تحكي الأسواق الشعبية العربية التاريخ الاقتصادي والاجتماعي لبلدانها، إذ تعتبر أسواق "عكاظ" في دبي و"واقف" في الدوحة و"المحمل" في جدة إضافة لـ"وكالة البلح" في مصر من أشهر الأسواق الشعبية العربية.

مع ازدياد الإقبال على الأسواق الشعبية في شهر رمضان، كانت حلقة السبت 28/6/2014 من برنامج "الاقتصاد والناس" على موعد مع هذه المناسبة التي ينشط فيها السوق الشعبي بغية الحصول على سلع منخفضة الثمن مقارنة بمثيلاتها في المجمعات التجارية بالمدن المختلفة.

وأرجع أحد تجار سوق المباركية بمدينة الكويت تاريخ السوق إلى أزمان بعيدة، مستعرضا مراحل تطوره المختلفة حتى وصل إلى وضعه الحالي، ودعا الحكومة إلى العناية بتطوير السوق واعتباره مزارا سياحيا.

من ناحيته، وجد أبو أنس (أحد المتسوقين) أن الأسعار في الأسواق الشعبية منخفضة كثيرا عن غيرها من مراكز التسوق، مما يجعله يحرص على التجوال والشراء من هذه الأسواق التي يفضلها على غيرها لما تتميز به من العراقة والأصالة.

ويرى متسوق آخر أن ارتفاع الأسعار في المجمعات التجارية رهن بارتفاع كلفة الإيجارات، مؤكدا أن جودة البضائع في الأسواق الشعبية لا تقل عن المجمعات التجارية الحديثة.

الأسواق المغربية تشهد إقبالا كبيرا على الحلويات والفواكه في رمضان (الجزيرة)

باب الأحد
وانتقلت كاميرا البرنامج إلى سوق باب الأحد بالمغرب حيث تمتاز معظم مدنه بأسواق شعبية تباع فيها الحلوى والملابس استعدادا لشهر رمضان.

وأرجع أستاذ التاريخ الاقتصادي محمد زين العابدين الحسيني وجود أسواق شعبية بكل مدينة إلى حقيقة تاريخية كانت تسود المدن المغربية بالماضي، حيث كانت للمدن أسوار وأبواب تغلق قبل مغيب الشمس، مشيرا إلى حدوث بعض التغيرات بالعادات والتقاليد عند المغاربة، مما جعل بعض الأسواق مختلطة وتباع فيها أصناف مختلفة، وهو ما كان يندر وجوده سابقا حيث كانت الأسواق متخصصة في بيع أصناف محددة.

وأوضحت إحدى الخياطات أن المغربيات يفضلن الملابس التقليدية في رمضان لأنه شهر الصوم والعبادة، ويزداد الطلب على هذه الملابس خصوصا في سوق باب الأحد الشعبي الذي يتميز بأسعاره المعقولة، مما يجعل المرأة تفضله على الأسواق الأخرى.

وتشهد أسواق الحلويات الشعبية المغربية والتمور والفواكه المجففة إقبالا جماهيريا كثيرا -وفق بعض الباعة- لأن هذه المنتجات تستهلك بكثرة في الموائد الرمضانية.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: الأسواق الشعبية.. طقوس رمضانية وأسعار بمتناول اليد

مقدم الحلقة: أحمد بشتو

ضيوف الحلقة:

-   أبو قاسم/تاجر بسوق المباركية الكويتي

-   محمد زين العابدين الحسيني/أستاذ في التاريخ الاقتصادي

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 28/6/2014

المحاور:

-   الأسواق الشعبية الأكثر رواجا لذوي الدخول المختلفة

-   سلع رخيصة بجودة معقولة

-   أسواق طارئة في شهر رمضان

أحمد بشتو: للأسواق الشعبية في العالم العربي نكهة خاصة تفوح منها رائحة البخور والعطور وتُسمع فيها دقات النحاسين والنجارين يُرى فيها ظلالٌ للتاريخ والثقافة وأصلٌ للاقتصاد والسياحة، على امتداد عشرات ومئات الأعوام ظلت الأسواق الشعبية العربية ولا تزال المصدر الأول للسلع التقليدية رخيصة السعر.

هنا مثلاً في سوق المباركية في العاصمة الكويتية نجد مثالاً لأحد الأسواق الشعبية الخليجية فرغم ارتفاع مستوى الدخل في دول الخليج لا تزال هناك حاجة لمثل هذه الأسواق رغم أن الكويت مثلاً تملك نحو 60 مجمعا تجاريا منها نحو 23 مجمعاً سياحياً ظهرت لأول مرة في عام 1978، مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نتجول فيها في بعض أسواقنا الشعبية العربية.

الأسواق الشعبية الأكثر رواجا لذوي الدخول المختلفة

أحمد بشتو: أبو قاسم أنت تاجر هنا في سوق المباركية منذ نحو 50 عاماً أطال الله في عمرك، قل لي كيف كان السوق وكيف هو الآن؟

أبو قاسم/تاجر بسوق المباركية الكويتي: هذا السوق قديم، سوق قديم هذا أول سوق يسمونه سوق الصفافير، سوق الصفافير القديم معروف مثل عنده واحد نحاس يبي عايز ينظف النحاس جدور دلال شي يجي هنا سوق الصفافير ينظفهم، وبعدين تحول من سوق الصفافير إلى أواني منزلية.

أحمد بشتو: أيضاً كان هناك سوق للسلاح.

أبو قاسم: هذا كان يبيع بالشوزن والصكمة يبيعون فيه.

أحمد بشتو: أدوات صيد.

أبو قاسم: أدوات صيد والحين أكثر شي إلي قاموا يغيرون من الهيل والقهوة كله عطورات خلوه.

أحمد بشتو: الأسعار هنا أرخص.

أبو قاسم: طبعاً هنا معروف سوق السلاح سعر مناسب مو مثل أسواق ثانية أو شيء، هنا سوق قديم شو إلي تبي فيه موجود.

أحمد بشتو: هل تخشى على مستقبل هذا السوق، هل تخشى أن ربما تهدمه الدولة أو تغيير ملامحه؟

أبو قاسم: والله أنا أطلب يعني من الدولة أو من البلدية أنه شيء أساسي يخلوا لنا هذا السوق أثار قديم حق الجيل إلي يجي يشوفونه هذا مثل معروف مثل هذا سوق السلاح، هذا لو شالوه رح خلاص ينتهي كل شيء.

أحمد بشتو: يعتبر أيضاً مزار سياحي.

أبو قاسم: أي طبعاً هذا الحين هو قام لما سووا مظلات وسووا شيء السوق قام يتحرك شوي ونعرف أول كان ما في هنا مو معروف.

أحمد بشتو: كان مهملاً.

أبو قاسم: مهملاً وشي بس الحين سووا الأرضية بلطوا الأرضية وسووا شبرات وشيء يعني صار السوق معروف طبعاً قام السعودية يوم وقطر البحرين ناس قاموا يجيئون يزوروا مخصوص السوق القديم.

أحمد بشتو: ليس هناك فرصة أن تعود الصناعات القديمة الحرفية مرة أخرى أن تحيى مرة أخرى، صناعات النحاس مثلاً الصناعات اليدوية.

أبو قاسم: والله كان زين.

أحمد بشتو: هل هناك فرصة أن تعود مرة أخرى.

أبو قاسم: والله ما أدري أنا بعد تعود بس، في عندنا إحنا سوق شرق يسمونه سوق الصفافير يسوي يعملون فيه الدلال يربون فيه الدلال في المناقل تبع الفحم يسوون فيه درامات ميّ حق الميّ درامات يعملون في سوق صفافير شرق عندنا.

أحمد بشتو: حاج أبو علي أنت من عام 1964 في هذا السوق، قل لي كيف تتطور ما الذي طرأ على هذا السوق؟

أبو علي البغدادي/تاجر مسابح بسوق المباركية الكويتي: هذا السوق طبعاً قديما هو إلي يجهز الكويت وأهل الكويت بالمواد الرئيسية من الخضرة من أشياء المواد الغذائية من العطور، المركز التجاري كان هذا يصحون لها المباركية، فهذه بدأت الكويت من هذه المنطقة.

أحمد بشتو: كان هناك مركز الكويت.

أبو علي: هذا مركز الكويت، تجارة الكويت البيع والشراء الأخذ والعطاء التجارة كلها العوائل الكويتية القديمة إلي مشهورة هنا كلهم هنا كانوا في هذا السوق.

أحمد بشتو: يعني في الأصل كان السوق الشعبي.

أبو علي: إي هذا السوق الرئيسي لدولة الكويت.

أحمد بشتو: طيب حاج أبو علي أنت صناعتك وتجارتك في صناعة المسابح.

أبو علي: صناعة المسابح.

أحمد بشتو: طب نفس الصناعة ما زالت موجودة؟

أبو علي: خفت كثيراً هذه الصناعة مو مثل أول لأنه البضاعة الصينية طغت عليها قامت تجيء بأسعار رخيصة جداً فقام الصنايعي ما يقدر يصنع ما يصرف له.

أحمد بشتو: لكن الصانع القديم لم يعد موجوداً.

أبو علي: موجود، موجود بس للأشياء المهمة صناعة الكهرب إلي ما قدروا الصينيين يجيدوه صناعة الأبنوس صناعة اليسر صناعة المرجان بقت هذه الأشياء النادرة وتكون أسعارها ثمينة فبدأت وبالأخص موجودة في قليل في بغداد وأكثر من بغداد في مصر وفي سوريا وفي المغرب وهنا قسم أجوا إلى الكويت جابوهم من برا يخرطون الأشياء الثمينة.

أحمد بشتو: طيب هذا السوق الشعبي لا يحفز الصانع لا يروج للصناعة.

أبو علي: لا بعد ما في يروج للصناعة بقينا إحنا استشارة إلى الناس إلى الأشياء القديمة الموجودة ببيوت الكويتيين فأنا ذو خبرة عالية بهذه الصناعة هذه ويعرفوني أهل الكويت يقولون روح خلي أبو علي شو يقول لك إحنا ما نعرف.

أحمد بشتو: أبو انس أنت سعودي، الأسواق الشعبية في الخليج تتشابه من حيث البضاعة من حيث رخص الأسعار.

أبو انس: والله من ناحية البضاعة تقريباً ربما تكون يعني في يعني في تشابه كثير جداً لكن الجودة تختلف.

أحمد بشتو: لكن فروقات الأسعار بين الأسواق الشعبية والمجمعات واضحة؟

أبو انس: والمجمعات لا ما في شك إنها أكيدة، إنها واضحة جداً يعني بفرق كبير واسع جداً في الأسعار.

أحمد بشتو: أنت تزور الأسواق الشعبية كم مرة قي الأسبوع مثلاً؟

أبو انس: والله أنا أحب الأسواق الشعبية سواء في بلدي أو غير بلدي إذا رحت لذلك حتى أنا أخلي الأهل يعني يروحون إذا يروحون الأماكن إلي هي المولات وكذا وهذا، لكن غالباً الأسواق الشعبية تكون موجودة فيها المستلزمات الرجالية والأولاد والأشياء المنزلية أكثر من المولات، لكنها تبقى بجمالها ورونقها وإبداعها وتراثها القديم ويبقى القديم ذهب.

أحمد بشتو: أبو عيسى الكويتي دخله الشهري جيد لماذا يأتي دائماً للأسواق الشعبية؟

أبو عيسى: الحقيقة المجتمعات الطبقة الغنية دائماً أقلية، الطبقة الوسطى وما دون هي أكثرية فلهذا تشوف أكثر الأسر والعوائل يروحون إلى أبو مائة فلس وأبو مائة وخمسون وأبو ربع وأبو نص كل أسواق الشعبية و..

أحمد بشتو: يعني حتى لو كانت جودة البضاعة أقل مثلاً؟

أبو عيسى: وأضف إلى ذلك أكثرهم محتاجين إلى البضاعة المؤقتة مو البضاعة بشكل دائم وإلي بيكشخ فيها، يشتري له ساعة مؤقتة أو علم أو خام مؤقتة أو لمناسبة مؤقتة أو لمدرسة مثلاً أو لهذه الأمور أكثرهم لهذه فتشوفهم، ثانياً السوق الشعبي رحب ويشرح الصدر وفي أناس رايحين وجايين ويلتقي بالمعارف وهكذا يعني في انشراح شوي.

أحمد بشتو: هناك ربما بعد تراثي في المسألة يكون فيها حنين مثلاً؟

أبو عيسى: وهو كذلك الجانب التراثي أنا الحقيقة كان عمري 10 سنين وأدخل هذا المسقف هذا سوق  الغربلي، وكان متكسر أول والآن ما شاء الله رونق جديد وجمال أخاذ وملفت.

أحمد بشتو: أبو محمد في المناسبات كدخول المدارس والأعياد وما إلى ذلك تلجأ أسرع للأسواق الشعبية للسوق الشعبي هنا في الكويت أم للمتاجر الكبرى؟

أبو محمد: لا طبعاً الأسواق الشعبية أفضل البضاعة الموجودة في الأسواق الشعبية هي نفسها موجودة في المولات، بس المولات يكون السعر فيه فرق لغلاء الإيجارات للمكان، الأسواق الشعبية متوفر فيها كل شيء والأسعار مناسبة في متناول الجميع يعني.

أحمد بشتو: ربما تكون الجودة أقل.

أبو محمد: لا نفس الجودة، البضاعة التي تنزل هنا تنزل في المولات بس المولات أغلى لغلاء الإيجارات والأسعار.

أحمد بشتو: طب أنت لا تفرق معك مسألة إنك في سوق شعبي.

أبو محمد: لا ما تفرق.

أحمد بشتو: ربما يلوموك البعض أنك تحصل على متطلباتك من سوق شعبي.

أبو محمد: لا ما تفرق، أهم شيء توفر المادة يعني توفر الغرض إلي موجود مو شرط إن لازم أشتريها مثلاً من المول الفلاني أو إني شاريها من السوق الشعبي.

أحمد بشتو: أنت كم مرة تقريباً تزور السوق الشعبي في الكويت كم مرة في الأسبوع كم مرة في الشهر؟

أبو محمد: بصورة عامة كل شهر مرة يعني للتنزه والتبضع.

أحمد بشتو: وبعد الفاصل نغادر الكويت إلى المغرب نرى حال الأسواق الشعبية هناك وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: وصلنا إلى المغرب هناك حقيقة تؤكد أنك إذا زرت هذا البلد ولم تتجول في أسواقه الشعبية فأنت لم تتعرف عليه، ففي المغرب لا تخلو مدينة من سوق شعبي يحكي تاريخاً ويقدم للناس حلاً لمشاكل جيوبهم.

وصلنا إلى المغرب وقد أطل شهر رمضان لتنشط مهن وأسواق يمكن وصفها بالطارئة، تباع فيها الحلوى كالشباكية كما تنشط فيها مهن أخرى كحياكة الجلابيات والأحذية المغربية التقليدية، مشاهدينا  أهلاً بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس هذه المرة من سوق باب الحدّ في العاصمة الرباط.

دكتور محمد لماذا كان في المغرب ولا يزال في كل مدينة تقريباً سوق شعبي؟

محمد زين العابدين الحسيني/أستاذ في التاريخ الاقتصادي: إذا رجعنا إلى العديد من المؤرخين أمثال الحسن الوزان أو غيره نجدهم يتكلمون عن أن المدينة المغربية كانت محاطة بسور، وهذا السور توجد داخله مبانٍ نسكنها الناس ولتوفير الظروف الملائمة لهم لا بد من وجود مسجد لا بد من وجود حمام فران وعدة مرافق كالكتاتيب القرآنية إضافة إلى دكاكين للبيع والشراء في إطار منظومة متكاملة، وهذه المنظومة تتكون فيها إما أصحاب اللحم إما أصحاب المواد الغذائية كالخضار والفواكه أو الفواكه الجافة إضافة إلى الملابس، والملاحظ أنه كان تفرد أو يفرد مكان لما يسمى بالقاعة حيث تباع فيها العسل والسمن والزيت والزبدة وذلك لكي تستعمل في الأعمال اليومية للمواطن المغربي، إضافة إلى كونها كانت يشرف عليها مجموعة من الأشخاص يسمون بالأمناء فهناك أمين الجزارين أمين مثلاً النجارين أمين كذا، إذاً الأمناء موجودين ثم يشرف عليهم محتسب تجنباً لحدوث مشاكل داخل السوق.

أحمد بشتو: لكن هناك حالة مشابهة للحالة الموجودين فيها الآن في المغرب هناك تخصصات ربما أسواق متخصصة أطعمة متخصصة في بعض الأسواق وما إلى ذلك نحن في حالة متشابهة مع التاريخ.

محمد زين العابدين الحسيني: نعم لحد اليوم هناك المحافظة على التراث ما تزال قائمة، التراث المغربي جعل المغاربة دائماً يلجئون إلى هذه الأسواق في المناسبات الدينية أو غيرها ففي شهر رمضان مثلاً يكون الإقبال على الحلويات المغربية الأصيلة أمثال ما يسمى بالشباكية أو غيرها وأن هذه تتطلب من المغاربة أخذ مواد أصيلة مثل العسل مثل الزبدة مثل بعض الأمور التي تستعمل في هذه الحلويات.

أحمد بشتو: أيضاً توفر للناس حاجة ملحة أسعار جيدة ومنتج جيد أيضاً.

محمد زين العابدين الحسيني: الأساس هو وجود الجودة لأنه لا يعقل أن يلبس مواطن يوم العيد لباساً وهو رديء، إذاً لا بد أن يكون جيداً مصنوعاً من صوف أصيل وكذلك بلغة ما يسمى بالبلغة مصنوعة من جلد أصيل.

سلع رخيصة بجودة معقولة

أحمد بشتو: طيب هل ما زالت الأسواق تحافظ على يعني عملها كموفر للسلعة الرخيصة بجودة معقولة؟

محمد زين العابدين الحسيني: عموماً ما تزال توفر هذه الأمور لكن حدثت بعض التغييرات وفق التطورات التي تعرفها هذه المدن المغربية، فتجد داخل سوق السباط مثلاً بعض الأشخاص الذين يبيعون مواد غذائية هذا لم يكن موجوداً في الماضي لأنه في الماضي كان المواطن المغربي يأكل دائماً المواد الغذائية داخل منزله لا يخرج إلى الشارع ويأكل، إذاً هناك تغير حتى في العادات والتقاليد وهذا التغير يواكبه تغير في الأسواق وهذا ما نشاهده اليوم.

أحمد بشتو: طيب مازالت الأسواق المغربية تحافظ على دورها كموفر لسلع رخيصة إلى حد ما وجودة معقولة سواء كانت هذه السلعة مستوردة أو مصنعة محلياً.

محمد زين العابدين الحسيني: لا يمكننا أن ننسى أن هناك جانب له أهميته وهو المنافسة التي تطرحها السلع الأجنبية، السلع الأجنبية حالياً تطرح مجموعة من العناصر ومجموعة من الأمور بأثمان رخيصة وهذا يؤثر حتماً على جودة المنتجات المغربية لأنه فرق كبير بين مواد المصنوعة من مواد مصنعة كيماوياً ومواد أصيلة لأنه لا يعقل أن نأخذ جلباباً أو بلغة كما يقال بالدارجة المغربية بِلغة مصنوعة من الجلد الأصيل في حين أن حذاءاً قد يصنع ليس من الجلد الأصيل وإنما من جلد ثانوي أو ثالث وهذا شيء يؤدي إلى ثمن منخفض ويؤثر على البيع والشراء ويؤثر على القدرة الشرائية.

أحمد بشتو: لكن مازالت الأسواق الشعبية ورمضان تمثل بهجة للناس في هذه المناسبة وربما مرتبطة بسلع معينة أو بأطعمة معينة.

محمد زين العابدين الحسيني: فعلاً الأطعمة الأصيلة في التاريخ المغربي ما تزال كما هي مثلما ذكرها المؤرخون في الماضي سواء عند الحسن الوزان أو عند مثلا صاحب الحلة الموشية أو عند صاحب ابن عذاري حين تكلمون عن الحلويات التي كانت في المغرب، فالحلويات موجودة وهذه الحلويات الآن تغيرت في بعض أشكالها وفي بعض الأنواع التي توضع عليها إذاً هناك تنوع الآن وهذا التنوع لا يجعلها بعيدة عن الشراء أو شيء من هذا القبيل فحين يخرج الناس مثلاً بعد صلاة التراويح يمرون بالأسواق التي تكون ما تزال حافلة فيقتنون الأشياء لأخذها في فترة السحور، أما بعد صلاة العصر فيتم خلو الأسواق أكثر لماذا؟ لأن هناك قرب صلاة المغرب وقرب صلاة المغرب لا بد أن يكون الناس في منازلهم، إذاً فيقتنون كل ما يشتهون، يتفنن البائعون كذلك في وضع هذه الأشياء بطريقة تلفت أنظارهم وقد تسيل لعابهم إنه لاسيما أن هناك الإنسان ما زال في حالة صيام إذاً فيسيل لعابه لكي يشتري هذه الأشياء ليملأ بها تلك المائدة التي سيجلس إليها مع عائلته وأسرته.

أسواق طارئة في شهر رمضان

أحمد بشتو: سيدة رحاب أنتِ خياطة شعبية في سوق شعبي تخيطين أزياء شعبية مغربية، في رمضان يزداد الطلب عليكِ؟

رحاب: أكيد في رمضان يكون الطلب شوي زايد عن الأيام العادية لأنه شهر مبارك الإنسان يبغي يلبس في الجلاليب التقليدية لأن إحنا شعب عربي يبغي لباس تقليدي.

أحمد بشتو: لماذا النساء هنا يلبسن زياً تقليديا في رمضان تحديداً؟

رحاب: أنا بالنسبة لي اللباس المغربي يكون للسترة لأنه يعني شهر العبادة كي يلبسوا جلابية للجامع لغير الحفلات تمشي تلبس تحط بعد شوي من اللباس العصري.

أحمد بشتو: لماذا يزيد الطلب في رمضان تحديداً؟

رحاب: لأنه شهر مبارك نحترمه ونلبس فيه لباس مغربي يعني جلاليب يكونوا كما يقولوا تقليدية.

أحمد بشتو: الأسعار هنا في باب الأحد تختلف كثيراً عن الأسعار في أماكن خياطة أخرى خارج هذا السوق؟

رحاب: أكيد إحنا بالنسبة لنا إحنا في هذا المحل كان كله شعبي يكون ثمنها ناقص على مناطق الخارج في الشارع كما نقول شارع محمد الخامس يكون الثمن شوية زايد ولكن إحنا نحافظ على نفس الأثمان سواء في مناسبة ولا من غير مناسبة كي يكون نفس الثمن.

أحمد بشتو: في الخارج يكون زايد بكم في المئة تقريباً أو أزيد بأي قدر؟

رحاب: على حسب المحل، أنا بالنسبة لي عندي المحل هنا ثمنه، ثمنه ما عليه بالزاف يعني في الشارع يكون الثمن زايد يعني أشوفه normal عادي كي يكون الثمن زايد شوية في الخياطة عندهم الحق لأنه هم قاعدين بالغلاء يعني أكثر منا يعني normal عندهم الحق يزيدوا في الثمن شوية كي يطلعوا الفرق.

أحمد بشتو: كم جلبية تقريباً تخيطينها في رمضان؟

رحاب: حسب ما نحسب بالضبط ولكن نعرف أن شهر رمضان يكون الطلب بالزاف على الجلابيات لدرجة أننا من الصبح ما نقدر نوصل لمرحلة وما نقدر نقبل الخدمة نقول stop ما نقدر نلبي الناس.

أحمد بشتو: السلام عليكم.

بائع حلوى: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد بشتو:أنت تبيع الحلوى كل عام؟

بائع حلوى: موسمياً في رمضان فقط في شهر رمضان.

أحمد بشتو: فقط في رمضان.

بائع حلوى: فقط في شهر رمضان.

أحمد بشتو: في غير رمضان ماذا تعمل؟

بائع حلوى: أعمل مع ممول حفلات.

أحمد بشتو: ممول حفلات.

بائع حلوى: نعم.

أحمد بشتو: المكسب جيد في رمضان؟

بائع حلوى: الحمد لله المكسب جيد الحمد لله.

أحمد بشتو: نعم.

بائع حلوى: الحمد لله.

أحمد بشتو: يعني أنت في رمضان تتوقف عن شغل الحفلات وتعمل فقط في الحلوى.

بائع حلوى: نعم نعم نعم.

أحمد بشتو: كم المكسب تقريباً في الشهر؟

بائع حلوى: الحمد لله في مكسب كويس الحمد لله كل عام ورزقه الحمد لله في مكسب كويس الحمد لله، الحمد لله رب العالمين.

أحمد بشتو: الإقبال يزيد على الحلوى في رمضان دائماً؟

بائع حلوى: نعم، نعم هناك إقبال كثير في رمضان على الحلوى خصوصا الشباكية وحرقة وهناك بريوات وصفوف وزميطة مسائل نشتغل بها في البيت عندنا في البيت.

أحمد بشتو: إقبال الناس على الحلوى في رمضان في أوله أكثر أم طوال الشهر.

بائع حلوى: أكثره في أوله.

أحمد بشتو: آه.

بائع حلوى: نعم.

أحمد بشتو: إقبال الناس على الحلوى يزداد في رمضان فقط أم طوال العام في المغرب؟

بائعة حلوى: في رمضان أكثر لأن الناس يشتهون كثيراً  في رمضان وتفتح لهم الشهية على كل الحلويات وكل الطعام الجيدة لأن الكثير هنا يأكلون جيداً في رمضان أما في الأيام العادية لا.

أحمد بشتو: أنتِ تعملين في الحلوى طوال العام أم في رمضان فقط؟

بائعة حلوى: لا في رمضان فقط وبعد رمضان الدراسة.

أحمد بشتو: الدراسة.

بائعة حلوى: نعم.

أحمد بشتو: تحصلين على مكسب جيد يعني يساعدك في الدراسة؟

بائعة حلوى: الحمد لله الحمد لله الحمد لله نعمل لندرس هنا وهنا ونعاون البيت نعين أمي وأبي.

أحمد بشتو: تجار التمور في رمضان يستعدون بكميات أكثر هنا في المغرب؟

بائع تمور: فعلاً قبل شهر رمضان هناك استعداد هنا شهر تقريباً يعني الناس يشترون التمور يشترون كل ما يتعلق برمضان.

أحمد بشتو: قبل رمضان بشهر.

بائع تمور: قبل رمضان بشهر على الأقل ولكن نحن بالنسبة للتمور يعني لا يمكن أن نشتري كمية كثيرة لأن تحتاج إلى يعني مثلج يعني لكي تبقى طرية أو جيدة يعني لا بد أن نحتفظ بها في مكان بارد ونأتي بالقليل إلى الدكان لكي نبيعه هكذا.

أحمد بشتو: لكنك في رمضان تعرض كميات أكبر من المعتاد.

بائع تمور: لا رمضان بطبيعة الحال يعني تعرض كميات كثيرة يعني وتباع أيضاً كميات كثيرة في رمضان يعني ليس كمثل الشهور الآخرين، الشهور الآخرين يعني التمور تباع بكمية قليلة.

أحمد بشتو: أيضاَ باقي أنواع المكسرات مثلاً تحتاج إلى كميات أكبر هناك استهلاك أزيد عليها.

بائع تمور: لا استهلاك كثيراً يكون على التمور والتين والحاجة إلي عندها علاقة بالإفطار في رمضان، بالنسبة للمكسرات وباقي الفواكه الجافة يعني تباع في أيام أخرى عادي يعني كميات أو كمية عادية.

أحمد بشتو: هذا هو الموسم الذي يزداد فيه شراء الناس للتمور الفواكه المجففة والمكسرات وما إلى ذلك، كيف تجد الأسعار هذا العام؟

مواطن مغربي: نسبياً ما فيش فرق ليس هناك أي فرق فالاختلاف يكون بسيط نسبة 2% 3% نسبة قليلة وليست نسبة بالزاف.

أحمد بشتو: هذا التين المجفف مثلاً بنفس أسعار العام الماضي؟

مواطن مغربي: نفس الثمن ما فيش فرق بالزاف.

أحمد بشتو: كم كميات تشتري تقريباً طوال الشهر؟

مواطن مغربي: حوالي 2 كيلو 3 كيلو.

أحمد بشتو: نفس الكمية التي تشتريها في غير رمضان؟

مواطن مغربي: ربما كيلو الفرق ما بين غير رمضان وما بين رمضان.

أحمد بشتو: آه أنت الأسعار هنا تجدها مشابهة ربما لأسعار في خارج هذا السوق الشعبي.

مواطن مغربي: لا، لا ليس هناك فرق الفرق طفيف ليس هناك فرق..

أحمد بشتو: ليس كثيراً.

مواطن مغربي: ليس كثيراً

أحمد بشتو: من الجيد أن يجد الناس في مواسم الاستهلاك الرمضاني أسواقا تحنو على جيوبهم ستظل الأسواق الشعبية من المحيط إلى الخليج ملجأ الناس دوماً من غول الأسعار، كل عام وأنتم بخير تقبلوا أطيب التحية من عباس فحص ثائر الياسري منال الهريسي ومني أحمد بشتو من العاصمة المغربية الرباط لكم التحية وإلى اللقاء.