بعد أزمتي 2006 و2008 اللتين تعدان الأكبر في تاريخ الأسواق المالية العربية، تشير الأرقام إلى بداية تعافي البورصات العربية, كما يؤكد الخبراء على أن هاتين الأزمتين انعكستا بشكل إيجابي على الوعي الاستثماري لدى المستثمر العربي.

يُذكر أن أسواق المال العربية انهارت بشكل شبه جماعي عام 2006 قبل أن تتعرض لانتكاسة ثانية مع بواكير الأزمة المالية العالمية عام 2008.

ووفقا للأرقام التي أوردتها حلقة السبت بتاريخ 19/4/2014 من برنامج "الاقتصاد والناس" فأن قيمة البورصات العربية مجتمعة سجلت تريليونا و130 مليار دولار عام 2013 بارتفاع بلغ 24 % مقارنة بـ 2012.

وبدورها سجلت أسواق المال الخليجية أفضل أداء لها رغم الاضطرابات السياسية التي شهدها عام 2013 حيث حققت أرباحا فاقت 130 مليار دولار.

وقال الأمين العام لاتحاد البورصات العربية فادي خلف إن انطلاق البورصات العربية بدأ لكن بشكل متفاوت, مشيرا إلى أن البورصة المصرية بدأت تتعافى رغم الاضطرابات السياسية التي تعيشها البلاد.

ويشكل السوق السعودي للأوراق المالية 40% من قيمة البورصات العربية، في وقت تعد فيه بورصة لبنان الأضعف وفق الخبراء حيث لا يتجاوز عدد الشركات المدرجة فيها عشر مؤسسات.

سلوك المستثمرين
من جانب آخر، حاولت الحلقة استطلاع وقع الأزمتين الماليتين على ثقافة المستثمرين العرب. ولاحظت أن الثقافة والوعي الاستثماري تغير كثيرا لدى المستثمرين العرب بعد أزمتي 2006 و2008.

وفي هذا الصدد، أوضح خلف أن الوعي الاستثماري لدى المستثمر العربي لم يعد هشا وأن المستثمر أصبح يمتلك خبرة لا بأس بها.

وأضاف أن ثقافة البورصات هي الأخرى تحسنت أيضا بعد أن أخذت العبرة مما حدث، وقامت بتحديث قوانينها وتشريعاتها لتفادي الأخطاء التي وقعت سابقا.

بدوره، تحدث المحلل الاقتصادي فوزي عبد الله عن تغير في السلوك الاستثماري والفكري للمستثمر الخليجي الذي أصبح يقرأ بيانات الشركات, لكنه لفت إلى وجود ثقافة الشائعة التي مازالت رائجة ولكن ليس بنفس القدر الذي كانت عليه سابقا.

وفي السياق نفسه، قال الرئيس التنفيذي لبورصة قطر إن اهتمام الناس بالاستثمار في البورصة تزايد بشكل ملحوظ في السنوات الثلاث الماضية بسبب العائدات المجدية بعد أن كان هناك تخوف لدى المستثمرين.