لا تزال أسواق مدينة فاس القديمة تأخذ زوارها في رحلات عبر التاريخ، من خلال محافظتها على الصناعات الشعبية والتقليدية التي ظلت تنتجها عبر مئات السنين.

تجولت كاميرا برنامج "الاقتصاد والناس" حلقة السبت 30/8/2014 داخل أسواق فاس القديمة، وناقشت الأسباب التي تحول دون وصول منتجات هذه المدينة من نحاسيات وفخاريات ومنتجات جلدية وأصواف إلى كافة الأسواق العالمية.

ولتوضيح عراقة بعض هذه المهن، قال عبد الوهاب الوارثي -صاحب مصنع نسيج تقليدي- إنهم يتوارثون هذه المهنة عبر الأجيال، ويستخدمون الأدوات التقليدية نفسها التي كان يستخدمها أجدادهم في صناعة جميع أنواع الأنسجة والمفروشات، ولكنه أبدى تبرما من المنافسة الشرسة التي يواجهونها من المصنعين الصينيين الذين قلدوا معظم المنتجات المغربية، ولكنهم لم يفلحوا بعد في الوصول إلى جودة المنتج المغربي، بحسب رأيه.

وبدوره، أوضح رئيس جمعية معلمي الدباغة التقليدية مرشد عمر أن اليونسكو صنفت إحدى مدابغ فاس العريقة ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي، وقال نحن نسمي هذه المدبغة بـ"الدار" لأنها تجمع العديد من العائلات المغربية من جميع أنحاء المملكة.

وأكد عمر أن الأسر تحرص على تدريب أبنائها منذ الصغر على اتباع تقنيات التعامل نفسها مع الجلود، واستخدام النباتات الطبيعية المتعارف عليها منذ قرون.

أما مديرة ورشة جلود نعيمة بن كيران فقد طالبت الحكومة بتخفيض رسوم تصدير المنتجات للخارج المفروضة على المنتجين التقليديين حتى يتمكنوا من المنافسة في السوق الخارجية.

video
المنافسة الصينية
وحول أهمية التسويق الخارجي، قال نور الدين عاليلو -صاحب محل تحف تقليدية- إن الصناعة التقليدية تحتاج للإعلان الجيد، وأضاف أن نسبة البيع لا تعتبر كافية على مدار العام، وعبر عن مخاوف تجار التحف التقليدية من منافسة التحف الصينية التي تتم صناعتها بالآلات، وناشد الدولة أن تتدخل وتمنع دخول السلع المقلدة.

وحول الدور الحكومي، قال المدير الجهوي للصناعات التقليدية في فاس عبد الرحيم بلخياط إن الحكومة تقوم بالإعفاء من بعض الرسوم المفروضة، ولكن بعض مواد التصنيع الأولية -كالنحاس مثلا- ترتبط بالبورصة الدولية، ونحن نحث الصناع على تجويد درجة المنتج حتى نرفع من قيمته في السوق المنافسة.

وأوضح بلخياط أن الدولة تقوم بتطبيق مقاييس محددة تحمي الصناعات التقليدية في مواجهة المنتجات المستوردة التي يجب أن تلتزم بمقاييس معينة تتوافق مع متطلبات السوق المغربية.

وأكد أمين سر تجار الصناعات التقليدية بفاس سعد سعايد أن الشعب المغربي لا زال يحافظ على ملبسه التقليدي المصنوع يدويا، فالرجال ما زالوا يفضلون ارتداء "البلغا" و"الجابادور" بألوانها التقليدية في المناسبات والأفراح.

وعبر بعض السياح الأوروبيين عن إعجابهم بالأسواق التقليدية ومنتجاتها، وأكدوا أنهم سيشترون بعض الثريات والنحاسيات التي يرون أنها متميزة جدا لأنها مصنوعة يدويا ولا تتوفر في الأسواق الأوروبية.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: صناعات فاس الشعبية عراقة تتحدى التقليد

مقدم الحلقة: أحمد بشتو

ضيوف الحلقة:

-   عبد الوهاب الوارتي/مصنّع نسيج تقليدي

-   مرشد عمر/رئيس جمعية معلمي الدباغة التقليدية

-   نعيمة بن كيران/مديرة ورشة جلود

-   نور الدين عاليلو/صاحب محل نحاسيات

-   عبد الرحيم بلخباط/مدير جهوي للصناعات التقليدية في فاس

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 30/8/2014

المحاور:

-   منافسة شرسة من المنتجات الصينية

-   آلية المحافظة على الإرث الحرفي التقليدي

-   مشاكل ومعوقات التسويق

-   ورشات الحرف والمهن التقليدية

أحمد بشتو: الشعور الأول الذي ينتابك حين تزور مدينة فاس القديمة هو أنك في قلب التاريخ، فهذه مدينةٌ بنيت قبل 1200 عام ولا تزال تحافظ على تصميمها المعماري، أما الشعور الثاني فهو لماذا لا تصل منتجات هذه المدينة من نحاسيات وفخاريات وأصواف إلى كافة أرجاء العالم؟

في فاس القديمة أنت في عاصمة المنتجات التقليدية المغربية، هنا لا يوجد مترٌ مربعٌ واحد خالٍ من هذه المنتجات، هنا مهنٌ يتم توارثها عبر الأجيال منذ مئات السنين، مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من مدينة فاس القديمة نتعرّف على هذه المهن ونسأل أصحابها عن أحوالهم.

منافسة شرسة من المنتجات الصينية

عبد الوهاب الوارتي/مصنّع نسيج تقليدي: معنا عائلات خدمت أكثر من 90 سنة كانوا يتوارثوا هذه المهنة جد عن جد وكانت تُقام للأبناء ليتعلموا الصناعة هذه لينقلونها للأبناء، وستبقى هذه الصناعة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهناك من يخدم جميع الأنواع من الأقمشة الجلباب الأفرشة، ونخدم حسب الطلب، جميع الأدوات عندنا أدوات تقليدية من الخشب من جميع المرمى نحن باللغة المغربية الدارجة عنا المرمى هي الماكينة إلي كانت تخدم النسيج كلها تقليدية ما فيش فيها حاجة زائدة أو اصطناعية، كل معلم عنده على حساب الخدمات هذه وفي عندنا الخدمة الخفيفة وفي الخدمة الثقيلة، إذا كانت صوف بدها تكون الخدمة الثقيلة يمكن يخدم ياسر الواحدة بيومين، إذا كانت الخدمة خفيفة غير الحرير يخدم في نهار، هناك منافسة كبيرة من الصين، منافسة كبيرة وشرسة، هم بالنسبة إليهم دخلوا لعندنا في المغرب دخلوا للدار البيضاء يصنعون جميع أنواع الأقمشة، أي حاجة شافوها عنا خارجة عن النمط بالنسبة لنا إحنا، يخرجوها ويشوفوها الناس، هم يجيئوا يصوروها ويخرجوا نفس الشكل ولكن الجودة بعيدة عليهم بالزاف هذه أصالة ديال المغرب وجميع دول العالم عندهم نسيج لكن المغرب عنده النسيج التقليدي دياله، وستبقى هذه الصناعة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها لن يتخلوا عنها نهائياً.

أحمد بشتو: الصناعات التقليدية في المغرب ليست كما في غيرها في باقي دول العالم، فهنا يعمل فيها نحو 3.5 مليون نسمة بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر كما أنّها تشمل نحو 70 صنعة مختلفة إنتاجها يُساهم لما بين 19.27% من إجمالي الناتج المحلي المغربي كما أنّ بضائعها تُصدّر بما قيمته نحو 600 مليون دولار من المتوقع أن تقفز إلى مليار دولار العام المقبل، هذه الصناعات من المتوقع أن توفر نحو 100 ألف فرصة عمل جديدة خلال الفترة المقبلة حسبما تخطط لذلك الحكومة، في مدينة فاس لوحدها يعمل نحو 40 ألف صانع يمثلون 10% من إجمالي عدد سكان هذه المدينة، كما أنّها تضم نحو 13 ألف وحدة إنتاجية مختلفة الأحجام والتخصصات لكن كيف يمكن أن يتم الحفاظ على هذه المهن؟ النقاش يبدأ حالاً.

آلية المحافظة على الإرث الحرفي التقليدي

سيد مرشد هذه المدبغة صنّفها اليونسكو ضمن التراث الإنساني العالمي، هي موجودة منذ حوالي 10 قرون أو أكثر، أنتم كيف تحافظون على مهنة الدباغة وصناعة الجلود.

مرشد عمر/رئيس جمعية معلمي الدباغة التقليدية: أنا أبي كان دباغ توارثتها عن أبي جدي كان دباغ توارثها أبي، هذا تراث إنساني عالمي كما صنّفت اليونسكو مدينة فاس كتراث عالمي صنّفت الدار كتراث عالمي وهذه المدبغة نحن نسميها الدار، وهذه الدار تجمع عائلات مغربية جميع الشرائح المغربية من الصحراء إلى الشمال ومن الشمال إلى الجنوب شرقاً وغرباً، كل شيء يأتون لنا ليعمل هنا، كي يعمل الدريّ من الصغر مش كبير بزّاف يعمل الدريّ الصغير يعمل مع أبوه أو مع خاله أو مع جده أو مع عمه يتوارثوها، من يعمل يولد الدرّي صانع بعد صانع بمرحلة طويلة تبقى معلم، عندها تجيء عن الأمين وبعد ما تبقى عند الأمين، تُبعث للجمعية، الجمعية تصنف هذا الشخص معلم ولا صانع.

أحمد بشتو: أيضاً طريقة العمل هذه لم تتغير منذ قرون؟

مرشد عمر: منذ قرون،  لأنه اللي يجيء ويدرس إلى المغرب ونحن نحافظ على هذه الصناعة، هذه الصناعة ورثها أجداد عن أجداد عن أجداد، كل شيء تشوفوه من قرون هذه حاله من قرون، كانوا يستعملوا  المواد الطبيعية اللي هي نباتية عنا الدبغ عنا تكّوت، تكّوت هذه منطقة توجد في الصحراء المغربية لا توجد في أنحاء العالم إلا في الصحراء المغربية في الصحراء تُسمّى بالعذبة، هذه العذبة كان عائلات مغربية تسمى الغريسيا ولد الغريس، أولاد المدغرية من مدغري الفللي الفللية، الرتبية أولاد الرتبي تأتي إلى هنا وتدبغ هنا وتباع ويدبغوا فيها.

أحمد بشتو: لكن هناك من ينافسكم بجلود أرخص سعراً أو جلود حتى ربما صناعية تنافسكم بالسعر بالتالي أنتم تخسرون.

مرشد عمر: أنت تنافس ماذا؟ تنافس اللي يدبغوا بالمواد الكيماوية أما إحنا ما كان لنا نفس الشيء لأن هذه المواد ليست نفسها يعني المواد ما عندها تأثير بيئي كما المواد الكيماوية، المواد الكيماوية عندها أثر بيئي أما إحنا ما عنا تأثير بيئي.

أحمد بشتو: أنتم تذهبون للزبون بالتصدير أم تنتظرون الزبون يأتيكم للشراء؟

مرشد عمر: نحن في المغرب كجمعية مهنية لتعليم الدباغة التقليدية وأقولها بأنّ نحن نريد أن نذهب إلى الخارج ونقتني أسواق، باللغة الدارجة المغربية نقلب في الأسواق، نقلب على الأسواق التي تقبل هذه الصناعة التقليدية لنا.

أحمد بشتو: معنى ذلك أنّ أرباحكم قليلة أنّ أجور هؤلاء العمال قليلة أيضاً.

مرشد عمر: أرباحنا قليلة ليست بالكثيرة، هناك من يصدر بزّاف أما نحن شعبنا محدود شعبنا محدود.

أحمد بشتو: نعيمة، ما عمر هذا المكان تقريباً ويعمل كما يبدو في الجلود؟

نعيمة بن كيران/مديرة ورشة جلود: هو يعني يعمل من مئات السنين وبحيث هذا العمل أنا ورثته من أبي وأبي ورثه من أجداده.

أحمد بشتو: تعملون فقط في تصنيع الجلود.

نعيمة بن كيران: نعم كل ما يتعلّق بالجلد نستخدمه ونعمل عليه.

أحمد بشتو: لكن معظم من يعملون هنا من كبار السن، أين الشباب؟

نعمة بن كيران: يوجد شباب لكن كل شاب له وظيفة خاصة به، فمثل هذه الوظائف التي تراها في داخل المحل يُتقنها الرجال كبار السن.

أحمد بشتو: هذه المهنة تحتاج إلى خبرة طويلة؟

نعمة بن كيران: يحتاج الخبرة بحيث يتكون منذ نعومة أظافره على هذا الميدان، فليس سهلاً أن تقوم بتحويل الجلد إلى منتجات صالحة للاستعمال داخل المنزل.

أحمد بشتو: وبالتالي التسويق سهل أم فيه مشاكل؟

نعمة بن كيران: نسوق منتجاتي للخارج ولكن بتكلفة قليلاً باهظة، بحيث تكلفة المنتوج تكون تتراوح بين ثمن يعني بسيط بحيث حين نصدرها تكون تكلفة التصدير أكبر من تكلفة المنتوج بحد ذاته.

أحمد بشتو: بالتالي برأيك ما الذي على الحكومة هنا أن تفعل كي تدعمكم؟

نعمة بن كيران: الحل أن يقوموا بتخفيض خاصةً للصنّاع التقليديين بنسبة يعني تمكنّهم من تصدير منتجاتهم للخارج.

أحمد بشتو: سيد نور الدين كيف حال البيع الآن؟

نور الدين عاليلو/صاحب محل نحاسيات: الآن صراحةً البيع ناقص، يعني بدايةً من شهر3 شهر مارس إبريل مايو وبداية شهر يونيو كانت تكون الحالة أفضل.

أحمد بشتو: يعني بالتأكيد في الأشهر التي يخف فيها البيع لا بُدّ من تسويق أكثر ربّما.

نور الدين عاليلو: بطبيعة الحال لأنّ المنتوج صناعة تقليدية لازم هذا يكون فيه إشهار جيد للصناعة التقليدية.

أحمد بشتو: لكن عموماً على مدار العام هل ترى التسويق جيد لمنتجاتكم هذه؟

نور الدين عاليلو: لا أراه جيداً، صراحةً لا أراه جيداً لأنّه كما قلت لك البيع بمواسم، إحنا لازم يكون البيع يعني على طول السنة لأنّ في صُنّاع تقليديين كثير يتعاملون معنا، لازم يعني القدرة لهم ترتفع شوي.

أحمد بشتو: يعني حسب ما فهمت أنتم تُعانون من منافسة الصناعات المقلّدة ربّما، إلى أي مدى هذه الأمور حادثة الآن؟

نور الدين عاليلو: صراحةً إحنا يعني في المغرب الآن نخاف من الصينيين لأنّ عندهم تقليد يعني صراحةً رهيب، بالنسبة لنا إحنا كما تعلمون الصانع التقليدي يعمل بيديه والعمل اليدوي يأخذ وقتا كثيرا يعني في مراحل متعددة لكي نوصل المنتوج إلى السائح أما هم يعملوا بالآلات، يعني إحنا لازم الحكومة لازم تتدخل تمنع التقليد من الدخول إلى ..، صراحةً التقليد مش لازم يدخل.

مشاكل ومعوقات التسويق

أحمد بشتو: سيد عبد الرحيم أغلب مشاكل الصناع التقليديين الآن هي مطالبتهم بخفض الضرائب بالمساعدة في التسويق بالمساعدة في الحصول على المواد الخام بأسعار معقولة لتنافسية أعلى، إلى أين يمكن أن تصل هذه الأمور؟

عبد الرحيم بلخباط/المدير الجهوي للصناعات التقليدية في فاس: لا ننكر أن الظرفية الاقتصادية العالمية هي ظرفية صعبة يجب أن نعترف بها، لكن الصناع الصغار من حيث المبدأ كان إعفاءات جبائية، الصناع الكبار حينما نتكلم عن  مكونات الصناعة الكبيرة فهي مكونات تخضع لنظام الجباية المعمول به، بالنسبة للمواد الأولية فالمواد الأولية أولاً نسبة كبيرة من المواد الأولية متواجدة على الصعيد الوطني والصناع يتزودون بها، طبعاً من المنتوجات المواد الأولية التي تعرفه زيادة ولا ترتبط بالبورصة الدولية مثلاً حين نتكلم عن النحاس مادة النحاس بصفة عامة من 25 درهم إلى 100 درهم وهذا السعر لا نتحكم به لأنّه ليس المغرب الذي ينتج هذه المواد الخام بل نستوردها من دول أجنبية، ماذا نقوم بهذا السياق؟ نحاول مع الصناع التقليديين أنّ المنتوج يجب أن تزنه أو تحسنه في مجال التصميم ورفع القيمة المضافة حتى لا تبقى مرتبطة فقط بالجانب النفعي فقط بل بالجانب الزيني والجانب الراقي وجانب كذلك في إمكانية تصميم رائعة لكي تواكب حاجة وأذواق الصناع حتى يبقى هذا المنتوج له قيمة في السوق وحتى نرفع من بيع هذا المنتوج.

أحمد بشتو: لكن حتى على مستوى السياحة فاس ليست ضمن الأربعة الكبار المدن الكبيرة في المغرب المنافسة سياحياً، لماذا لا توضع على هذه الخريطة بقوة كي يأتي السياح يشترون هذه المنتجات بالتالي؟

عبد الرحيم بلخباط: بالنسبة للأرقام المتوفر عليها إنّ السياحة أو الوافدين من السياح يعرف تصاعداً خلال السنوات الأخيرة وخاصة خلال السنوات 2013 وهذا مؤشر إيجابي، ثانياً أنّه مؤشر تم قياسه على مستوى المطار وهو كل سنة نقوم بإجراء بحث في سلة المشتريات للسياح، بحيث أنّه هذه السلة كانت سنة 2007 لا تتجاوز 300 درهم للسائح، لكن سنة 2013 ارتفعت هذه السلة لتصل إلى 349 درهم رغم الأزمة الاقتصادية.

أحمد بشتو: لكن في ظل منافسة شرسة من المنتج الصيني، ما الذي يحتاجه هؤلاء كي يكونوا منافسين أكثر وكي يصمدوا أكثر؟

عبد الرحيم بلخباط: لا يمكن أن نستورد مواد بديلة لمواد المنتجات التقليدية إذا لم تكن تستجيب لمجموعة من المواصفات، مثلاً البلغة المغربية، البلغة المغربية عندها معايير لا يمكن أن نستورد بلغة صينية رخيصة الثمن حتى تنافس البلغة المغربية يعني التي نوفرها، وهذه حماية تقوم الدولة بوضعها على مستوى التصنيع حتى نحميها اقتصادياً.

أحمد بشتو: بعد الفاصل نواصل النقاش وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: تاريخ المغرب مع الصناعات التقليدية قديم بدأ منذ أن هبط الأمازيغ إلى جبال الأطلس عام 1500 قبل الميلاد ليُدخلوا صناعات الصوف والسجاد والجلود لكن ولأسبابٍ كثيرة تأخّر إصدار القوانين التي تحمي وتُنظّم هذا القطاع فما تزال أمورٌ كثيرة معلقة بالأعراف والتقاليد المتبعة ما بين التجار والصناع، مشاهدينا أهلاً بكم مرةً أخرى إلى الاقتصاد والناس من مدينة فاس القديمة.

حج سعد لا يزال المغاربة رجالاً ونساءً محافظين على زيّهم التقليدي على أحذيتهم حتى التقليدية، إذن صنعة كهذه لن تنتهي.

سعد سعايد/أمين تجار سوق الأحذية التقليدية: نعم أخي ما زال الدباغة والقفطان ما زال تستعمل ويلزم أن نشجعها سواء من نساء ولا من رجال، في البلغة زيوانية صفراء ولا في الألوان ويلزم ما زال نشجعها ما زال نزيد لقدام إن شاء الله.

أحمد بشتو: أيضاً نفس طريقة صنع مثل هذه الأحذية لم تتغير.

سعد سعايد: ما زال بنفس هذه الطريقة، دباغة بالنسبة للخياطة يدوية، بعض التحسينات في بعض الألوان ولكن التقاليد هي التقاليد، نحن نشجع دائماً التقاليد المغربية حتى يجيء زائر أو زبون تبقى صناعة تقليدية مصنوعة يدوياً من  نعال ومن زيوانية ومن الدباغة ومن الألوان والأشكال، كذلك الشرابية للنساء ما زال النساء المغربيات ما زال الشرابية وما زال يشجعوه في جميع المناسبات في الأعراس في الختان في الطهارات في جميع الأشياء في الحفلات يلزم أن تلبس الشرابية كذلك الرجال بتلبس الجلابة مع البلغة، ما يلبس البلغة دون الجلابة أو ألبس الجلابة دون البلغة.

أحمد بشتو: وأنتم لبيع هذه الأحذية تقيمون مزاداً يومياً تقريباً.

سعد سعايد: مزاداً يومياً من السبت إلى يوم الخميس، الجمعة عطلة وأسبوعياً ما يخدم الصناعية لكن يبقى السوق، ويأتي جميع الزبائن من الدار البيضاء طنجة يأتون ليتسوقوا هنا، إذا يريدون بلغة تقليدية، يأتون من جميع المدن ومن الجميع حتى تمشي من هنا من هذه الأرض السعيدة في هذه المدينة فاس، لأننا لدينا اختصاص أكثرها في الزوانة.

أحمد بشتو: قبل أن تأتيا إلى المغرب هل سمعتما بالمنتجات التقليدية المغربية؟

سائحة 1: نعم سمعنا بها حين كنا في فرنسا وأيضاً عن طريق التلفزيون الهولندي عرفنا بهذه المنتجات.

أحمد بشتو: هل أعجبتكِ؟

سائحة 2: نعم جداً، التجول هنا تجربة جميلة.

سائحة 1: بالفعل المنتجات هنا جذابة جداً.

أحمد بشتو: وهل تخططين لشراء شيء منها؟

سائحة 1: نعم بعض الهدايا للأسرة والأصدقاء.

سائحة 2: ولنا أيضاً سنشتري أشياء للذكرى.

أحمد بشتو: لكنّها منتجات شرقية، هل تحبين الأشياء الشرقية؟

سائحة 2: نعم أنا أُحبًّ النحاسيات.

أحمد بشتو: مثل ماذا سوف تشترين من هذه الأدوات؟

سائحة 2: أنا أود شراء بعض الوسائد الجلدية، أنوي ذلك.

سائحة 1: أنا أُحبُّ اقتناء بعض الثريات لا يوجد لها مثيلٌ في هولندا، هنا الصناعة يدوية بينما في هولندا لا نجد مثل هذه الحرفة، هنا التميز للمنتج المصّنع باليد.

ورشات الحرف والمهن التقليدية

أحمد بشتو: سيد أحمد هذا المركز أُنشئ قبل نحو 5 سنوات، قبل هذه السنوات كيف كان يتم تدريب الناشئين الجدد، الشباب الجدد؟

أحمد أبو جعفر/مدير مركز التكوين المهني في فاس: نعم التكوين كان يتم بصفة تلقائية يعني كان المتدرب يتكون عند الصانع في الورشة دياله، أما الآن فالتكوين يتم في ورشات داخل المركز والتكوين يكون عن طريق صنّاع مهرة، وكذلك هناك تكوين نظري في الرسم في الإعلاميات في الحساب وفي التكنولوجيا.

أحمد بشتو: لكن في الورش الخارجية حيث الصناعة الحقيقية ربّما يكون التدريب أفضل لأن الصانع التقليدي القديم يُشرّب هذه الحرفة للشباب الجيد.

أحمد أبو جعفر: نعم هنا النقطة الخاصة للمركز أنّها تتكون من ورشات جديدة وبمعدات جديدة وتحت إشراف صُنّاع تقليديين من أكفأ الصناع التقليديين في مدينة فاس.

أحمد بشتو: كم عدد المتدربين تقريباً كل عام؟

أحمد أبو جعفر: نكوّن في المركز من 24 حرفة نكوّن سنوياً ما يقرب من 450 متخرج، ثلثهم من العنصر النسوي.

أحمد بشتو: معنى ذلك أن السوق يحتاج كل هذه الأعداد سنوياً؟

أحمد أبو جعفر: يحتاج نعم يحتاج بكثرة لأن كما تعرف الاقتصاد في مدينة فاس يعتمد بكثرة على الصناعة التقليدية، وميدان العمل يفتح أفق للمتخرجين حسب إحصائيات المركز اللي كنا نديره، فبعد 3 أشهر المتخرج يجيء يأخذ الدبلوم يعني ما فوق 80% يكون الشغل لهم خلال مدة الـ 3 أشهر التي يأخذ فيها الدبلوم.

أحمد بشتو: سعيدة حسب ما فهمت أنت حاصلة على الماجستير في الاجتماعيات، لماذا إذن اتجهتِ إلى العمل اليدوي؟

سعيدة: في الحقيقة الحرفة اليدوية هي هواية عندي في الحالة هذه، وبغيت ننسى الدراسة وفضلت على أنني نكمل الهواية.

أحمد بشتو: تفكرين في افتتاح محل للخياطة في المستقبل؟

سعيدة: إن شاء الله في المستقبل لِم لا.

أحمد بشتو: تتوقعين مكسباً مادياً جيداً؟

سعيدة: مو على حسب المكسب على حسب رغبة الإنسان.

أحمد بشتو: كم من الوقت تقضين هنا في التدريب؟

سعيدة: سنة، هنا في التكوين سنة.

أحمد بشتو: وبعدها؟

سعيدة: بعدها نكمل في هذا المجال الخياطة.

أحمد بشتو: ربّما لأنّ البيئة هنا في فاس كلها تعتمد على العمل اليدوي والتقليدي، تعتقدين أنّه سيكون هناك مكسب جيد لكِ؟

سعيدة: الأغلبية تتجه هنا للصناعة التقليدية لأنّها مطلوبة تحتاجها في الأعراس المغربية في الحفلات ومن ناحية أنّ القفطان المغربي يعني يحاول الواحد يصل لمرتبة عالية إن شاء الله في المستقبل.

أحمد بشتو: حميد هذا العمل يحتاج إلى دقة وصبر، أليس كذلك؟

حميد: نعم يحتاج إلى دقة وصبر وزيادة من الخبرة.

أحمد بشتو: أنت منذ كم سنة تعمل في هذا المجال؟

حميد: منذ 17 سنة.

أحمد بشتو: منذ 17 عاماً، أنت كم عمرك الآن؟

حميد: عمري 30.

أحمد بشتو: كم يوم تستغرق للعمل في هذه القطعة؟

حميد: هذه أسبوع أو أكثر شوي.

أحمد بشتو: أسبوع من العمل.

حميد: أسبوع من العمل.

أحمد بشتو: وأنت كم تأخذ في الأجر اليومي؟

حميد: أجر يومي نأخذ 80 درهم.

أحمد بشتو: 80 درهم.

حميد: نعم.

أحمد بشتو: هذا أجر قليل أم جيد؟

حميد: بالنسبة لي قليل قليل، لأنّ المتطلبات أصبحت أكثر من اللازم.

أحمد بشتو: إذن فالمنافسة العالمية ومعركة الجودة والتسويق داخلياً وخارجياً هي ما يجب على الصناع والتجار هنا خوضها والانتصار فيها، ربما يكون الانتصار أسهل إذا ما خُفّضت الضرائب ووجد الجميع دعماً حكومياً أكبر، تقبلوا أطيب التحية من ثائر الياسري ومنال الهريسي ومني أحمد بشتو من مدينة فاس القديمة لكم التحية وإلى اللقاء.