بدأت  حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي دعا لها ونفذها العديد من الناشطين حول العالم تؤتي ثمارها، إذ تراجعت صادرات المستوطنات في الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي بنحو 35%.

وحول الضغوط الأميركية على بعض الدول العربية كي تفتح أسواقها للمنتجات الإسرائيلية، قال المحلل الاقتصادي بشير الكحلوت لحلقة برنامج الاقتصاد والناس التي بثت بتاريخ 16/8/2014 اإن الدول العربية تنقسم إلى قسمين: أحدهما متعامل مع إسرائيل ولا يحتاج لضغوط، والآخر لا يتعامل معها ولا توجد ضغوط عليه  بالوقت الحالي، وأكد أن الكلمة العليا في ما يتعلق بالمقاطعة بيد المستثمر والفرد العربي.

توعية وتنوير
وفي تقرير من الولايات المتحدة، قال الناشط الأميركي في حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية محمد أبو غزالة إن جهودهم تنصب في إطار توعية كل الأميركيين بالعدوان الإسرائيلي على غزة، ومن ثم تنويرهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بخيارات المقاطعة وتركهم يختارون طريقة التصرف المثلى، وأضاف أبو غزالة أن من نتائج حملتهم الاعتذار الذي تقدمت به شركة مستحضرات التجميل "غارنييه" لقيامها بدعم إسرائيل.

وفي المقابل، رأي البعض الآخر من المستطلعين الأميركيين عدم جدوى المقاطعة لأن إسرائيل تنتج العديد من البضائع ولن تؤثر هذه الحملة في حل النزاع، بينما قال البعض إنهم لم يسمعوا بحملات المقاطعة للبضائع الإسرائيلية أصلا.
 
ورغم ذلك رأى الكحلوت أن استجابة جزء من الشعب الأميركي لحملة المقاطعة يمكن أن تدرج ضمن "بشائر النصر"، مؤكدا أن معرفة الشعب الأميركي -الذي تعتبر بلده الداعم الأول لإسرائيل- الحقائق عن إسرائيل الظالمة والقاتلة يعتبر مكسبا كبيرا، وأشار إلى أن انتشار مثل هذا الوعي في أميركا يمكن أن يؤثر مع مرور الوقت في الناخب الأميركي الذي يشارك في صنع القرار.

انجاز
ومن لبنان، كشف سامح إدريس (من حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان) أن الحملة بدأت عام 2002 بعد مجازر جنين بمقاطعة الشركات الداعمة للاقتصاد الإسرائيلي بغض النظر عن جنسيتها أو موقعها في العالم، وفي عام 2005 تم التنسيق مع تحركات الحملة الدولية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي أطلقتها منظمات المجتمع المدني الفلسطينية.

وأوضح إدريس أن القس ديزموند توتو عبر عن إعجابه بما أنجزته الحملة الدولية، وقال إنكم استطعتم أن تسحبوا خلال خمس سنوات من استثمارات إسرائيل ما عجزنا نحن عن دفع العالم لتحقيقه خلال خمسين عاما من المقاطعة ضد نظام التفرقة العنصرية "الأبارتهايد" في جنوب أفريقيا.

وأشار إدريس إلى أن العالم الذي كان خائفا من الاتهام بمعاداة السامية، بدأ الآن باكتشاف حقيقة إسرائيل العنصرية الاحتلالية، ودعا كل الشعوب العربية "المناضلة" ضد الديكتاتوريات العربية إلى عدم نسيان عدالة القضية الفلسطينية.

تطبيقات ذكية
وحول نية بعض شركات الهاتف الجوال إطلاق تطبيقات يمكنها أن تكشف بلد المنشأ لكل سلعة، قال الكحلوت إن هذا سيؤدي إلى الارتفاع في المقاطعة إلى مستوى جديد، وسيسهل كشف المتآمرين والمتواطئين.

ومن المملكة المتحدة، أوضح تاباش شيم (من حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في بريطانيا) أنهم بدؤوا قبل خمس سنوات ولم يكن الناس يدركون حقيقة التعذيب اليومي الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، فبدؤوا يقاطعون السلع الإسرائيلية، مما دفع بعض المحلات إلى إخفاء حقيقة أن هذه المنتجات مصنوعة في إسرائيل.

ومن جنوب أفريقيا، تباينت آراء المستطلعين بين من يرى أهمية هذه المقاطعة وفعاليتها، خصوصا أن شعب جنوب أفريقيا سبق له أن استخدم حملات مشابهة في السابق، بينما شكك آخرون في جدوى نجاح حملة المقاطعة لوجود لوب يهودي قوي في البلاد، لن يسمح بوقوف عوائق ضد مصالح إسرائيل في أي مكان.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: جدوى حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية ج2

مقدم الحلقة: مراد بوعلام الله                  

ضيف الحلقة: بشير الكحلوت/ محلل اقتصادي

تاريخ الحلقة: 16/8/2014

المحاور:

-   مدى استجابة أميركا لمقاطعة إسرائيل

-   تنامي مقاطعة المنتجات الإسرائيلية

-   تجارب أوروبية ناجحة للمقاطعة الاقتصادية

-   مقاطعة إسرائيل أمام تحدي الاستمرارية

مراد بوعلام الله: أهلاً بكم مشاهدينا إلى هذا الجزء الثاني من هذه الحلقة الخاصة من الاقتصاد والناس والتي نُخصّصها لموضوع مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، هذه المقاطعة التي أخذت أشكالاً مختلفة امتدت من مقاطعة المنتجات إلى المقاطعة الثقافية والأكاديمية، سنستعرض في هذا الجزء المزيد من التجارب.

تُمارس الولايات المتحدة ضغوطاً كبيرةً على الدول العربية وذلك بقصد فتح أسواقها أمام المنتجات أو السلع الإسرائيلية كشرطٍ لفتح أسواقها أي الأسواق الأميركية أمام السلع والمنتجات العربية، فكيف يمكن التعامل مع هذه الضغوط الأميركية عربياً؟

بشير الكحلوت: الإجابة من شقّين: إذا كنا نحن صنّفنا الدول العربية إلى نوعين دول متعاملة مع إسرائيل، وبالتالي أنا لا أُسمّيها ضغوط أنا بالعكس هي يمكن الدول العربية من خلال اتفاقيات الكويز وغيرها تسعى إلى فتح أسواق أميركا لمنتجاتها فتضغط عليها أميركا لكي يكون هناك تعامل إسرائيلي عربي لفتح الأسواق العربية للمواد الخام والنصف مُصنّعة الإسرائيلية، هذا معروف ولكن الدول الثانية التي ليس لها علاقات مع إسرائيل ولا أتصور أنّه سيكون في ضغوط عليها من أميركا، لكن في كل الأحوال تظل الكلمة العليا للشارع العربي وللمستهلك العربي وللمستثمر العربي الفرد الذي يضع أمواله في هذه الشركة أو تلك، فبالتالي إذا استطعنا أن نُنشّط ونُوعّي ونُوضّح للناس حقائق ما يجري على الأرض فبالتالي لن تنفع الضغوط، لأنّ أي شركة تقوم باستثمارات إسرائيلية عربية وبهدف أنّها يمكن تُصدّر إلى أميركا، إذا كان الشارع العربي قاطع في النهاية رح يمكن أنت معك حق في جزء أنّه رح يخسر يمكن جزء من العمالة في هذه المشروعات رح نخسر في الأجل القصير، ولكن إذا كان لدينا تصوّر وفهم إلى أنّه عالمنا العربي يعني مليء بالفرص والإمكانيات لإقامة مشروعات ضخمة دون الحاجة إلى الأسواق..

مراد بوعلام الله: بمعنى الاستثمارات البينية، تنمية الاستثمارات البينية.

بشير الكحلوت: نعم استثمارات البينية تعاون عربي، تعاون عربي إسلامي، يعني نحن نتحدّث عن تعاون عربي إسلامي من سنوات طويلة ولكن لا تزال يعني في الحد الأدنى منها، فنحن يمكن نخسر في الأجل القصير لو استغنينا عن مثل هذه المشروعات التي يعني فيها مساعدة لإسرائيل ولكن في الأجل الطويل أكيد سوف يتحقق لنا فوائد أكثر، لأنّي أنا أُلاحظ أنّ معظم المشاريع التي أُقيمت في مثل هذه الأجواء كانت لصالح إسرائيل أكثر منها لصالح العالم العربي يعني المنفعة التي تعود على الجانب العربي من حيث حجم الصادرات أو الواردات التي من المنطقة العربية سواء مع أميركا أو مع إسرائيل يعني الفائدة الأكبر فيها يعود على إسرائيل وليس على عالمنا العربي.

مراد بوعلام الله: طبعا هذا يرتبط بمدى نضج تلك الاقتصادات العربية مقارنة بالاقتصاد الإسرائيلي.

بشير الكحلوت: يجب أن لا نبكي عليها كثيراً يعني.

مراد بوعلام الله: أدعوك الآن لمتابعة جانبٍ آخر من المقاطعة هذه المرة من الولايات المتحدة، نُتابع.

[شريط مسجل]

محمد أبو غزالة/ناشط أميركي في حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية: نعمل على رفع وعي الأميركيين بما يحصل في فلسطين وذلك لأخذ موقفٍ غير حيادي ينحازون فيه إلى طرفٍ معين فالخطوة الأولى بالنسبة لنا هي رفع الوعي ومن ثم إعطائهم خطواتٍ عملية للمقاطعة، وبالتالي هم عليهم الاختيار إما مواصلة شراء السلع التي تستهدفها المقاطعة أو التضامن مع الحملة العالمية للمقاطعة وتسجيل موقفٍ تاريخي أو البقاء حيادياً، الأمر يتعلق برفع الوعي خاصةً هنا في الولايات المتحدة حيث ينحاز الإعلام الأميركي بشكلٍ كبير إلى إسرائيل، ما نقوم به هو تقديم بدائل لانحياز الإعلام الأميركي وذلك عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، لدينا الآن تويتر وفيسبوك وهذه الوسائل نستخدمها بكثافة في حملاتنا وذلك بالتزامن مع أهدافٍ عملية نضعها وهذا ما يُسمّيه البعض الانتفاضة العالمية، من نتائج حملاتنا اعتذار شركة غارنييه عن إرسالها أشياء إلى إسرائيل.

إحدى الأميركيات 1: لا أتفق مع حملة المقاطعة لأنّها غير مثمرة، أعتقد أنّ إسرائيل تنتج عددا من المنتجات المفيدة لذلك المقاطعة لن تُساهم في إيجاد حلٍّ للنزاع.   

أحد الأميركيين 1: سأدعم أيُّ شيءٍ يُمارس ضغطاً اقتصادياً على إسرائيل وذلك للتوصّل مع اتفاقٍ مع الفلسطينيين.

إحدى الأميركيات 2: لم أسمع عن الحملة سابقاً ولكن يمكنني أن أتفهم الهدف منها، الناس تنظر إلى إسرائيل على أنّها تُرهب الفلسطينيين وهم الضحايا، لا أدري الموضوع ليس بسيطاً وليس لدي ما يكفي من المعلومات لبناء موقف.

أحد الأميركيين 2: لحد الآن لم أسمع بحملة المقاطعة، أنا على علمٍ بما يجري في قطاع غزّة بين حماس والحكومة الفلسطينية لكنّني لم أسمع بحملة المقاطعة.

                         مدى استجابة أميركا لحملة مقاطعة إسرائيل

مراد بوعلام الله: تابعنا قبل قليل تجربة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في الولايات المتحدة ونعلم جيداً هنا ارتباط أو مدى حساسية دافعي الضرائب في الولايات المتحدة لأساليب الإنفاق، إنفاق الولايات المتحدة أو الحكومة هناك، كيف يمكن قراءة الاستجابة الأميركية لحملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية؟

بشير الكحلوت: يعني هذه خلينا نُسمّيها ضمن بشائر النصر، نحن في معركتنا الطويلة مع إسرائيل اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً لها جوانب ومحطات كثيرة فأن يكون البلد الأول في دعم إسرائيل وحمايته وتقديم كل أشكال الدعم له مباشرة على المستوى الرسمي السياسي، فأن يكون شعبه من الشعوب التي تخرج وتتوصّل إلى حقائق الأمور في موضوع إسرائيل وأنّها دولة ظالمة وأنّها دولة معتدية وقاتلة هذا يعني يضغط عليهم لكي يُقاطعوا منتجاتها، هذا الشيء جداً مهم لأنّه إذا انتشر مثل هذا الوعي في المجتمع الأميركي يوماً ما رح يصل إلى الناخب الأميركي وبالتالي يؤثر على صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة ولو بعد حين يعني في الأجل الطويل من هنا البداية، هذا شيء مفرح ونعتبره من الانجازات التي تحقّقت لنا في هذه المرحلة أنّ شعوب العالم بما فيهم ليسوا أصدقائنا كما رأينا في تركيا وفي جنوب أفريقيا ولكن أيضاً الولايات المتحدة التي هي الصديقة الأولى لإسرائيل على مستوى الدولة وعلى مستوى الأحزاب، الآن الشعب يرفض والشعب يقول بهذه الطريقة كفى، كفى دعماً لإسرائيل لأنّه كما هو معروف يعني نحن منذ الأزمة المالية العالمية سنة 2008 و2009 يواجه الاقتصاد الأميركي كارثة وبالكاد يكاد يكون قد خرج من هذه المعضلة، فأن يجد أنّ مليارات الدولارات تُسحب منه بدل ما تُنفق على مشاريع تنموية داخل المجتمع الأميركي أن تُدفع إلى إسرائيل فهذا يُشعر دافع الضريبة الأميركي بنوع من الضيق والضجر والسأم فيجب أن يقول كفى، فإذا وصلنا إلى هذه المرحلة فنحن على الطريق الصحيح ويجب أن نستغل ذلك بالتعاون مع أصدقائنا الأميركيين ونحن الآن إن شاء الله يعني نستطيع أن نُطوّر هذا الذي وصلنا إليه  ونطوّره للأحسن.

تنامي مقاطعة المنتجات الإسرائيلية

مراد بوعلام الله: أدعوك الآن للتوقف مع أقدم حملة مقاطعة للمنتجات الإسرائيلية، طبعاً في لبنان.

[شريط مسجل]

سامح إدريس/حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان: حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان بدأت في ربيع العام 2002 بعد مجازر جنين لشعور الشباب والصبايا بأنّ التظاهرات وبيانات الاستنكار لم تعد تُجدي نفعاً على أهميتها أحسسنا أنّ في استطاعتنا أن نخدم الشعب الفلسطيني عبر خلخلة ولو شيء قليل من الاقتصاد الإسرائيلي لذلك بدأت حملتنا وهي بالمناسبة قبل الحملة الفلسطينية للمقاطعة وقبل الحملة العالمية للمقاطعة المعروفة بـ بي دي أس بدأت إذن في لبنان بمقاطعة الشركات الداعمة للاقتصاد الإسرائيلي أيّاً كانت جنسيتها، وركّزنا على البضائع التي يستطيع المرء أن يستهلكها وبالتالي أن يُقاطعها وأن يجد بديلاً منها عندما سيُضطر إلى ذلك، مع الوقت في عام 2005 نشأت الحركة العالمية المعروفة باسم حملة بي دي أس حملة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها، بدأت عام 2005 بناءً على نداءٍ أطلقه المجتمع المدني الفلسطيني صيف ذلك العام فتقاطعنا مع هذه الحملة ونسّقنا تحرّكاتنا ضدّ شركاتٍ معينة أو ضدّ فرقٍ فنيّة عالمية تزور لبنان ولكنّها ذات توجّه أو ذات أهداف صهيونية، الحملة هذه سأُلخّص لك بجملة واحدة أهمية هذه الحملة، قال لنا ديزموند توتو وهو كبير أساقفة جنوب أفريقيا وواحد من أهم رموز مقاطعة نظام الفصل العنصري الأبارتهايد في جنوب أفريقيا إنّكم يا حملة بي دي أس قد استطعتم أن تُحققوا من إنجازات تجاه مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ما عجزنا نحن في حملة الأبارتهايد عن فعله طوال 50 عاماً، في 5 سنوات استطعتم أن تسحبوا من الاستثمارات داخل الكيان الصهيوني ما لم نستطع أن ندفع العالم إلى تحقيقه خلال 50 عاماً في جنوب أفريقيا، إذن الآن هناك عشرات النقابات العالمية الأوروبية والأميركية ومئات الفنانين العالميين وآلاف الأكاديميين والنقابيين ويعني من مختلف مشارب الناس الذين يُقاطعون إما البضائع الإسرائيلية أو بضائع المستوطنات الإسرائيلية أو المؤتمرات الأكاديمية الإسرائيلية، شيئاً فشيئاً بدأ العالم الذي كان صامتاً طوال عقودٍ طويلة بسبب الهراوة الصهيونية المسلطة فوق رأسه أنت معادٍ للسامية أنت ضد اليهود أنت أنت أنت، بدأ هذا العالم باكتشاف حقيقة إسرائيل بأنّها دولة عنصرية احتلالية اغتصابية، وبأنّ على العالم مسؤوليةً كبرى في أن يُخلّص الشعب الفلسطيني من براثنها، العرب عليهم أولاً حتى عندما يثوروا ضدّ استبدادهم وضدّ طغاتهم وهم كثر بل هم كل الأنظمة العربية إذا أردت، عليهم حتى وهم يُناضلون ضدّ طغاتهم ألا ينسوا القضية الأساسية وهي قضية فلسطين، لا يمكن أن تكون متحرراً لا يمكن أن تكون ديمقراطياً لا يمكن أن تُنعش اقتصادك وحياتك الجديدة في مجتمعٍ عربي جديد ما دامت إسرائيل قابعةً إلى جانبك، ما دامت تحتل بلداً شقيقاً، ما دامت تضطهد الشعب الفلسطيني وتُبقي مئات الآلاف من اللاجئين داخل دولك كلبنان وسوريا والأردن.

تجارب أوروبية ناجحة للمقاطعة الاقتصادية

مراد بوعلام الله: أدعوكم مشاهدينا للتوقف لفاصلٍ قصير ومن بعده نتابع المزيد بشأن حملات المقاطعة ضدّ المنتجات الإسرائيلية، ستكون لنا وقفة مع تجربة أوروبية ناجحة للمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مراد بوعلام الله: سمعنا عن العمل على إطلاق تطبيقات للهواتف الذكية بإمكانها كشف بلد المنشأ بالنسبة للسلع المشكوك في بلد صنعها بما في ذلك إسرائيل، فما أهمية مثل هذه التطبيقات لنجاح حملات المقاطعة خاصةً بالنسبة للمنتجات الإسرائيلية؟

بشير الكحلوت: يعني بالتأكيد إذا صحّ ذلك وأصبح متاحا كما كل التطبيقات التي تمتلئ بها هواتفنا وجوالاتنا في الآونة الأخيرة فإنّه يكون إنجاز كبير سينقل المقاطعة نقلة نوعية كبيرة ويعطيها طاقة إلى الأمام بشكل كما فاجأتنا حماس بمنتجاتها وإبداعاتها، هذا سيؤدي إلى وضع المقاطعة على صعيدٍ جديد وعلى منطلق جديد لأنّه يستطيع بسهولة الإنسان التعرّف كما يحدث في كثير من المنتجات التي تُقدّم خدمات سريعة وسهلة لكي يبين الحق من الباطل، فهذه أيضاً رح تكون بالصوت والصورة فرصة جيدة لكي يعلم الناس حقائق الأمور، وبالتالي رح يساهم في كشف المتآمرين وكشف المتواطئين والمتعاملين..الخ، بحيث لا يكون هناك تدليس بعد ذلك لن يكون كافياً أن تُدخل البضاعة تحت مسمّى أنّها صُنعت في قبرص أو أنّ البضاعة ليس عليها بلد الصنع، بهذه الأشياء خلاص أنت عارف الماركة، هذه ماركة إسرائيلية أو أُنتجت برأس مال إسرائيلي أو أنّها يعني مع دولة عربية، مشاركة إسرائيلية عربية.

مراد بوعلام الله: في بريطانيا كذلك حملات مقاطعةٍ للمنتجات الإسرائيلية، لنُتابع.

[شريط مسجل]

تاباش شيم/حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في بريطانيا: نحن مجموعةٌ من الأفراد نتعاطف مع الشعب الفلسطيني ندعو الناس لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية في المملكة المتحدة نحن مجموعةٌ من الأصدقاء نتعاون مع اتحاداتٍ طلابية وحتى اتحاداتٍ تجارية ونعمل جنباً إلى جنب لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية في كامل أرجاء المملكة، نحن نطلب من المتاجر التوقف عن تسويق السلع المُنتَجة في إسرائيل، عندما بدأنا قبل 5 سنوات لم يكن الناس جميعاً على علمٍ بممارسات إسرائيل الوحشية ضدّ الشعب الفلسطيني وبعد مرور 65 سنة على الاحتلال لم يكن الناس على علمٍ بسياسات التمييز العنصري هناك، لم يكونوا على علمٍ بأنّ الشعب الفلسطيني كان يتعرّض يومياً للتعذيب لم يكونوا على علمٍ بالحقيقة، لكنّهم اكتشفوا الحقيقة الآن بعد العدوان على غزّة في عام 2008، 2009 و2012 وأخيراً المجزرة الأخيرة في قطاع غزّة، لقد فتحت تلك المجازر أعين الناس على الحقيقة فبدؤوا يُقاطعون المنتجات الإسرائيلية وهو ما دفع بعض المحلات للترويج لسلع مُنتجَة لإسرائيل تحمل ملصقاتٍ لا تظهر ذلك وبأسماءٍ مختلفة إنّهم يُحاولون إخفاء اسمها الحقيقي لكنّها في الحقيقة منتجاتٌ إسرائيلية.

مراد بوعلام الله: لكن ماذا عن ردّة فعل الشارع البريطاني حيال هذه الحملات؟

[شريط مسجل]

أحد البريطانيين 1: لا أعتقد أنّ الأمر سيطول، فبعد بضعة أشهر سينسى الناس مقاطعة تلك المنتجات، لا أشعر أنّ تلك الحملة ستدوم طويلاً.

أحد البريطانيين 2: لقد تأثرت بعض المتاجر بحملة المقاطعة، فالأخبار تتحدّث عن تراجع مبيعات تلك المتاجر إلى أدنى مستوياتها منذ زمنٍ طويل، إنّه أمرٌ جيد.

أحد البريطانيين 3: تحتاج المقاطعة إلى أن تستمر حتى تنجح، لا نريد أن تتكرر التجارب السابقة حينما كان الناس يقومون بمقاطعة شركاتٍ داعمةٍ لإسرائيل بضعة أشهرٍ ثم يعودون للانجراف نحوها من جديد، يجب أن تستمر المقاطعة للإضرار بالاقتصاد الإسرائيلي.

إحدى البريطانيات: لقد سمعت عن حملة المقاطعة لكنّني لا أعتقد أنّ الناس متحمسون لذلك كثيراً، الأمر يتعلق بتعليقات أشخاص وتنقّل رسائل إلكترونية لا أعتقد أنّ الأمر كافٍ.

أحد البريطانيين 4: لقد سمعت عن حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية منذ شهرين في ظلّ الهجمات الإجرامية على المناطق السكنية يجب أن تكون هناك عقوبات بطريقةٍ ما، أنا أؤيّد فرض عقوباتٍ اقتصادية على إسرائيل فالاحتجاج السلمي أفضل من الحرب.

مراد بوعلام الله: موضوع التوعية وتجييش المستهلكين ضدّ المنتجات الإسرائيلية وصل مداه إلى جنوب أفريقيا، نُتابع ونعود.

[شريط مسجل]

مواطن 1 من جنوب أفريقيا: نعم لقد علمت بالدعوة للمقاطعة وأعتقد أنّها فكرةٌ ممتازة لأنّنا في جنوب أفريقيا استخدمنا المقاطعة كإحدى نقاط الضغط على نظام الفصل العنصري، أعتقد أنّ ذلك سيساعد الفلسطينيين وإلى جانب ما يقومون به من مبادراتٍ لمقاومة الاحتلال فإنّنا كمجتمعٍ دولي يمكن أن نضغط على إسرائيل لتغيير أساليبها.

مواطن 2 من جنوب أفريقيا: نعم إنّها موجودةٌ في جميع وسائل التواصل الاجتماعي وقد رأيت إعلانٌ حول ذلك، إنّها حملةٌ نشيطةٌ للغاية.

مواطنة 1 من جنوب أفريقيا: لقد شاهدت ملصقاً على الفيسبوك يدعو لمقاطعة محلات وول ولتز لكنّني لم أعلم أنّ هنالك حملةً وراء ذلك، من الممكن أن تنجح فهناك العديد من الأشخاص ضد إسرائيل حالياً.

مواطنة 2 من جنوب أفريقيا: لقد سمعت عن حملة جنوب أفريقيا للمقاطعة وأنا أُتابعهم على الفيسبوك وأتلقى رسائل من قبلهم، إذا كان هناك أي شيء بإمكانه أن يُؤثر بشكلٍ إيجابي على الوضع فكلنا معه.

مواطن 3 من جنوب أفريقيا: لا يمكنني القول أنّني سمعت بها فقد عدت للتو من أوروبا ولا أرى أنّ ذلك يحدث حالياً، بالنظر إلى اللوبي اليهودي القوي هنا كما في الولايات المتحدة حيث لا يمكنك أن تقف ضدّ مصالح اليهود في هذا البلد هناك جماعات ضغطٍ يهودية في كيب تاون وجوهانسبرغ للأسف لا أعتقد أنّ المقاطعة ستنجح.

محمد ديسيا/حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية- جنوب أفريقيا: تُشكّل حملة المقاطعة في جنوب أفريقيا جزءاً من حملة المقاطعة العالمية التي دعا إليها الفلسطينيون عام 2005 لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي من خلال استخدام أدوات المقاطعة، المقاطعة كانت ناجحة لمحاسبة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا على انتهاكاته وفرض حلٍّ عادلٍ في هذا البلد، مقاطعةٌ لمحلات التجزئة هذه يندرج ضمن حملة المقاطعة العالمية، نداؤنا لهم بأن ينحازوا إلى الجانب الصحيح من التاريخ وأن يقوموا بالصواب، أنهوا علاقاتكم بالشركات الإسرائيلية التي تمدّونها بالمنتجات الطازجة، هناك العديد من الأسواق الأخرى التي يمكن ولوجها مع إيصال رسالةٍ إلى المستهلكين بأنّك تنحاز إلى جانب حقوق الإنسان وأنّك تنحاز إلى غالبية سكان جنوب أفريقيا الذين خرجوا إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لِما تقوم به إسرائيل في قطاع غزّة، التأييد الشعبي كان هائلاً ووسائل التواصل الاجتماعي أحدثت دويّاً والناس يُنظمون احتجاجاتٍ أمام مخازن هذه المحلات، هناك حملةٌ اجتماعيةٌ ناجحةٌ جداً ضدّ هذه المحلات ولكنّها وللأسف لم تستجب بشكلٍ إيجابي.

مقاطعة إسرائيل أمام تحدي الاستمرارية

مراد بوعلام الله: مثلما شاهدنا قبل قليل هناك أصداء لحملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية حتى في جنوب أفريقيا على الرغم من أنّ مسؤولين إسرائيليين كانوا حاولوا إجهاض أي حملة مقاطعة للمنتجات الإسرائيلية في القارة السمراء من ذي قبل، فما المستفاد من هذه التجربة تجربة المقاطعة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في جنوب أفريقيا؟

بشير الكحلوت: يعني الحمد لله هذه التضحيات الكبيرة التي قدّمها إخواننا في غزّة، آلاف الشهداء والجرحى اليوم تؤتي ثمارها من خلال هبّة الشعوب الأخرى الصديقة معنا، وشعب جنوب أفريقيا هو من الشعوب التي كافحت لنيل استقلالها على مدى عقود طويلة، وبالتالي نحن يجب أن ننشط، إذا كنا لا ننشط على المستوى السياسي فعلى الأقل الجمعيات والأفراد والهيئات والمؤسسات المختلفة يجب أن تنشط لإذكاء روح المقاطعة عند الشعوب الأخرى هذه التي هبّت علينا أن لا ننتظر حتى تهدأ يجب أن بما لدينا من وثائق كويس لهذا العدوان الهمجي على مدى شهر كامل، علينا أن نُوثّق ما جرى ونتابع مع الهيئات الصديقة المختلفة في تركيا وجنوب أفريقيا وغيرها، لكي يعني نستغل هذا الحدث ونجعله وبالاً على إسرائيل من خلال ما سيعود عليها اقتصادياً بالضرر الشديد.

مراد بوعلام الله: حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية امتدّت من المنتج الزراعي إلى المنتج الأكاديمي والثقافي، لكنّ هذه الحملات لن تكون لها تأثيرات واضحة على الاقتصاد الإسرائيلي ولن تأتي بالنتائج المرغوبة إلا في حال إذ اتسمت بالاستمرارية وكانت حاضنتها الشعبية قويةً كفاية للإضرار باقتصاد دولة إسرائيل. في ختام هذه الحلقة لكم مني أنا مراد بوعلام الله ومن منتجة البرنامج منال الهريسي أطيب التحايا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.