ناقشت حلقة السبت 14/6/2014 من برنامج الاقتصاد والناس الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة والمتعاقبة في موريتانيا في غمرة انشغال الجميع بالتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي هذا الشأن قال أحد المتخرجين حديثا بدرجة الدكتوراه إن انعدام فرص التوظيف والعمل في البلاد جعلا الهجرة الحلم الوحيد أمام الشباب الذين يمثلون حوالي 70% من إجمالي السكان، حيث يبلغ الفقر نسبا عالية جدا، حيث تصنف البلاد ضمن البلدان الـ25 الأفقر عالميا.

وأظهرت الأرقام التي كشفتها الحلقة أن كافة المؤشرات الاقتصادية في موريتانا آخذة بالتراجع، رغم الثروات الطبيعية التي تزخر بها هذه الدولة، ووفقا للأرقام العالمية فإن موريتانيا تحتل المركز 143 من بين 178 دولة على مؤشر الفساد، و تمتلك بنية تحتية متهالكة تضعها في المركز قبل الأخير عالميا في ضعف الحياة.

تحتل موريتانيا موقعا متأخرا في قائمة الدول الفاسدة (الجزيرة)

وضع مزر
أما بخصوص واقع التعليم في موريتانا، فتحدث المدرس عثمان دحمان الذي وصف الواقع التعليمي ببلاده بالمزري، لعدم وجود الميزانية الكافية، مما يدفع المعلمين للبحث عن وظائف إضافية لتوفير قوتهم، ودعا إلى مراجعة هيكلية للتعليم وترك المعلمين المؤهلين فقط يؤدون هذه المهنة، وتنظيم توزيعهم على أنحاء البلاد وعدم الاهتمام بنواكشوط فقط.

وطالب بعض الطلاب الجامعيين بتحسين البنى التحتية وتطوير الظروف المعيشية للمواطن ومراجعة العديد من الاتفاقيات الموقعة في المجالات الاقتصادية مع الشركات الأجنبية، مؤكدين على أهمية توظيف الخريجين الوطنيين بدلا من الأجانب الذي يعملون في هذه الشركات.

وذكّر خبير التنمية حمودي ولد شيخنا ولد عالي بأن خطط التنمية الأولى التي وضعت في البلاد أهملت تنمية القطاع الريفي، داعيا الرئيس القادم إلى فهم أن عدم توفير سبل العيش الكريم لن يعمل على جلب الاستقرار في البلاد.

وتحدث بعض ضيوف البرنامج عن سوء الخدمات الطبية المقدمة من المستشفيات الحكومية، واشتكوا من غلاء أسعار العلاج في المستشفيات الخاصة، بينما طالب أطباء بزيادة الميزانية التي تنفق على القطاع الصحي حتى يتمكنوا من القيام بواجبهم في تقديم الخدمات المطلوبة.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: الاقتصاد الموريتاني والانتخابات الرئاسية

مقدم الحلقة: أحمد بشتو

ضيوف الحلقة:

-   محمدن المحمدي/ عاطل حاصل على الدكتوراه

-   عثمان دحمان/ مدير مدرسة

-   حمودي ولد شيخنا ولد عالي/ خبير في التنمية

-   الشيخ المصطفى أربية/ أستاذ بكلية الطب جامعة نواكشوط

تاريخ الحلقة: 14/6/2014

المحاور:

-   أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة

-   تراجع العملية التعليمية

-   تحديات أمام الرئيس المنتخب

-   سوء أوضاع القطاع الصحي

أحمد بشتو: حين أرادت  صحيفة Financial Times الحديث عن اقتصاد موريتانيا قالت إن أرقامه ضعيفة وطريقه طويل لكنها نسيت الحديث عن الأزمات المتراكمة والمتعاقبة في هذا البلد، وإذا كان هذا البلد في طريقه لانتخابات رئاسية وشيكة فاللافت أن الحديث منصب على الأزمات السياسية متناسياً الحديث عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة منذ عقود في هذا البلد شاسع المساحة صحراوي الطابع من جانبنا سنحاول وضع ملف اقتصادي مفترض يمكن وضعه أمام الرئيس الموريتاني المقبل لعل الأيام المقبلة تشهد تحسناً ما، مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من العاصمة نواكشوط.

أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة

محمدن المحمدي/عاطل حاصل على الدكتوراه: اسمي محمدن المحمدي دكتوراه في حماية النباتات متخرج من سنة 2012 من المغرب بنتيجة مشرفة جداً وعاطل عن العمل، كثيرة هي الفرص ولكن فقط طريق الولوج إلى هذه الفرص وهو الذي يطرح المسألة لأن هناك عدم تنسيق بين قطاعات الدولة فيما يتعلق في بسياسة التشغيل الفقر وليد البطالة، لكل شاب عاطل عن العمل بالضرورة سيكون فقيراً لأنه مصدر دخله سيكون معدوم، عندما أقول لك أنني أنتمي إلى جمعية دكاترة العلميين، هناك هذه الجمعية تضم أكثر من 75 دكتور في تخصص بمختلف المجالات العلمية التي الدولة بحاجة إليها هناك نقص كبير على مستوى الجامعة نقص كبير في الأساتذة وحتى الآن الاكتتاب معدوم، هناك الآلاف من الزملاء الذين تخرجوا معي في نفس التخصصات وفي تخصصات حتى رياضيات وهندسة مدنية وهندسة طيران هاجروا إلى الخارج لم يجدوا فرص عمل هنا هاجروا إلى الخارج، حتى الآن لم أجد ما أصبو إليه إذاً لم يبقَ لي إلا أن أفكر في الهجرة.

أحمد بشتو: ما قاله محمد يلخص أوضاع الناس وملف الاقتصاد المفترض أمام الرئيس الموريتاني المقبل، فإذا كان الشباب يمثل نحو 70% من سكان موريتانيا البالغ عددهم أقل من 3 ملايين ونصف المليون نسمة فإن نسبة البطالة بينهم تتراوح ما بين 10% حسب تقديرات الحكومة و31% حسب تقديرات مستقلة، الفقر هو السمة الأبرز هنا ويشمل نحو 46% من سكان المدن ونحو 70% من سكان الأرياف، إجمالاً موريتانيا تصنف ضمن الدول ال 25 الأكثر فقراً في العالم تحتل المرتبة ما قبل الأخيرة عالمياً في ضعف الحياة الإنسانية بسبب تردي البنيات التحتية كذلك تحتل المرتبة 143 عالمياً من بين 178 دولة على مؤشر الفساد، النتيجة هي تراجع مستوى التعليم إلى المرتبة ما قبل الأخيرة عربياً أي قبل اليمن حيث لا ينفق على التعليم إلا 3% فقط من إجمالي موازنة الدولة الضعيفة أصلاً والتي لا تتجاوز 2.5 مليار دولار كذلك تدهورت الحالة الصحية حيث لا ينفق على صحة الفرد إلا نحو 43 دولاراً سنوياً فقط، الملف الاقتصادي والاجتماعي إذاً مثخن بآهات الناس ومطالبهم أمام الرئيس المقبل والنقاش يبدأ حالاً.

الزيّ أنت أحد سكان هذه الجزرة أو المنطقة العشوائية خارج أو حدود نواكشوط العاصمة الموريتانية، كم عدد السكان هنا تقريباً؟

الزيّ: تقريباً عدد 500،600، 600 أسرة هي إلي هنا.

أحمد بشتو: أنتم لا تقدم لكم أي خدمات من أي نوع  كهرباء أو مياه أو ما إلى ذلك؟

الزيّ: لا لا لا لا لا أي خدمات أي خدمات أي خدمات لا مو متعرفين فينا إحنا لدينا حكماً لمدة الأحياء هنا مهمش مهمش 100% هنا مهمش 100% سمعت وموريتانيين مواطنين عندنا الحق سمعت، ما عندنا الحق نقيس بالدولة، الدولة ما تتعرف بينا لا قسنا الحاكم قسناه مرة مرتين ما يستقبل بينا يقول الحراس هذه الناس سوقوهم عنا.

أحمد بشتو: أنت مثلاً ماذا تعمل؟

الزيّ: نعمل عمال بناء شغلة البناء، دخل مرة لا دخل يكون مرتب ثابت مرة نحصل على 2000، 1500 أوقيه مرة قاعد تقريبا أسبوع أسبوعين ما دخل أوقية عندي عشرة أطفال لي كلهم سن ما عدى.

أحمد بشتو: الآن هناك انتخابات رئاسية على الأبواب من ستنتخب؟

الزيّ: أنا نختار أحد اللي إنسان يكون ليقلعنا إحنا من هذا المستوى اللي نحنا فيه، نحنا دائما 100%  ليس حد يعطينا  في أخبار هذه الكثرة وأخبار هذه الشاشة إلي عندنا شاشة الخلق لا معاش وبلا مستقبل وبلا شي نحن ما معه نحن ضده ضده ضده ضده 100%.

تراجع العملية التعليمية

أحمد بشتو: سيد عثمان الوضعية الحالية المتراجعة ربما للتعليم في موريتانيا هل تعتقد أنها ستختلف مع اختيار رئيس جديد؟

عثمان دحمان/مدير مدرسة: التعليم وضعيته الآن في وضعية مزرية لكن أعتقد أن هذه تراكمات، تراكمات الزمن، والوضعية الحالية التي يعيش في وضعية مزرية ومؤلمة إلى حد كبير من حيث المبلغ الذي رصدته الدولة لوزارة التعليم ومن حيث أيضاً الراتب رواتب الأساتذة والمعلمين رواتب متدنية إلى حد كبير من حيث أنها لن تعطي الفرصة أو لا يملك الفرصة لمواصلة التدريس لا بد له من البحث عن أعمال أخرى وذلك هو السبب لجعله ينشغل عن التدريس ويجعل التعليم في هذه الوضعية الراهنة.

أحمد بشتو: إذاً ما الذي على الرئيس المنتخب الجديد بعد فترة وجيزة أن يفعل حيال ملف التعليم؟

عثمان دحمان: أولاً يجب أن يقوم بجرد تام عام للمعلمين والأستاذة الذين يمتلكون ناصية المعرفة للتدريس، هناك يا أخي  من المعلمين لا يمكن أن يكتب اسمه صحيحاً وهناك من الأساتذة من لا يكتب اسمه صحيح واضح هذه المسألة الأولى، توزيع المعلمين بشكل مثلاً توزيع المعلمين بشكل عادل على المقاطعات والولايات والأرياف في الداخل وليس في نواكشوط وحده وليس في المدن الكبرى هذه الثانية، ثانياً إعطاء كل ذي حق حقه أو ما يستحق أو ما يجعله في وضعية تسمح له بمزاولة هذه المهنة الشريفة مفهوم من حيث الراتب مثلاً يكون عنده راتب كبير يعرف أنه ممكن أن يسير حياته به.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن التعليم في موريتانيا يحتاج إلى زيادة في أعداد المدارس مثلاً إلى كفاءة أكبر في وسائل الإيضاح ما إلى ذلك؟

عثمان دحمان: لا نحتاج إلى توسعة ولكن نحتاج إلى تنظيم ما نمتلك الآن الذي تعمه فوضوية كبيرة.

أحمد بشتو: محمد أنت طالب جيولوجيا هل الثروة المعدنية في موريتانيا ناتجها من بيع واستغلال ظاهر عليكم كشعب كطلاب كخريجين لهذا المجال؟

محمد/طالب موريتاني: من الواقع يتضح لك أن الشعب الموريتاني شعب يستورد خامات الحديد وكأن ضرائبه التي تأخذ من أبناء شعبه اشترى بها الحديد، ورغم هذا الكم الهائل الذي نصدره 13 مليون نتحدث لك 13 مليون طن سنوياً نصدرها للخارج، نتحدث لك عن أطنان النحاس عن ما يقارب ال 500 كيلوغرام من الذهب نصدرها إذ أنك إذا قمت بزيارة لإحدى الشركات المعدنية على سبيل المثال تجد أن غالبية العمال هم أجانب من كندا ومن أستراليا بينما الشباب الموريتاني خريجين هذه الجامعة التي أنت الآن في حرمها لا يجدوا أي فرص للعمل بحجة أنه لا يمتلك الكفاءة، أي كفاءة يتحدث عنها ما دام أسس جامعة كبيرة ذات صرح علمي عريق يخرج منها المهندسين ويقول لهم في الأخير أنتم ليس لديكم كفاءة لتعملوا في هذه المناجم، ثم إن الطالب الموريتاني عندما يتخرج من الكلية ثم ليذهب عندما يساعده الحظ بوساطة ليعمل في إحدى الشركات المعدنية يجد راتباً زهيداً لا يتعدى الـ 500 دولار بينما العامل الأجنبي يجد الخمسين والستين ألف دولار كما هو الحال في مدير الشركة.

أحمد بشتو: إذاً والحال هذه ماذا على الرئيس المقبل أن يفعل؟

محمد: يجب على الرئيس المقبل أن يقوم بتجديد هذه الاتفاقيات ومراجعتها مع هذه الشرايك  بحيث أن موريتانيا لا تأخذ إلا نسبة 3% من هذه الشرايك المستقلة من النحاس والذهب ثم أن الطبقة التي تعمل فيها هي طبقة أجنبية يجب تجديد هذه الطبقة كلياً وطردها خارج البلاد واستجادة طبقة وطنية تكون خريجة هذه الجامعة أو جامعة أخرى على الأقل تكون أيادي عربية.

أحمد بشتو: سيد محمد ما الذي تتوقعه في اقتصاد هذه البلد في الفترة المقبلة؟

محمد/طالب موريتاني آخر: بسم الله الرحمن الرحيم كطالب جامعي أوجه حديثي عن الاقتصاد الموريتاني بأنه اقتصاد يشهد تطور ونمو خصوصاً في السنوات الأربعة الأخيرة وخصوصاً في الفترة الحالية للسلطة الحالية وأعتقد أن الاقتصاد الموريتاني مستقبلاً سيكون أحسن مما هو كان عليه لأننا الآن نشهد اتفاقيات كثيرة تعقد وصفقات يومية عمومية وخصوصية وكثير من المشاريع ترمي إلى تحسين البنية التحتية من مياه وكهرباء وطرق كهرباء وطرق وما إلى ذلك، الشيء الذي يسعى إلى تحسين ظروف المعيشية للمواطن المواطن البسيط ذوي الدخل المحدود أو المواطن الذي لا دخل له دخل له أساساً، أما الاقتصاد عموماً فنرى أيضاً مراجعات لكثير من الاتفاقيات كاتفاقيات الصيد مراجعتها مع الإتحاد الأوروبي واتفاقيات اتفاقيات الكهرباء والبترول.

أحمد بشتو: خديجة ما أهم  أولوية اقتصادية يجب على الرئيس الموريتاني  المقبل أن يضعها في اعتباره لكي يحسن اقتصاد هذا البلد؟

خديجة: بسم الله، هناك الكثير من الأولويات هناك مشكلة البطالة ومشكلة عند الموريتانيين السلع المواد الاستهلاكية الأولية في أسعارها في تزايد خيالي مذهل، عندنا مثلا السكر حالة مثل السكر الكيلو ب 300 ثلاثمائة وواحد دولار، ونحن في نفس الوقت دخل الفرد الشهري ما يقدر يقوم بهذا، بالأمس حصلت موريتانيا على مقعد في مكتب الشغل الدولي وقالت موريتانيا إنها حصلت على المقعد عن طريق خفض البطالة وعن طريق زيادة الأجور وعن طريق الكثير من الأشياء قالتها، بينما نجد على أرض الواقع العكس من ذلك فمثلا نحن عندنا البطالة ما شاء الله في تزايد مذهل، خريجو الجامعات لا يجدون أي وظيفة دائمة والله إذا وجد وظيفة دائمة ما هي على الطموح ما هي على شهادته ما هي على مستواه هو مثلاً خريج جامعي دائماً نجد الخريج الجامعي بدل ما يشتغل بشهادته يشتغل بشهادة الإعدادية أو الثانوية أو البكالوريا العامة.

أحمد بشتو: وبعد الفاصل نواصل إطلالتنا على اقتصاد موريتانيا في ظل سباق رئاسي حالي وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

تحديات أمام الرئيس المنتخب

أحمد بشتو: من الغريب أن تكون موريتانيا فقيرة إلى هذه الدرجة فهي تملك ثاني أكبر ثروة حيوانية عربية بعد السودان إضافة لنحو مليونين ونصف مليون فدان صالحة للزراعة على ضفاف نهر السنغال أضف إليها ثروة سمكية هائلة  بفضل وقوعها على ساحل بطول 700 كيلومتر على المحيط الأطلسي، كذلك الثروة المعدنية الهائلة التي زاد إنتاجها فزاد الناتج المحلي بنحو 5% العام الماضي إلا أن العائد من كل هذه الثروات لم يظهر له أثر على حياة الناس لمفارقة غريبة إذا كان أكثر من نصف السكان يعتمدوا على الزراعة والرعي في رزقه فإن طول سنوات الجفاف أدى إلى زيادة الفقر في هذا البلد، أضف إليها سوء الإدارات الموريتانية المتعاقبة، مشاهدينا أهلاً بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس نُجمع ملفاً اقتصادياً أمام الرئيس الموريتاني المقبل.

أحمد بشتو: دكتور حمودي لماذا موريتانيا على مدى عقود لم تستغل إمكانياتها الطبيعية ثرواتها الطبيعية لتحسين أوضاع الناس المعيشية، لماذا لم يحدث ذلك على مدى عقود؟

حمودي ولد شيخنا ولد عالي/خبير في التنمية: في الواقع عندما يعني تذهب بعيداُ إلى تاريخ  تأسيس هذه الدولة تلاحظ أن الدولة كانت يعني مجتمع بدوي لا يعرف الدولة الحديثة وللأسف كانت أول خطط اقتصادية وضعت اهتمت بأشياء قد لا تمت بصلة مباشرة لهذا المجتمع يعني مجتمع ريفي يعيش على الزراعة والرعي الخطط الاقتصادية الأولى من 1963 و1978 اهتمت فقط بتصدير الحديد آنذاك ربما أوروبا كانت بحاجة لذلك، بنفس الوقت كانت خطط التنمية في هذه الفترة تعتمد بنسبة متوسطة 90% على التمويلات الأجنبية هذه الأموال لم توجه للتعبئة والحرص على الموارد التي كانوا يعتمدوا عليها الناس.

أحمد بشتو: لكن هناك كان وما يزال فشل في إدارة هذه الموارد الطبيعية بما يخدم حياة الناس هنا في موريتانيا.

حمودي ولد شيخنا ولد عالي: ليس بالضرورة، خلال السنوات الأخيرة نحن لدينا مؤشرات ولدينا يعني نقرأ من خلالها توجهات التنمية ومسارات التنمية، هل من خلال هذه المؤشرات الصادرة عن طريق مؤسسات وطنية وعن طريق معاهد يعني مراكز للدراسات يمكن أن نقول هنالك مستويات نمو مقبولة؟ نعم بالتأكيد لأنه في هذه السنة 2014 وصلت نسبة النمو إلى 6.7% وهذا النمو معناه على كل حال الوفرة الاقتصادية الموجودة في البلد صحيح أنه قد يكون في الاقتصاد قطاع واحد أو اثنين لكن أنا أتفق معك قد يكون في الاقتصاد قطاع واحد أو قطاعين لكن الخلل الأكيد هو أن القطاع الريفي ما دام لم يجد ويحظى بمستوى مهم من التمويلات ومن الاهتمامات ستبقى موريتانيا في وضعها القديم الحديث نسبياً.

أحمد بشتو: لكن أيضاً الدولة الموريتانية ارتضت أن تذهب ثرواتها الطبيعية من أسماك ومعادن إلى الأجانب بما يحرم الخزانة الموريتانية من الأموال والموريتانيين من فرص العمل؟

حمودي ولد شيخنا ولد عالي: بالحقيقة دعني أقول لك أنه فعلاً هذه اختلالات كانت قائمة وهنالك قدر من المعالجات وأعطيك مثال حي  لكي لا يكون طوباوياً، مثلا اتفاقية الصيد التي تم يعني مراجعتها في الآونة الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي هذه الاتفاقية كانت فعلاً موريتانيا تحصل على 15% من العائد على مستوى هذه البلاد كانت الأسماك التي يتم أخذها من البحر كانت يعني تصدر مباشرة دون أن ترجع إلى الموانئ الموريتانية الآن أصبحت هنالك 60% من العمالة على هذه البواخر يجب أن تكون وطنية موريتانية أصبحت كذلك هذه الحمولات التي تأخذ من البحر يجب يعني أن تنزل على الشواطئ الموريتانية حتى يتم التأكد منها.

أحمد بشتو: في هذا السياق ماذا على الرئيس الجديد أن يفعل؟

حمودي ولد شيخنا ولد عالي: على رئيس الجمهورية أي رئيس منتخب في المرحلة القادمة أن يفهم جيدا أن الوضع الموريتاني وضع يحتاج إلى جهد كثير خاصة في المجال الاقتصادي لأن الاقتصاد هو عصب الحياة والناس هم وقود التنمية ووقود الديمقراطية وبالتالي ما لم تكن الناس بسلام وتعيش يعني بشكل كريم ستظل الأمور والاضطرابات يعني شبح يطارد كل من يخطط ويدبر للبلد.

سوء أوضاع القطاع الصحي

أحمد بشتو: وأين سيكون موقع الصحة على سلم أولويات الرئيس المقبل الصحة التي تعد الحلقة الأضعف والأخطر في سلم التنمية البشرية الموريتانية، محمد أنت كموريتاني ما ملاحظاتك على أداء قطاع الصحة الموريتاني هنا؟

محمد/مواطن موريتاني: والله القطاع الصحي في موريتانيا من أسوأ القطاعات للأسف الشديد هنا في موريتانيا، القطاع يعني لما يأتي المريض إلى المستشفى العام مستشفى الدولة دائماً لما يلقى إهمال حتى لو لم يلق إهمالا يلقى بطئ في وصول المساعدة إليه.

أحمد بشتو: لكن الحكومة تقول أنها فقيرة وبالتالي لا تستطيع الإنفاق بكثرة على قطاع الصحة هنا وبالتالي الخدمات تكون ضعيفة؟

محمد: لا الحكومة مش فقيرة، الحكومة عندها موارد كثيرة نحن عندنا الذهب عندك الشركات الكندية تستفيد بأرباح هائلة في موريتانيا من الذهب، يعني الذهب الصافي اللي يطلع من موريتانيا تصور، والحديد والمناجم والصيد عنا موارد كثيرة لا حصر لها ولكن الذي ينقص هو الإدارة والتسيير السليم.

أحمد بشتو: ما السيئ في خدمات المستشفيات الحكومية؟

مواطنة موريتانية: إذا جئت ما تجد دكتور ما تلقى دكتور ولا شيء لحد ما يفوت عليك الوقت وتمشي أنت ما جبرت أي شيء ما جبرت أي عناية ما جبرت حد يتكلم لك بعد مرة ثالثة الدور قاعد، الدكتور إذا تسأله عن أي شيء والله قال لي منين الدكتور، ما تجبر حدا يتكلم.

أحمد بشتو: العلاج في المستشفيات الخاصة إذن يكلفكم كثيراً؟

المواطنة: غالية المستشفيات الخاصة غالية، وغالية هنا أداء الفحوص في العيادات الخاصة يعود حد قادر عليها.

أحمد بشتو: دكتور الأرقام  والوقائع على الأرض تؤكد أن صحة قطاع الصحة الموريتاني ليست بخير وصف لنا أمراض هذا القطاع؟

الشيخ المصطفى أربية/أستاذ بكلية الطب جامعة نواكشوط: هناك نواقص على مستوى المصادر البشرية لأن هناك نقص في الأطباء نقص في الممرضين في نقص في التقنيين كما أن الأطباء هناك نقص ربما يكون في التكوين هناك أيضاً نقص في البنى التحتية وإن كانت في الآونة الأخيرة شهدنا تحسن ملحوظ لأنه تم بناء مستشفيات جديدة كمستشفى الأم والطفل ومستشفى أمراض القلب ومستشفى السرطانات لكن هذه المستشفيات لن تصل لدرجة تستوعب جميع المشاكل، هناك أيضاً مشاكل تجهيزات إنه كما تعلمون منظمة الصحة العالمية تطالب أن تكون ميزانية وزارة الصحة أو الصحة تفوق 15% هنا في موريتانيا ما زالت هذه الميزانية 3% فقط. 

أحمد بشتو: معنى هذا أن هناك مطلب لزيادة ميزانية الصحة، الحكومة إذن ستقول لا ليس عندي ما أدفعه.

الشيخ المصطفى أربية: لماذا تقول لا! الصحة نحن نلاحظ أن الصحة كما تعلمون هي شريان الحياة بالنسبة لأي دولة وهي أهم لأنه كما يقول المثل الفرنسي Santé n'a pas de prix, mais son coût الصحة لا ثمن لها ولكن لها تكلفة.

أحمد بشتو: سيد إسلمو هل يمكن أن تصبح موريتانيا يوماً ما دولة غنية وأن ينعم أهلها أخيراً بالرخاء الاقتصادي؟

إسلمو ولد محمد ولد طالب/استشاري وخبير اقتصادي: أكيد لأن الآن موريتانيا لها ثروات هائلة بالنسبة لعدد سكانها لكن المشكلة أنها دولة فعلاً لها ثروات طبيعية لكن مستوى النمو مستوى التنمية بصفة عامة ولو كان النمو نسبة النمو ارتفع خلال السنوات الأخيرة لكن مستوى التنمية البشري التنمية الاقتصادية لا تزال بعيدة جداً عن لأن لعدة اعتبارات الاعتبار الأول لأن هذا النمو نمو قطاعات تعمل أساسا للخارج وتصدر موادها الخام إلى الخارج وبالتالي انعكاسها على الحالة المعيشية بالنسبة للسكان ضعيفة جداً ثم إن هنالك مشاكل متعلقة بالتفاوت متعلقة بالحكامة الاقتصادية بصفة عامة بحسن التسيير بالنسبة لتسيير الثروة البشرية ومؤهلات الثروة البشرية..

أحمد بشتو: يعني مثلاُ من كل مائة دولار يباع بها النفط الموريتاني تحصل الخزانة الموريتانية فقط على أربعة عشرة دولاراً هل يمكن أن تدار العملية الاقتصادية برؤى مختلفة يستفاد منها بهذه الثروات إلى الداخل الموريتاني كعملية تأمين جزئية مثلاً بين قوسين؟

إسلمو ولد محمد ولد طالب: أنا أعتقد أن المشكلة الآن أكبر مشكلة أو أكبر معوق هو الثروة البشرية لأن التكوين لا يزال ناقص المؤهلات ناقصة الإدارة ضعيفة وبالتالي في ظل هذا النوع من الأجواء حتى إذا كانت ثروتك وبدأت تستغلها سوف تكتشف من حين لآخر تدريجياً مشاكل وعقبات لابد أن تتغلب عليها.

أحمد بشتو: لكن التعليم ليس وحده الحلقة الضعيفة هنا في موريتانيا هناك أيضاً حلقة الصحة الكارثية هناك البنى التحتية ضعيفة جداً من أين نبدأ من أين حلقة البداية؟

إسلمو ولد محمد ولد طالب: نبدأ أولاً بوضوح  الأمور والشفافية دولة القانون دولة المؤسسات دولة تكون فيها المنافسة حقيقية بين المواطنين تكون فيها آليات الاستثمار وجو الاستثمار مناخ الأعمال بصفة عامة ودور القطاع الخاص تكون واضحة أمام الجميع.

أحمد بشتو: إذا جاز لنا أن نضع أولويات للرئيس المقبل روشتة علاج للاقتصاد الموريتاني بأولويات ثابتة من أين يبدأ هذا الرجل؟

إسلمو ولد محمد ولد طالب: أولاً إعادة النظر في الإدارة بكفاءاتها وأدائها ثانياً إعادة النظر في جميع الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة مع المؤسسات الأجنبية ومع كذلك المواطنين من خلال زاوية الاتفاقية ما حصل عليه في الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، ثالثاً النظر في اختيار الاستثمارات ما هي الاستثمارات الأمثل التي طاقة الاستيعاب متلائمة معها وكذلك لها مردودية فعلية على مستوى المعاش هذه الخيارات اللي عندنا.

أحمد بشتو: الأكيد أن هذا البلد يعيش على بحر من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية فنحو 40% من سكانه يعيش بلا كهرباء أو مياه شرب ونحو ثلثهم بلا رعاية صحية ويسكنون مساكن من الصفيح حقائق تقض مضجع أي رئيس مقبل لهذا البلد، تقبلوا أطيب التحية من ياسر بهجت ومنال الهريسي ومني أحمد بشتو من العاصمة نواكشوط لكم التحية وإلى اللقاء.