: للأهل الوالد والوالدة للأخوة عرفت عليّ حسب طبيعة الالتزامات حسب طبيعة المصاريف الموجودة هناك.

نديم الملاح: في أي إطار تأتي هذه الحوالة؟ أين تذهب بالذات؟ الهدف منها؟

رامي أبو طويلة: هو شوف عندك طبيعة الوضع الاقتصادي الموجود في الأردن بلا شك طبعاً هي الحوالات داعمة مساندة للمصاريف الموجودة في البيت هناك للتعليم، أقساط التعليم مرتفعة بلا شك عرفت عليّ مصاريف عامة للبيت.

نديم الملاح: إلى أي مدى تعتقد أنّ هذه الحوالات التي تقوم بها تقوم بإعانة الأهل في بلدك؟

رامي أبو طويلة: تساهم بشكل كبير من ناحية على الأسرة تساهم في دعم مدخول الأسرة بشكل أكبر بتحسين أوضاع الأسرة توفير مستوى حياة أفضل، تساهم أعتقد في دعم الاقتصاد بشكل أو بآخر داخل بلدي من خلال دخول العملة الصعبة على البلد.

نديم الملاح: إلى أي مدى تعتقد بأن الحوالات التي يقوم بها المغترب وأنت أحدهم تؤثر على جودة الحياة وطبيعتها التي تعيشها كمغترب في الاغتراب؟

رامي أبو طويلة: شوف أنا لست مع هذه لأن الاغتراب لا يعني أنه أنت آخذ مرحلة مؤقتة من حياتك أو أوقفت عمرك عند نقطة معينة ورحت اغتربت تجمع مبلغ معين وترجع تعيش تكمل حياتك، لا هي مرحلة من عمرك فأنا أعيش حياتي يوم بيوم أسوّي الشيء إلي بدي إياه والشيء إلي أنا أستمتع فيه، وبالمقابل أيضاً على الجانب الآخر أوفر من ناحية زي ما حكينا مساعدة العائلة الموجودة هناك أوفر لي مثلاً إذا بدي أسوّي لنفسي مشروع في المستقبل إذا بدي أشتري سكن بيت، لكن أظل أنا عائش حياتي بشكل طبيعي جداً.

نديم الملاح: طيب تحدثت عن موضوع الادخار، عندما تريد أن تتخذ قرار باستثمار ما قمت بادخاره في الغربة هل تقوم بذلك بجهد شخصي أم أن هناك ربما من تستشيرهم سواء كانت جهات رسمية أو شخصية للقيام بهذا الاستثمار؟

رامي أبو طويلة: والله أخي الكريم شوف أنا مغترب في قطر هنا من حوالي 14 سنة، بلا شك الفترة التي أنا غبتها عن البلد تغيّر الوضع الاقتصادي شو الاستثمارات التي كانت من 14 سنة جيدة الآن أصبح أكيد في استثمارات أخرى، فلما نرجع على البلد ما عنا أي خبرة معظمنا بوظيفة معينة سواءً كان مدرس أو طبيب أو مهندس أو شو ما كان ملتزم بوظيفته لما يرجع ويدخل بمجال الاستثمار والمال والأعمال ما عنا خبرة لكن هل يتوفر أحد نسترشد به أو يساعدنا في أنه كيف نستثمر مدخراتنا بشكل يعود علينا بالفائدة وعلى البلد أو على أولاد البلد بالفائدة لا للأسف ما في.

نديم الملاح: إذاً سيد رامي هذه هي الغربة وهذه هي ثمارها بالنسبة لك، لكن ماذا عن الطرف المتلقّي؟مشاهدينا دعونا نذهب الآن إلى الطرف المتلقّي كما ذكرنا إلى السيد أبو رامي الذي يتلقّى من ابنه في دولة قطر مبلغاً دورياً في كل شهر، لنذهب إلى العاصمة الأردنية عمّان مرحباً سيد أبو رامي، ماذا تعني لك الحوالات أو النقود التي يرسلها رامي إليكم؟

محمد أبو طويلة/والد الشاب المغترب - رامي: تعني الحياة الكاملة من دفع فواتير الكهرباء التلفون الإنترنت تعني الأكل تعني الشرب تعني اللبس تعني الحياة الكاملة للأسرة، تعني القيام بالواجبات الاجتماعية تعني الكثير وكل شيء تعنيه للعائلة من احتياجات لمستشفيات لأطباء لاستقبال ضيوف سواء من الأردن أو من الضفة الغربية، كل هذه الاحتياجات يقضيها الأولاد العائشين برا والذين يحولون لنا الفلوس تعني دفع مصاريف الأطباء للمستشفى إذا اضُطررنا لا سمح الله، تعني تسديد فواتيرنا العلاجية الكاملة تعني كل شيء تعني لنا البهجة آخراً.

نديم الملاح: ما هي توقعات حجم تحويلات المغتربين العرب للعام الحالي وللأعوام القادمة؟ بعد فاصلٍ قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

نديم الملاح: أهلاً بكم مشاهدينا مرةً أخرى إلى برنامج الاقتصاد والناس، يشير أحدث تقريرٍ للبنك الدولي إلى أنّ تحويلات المغتربين لا تزال مصدراً رئيسياً لتدفقات الموارد الخارجية إلى البلدان النامية ومنها العربية حيث أنها تتفوق كثيراً على المساعدات الإنمائية الرسمية وتتسم بأنها أكثر استقراراً من تدفقات الديون والاستثمار في رأس المال، توقع البنك الدولي أن تزيد تدفقات تحويلات العمال المغتربين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 55 مليار دولار عام 2016، أما في العام الحالي فتوقع البنك الدولي أن يرسل العمال المهاجرون من البلدان النامية تحويلاتٌ قيمتها 436 مليار دولار إلى بلدانهم بالرغم من زيادة عمليات الترحيل في بعض البلدان المضيفة، وفي ضوء التوقعات بارتفاع وتيرة وحجم التحويلات فإنّ البنك الدولي يتوقع أن تصل تدفقات التحويلات إلى البلدان النامية إلى 516 مليار دولار، وأخيراً يشير مختصو البنك الدولي إلى أنّ المغتربين الذين يعيشون في البلدان مرتفعة الدخل لديهم مدخرات تزيد عن 500 مليار دولار، هذه المدخرات تشكل مصدراً هائلاً للتمويل يمكن للبلدان النامية عمل الكثير للاستفادة منها.

نديم الملاح: يعطيك العافية.

أحد المغتربين 1: الله يعافيك حيّاك الله.

نديم الملاح: ممكن بس نعرف طبيعة الحوالة التي قمت بها؟

أحد المغتربين 1: والله حوالة شخصية هذه.

نديم الملاح: نعم، في أي اتجاه هذه الحوالة شخصية لك في بلدك أم للأهل هناك؟

أحد المغتربين 1: للأهل ومنها لأمور أخرى تخصني.

نديم الملاح: نعم، تعتقد لو أنّ الحكومات العربية وجدت مشاريع مدروسة الجدوى موجهة تحديداً للمغتربين، هل ممكن تفكر أن تستثمر فيها؟

أحد المغتربين 1: أكيد بالطبع أكون أنا مُطمئن على أموالي ما في أي شك في الأمر هذا، ما زال في آمان والحمد لله ما عندي مشكلة بالعكس نتمنى من كل الدول العربية والقائمين على الأمور هذه أنها تشجع أبناءها وتكون من ضمن الناس الذين تدعمهم في الاستثمار في بلدهم.

نديم الملاح: هل تقوم بتحويل أموال بشكل منتظم إلى بلدك؟

أحد المغتربين 2: والله صراحةً منتظم لا، يعني تقريباً من شهرين إلى ثلاثة حتى نساعد الأهل هناك، أنت شائف الآن الغلاء المعيشي عنا في البلدان، وهنا ما شاء الله البلد رواتبها كثير رائعة والتعاون جاري بين البلدين فالحمد لله والشكر لله نحن كل ما يتوفر معنا شيء مثلاً مبلغ قليل نبعثه للأهل نساعدهم هناك بالمعيشة الصعبة.

نديم الملاح: كيف تقوم بحسبة ما تقوم بإرساله إلى بلدك من حيث التقسيم ومن حيث ما له علاقة بالادخار الخاص بك ومن بين مساعدة الأهل؟

أحد المغتربين 2: صراحةً الادخار هو وارد عنا هنا إن شاء الله بس أي شيء يتحول من عندنا من هنا إلى الأردن بس مساعدة لغلاء معيشة أما إن شاء الله الادخار سيكون هنا وبإذن الله عند نهاية العمل يكون في ادخار ونعمل مشروع مثلاً على قدنا إن شاء الله في بلدنا.

نديم الملاح: دشّنت الأمم المتحدة أخيراً تقريراً عالمياً لها في السودان حول كيفية ربط المغتربين والمهاجرين ببلدانهم من أجل التنمية، لذلك دعونا نتوجه الآن إلى السودان لنتعرف كيف من الممكن تسخير الاغتراب عربياً إلى مصلحةٍ تنموية وطنية.

خالد علي خالد/مدير مركز السودان لدراسات الهجرة والتنمية والسكان: أصبحت الهجرة ظاهرة دولية بالكاد نجد أن بلدا ما معفي من تأثيراتها الإيجابية والسلبية، وقطعاً أن هنالك أسبابٌ دافعة وجاذبة للحراك السكاني غير أن القاسم المشترك الأعظم لكل التحركات السكانية هو العامل الاقتصادي وذلك وفقاً لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة، لا شك أن المهاجرين يقدمون خدمات جليلة للدول التي يقيمون فيها في المشاركة بشكلٍ فاعل في العملية التنموية، من جانب آخر هم يشاركون أيضاً في بلدانهم الأصل من خلال التحويلات التي يقومون بها إلى ذويهم، كذلك هناك على مستوى العالم دول كثيرة نجحت في استثمار التحويلات مثل الهند التي تبلغ تحويلاتها حوالي 70 مليار دولار وهي البلد الأعلى من حيث استقبال التحويلات تليها الصين بـ61 مليار ثم الفلبين بـ26 مليار ثم المكسيك بـ22 مليار وهكذا دواليك، يعني في الدول المتقدمة قلّما نجد دولة عربية تزاحم هذه الدول الكبرى في الحصول على التحويلات.

نديم الملاح: يعتبر المغترب اللبناني جزءاً أصيلاً من مكونات اقتصاد الدولة، فتحويلات المغتربين وأرباحهم السنوية تشكل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، عدد المغتربين اللبنانيين يفوق 5 مرات عدد اللبنانيين في الوطن الأم، برنامج الاقتصاد والناس زار عائلة أم محمود  والتي تحاكي قصتها عائلاتٍ كثيرة في لبنان.

[تقرير مسجل]

جاسم الرميحي: أم محمود ككثيرٍ من الأمهات في المجتمع اللبناني تتحمل مع زوجها أعباء الحياة المكلفة في بيروت، ترى أن ابنها محمود الذي قرر الاغتراب بحثاً عن مستقلٍ أفضل ترى أنه بات المشكاة التي أنارت مستقبلها ومستقبل أبنائها لما يسهم به اقتصادياً في حياة العائلة.

[شريط مسجل]

أم محمود/والدة مغترب لبناني: هو يساعدنا كلنا حتى أخته فاتت جامعة درست حقوق من وراء أخيها يعني أبوها حداد شغلته على حسابه يوم يشتغل 10 لا، تحسه أنه قلبه معنا يجيء يقعد هنا شهر، شهر ونصف يشوف أبوه يشوف المصروف الكبير يتضايق.

جاسم الرميحي: ترك الابن محمود أبويه وأخوته وهو في الـ17 من العمر لينتقل من بلدٍ إلى آخر على أمل العودة إلى وطنه سريعاً ولكن سرعان ما دارت السنين فبات على مشارف عقده الثالث اليوم، طلبت الاتصال به فرحب بذلك لأنه لا يمثل نفسه بل يمثل جيلاً كاملاً في لبنان كما يقول.

[شريط مسجل]

محمود: أنا مثل ما تعرف طلعت أول شيء على إفريقيا لقيت مستواها ضعيف جداً كنا على طول عم نتمسك بأي دولة نقدر نروح عليها لنقدر نساعد أهالينا.

جاسم الرميحي: يأمل محمود أن يشرع أخوته هم الآخرون في العمل ودعم العائلة ولكن قلة فرص العمل تحول دون ذلك والوضع السياسي غير المستقر لا يبشر بفرجٍ قريب، في لبنان يكاد لا يخلو بيت من مغتربٍ يساهم في دعم عائلته واقعٌ لا ينعكس فقط على المجتمع بل يتخطاه للاقتصاد الكلي، هي ليست ظاهرة بل نمطٌ اعتاد عليه لبنان فالحوالات التي تأتي من الخارج قد تصل لما يُقارب 8 مليارات دولار حسب تقديرات البنك الدولي لهذا العام، فبات لبنان اليوم أكثر الدول العربية استفادةً من الحوالة نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي.

[شريط مسجل]

آلان حكيم/وزير الاقتصاد اللبناني: هذه التحويلات خلال سنة 2014زادوا تقريبا من أول السنة لليوم بين 12 و 17% يعني عم نحكي عن مبالغ طائلة عم تساعد بالاستهلاك اليومي وعم تساعد الاقتصاد اللبناني على الصمود.

جاسم الرميحي: ورغم أن حكوماتٍ عربيةٍ أخرى اتجهت لاستثمار أموال المواطنين في مشاريعٍ مدروسةٍ وشبه مضمونةٍ مقابل عائدٍ مغري فإنه لا أثر لمثل تلك المبادرات من الدولة اللبنانية نفسها، غيابٌ يرى مختصون أنه بصالح الاقتصاد وأصحاب الأعمال.

[شريط مسجل]

لويس حبيقة/خبير اقتصادي: الإدارة العامة بلبنان الفساد خنقها وبالتالي لا تشجع المستثمر على القيام بأعمال استثمارية، وبالتالي أهم شيء أنه هذه الأموال تفيد القطاع الخاص للاستثمار والنمو.

جاسم الرميحي: ومع غياب مبادراتٍ من القطاع الخاص للاستفادة من أموال المغتربين والمقيمين في الخارج بشكلٍ استراتيجي تبقى الخيارات للفرد اللبناني للاستثمار في وطنه مربوطةً باجتهاداته الشخصية، جاسم الرميحي لبرنامج الاقتصاد والناس، بيروت.

[نهاية التقرير]

نديم الملاح: ولا ننسى أنّ المغتربين في الوقت الذي يساهمون فيه في تنمية اقتصاد بلدانهم يقومون في الوقت نفسه ببناء دول أخرى، هي حالةٌ يصعب معها من الخاسر أو المستفيد ففي الوقت الذي يغترب الإنسان فيه ليُحسن من وضعه الاقتصادي يعتبر الوطن خاسراً لكفاءةٍ كان بالإمكان أن تكون عاملاً منتجاً مباشرةً في الناتج القومي، إلى هنا نأتي إلى ختام حلقتنا هذه تحياتي وتحية منتج البرنامج منال الهريسي والفريق العام، في أمان الله.