خسائر اقتصادية كبيرة وصادمة تعرضت لها غزة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة شملت جميع القطاعات بشكل مباشر أو غير مباشر، وظهرت انعكاساتها جلية على المواطنين هناك، لكن يظل الإصرار على الحياة والبناء دافعا لتجاوز المحنة.

حلقة السبت (13/9/2014) من برنامج "الاقتصاد والناس" ناقشت الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة عقب العدوان الإسرائيلي الذي استمر 51 يوما وخلف خسائر تقدر بنحو خمسة مليارات دولار، في حين دُمرت أكثر من خمسمائة منشأة اقتصادية تدميرا كليا أو جزئيا، فضلا عن ارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 55%.

كاميرا البرنامج تجولت في سوق الزاوية أحد أكبر وأشهر الأسواق التجارية في غزة، وتحدثت مع عدد من البائعين والمواطنين، الذين اتفقوا على الارتفاع الكبير في الأسعار عقب العدوان، ورصدت ارتفاعا كبيرا طرأ على غالبية السلع في السوق، مما دفع الكثير من مواطني غزة للإحجام عن الشراء.

وداخل السوق، التقى البرنامج الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، الذي أكد أن قطاع غزة يعاني من أوضاع اقتصادية كارثية منذ ما قبل العدوان وذلك بسبب الحصار الخانق، في حين تسببت الحرب في أوضاع كارثية أكبر.

وأشار الطباع إلى أن المطلوب الآن هو رفع الحصار الظالم وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات القطاع دون رقابة أو شروط من جانب إسرائيل، وأضاف أن القطاع يحتاج لكميات هائلة من مواد البناء لتعويض ما تم تدميره.

اللحوم والدواجن
كما تجولت الكاميرا داخل قطاع الدواجن واللحوم بغزة، ورصدت عزوف المواطنين عن شراء الدواجن بسبب ارتفاع الأسعار، في حين بقى سعر اللحم وحركة شرائه دون تغيير يذكر.

الناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطني في غزة طارق لبد وصف الوضع الاقتصادي هناك بأنه "صعب للغاية"، مشيرا إلى أن الاستهداف المتكرر للأراضي الزراعية في القطاع خلال العدوان الإسرائيلي تسبب في نقص حاد في الخضروات، مما انعكس على الأسعار التي شهدت ارتفاعا ملحوظا.

وقال لبد إن الوزارة تحدد حاليا أسعار بعض المواد الأساسية مثل المياه والبيض، وهي بصدد تحديد أسعار سلع أخرى، فضلا عن وجود خطة تقتضي استيراد المواد الأساسية من الخارج عبر معبر كرم أبو سالم، وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال. ووجه رسالة لمؤتمر المانحين المقرر أن ينعقد في القاهرة قريبا، بأن الأمر يحتاج للإسراع.

الصناعة والصيد
ولم يسلم القطاع الصناعي من الاستهداف، حيث تجولت كاميرا البرنامج في شركة مصانع العودة لتصنيع البسكويت، التي تعرضت لدمار كبير بفعل عشرات القذائف المدفعية من الدبابات الإسرائيلية التي استهدفتها بشكل مباشر.

والتقى البرنامج مدير شركة مصانع العودة محمد التلباني الذي اعتبر أن استهداف المصنع من قبل قوات الاحتلال بشكل متعمد ومبرمج أحدث دمارا هائلا، المقصود منه ضرب الاقتصاد وضرب نفسية الناس.

وكشف التلباني أن المصنع عاد للعمل بأقل الإمكانيات رغم الدمار الكبير، مؤكدا "لن نيأس وسنعيد العمل وسنسلم الراية لمن بعدنا".

وفي ميناء غزة البحري رصدت كاميرا البرنامج معاناة الصيادين من الاستهداف والخروقات الإسرائيلية المباشرة، والتقت نقيب الصيادين نزار عياش، الذي تحدث عن الظروف الصعبة التي يعيشها الصيادون في غزة، في ظل الكميات القليلة من الأسماك التي بإمكانهم اصطيادها في ظل السماح فقط بالصيد في حدود ستة أميال بحرية.

وأوضح عياش أن كميات الأسماك المتاحة قليلة جدا تقدر بنحو 1500 طن فقط في العام، ولا تفي بالالتزامات والاحتياجات، مقدرا خسائر قطاع الصيد بحوالي 10 ملايين دولار.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: غزة ماضية في الحياة رغم الدمار

مقدم الحلقة: تامر المسحال

ضيوف الحلقة:

-   عزات حمادة/بائع خضار

-   ماهر الطباع/ خبير اقتصادي

-   طارق لُبّد/ ناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطني في غزة

-   محمد التلباني/مدير شركة مصانع العودة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 13/9/2014

المحاور:

-   ارتفاع أسعار الخضار بشكل غير مسبوق

-   عزوف المواطنين عن شراء الدواجن

-   مشاكل قطاع الصناعة

-   قيود صارمة على صيد الأسماك

تامر المسحال: على وقع آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزّة وما خلّفته من قتل ودمارٍ كبير يعيش سكان القطاع، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الاقتصاد والناس الذي أقدمه لكم من وسط مدينة غزّة، الخسائر الاقتصادية في غزّة بعد الحرب كبيرةٌ وصادمة، حيث بلغ إجمالي الخسائر ما يقرب من 5 مليار دولار وقد دمرت إسرائيل خلال هذه الحرب أكثر من 500 منشأةٍ اقتصادية حيويةٍ وإستراتيجية وفي قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والثروة السمكية تجاوزت الخسائر أكثر من 500 مليون دولار، ويتوقع المراقبون في غزة أن تزيد نسبة البطالة المرتفعة أصلاً بسبب الحصار إلى أكثر من 55% وأن تزيد معدلات الفقر إلى أكثر من 60%. نحنُ هنا في سوق غزة القديم المعروف بسوق الزاوية وهذا السوق هو السوق الأشهر في مدينة غزة ويعدُ تجمعاً لكافة المواطنين من مناطق غزة المختلفة وهو يختصر حال غزة في ظل الأوضاع الراهنة بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة والتي طالت مختلف مرافق الحياة، سوف نتعرف عن واقع الحياة في غزة اقتصادياً مع المواطنين مع الباعة مع أجواء هذا السوق، معي أحد الباعة السلام عليكم..

عزات حمادة/بائع خضار: وعليكم السلام.

تامر المسحال: ايش اسمك؟

عزات حمادة: عزات حمادة.

تامر المسحال: عزات عندما نتحدث عن سوق غزة الزاوية هذا السوق هو اللي يختصر حال غزة، كيف هو الحال في السوق؟

عزات حمادة: الوضع والله صعب جداً بسبب الغلاء هذا اللي صار من مخلفات الحرب خلفت إلنا أسعار باهظة جداً يعني كان كيلو البندورة ب3 شيكل اليوم 6 شيكل كيلو البندورة أبو الثلاثة صار بستة، البقدونس هذه كانت بشيكل اليوم هذه بشيكل يعني متاكلة ومخلصة فش فيها شيء فاضية الناس مضطهدة مش متحملة هذا الغلاء.

تامر المسحال: كيف السوق؟

سيدة: يوفقك كله غالي ولا شيء فيه رخيص..

تامر المسحال: كيف يعني؟

ارتفاع أسعار الخضار بشكل غير مسبوق

سيدة: ولا شيء أقول لك فيه رخيص كله غالي إذا كيلو البندورة بخمسة شيكل إن شاء الله ما تآكلت ولا كيلو الخيار بـ4 شيكل.

بائع خضار: الحمد لله رب العالمين الوضع على الكل ما أنت شايف الدنيا كيف حالها الخضرة نار أسعارها الناس مش عارف تعيش الوضع يعني صعب جداً يعني الناس صارت تأكل فواكه بدل ما تشتري خضرة، الفواكه أرخص من الخضرة اليوم.

تامر المسحال: كيف الأسعار يا حجة؟

سيدة: غالية كثير، كثير غالية إحنا ما نِقدر عليها هيك، إذا كان كيلو البندورة حق الخوخ والمانجا نشتري فاكهة أحسن.

تامر المسحال: وحتى نقترب من صورة الوضع الاقتصادي في غزة عن قرب وبنظرةٍ تحليلية معي الخبير الاقتصادي السيد ماهر الطبّاع، يعني سيد ماهر كيف تُحلل الوضع الاقتصادي في غزّة بعد الحرب وما هي احتياجاتهُ الرئيسية من أجل النهوض مجدداّ؟

ماهر الطباع/خبير اقتصادي: طبعاً يعاني قطاع غزة من أوضاع اقتصادية كارثية من قِبل العدوان الثالث على قطاع غزة وذلك نتيجة لاستمرار الحصار الظالم لأكثر من ثمانِ سنوات، للأسف الشديد بعد الحرب وبعد تعرض العديد من المنشآت الاقتصادية في قِطاع غزة في كافة القطاعات إلى الدمار الهائل مما يتسبب في أوضاع اقتصادية كارثية، اليوم نتكلم عن معدلات بطالة سوف تتجاوز 55% أكثر من 230 ألف عاطل عن العمل بالإضافة إلى ضُعف القوى الشرائية للمواطنين نتيجة توقفهم عن الإنتاجية على مدار 51 يوم كل هذا يُنذر بأوضاع اقتصادية كارثية في قطاع غزة، المطلوب في المرحلة القادمة هو رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة فتح كافة المعابر التجارية المحيطة بقطاع غزة إدخال كافة احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع والآليات والمعدات دون فرض رقابة أو شروط من قِبل الجانب الإسرائيلي وأهمها مواد البناء الركيزة الرئيسية لإعادة إعمار قطاع غزة حيثُ أن قطاع غزة يحتاج إلى كميات هائلة من مواد البناء لإعادة بناء ما تم تدميره خلال الحرب الأخيرة وخلال سنوات الحصار.

تامر المسحال: سيد ماهر واضح إنّه الناس في حالة قلق وتوتر بعد الحرب خاصة إنه كل ما تم فيه الحديث عن بنود من أجل فتح المعابر لم يتحقق بعد وهذا بالتأكيد ينعكس بشكل سلبي جداً على واقع الاقتصاد الوطني الفلسطيني.

ماهر الطباع: أكيد طبعاً يعني كافة المواطنين في قطاع غزّة يعني تأملوا بعد انتهاء الحرب الأخيرة ومع إعلان وقف إطلاق النار أن يتم بالفعل تنفيذ بنود الاتفاق من قِبل الجانب الإسرائيلي وأهمها فتح المعابر التجارية المحيطة بقطاع غزة لكن للأسف الشديد بعد مرور 15 يوم على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لم يحدث أي تغيير في وضع المعابر، كافة المعابر مُغلقة ما يعمل الآن هو معبر كرم أبو سالم، معبر كرم أبو سالم حسب رصدنا خلال الخمسة عشر يوماً متوسط دخول الشاحنات لا يتجاوز 250 شاحنة وهو المعدل الطبيعي قبل الحرب ولا يوجد أي تغيير في كمية السلع ونوع السلع الواردة إلى قطاع غزة، على العكس زادت كمية الواردات من المساعدات على حساب الواردات للقطاع الخاص.

أحد أهالي غزة: نطالب أنه يكون في فك للحصار وخلي الناس ترتاح أما الوضع هذا لا يُرضي عدو ولا يُرضي حبيب الوضع صعب جداً على الشعب الفلسطيني نتأمل إن شاء الله يتحسن الوضع الأمور صعبة لكن إحنا إن شاء الله أملنا في الله كبير إنه يتحسن الوضع.

عزوف المواطنين عن شراء الدواجن

تامر المسحال: العديد من القطاعات كما ذكرنا تعرضت للدمار الكبير خلال الحرب ومنها قطاع مزارع الدواجن حيثُ دمرت الغارات الإسرائيلية العديد من مزارع الدواجن في مناطق قطاع غزة المختلفة ما رفع أسعار الدجاج بشكلٍ كبير وصعّب على المواطنين العاديين شراء الدجاج، نحنُ في أحد محلات الدجاج وشايفينه فاضي يا حج، نتعرف عيك بدايةً.

خالد عجو: خالد عجو.

تامر المسحال: يعني المحل ما في ولا حد جاي يشتري دجاج، كيف الوضع؟

خالد عجو: سعر الدجاج غالي.

تامر المسحال: كم الكيلو؟

خالد عجو: 19 شيكل.

تامر المسحال: قبل الحرب كيف كان؟

خالد عجو: قبل الحرب كان أقل من هيك كان 13 و12 الحرب أثرّت عليه بشكل كبير المزارع أغلبها تدمرّت عشان هيك سعره ارتفع 19 شيكل، ووضع الناس ما أنت عارف كيف يعني ما حد يقدر عليه بالسعر هذا.

تامر المسحال: الناس يعني صارت تروح للدجاج المجمد الآن؟

خالد عجو: تقريباً كده يعني في بدائل أخرى المجمدات يعني أغلبه عليها الشغل.

تامر المسحال: طيب واضح إنه أسعار الدجاج غالية ربما نقترب من سعر اللحوم حتى نشوف يمكن الوضع كيف هل هو أفضل حالاً من الدجاج أم أسوأ حالاً، يعطيك العافية يا حج.

بائع لحوم: الله يعافيك ربنا.

تامر المسحال: جارك ما عنده حد من الزبائن الدجاج غالي كيف اللحمة؟

بائع لحوم: في إقبال على اللحمة الحمد لله هلا هو سعره زي ما هو سابق.

تامر المسحال: ما تغير بعد الحرب؟

بائع لحوم: لا لا، الناس في إقبال على اللحمة أكثر من الدجاج، الدجاجة حقها يعني 2 كيلو بـ 40 شيكل فيأخذ كيلو لحمة ب 45 أحسن للزبون وأرخص له.

تامر المسحال: بس بشكل عام كيف وضع السوق يا حج بصراحة؟

بائع لحوم: يعني اليوم الخميس في إقبال، خميس وجمعة في شوية حركة أما باقي الأيام يعني ينزل ثاني.

أبو العبد حجاج: المعين هو الله نقول هو المستعان الله.

تامر المسحال: رغم الوضع الصعب ما شاء الله عندك ابتسامة يا حج، شو اسم البركة؟

أبو العبد حجاج: الحمد لله، أبو العبد حجاج.

تامر المسحال: أخ أبو العبد يعني متفائل؟

أبو العبد حجاج: والله على الله التفاؤل بوجه الله، ما في تفاؤل بصراحة ما فيش تفاؤل.

تامر المسحال: ربنا يعينك، إن شاء الله هذه الابتسامة تصنع من هذا التشاؤم تفاؤل.

وفي ظل هذه الأجواء الصعبة وللوقوف على الموقف الحكومي في التعامل مع هذا الارتفاع في الأسعار وهذه الآثار الاقتصادية المدمرة للحرب على غزة معي الناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطني في غزة السيد طارق لُبّد، يعني سيد طارق الوضع صعب والناس يتساءلون كيف سوف تتعامل الحكومة وأين الحكومة من هذا الوضع الصعب سواء في ارتفاع أسعار السلع أو في الظروف الصعبة على كل القطاعات الاقتصادية؟

طارق لُبّد: يعني في الحقيقة الواقع الذي يحياهُ الشارع الفلسطيني بعد الحرب التي شنتها قوات الاحتلال على قطاع غزة هو وضع صعب للغاية وكما تحدثنا سابقاً أن إسرائيل حاولت ضرب الاقتصاد الفلسطيني في مقتل، الآن بسبب الاستهداف المتكرر للأراضي الزراعية والنقص الحاد في الخضراوات والفواكه التي كانت تُسوق داخل أسواق قطاع غزة أصبح هناك ارتفاع ملحوظ في الأسعار داخل القطاع بالتالي وزارة الاقتصاد الوطني تقوم في الآونة الأخيرة أولاً بتحديد أسعار بعض المنتجات الأساسية التي يحتاجها المواطن وقد قمنا بتحديد أسعار براميل المياه خاصة بعد استهدافها المتكرر من قِبل الاحتلال في فترة الحرب وأيضاً قُمنا بتحديد مثلاً أسعار البيض أو كرتونة البيض للمواطنين ونحنُ بصدد يعني تحديد كثير من الأسعار التي يحتاجها المواطنين هذا من جانب يعني العمل الداخلي على مستوى وزارة الاقتصاد الوطني، أما ما يتعلق بنقص المواد فالخطة تقتضي أن يتم استيراد المواد الأساسية التي يحدث فيها شُح داخل قطاع غزة بسبب استهداف الأراضي الزراعية يتم استيرادها من الخارج عبر معبر كرم أبو سالم وذلك من أجل توفير هذه المنتجات في السوق الفلسطيني وبالتالي أن يحدُث هناك نقص في الأسعار الحاصل في قطاع غزّة.

مشاكل قطاع الصناعة

تامر المسحال: وماذا عن عمليات إعادة إعمار المنشآت الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على الاستيراد من الخارج والذي يكون بالتأكيد على كاهل المستهلك وعلى كاهل أيضاً الاقتصاد في غزّة؟

طارق لُبّد: بالطبع هذا أهم ما تسعى إليه وزارة الاقتصاد الوطني والحكومة الفلسطينية وهو إعادة إعمار ما دمره الاحتلال خاصة إذا ما تحدثنا عن المنشآت الاقتصادية، ولكن الرسالة هنا توجه أولا للدول المانحة ومؤتمر المانحين الذي سينعقد في القاهرة عمّا قريب يعني خلال الشهر المُقبل سينعقد مؤتمر المانحين في القاهرة والأمر جلل يجب عليهم أن يسرعوا في عملية إعادة الإعمار لأن إعمار القطاع الاقتصادي يحتاج إلى جهد كبير جداً خاصة أن الخسائر بالغة وخاصة أن السوق الفلسطيني يتعرض لنكسة  تلو النكسة بسبب يعني عدم وجود مؤسسات اقتصادية داخل القطاع، بالتالي نحنُ نعمل على قدمٍ وساق من أجل تحديد وحصر هذه الأضرار ورفع التقارير اللازمة للمؤسسات المانحة من أجل تعويض أصحاب المؤسسات الاقتصادية.

تامر المسحال: وصلنا إلى هذا الجزء في هذا السوق والمتخصص ببيع الملابس والحقائب وكما نعرف أن سكان قطاع غزة يستعدون في هذه الأيام لاستقبال العام الدراسي الجديد الذي تأخر بسبب الحرب على غزّة.

بائع ملابس: سيء جداً يعني المواسم التي قبل هذه كانت أحسن بكثير لكن الموسم هذا الحمد لله مضروب ما في سوق ما في موسم يعني.

تامر المسحال: يعني رغم أن المدارس على بعد يومين يعني المفروض أن الوضع أفضل.

بائع ملابس: مش بعد يومين حاسينه عشرين سنة مش يومين.

سيدة: والله الأسعار غالية الأسعار مش مناسبة للناس، غلاء معيشة يعني نوع من جميع النواحي.

تامر المسحال: قادرة تشتري لأولادك؟

سيدة: أنا اشتريت شيء اشتريت وشيء ما اشتريته، يعني اشترينا مثلاً اللازم اللازم كتب مثلاً أقلام لسه ما اشترينا لسه لما نشوف المدارس كيف الوضع يساعدوهم وإلا ما يساعدوهم بدنا نشوف كيف.

[فاصل إعلاني]

تامر المسحال: خلال الحرب الإسرائيلية على غزّة دمرت إسرائيل أكثر من 500 منشأةٍ اقتصادية ومصنع في قطاع غزّة بشكلٍ كليٍ أو جزئي، نحنُ هنا في وسط قطاع غزة تحديداً في شركة مصانع العودة التي تُعد أحد أكبر وأهم شركات الفلسطينية لتصنيع البسكويت وهذا المصنع تعرّض لدمارٍ كبير، حيثُ دُمّر الجزء الأكبر منه بفعل عشرات القذائف المدفعية التي سقطت على هذا المصنع من الدبابات الإسرائيلية التي استهدفتهُ بشكلٍ مباشر وأدّت إلى هذا الدمار الكبير، ونحن ندخل إلى داخل هذا المصنع للاقتراب عن قرب بصورة الأوضاع صورة الدمار وصورة الآثار الاقتصادية المدمرة التي خلفتها الحرب، معي السيد محمد التلباني أبو إياد مدير شركة مصانع العودة، ربنا يعوضكم خيراً ويعني يصبركم هذا الدمار الكبير، سيد أبو إياد هل تقربنا أكثر ما الذي جرى في مصنعك؟

محمد التلباني/مدير شركة مصانع العودة: في الحرب اللي العصف المأكول في تاريخ 26 من الحرب، من 26 يوم من الحرب استهدفونا بعدة قذائف واندلعت عدة نيران، الاستهداف كان استهداف متعمد 100% يعني مبرمج حسب المساحة وحجم البُنى يعني كان اليوم يضربك كل يوم 4 دانات 5 دانات 5 قذائف 6 قذائف 4 قذائف والدليل أنا أًريك الآن القذائف كيف حتى من برا أنزلت الحيطان.

تامر المسحال: واضح أن هذا المصنع وهذه الشركة شركة العودة استُهدفت بشكل مباشر، نحن في الطابق العلوي وكما نرى حجم الدمار الكبير وعدد القذائف بالعشرات التي استهدفت هذا المصنع بشكلٍ مستمر خلال الحرب الإسرائيلية على غزّة.

محمد التلباني: تقريباً يمكن 42 قذيفة أو 43 قذيفة انضربوا على المصنع مش نقول قذيفة والله وحدة كانت بالغلط أو كذا، أكثر من هذا وأنا أقول لك أيضاً الاستهداف واضح كان 100% والدليل على ذلك عندك أنت الكثير من المصانع ها هي منا يعني على الحدود لم تُصب في أي قذيفة ولم تُطلق عليها أي طلقة والحمد لله إحنا نتمنى لهم السعادة الحمد لله أنهم لم ينصابوا ونحن الذين انصبنا لكن واضح أنه استهداف لأنه هم يدوروا عن المصانع الحيوية التي تزيد عن 100 عامل و150 و200 لضرب الاقتصاد ولضرب نفسية الناس، هذا الدمار يعطيني القوة ويزيدني أنه أقول أنا بنيتك زمان واليوم بقدر أبنيك بنيتك وأنا ضعيف حجرة على حجرة خارج من معسكر المغازي لاجئ، اليوم الحمد لله في عندي خبرة في عنا معرفة في عنا ثقة من الناس في محبة شركات أجنبية تحبنا فمش خائف كثير انه ما يرجع المصنع ولو بدأ بـ10% أو 5% أو 20%.

تامر المسحال: رغم الدمار الكبير لكّن هذا المصنع عاد للعمل بأقل الإمكانيات في رسالةِ تحدٍ وإصرار على استمرار العمل رغم الاستهداف، يعني أبو إياد ما شاء الله عدتم إلى العمل رغم الدمار الكبير الذي صار.

محمد التلباني: ورغم قطعان الكهرباء ها هي قطعت الكهرباء الآن يشتغل الماتور، أنا أقول لك لن نيأس ولا أولادنا الصغار ييأسوا ولا واحد، أنا بخلص الراية أسلمها لواحد وواحد يسلمها لواحد ونضل إن شاء الله ماشيين للأحسن للأحسن للأحسن.

قيود صارمة على صيد الأسماك

تامر المسحال: رُبما الثمرة الوحيدة التي شعر بها سكان قطاع غزة من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أوقف الحرب الإسرائيلية على غزّة هو السماح بعودة الصيادين الفلسطينيين للصيد في مساحة 6 ميل في البحر، ونحن اليوم في ميناء غزّة البحري للوقوف على آثار هذا السماح الإسرائيلي خاصة أن الصيادين الفلسطينيين يعانون من الاستهدافات الإسرائيلية والخروقات الإسرائيلية المتكررة، ومعنا السيد نزار عيّاش يعطيك العافية سيد نزار وأنت نقيب للصيادين الفلسطينيين في قطاع غزّة، سيد نزار كيف انعكس القرار بالسماح للصيادين بالصيد في 6 ميل على وضع الصيادين وهل هذا كافي؟

نزارعيّاش/نقيب الصيادين الفلسطينيين: بسم الله الرحمن الرحيم، كان قبل الحرب 6 أميال وانقطع الصيادين لمدة شهرين أثناء الحرب الإسرائيلية الغاشمة على قطاع غزّة بعد ذلك تم السماح بعد الهدنة برعاية مصرية السماح للصيادين بالدخول إلى 6 أميال لم يتغير الوضع كثيراً ولكن تغيّر أنه هذه المنطقة متروكة في هذه الفترة لا توجد حركة مراكب ولا توجد شباك، فكان هناك في الأسبوع الأول كميّة من الصيد ثمّ تمّ اصطياد ما تمّ اصطياده والباقي هرب إلى الغرب لا يستطيع الصيادين الوصول إليه، فرجعت حالة الصيّاد كما كان في السابق كميات الأسماك قليلة جداً لا تفي بالالتزامات، نحن نتحدث عن السابق عندما كان 20 ميل بحري هناك 4000 طن من الأسماك تُغطي السوق المحلي ويُصدّر جزء منها ولكن اليوم في السنوات الماضية حتى الآن ما يقارب في العام 1500 طن هناك فاقد 2500 طن من الأسماك عن السابق لا تفي بالتزامات السوق المحلي ولا يوجد تصدير أصلاً لو في كمية من الأسماك، حالة الصيادين رديئة جداً، وتحدثنا في السابق واليوم نتحدث عن الخسائر التي لحقت بالصيادين..

تامر المسحال: كم هي الخسائر؟

نزار عيّاش: ما تُقدّر بمباشرة أو غير مباشرة بحوالي 10 مليون دولار منها تدمير مراكب للصيادين وحرقها بالكامل غُرف للصيادين بجميع معداتها على جميع المستويات وفي كل المناطق.

تامر المسحال: كان الحديث يتم في خلال وقف إطلاق النار وهذا الاتفاق أنه سوف يتم زيادة هذه المساحة إلى 12 ميلاً لكن هذا لم يحدث، وحتى إسرائيل بدأت الخروقات للصيادين في مساحة الستة ميل، ما هي أبرز الخروقات خلال الأيام الأخيرة والأسابيع الأخيرة بعد اتفاق وقف إطلاق النار؟

نزار عيّاش: هناك يعني عدّة خروقات بشكل شبه يومي هناك إطلاق نار في المناطق الغربية والشمالية والجنوبية الحدودية على الصيادين بالفعل لم تحصل إصابات ولكن هذه تُربك الصيادين وتجعلهم يتركوا شباكهم ويبتعدوا عن المكان.

أحد الصيادين: تفضل حج تامر تفضل.

تامر المسحال: السلام عليكم، يعطيك العافية، كيف بعد الحرب الوضع؟

أحد الصيادين: بعد الحرب برضه من الستة ميل عند الحد يصير يطخ علينا يعني نيجي على الحد نوقف على الحد برضه يصير يطخ علينا ويصير يقاتل فينا.

تامر المسحال: الزوارق الحربية الإسرائيلية.

أحد الصيادين: آه الزوارق الحربية الإسرائيلية والكشّاف والطخ علينا يشتغل.

تامر المسحال: ايش هذا يؤثر على نوعية الأسماك التي تصطادونها؟

أحد الصيادين: ايش نصيد من الأسماك  بالنسبة لجوا، جوا كل ما عدينا لجوا نصيد مليطة نصيد درغون نصيد لوقس ..

تامر المسحال: ايش تصيد الآن؟

أحد الصيادين: الآن نصيد ساردين صغيرة ومش الساردين مش الكثر يعني، يعني تضلك تشتغل طول طلعة الصبح تروح آخر النهار حاملك 5، 6 بكس تأخذهم أخذ من البحر ولو دخلت جوا يصير يطخ عليك.

تامر المسحال: يعني بالنسبة لوضعكم الاقتصادي يعني كيف أوصف لنا حياتكم، يعني الناس المفروض في غزّة على البحر المفروض يعني وضعكم كويس.

أحد الصيادين: الوضع الاقتصادي صفر يا عمي كل الصيادين صفر تخش مفقود تطلع مولود يعني مش معروف تروح على أولادك وإلا لا يعني كذا صياد بسمع أنا يعني صار لي 45 سنة بالبحر أنا عمري ما واجهت الشكل هذا إلا بآخر 10 سنين.

تامر المسحال: عم أحمد رغم كل هذه الصعوبات التي تحدثت عنها لكن ما شاء الله أنت مستمر في العمل.

أحمد: مستمر صار لي حوالي 40، 45 سنة في البحر أنا، أنا وأولادي عائشين في البحر كلنا من الصغير للكبير 7 أولاد إلي يصلوا البحر أنا وغير الصعوبات وغير الضرب وغير الحرب أنا ما بعرف أشتغل ولا شغلة غير بالبحر زمان، زمان أباً عن جد وراسخ..

تامر المسحال: مش رح تسيبه؟

أحمد: ما رح أسيبه إذا سبناه وين نروح.

تامر المسحال: هي إذاً صورة غزّة المحاصرة بعد الحرب رغم أمواج التحديات والصعوبات والعقبات لكنها ماضيةٌ في الحياة بكل تحدٍ وإصرار في انتصارٍ لإرادة الصمود والأمل على إرادة الدمار والألم، إلى اللقاء.