ترتبط عادات الاستهلاك والشراء المبالغ فيه أحيانا للمنتجات الغذائية في رمضان ارتباطا وثيقا بارتفاع أسعار هذه المنتجات، الذي يتضح جليا حينما يحل الشهر الفضيل كل عام.

وللوصول لأصل الأزمة تتبادل أطراف كثيرة الاتهامات وتحميل الطرف الآخر المسؤولية في التسبب بزيادة الأسعار الموسمية، بينما يرد طرف آخر بتحميل المستهلك جزءا من المسؤولية لاستهلاكه كميات مبالغ فيها من المنتجات الرمضانية.

قامت كاميرا حلقة السبت 12/7/2014 بجولة على بعض الأسواق العربية كشفت أرقاما مهولة عن حجم استهلاك المنتجات الغذائية في رمضان، ففي مصر مثلا يبلغ إجمالي الإنفاق 6.5 مليارات دولار، بينما تعادل نسبة ما تنفقه الأسرة السعودية ميزانية ثلاثة أشهر فيما سواه من أشهر السنة، كما تزيد نسبة الإنفاق في البحرين والمغرب بنسب متفاوتة.

ونفى أستاذ الاقتصاد بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة قطر منذر قحف أن يكون الاستهلاك الكبير للمنتجات الغذائية في رمضان مبررا للارتفاع غير المعقول في الأسعار، وأبدى استغرابه "للهرع" الكبير نحو الأسواق الذي حدث في الأسبوع الأول من رمضان، مؤكدا أن ذلك يشكل زيادة فعلية في الطلب على المنتجات.

video

ضرورة التثقيف
ونادى قحف بضرورة تثقيف التجار والمستهلكين على حد سواء للقضاء على ثقافة "استغلال الآخرين"، وشدد على ضرورة تدخل الدولة لضبط السوق في الأوضاع "الاستثنائية"، وأكد على عدم جدوى تدخل الدولة في العملية التجارية كـ"بائع ومشتر"، لأنه يرى أن لذلك نواحي سلبية أخرى تتعلق ببيروقراطية الإدارة ودقة تسيير العمل.

وقارن العديد من المشترين بين أسعار المنتجات الغذائية في السودان في رمضان والأشهر التي سبقته، واتفقوا جميعا على أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير، وأنها لم تصبح في مقدرة المواطن العادي، بينما يشكو التجار بدورهم من الرسوم الحكومية والضرائب المفروضة عليهم، إضافة إلى الشكوى من انخفاض سعر الجنيه السوداني مقارنة بالدولار.

وطافت الكاميرا ببعض الأسواق اليمنية التي اختلف المستطلعون فيها بين من يشكو من ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، مثل القمح والحبوب والذرة، وآخرين يرون غير ذلك، ولا شيء يدعو للقلق مع إشارتهم لندرة وقود السيارات في بعض المناطق.

وفي حالة لا تخلو من طرافة أكدت إحصاءات من تونس أن سوق المنتجات الغذائية قد خلت تماما من سلعتي الحليب والبيض في الأسبوع الأول من شهر رمضان، مما يعني أن نسبة استهلاكهما بلغت 100% في أسبوع فقط.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: رمضان.. زيادة الاستهلاك وارتفاع الأسعار السنوي

مقدم الحلقة: أحمد بشتو

ضيف الحلقة: منذر قحف/أستاذ الاقتصاد بكلية الدراسات الإسلامية بقطر

تاريخ الحلقة: 12/7/2014

المحاور:

-   الثقافة الاستهلاكية في رمضان

-   تشديد الرقابة للحد من ارتفاع الأسعار

-   اتهامات متبادلة بين التجار والمستهلكين

أحمد بشتو: عادات الناس في شراء السلع الاستهلاكية في شهر رمضان لا تتغير ومستويات الأسعار لا تتوقف عن الارتفاع، الناس يستهلكون ويشترون بكميات ربما مبالغ فيها والأسعار تقفز إلى مستوياتٍ خطرة ويتبادل الجميع الاتهامات، اتهاماتٌ للتّجار باستغلال الشهر الكريم برفع الأسعار لمستويات مبالغٍ فيها واتهامات للمستهلكين باستهلاك كميات أيضاً مبالغ فيها، ما بين الحالتين نناقش في هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس حالتنا وحالة أسواقنا العربية في هذه الحلقة الجديدة، مشاهدينا أهلاً بكم.

تحدثنا الأرقام عن كمية استهلاك جبّارة طوال شهر الصيام، ففي مصر مثلاً يستهلك الناس مواد غذائية بقيمة نحو 6 مليارات ونصف مليار دولار فما بين 60 إلى 70% من إنفاق الأسر يتركّز في شراء الطعام والشراب، الاستهلاك في السعودية مثلاً يرتفع ما بين 30 إلى 150% حسب دخل كل أسرة فإنفاق الأسر السعودية في رمضان يعادل إنفاق ثلاث أشهر فيما سواه معه ترتفع أرباح التجار ما بين 70 إلى 200% وهناك يستهلك من الفاكهة نحو 35% مما يستهلك طوال العام، البحرين تشهد ذبح نحو 100 ألف رأس من الماشية حسب أرقامٍ رسمية هو رقم يعادل استهلاك عدّة أشهر، أما في المغرب فقد أضيف قرض رمضان للنشاط البنكي فرفع حجم الديون الاستهلاكية بنحو 5% عن المعدلات الطبيعية، على هذه الوتيرة إذن يعيش الناس في رمضان والنقاش يبدأ حالاً.

الثقافة الاستهلاكية في رمضان

دكتور منذر هل صار سنويّاً قدراً أن يكون رمضان هو شهر الاستهلاك العالي جداً والأسعار الملتهبة جداً أيضاً

منذر قحف: يعني رمضان هو بكل تأكيد شهر استهلاك أكثر من غيره بس عالي جداً لا ما في أي مبرر لهذا العلوّ الشديد ولا في أيضاً مبرّر للأسعار العالية جداً قد ترتفع الأسعار قليلاً ولكن ينبغي أن تُراقب.

أحمد بشتو: لكن دكتور هذا عادةً لا يحدث لا الأسعار تنخفض ولا استهلاك الناس يقل، يعني هذه عادة سنوية صارت من سنن الأشياء ربّما في عالمنا العربي.

منذر قحف: يعني هو الاستهلاك في رمضان بكل تأكيد ينبغي أن يكون أكثر من غيره نوعاً وكمّاً، السبب هو الكرم على الأهل والكرم على الغير على الآخرين يعني أُنظر مثلاً موائد رمضان، موائد رمضان لا تجدها في غيره وهذه عملية استهلاكية بكل تأكيد، فأن يزيد الاستهلاك الغذائي بشكل خاص في رمضان أمر تقليد، أنا متأكد أنّ عمره لا يقل عن 1300 سنة أو 1400 سنة عند المسلمين كلهم، أمّا أن يزيد الاستهلاك بما نلاحظه من شيء غير طبيعي يعني أن تجد الخطوط الطويلة على المحلات التي يعني السلع فيها متوفرة في كل يوم.

أحمد بشتو: دكتور أنت هنا تفرق بين صعود في الاستهلاك بشكل طبيعي وصعود في الاستهلاك بشكل غير طبيعي تماماً.

منذر قحف: بين صعود طبيعي الاستهلاك أن يزيد بين 10%، 15% خلال رمضان عن غيره من الأشهر هذا أمر طبيعي جداً وأمر ينسجم مع طبيعة المسلمين وحبهم لإكرام الأهل والضيف والجيران والآخرين والفقير وغير ذلك، يعني هناك كثير من الفقراء لا يأكلون اللحم مثلاً إلا في رمضان، فأن يأكله في رمضان هذا أمر طيّب وحسن.

أحمد بشتو: دكتور هل شعوبنا العربية تعاني من ثقافة النُّدرة؟ يعني هي تخشى من اختفاء السلع من الأسواق من عدم توفّرها طوال الوقت فتخزّن منها كميات مبالغ فيها أحياناً.

منذر قحف: الزمن بطبيعته يُخفف من ذلك، هذا يعني نوع من خُلُق أو نوع من عادة قد تكون موجودة في بعض البلدان، أنا أعتقد هي غير موجودة إطلاقا في دول الخليج، مع ذلك في دول الخليج لاحظنا هرع كبير أول رمضان على الأسواق ، هذا الأمر غير طبيعي يعني لا ينبغي أن يكون.

أحمد بشتو: لكن حسب نظريات العرض والطلب هناك مبرّر لارتفاع الأسعار بشدّة في مثل هذه الأوقات، أليس كذلك؟

منذر قحف: لا أنا لم أقل ذلك، أنا أقول هناك زيادة فعليّة في الطلب في رمضان وبخاصة في أوائل رمضان، في أواخر رمضان قد ينشغل الناس بالعبادة أكثر أو أنهم يعني أكلوا وشبعوا خلال الـ 20 يوم الأولى أو الأسابيع الأولى من رمضان فيكون أقل، أمّا زيادة الطلب ينبغي أن يقابلها زيادة عرض والحقيقة أنّ المعروف في الأسواق في البلاد العربية والبلاد الإسلامية كلها أنّ التجار والبائعين يُحضرون أنفسهم لرمضان فيزيدون العرض يعني من الخطأ أن نقول إنه زاد الطلب وبالتالي ينبغي أن يرتفع السعر، لا ينبغي أن يرتفع السعر لأن العرض أيضاً يزيد فزيادة العرض في رمضان وأرباح البائعين ينبغي أن تكون من الكميّة وليست من السعر الزائد أنهم يبيعون كميّة أكبر فيكسبون أكثر.

تشديد الرقابة للحد من ارتفاع الأسعار

أحمد بشتو: إذن هناك حاجة لإيجاد آليات أقوى من الدّولة لرقابة الأسواق في مثل هذه الأوقات الحالة ربما نشاهدها من السودان التي ترتفع فيها الأسعار في مثل هذه الأوقات بطريقة كبيرة جداً على جيوب المواطنين، نتابع الحالة من هناك.

[الناس في السودان يتحدثون عن ارتفاعات الأسعار في أسواق رمضان]

مواطن سوداني: الأسعار مرتفعة بشكل عالي جداً جداً ما في حاجة رخيصة الآن يعني كيلو طماطم بـ 20، 25 من 10 و 12 وكيلو اللحمة من 28 لـ 45 ما في حاجة رخيصة.

مواطن سوداني 2: أي سلعة وأي بضاعة وأي حاجة مرتفعة مرتفعة جداً جداً بالمقارنة بالسنة اللي فاتت الأسعار مرتفعة خالص خالص ما في حاجة رخيصة.

مواطن سوداني 3: الأسعار والله يا أخي ما هي في متناول المواطن حقيقة يبدو أنّ الحكاية دايرة تنظيم، يعني الحكاية نسأل الله اللطف يعني الأسعار عالية جداً جداً وما هي في مقدرة المواطن العادي حقيقةً يعني وأنا أعتقد حسب سؤالي لبعض التجار أن المشكلة حقيقة في الرسوم الحكومية والضرائب وغيرها.

مواطن سوداني 4: نحن نبيع في التجزئة يعني الجملة هي اللي تزيد، إذا في زيادة تأتي من الجملة طبعا، هذه الحالة في الزيادة، الزيادة تجيء من الجملة ومن هنا طبعا يزيد السعر في الجملة الأسعار طبعاً تزيد، حالياً ما في حاجة زايدة .

مواطن سوداني 5: في زيادة في الأسعار، الجنيه بذاته تلاقه قيمته بسيطة، زمان الزول لما كان يجيء يشيل أغراضه بـ500 جنيه هلأ أصبح يزيد أكثر من 50% أو زيادة حتى يشيلها، الحاجات اللي تجيء من برا زادت 3 دولار غالية والحاجات اللي تجيء من هنا برضه الترحيل والصرف، الهلال يجيء من أقصى الغرب الحاجات زي اللي الويفه زي القضيم زي القنقليزة الحاجات بتاعتة رمضان تجيء من أقصى الغرب تجيء بترحيل غالي جدا حتى تصل هنا عشان كده تصل غالية وتكون فيها زيادة شوية في السنة هذه.

مواطن سوداني 5: والله غالي جداً يا أخ بالنسبة للمواطن العادي غالية جداً جداً الخضار غالية جداً جداً اللحوم غالية حتى البهارات، البقوليات كل شي غالي والله يعني الدجاج الكيلو بـ 42 في محلات وفي محلات بـ 38 والسجق بـ60 والفندام بـ60 يعني الأسعار عالية شديد بالنسبة للمواطن العالي الزيوت والسكر، وربنا يعين يعني وفيها مدارس وفيها وفيها وفيها وأنتم أعلم بالأمور يعني، كل سنة وأنتم طيبين.

أحمد بشتو: دكتور كما تابعنا من السودان، أليس في هذه الأوقات هناك حاجة أشد لرقابة أشد من الدّول على الأسعار والأسواق؟

منذر قحف: الحقيقة يعني هناك أمران، في ثقافة اجتماعية إلي هي أحياناً ثقافة استغلال الآخرين يعني التّجار ينبغي أن يُثقّفوا أفضل من ذلك والمستهلكين أيضاً ينبغي أن يُثقّفوا أكثر من ذلك، أمّا أن تتدخل الدّولة فأنا أرى هذا أمر ضروري جداً إلى أن تتحسن ثقافتنا فيخف عندنا استغلال الآخرين ويخف عندنا الشراء الزائد الذي لا مبرّر له.

أحمد بشتو: لكن كيف للدّولة أن تتدخل في الأسواق وتحديد الأسعار أو مراقبتها؟ أليس ذلك في حد ذاته تدخل في آليات السوق العرض والطلب؟

منذر قحف: هو مخالف لآليات السوق في الأحوال الطبيعية لما تكون العرض والطلب يتزامنان بتوافق طبيعي.

أحمد بشتو: طيب على هذا النحو هل ترى في تثبيت عدد كبير من أسعار السلع في منطقة الخليج تجربة جيدة فكرة جيدة أتت أؤكلها حتى الآن.

منذر قحف: دائماً نحن نقول هناك تصحيحات بأحوال السوق بأوضاع استثنائية لما يكون الوضع استثنائي لا بد فيه من تدخل الدولة هذا لا يختلف به كل الاقتصاديون حتى الاقتصاديون كثيري الرأسمالية لو سميناهم بهذا كثيري الإيمان بالعرض والطلب يقولون إن هناك أحوال لا يفلح فيها العرض والطلب ببعض الأمور فلا بد من تدخل الدولة تدخلا استثنائيا وليس تدخلاً دائماً وعاماً.

أحمد بشتو: طيب دكتور اسمح لنا أن نذهب إلى اليمن نرى كيف يتعامل الناس مع الأسعار في رمضان.

[اليمنيون يصفون أحوال السلع والأسعار في أسواق رمضان]

مواطن يمني1: بالنسبة للأسعار ارتفعت ارتفاعا خيالياً يعني من المواد الأساسية من حيث القمح من حيث الذرة من حيث الأرز من حيث الـ.. والسبب في هذا الحكومة والتجار الذين يتلاعبون بالأسعار.

مواطن يمني2: في نوع من الارتفاع في بعض السلع وأعتقد إنه واجب التجار أن يراعوا رب العالمين في هذا الشعب.

مواطن يمني3: ما أعتقد إنه في ارتفاع بهذا الشهر لأنه خلال دخولنا الأسواق ومرورنا ما في شيء ارتفاع قياسي على ما كنا يعني نتعود في الأعوام السابقة أن يأتي في رمضان وأن الأسعار ترتفع والغلاء يزيد لكن هذه السنة يعني ما في يعني حتى هو الأساس أنه في أزمة بس أزمة في المشتقات النفطية فقط.

مواطن يمني4: التجار الآن لو الحكومة يراقبوا التاجر، التاجر يمشي بالنظام والقانون ما يقدر يحرف رأسه في الآخر التاجر إذا الحكومة خلته يكون شرقي غربي التاجر يبيع الذي في رأسه.

[نهاية التقرير]

أحمد بشتو: دكتور كما تابعنا من اليمن هل يجب في مثل هذه الأحوال أن تتدخل الدولة في السوق كتاجر وليس مراقب أم تتدخل ببضاعة لها سعر محدد يحد من ارتفاعات أسعار مماثلة؟

منذر قحف: يعني في نظري إن تدخل الدولة كتاجر بائع لن يكون مفيداً وهو تدخل قد يؤدي أيضاً إلى قضايا تتعلق بالإدارة ودقة الإدارة وأمانة الإدارة كثيرة ولأننا نعرف عن الإدارات البيروقراطية يعني فيها مشكلات كثيرة، فأنا أدعو إلى أن تتدخل منظمات المجتمع المدني هناك تجربة ما أدري إذا يعني مرت معكم هي تجربة بعض الجمعيات الخيرية في الجزائر في أوائل التسعينات، هذه التجربة أنهم وفروا بشكل خاص للفقراء في رمضان بشكل خاص السلع الأساسية بأسعارها العادية تماماً دون أي زيادة فأثرت على الأسواق كثيراً في ذلك الوقت يعني 1990 و1991 قبل القضايا الأمنية التي حصلت كان الجمعيات الخيرية إلي تقريباً كل مسجد هناك جمعية خيرية مرتبطة به، هذه الجمعيات وفرت السلع الأساسية بالأسعار العادية فهبطت ما ارتفعت أسعار السوق كما ارتفعت ارتفاعات جنونية بأحوال أخرى.

أحمد بشتو: طيب دكتور سنتابع معك ومع المشاهدين أحوال الناس والأسعار في رمضان وتابعونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: نعود مرة أخرى إلى الأرقام التي لا تخلو من طرافة، ففي الأيام الأولى من رمضان استهلك التونسيون نحو 72 مليون بيضة ونحو 25 مليون لتر من الحليب تمثل 100% من مخزون هاتين السلعتين رغم تراجع القدرة الشرائية للتونسيين بنحو 30% ورغم ارتفاع الأسعار فالإحصائيات تقول إن 31% من التونسيين يرون في شهر رمضان شهراً للاستهلاك فقط، دول الخليج حاولت استعادة التجربة تثبيت أسعار ما بين 100 إلى 400 سلعة استهلاكية لعلها تساعد في تراجع الأسعار، مشاهدينا أهلاً بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس نعود مرة أخرى إلى ضيف الحلقة الدكتور منذر قحف.

أحمد بشتو: دكتور منذر التجار يقولون إن ارتفاع الأسعار لابد أن يكون بقدر وإلا فقدوا الزبون الذي لم يستطيع القدرة على الشراء إذاً الملام هنا هو الزبون المستهلك وليس التاجر.

منذر قحف: في الحقيقة يعني هنا في مشكلة حقيقية لأن هناك صحيح زيادة في الشراء عند جمهورنا ولكن هذا لا يعني أن تقابلها زيادة في الأسعار ينبغي أن تقابلها زيادة في العرض فإذا زاد العرض والعرض ببعض الدول ليس مقيداً بالإنتاج المحلي هناك بعض الاقتصاديات مثل مثلاً الجزائر أو سوريا أو لبنان المواد الغذائية معظمها أو كلها تقريباً منتجة محلياً، هذه العروض فيها قد لا تزيد ومع ذلك كل المنتجين يحضرون أنفسهم لرمضان فالعرض يزيد في رمضان، أنا أعتقد أنه الزيادة في السعر ليس لها ما يبررها في رمضان، لأن الشراء الذي يكثر هناك عرض في العادة مقابل له فإذا زاد العرض مع زيادة الطلب لا يزيد ثم إذا زاد الطلب فهل من العدل زيادة السعر، إذا كان بالإمكان توفير عرض حتى لو لم يكن موجودا ً الآن توفير عرض إضافي بنفس التكاليف أنا أعتقد لا توجد مبرر لزيادة السعر.

اتهامات متبادلة بين التجار والمستهلكين

أحمد بشتو: في هذه الحالة يبدو أن الاتهامات متبادلة بين التجار والمستهلكين كما يحدث الآن في تونس التي نتابع آراء الناس منها.

[التونسيون يتحدثون عن المستويات التي وصلت إليها أسعار السلع في رمضان]

مواطنة تونسية: ترموس يا رسول الله الرطل الرطل بأربعة آلاف وإشي الرطل الخوخ بطابقية بالله شوف بقديش ما أكذب عليك هي قفتي والله أنا ما اشتريت شيء عمال دورة دورة دورة وهيني مروحة ما اشتريت، تجيء تكلم التاجر، التاجر يقول لك يجيني غالي ما أفهمنا  ما الوسيط ولا من تاجر ولا من شو يكون..

مواطن تونسي: حسب الطلبات ثمة حاجة غالية وثمة رخيصة أنت والمواطن إلي يجيء البضاعة عنده ثمة عالية وثمة رخيصة ال100 دينار حتى ال 10 فرنك تحب تشتري كيلو خوخ ب 500 ألف تلق، تحب تشتري كيلو خوخ ب 4000 تلق تحب تشتري السردين بدينار، تحب تشتري الخروف بعشرة..

مواطن تونسي: والله الشغفة بتاع الناس  هذا على السلعة والقضية واحد الواحد يقضي من دون ما يشعر يصرف فلوس من غير ما يشعر في رمضان.

مواطنة تونسية: أنا نيجي كل نهار أحد، أنا نحس أنه فيه نقص شوية يعني SA VA ما نجيش نقول الناس الكل SA VA يعني ثمة عبيد ما يقدروا، بالنسبة لقبل رمضان أول رمضان كان كثروا التو نقصوا شوية كمان.

[نهاية التقرير]

أحمد بشتو: دكتور في تونس اختفت مواد كالبيض والحليب بنسبة 100% واستهلكت بنسبة 100% في الأيام الأولى من رمضان إذن الأسعار لا بد أن ترتفع في مثل هاتين المادتين تحديداً أو في مثلهما.

منذر قحف: شوف هو فكرة ارتفاع الأسعار بسبب زيادة العرض معناها تخصيص السلع الموجودة لمن يدفعون الثمن الأكثر وليس معناها فهمت عليّ كيف يعني معنى ذلك أن أولئك الذين يدفعون الثمن الأكثر سيحصلون على سلعة ولا علاقة لذلك باختفاء السلعة إذا اختفت السلعة من السوق معنى ذلك أن المستهلكين قد وصولوا إلى درجة من الإشباع الحقيقي أو أن هناك قصور في الإنتاج غير طبيعية فالأحوال غير الطبيعية تقتضي دائماً تدخل من الدولة، فيما يحصل في رمضان وما حصل في تونس الآن هو ليس اختفاء من الأسواق لبعض السلع بسبب عدم توفرها، السلع متوفرة ولكن الناس زادوا الشراء بشكل كبير جداً.

أحمد بشتو: لكن في ظروف دولة كتونس الآن تبدو رقابة الدولة أخف وطأة على الأسواق، يعني ربما يترك المستهلك والتاجر وجهاً لوجه.

منذر قحف: هذا أمر ممكن جداً ولكن الحل له إما بأخلاقيات الناس أو بتدخل الدولة فلا بد من أحد هذين الأمرين إذا لم تكفِ وما نحتاج وما زلنا نحتاج إلى تأهيل كثير في هذا الموضوع إذا لم تكفِ أخلاقيات الناس في التبايع في الأسواق فلا بد من تدخل الدولة، الخلل يعود بكل تأكيد إلى ثقافة الاستهلاك، يعني أنا أتوقع أن تكون هناك زيادة في استهلاك المواد الغذائية بحدود 5- 10% أما أن تزيد معدلات الشراء بأضعاف عديدة هذا أمر غير طبيعي أبداً وأمر يدل على عجز بثقافة الاستهلاك عندنا أو بثقافة الشراء بشكل أدق.

أحمد بشتو: بشكل عام دكتور الأسر مازالت خارجة لتوها من الموسم الدراسي الآن إلى موسم استهلاكي في رمضان يعقبه العيد وما يتطلبه من استهلاك أيضاً ثم إجازة الصيف وما تتطلبه من ميزانية خاصة، كيف يمكن للأسر العربية أن تتعامل مع خبطات متتالية كهذه؟

منذر قحف: لذلك عمدت بعض الدول إلى إعطاء راتب ثالث عشر في رمضان ومعقول جداً الحقيقة إذا وجد راتب ثالث عشر أن يعطى في رمضان لأنه كثير من الناس وعاداتنا الشعبية أيضاً أننا نحن نشتري البدلة الجديدة الثوب الجديد الملابس الجديدة الحذاء الجديد على العيد.

أحمد بشتو: يعني كأني أسمع مسؤولاً خليجياً حتى يقول إن منح راتب ثالث للناس سيزيد الاستهلاك سيزيد الأسعار سيزيد التضخم هذه مشكلة وليست حل.

منذر قحف: لا أنا يعني لأن نحن نلاحظ أن هناك عجز يأتي بُعيد رمضان رأساً نفقات رمضان ونفقات العيد تنتهي بعجز في ميزانية الأسرة فهذا العجز لابد من رتقه لا بد من إغلاقه يعني لا يمكن أن يترك هكذا، صحيح مسألة تعديل ثقافتنا الاستهلاكية أمر مهم جداً.

أحمد بشتو: لكن دكتور طوال العام هناك وسائل كثيرة لتثقيف الناس استهلاكياً، المساجد في مصر في الجمعة الأخيرة قبل رمضان تحدثوا عن أهمية تقليل الاستهلاك مع ذلك استهلاك الناس في ارتفاع.

منذر قحف: تغيير ثقافة المجتمع تحتاج إلى وقت أطول بس إلى أن يتم ذلك نحتاج إلى شيء آخر وهو يعني كما يقولون نقطة زيت لا يكفي فقط أن نعتمد على العامل الثقافي التغييري نحتاج أيضاً إلى عامل تدخل من الدولة المعقول.

أحمد بشتو: شكراً لك دكتور منذر أثريت معنا هذا النقاش كما أشكركم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة تقبلوا أطيب التحية من ثائر الياسري ومنال الهريسي ومني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.