تشكل الفجوة الغذائية الفرق بين إنتاج الغذاء والطلب عليه، ويبدو أن العالم العربي لا يزال يعاني من فجوة مزمنة في الغذاء.

حلقة السبت (20/12/2014) من برنامج "الاقتصاد والناس" استكملت الحديث عن واقع الأمن الغذائي في العالم العربي الذي كانت بدأته الحلقة الماضية.

وتعتمد الزراعة العربية بشكل كبير على مياه الأمطار، حيث لا تتجاوز المساحة المروية منها 21.5 %، كما أن نصيب الفرد من المياه المتاحة يقدر بـ790 مترا مكعبا، وهو ما يقل عن خط الفقر المائي المحدد سنويا وعالميا بألف متر مكعب.

ويذهب 60% من مياه الري في العالم العربي هدرا، كما يُهدر سنويا في المنطقة العربية ما قدره مليار وثلاثمائة مليون طن من المواد المستخدمة للاستهلاك الآدمي، طبقا لتقديرات الأمم المتحدة.

زيادة الإنتاج المحلي
وقال مدير عام المركز الدولي للبحوث الزراعية بالمناطق الجافة (إيكاردا) إن العالم العربي يستورد نحو 55% من احتياجاته من المواد الغذائية.

وشدد محمود الصلح على ضرورة أن تعمل الدول العربية جاهدة على زيادة إنتاجها المحلي من خلال التكامل في ما بينها.

وأوضح أن المركز يعمل مع وزارات الزراعة بالمناطق الجافة -ولا سيما الدول العربية- على دعم البحث الزراعي العلمي من أجل إيجاد تقنيات حديثة في استنباط أصناف جديدة، وفي ترشيد استعمالات المياه وفي المراعي والأغنام من أجل زيادة الإنتاج الزراعي.

وذكر ممثل منظمة الأغذية والزراعة بالسودان أن الأمن الغذائي بالسودان يشكل تحديا كبيرا، لافتا إلى أن منظمة الأغذية تعرف الأمن الغذائي بأنه وفرة الغذاء وسهولة الحصول عليه للجميع وبشكل مستدام.

وأوضح عبدي عدن جامع أن الصراع بالسودان مثّل دوما عائقا أمام تحقيق الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن الأمن الغذائي بهذا البلد العام الماضي كان أقل من المعدل بنسبة كبيرة تجاوزت 50%.  

مزرعة نموذجية
أما ممثل منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بموريتانيا، فبين أن هذا البلد يعمل مع فاو والمنظمات الأممية على تحسين الأمن الغذائي من أجل التصدي للأزمات الغذائية وموجات الجفاف، وأوضح عثمان مرافيلي أن ذلك يتم من خلال العمل على ثلاثة محاور: مسألة التوقعات والاحتياطات الخاصة بالأمن الغذائي، ومسألة العمل على إنهاء ارتهان الزراعة بالأحوال الجوية والتقلبات المناخية، ومسألة تطوير الثروة الحيوانية بإدخال أساليب حديثة لجعلها أكثر تنافسية ومتوجهة نحو التسويق والتصدير.

وسلطت الحلقة الضوء على مزرعة نموذجية في المغرب، حيث قال مالكها محمد الوزاني إن مساحة المزرعة تبلغ نحو ثمانين هكتارا، وتحتوي على زراعات مميزة أبرزها توت الأرض.

وأكد الوزاني أن قرابة 75% من إنتاج المزرعة يوجه للتصدير، وتحديدا إلى الدول الأوروبية.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: واقع الأمن الغذائي في العالم العربي

مقدم الحلقة: مراد بوعلام الله

ضيف الحلقة: محمود الصلح/مدير عام المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا"

تاريخ الحلقة: 20/12/2014

المحاور:

-   ارتفاع الطلب على المواد الغذائية

-   تحديات تواجه الأمن الغذائي

-   الصحة وسلامة الغذاء

-   تجارب زراعية ناجحة

-   ثقافة الاستهلاك في المجتمعات العربية

مراد بوعلام الله: تشكل الفجوة الغذائية الفرق بين إنتاج الغذاء والطلب عليه ويبدو أنّ العالم العربي لا زال يعاني من فجوةٍ مزمنةٍ في الغذاء، نستكمل الحديث عن واقع الأمن الغذائي في العالم العربي في هذا الجزء الثاني أو الحلقة الثانية من الاقتصاد والناس التي نخصصها للحديث عن الأمن الغذائي عربياً، أهلاً بكم.

تعتمد الزراعة العربية بشكلٍ كبير على مياه الأمطار حيث لا تتجاوز المساحة المروية منها 21.5% كما أنّ نصيب الفرد العربي من المياه المتاحة يقدر بـ790 متر مكعب وهو ما يقل عن خط الفقر المائي المحدد سنوياً وعالمياً بـ1000 متر مكعب، 60% من مياه الري في العالم العربي تذهب هدراً، كما أنه في العالم العربي كذلك مليارٌ و300 مليون طن من المواد المستخدمة للاستهلاك الآدمي يتم هدرها سنوياً حسب تقديرات الأمم المتحدة.

ارتفاع الطلب على المواد الغذائية

سيد محمود في ظل الارتفاع الكبير لعدد سكان العالم يرتفع الطلب على المواد الغذائية وهذا يرشح الأسعار لأن ترتفع بشكل أكبر في السنوات القادمة، وبالتالي كيف يؤثر ذلك على أهداف وبرامج الأمن الغذائي في العالم العربي؟

محمود الصلح/مدير عام المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا": لا شك كما تعلم أنّ العالم العربي يستورد تقريباً من 50 إلى 55% من احتياجاته من المواد الغذائية من دول العالم، وإذا كانت الأسعار سوف تزيد وكما ذكرت إلي ذكرته كثير مضبوط ليه؟ لأنه بكل صراحة أسباب زيادة الأسعار كثيرة وسوف تزيد في المستقبل أيضاً، إذاً سوف يكون هناك مشكلة كبيرة بالنسبة لاستيراد المواد الغذائية من الدول الأخرى وسوف تؤثر على الميزان التجاري في كل الدول العربية، ولهذا يجب على الدول العربية أن تعمل جاهدة في زيادة الإنتاج المحلي من خلال التكامل بين هذه الدول بالنسبة للأمن الغذائي العربي.

مراد بوعلام الله: لكن يقال إنّ الغذاء يمكن أن يتحول إلى سلعة إستراتيجية أو سلاح استراتيجي بيد الدول المنتجة والمصدرة للغذاء، هل هذا التوصيف واقعي أم أنه مبالغ فيه؟

محمود الصلح: أظن واقعي جداً لأنه بكل صراحة الدول التي لا تنتج غذائها تكون تحت رحمة بصراحة من سوف يمدها بالغذاء، إذاً الموضوع موضوع استراتيجي بالنسبة للدول العربية إنه ما تكون يعني خلينا نقول يكون عندها اكتفاء ذاتي نسبي على أساس أنه حتى لو كان في مشكلة غذائية في العالم يمكن أن توفر الغذاء لشعوبها.

مراد بوعلام الله: طيب العالم العربي واسع من الشرق إلى الغرب السودان الذي لديه تجربة صعبة نوعاً ما بين الحروب التي خاضها خلال السنوات الماضية كيف أثر كل ذلك على واقع الأمن الغذائي في السودان؟ نتابع هذه التجربة ونعود لاستكمال الحديث باستفاضة عن موضوع الأمن الغذائي في العالم العربي مع الأستاذ محمود.

عبدي عدن جامع/ممثل منظمة الأغذية والزراعة في السودان: الأمن الغذائي في السودان يشكل تحدياً كبيراً ونحن في منظمة الأغذية نعرف الأمن الغذائي بأنه وفرة الغذاء وسهولة الحصول عليه للجميع وبشكلٍ مستدام، وبالنسبة للسودان وكما تعلمون فالصراع كان دائماً عائقاً أمام تحقيق الأمن الغذائي وقد كان الأمن الغذائي في السودان العام الماضي أقل من المعدل بنسبةٍ كبيرة تجاوزت 50% أقل من معدل الأمن الغذائي في السنة الماضية و68% خلال السنوات الخمس الماضية.

مراد بوعلام الله: سجلت نسبة الاكتفاء الذاتي في معظم الدول العربية خلال السنوات القليلة الماضية انخفاضاً بشكلٍ ملفت على الرغم من خطط التنمية التي يبدو أنها عجزت عن تحسين الإنتاج الزراعي مما يجعلنا نتساءل أين مكمن الخلل هنا؟

محمود الصلح: مكمن الخلل بصراحة هو إلى أي مدى هذه الدول تعتبر الزراعة كأولوية قصوى، على الرغم من جهود وزارات الزراعة في كل الدول العربية ولا شك أنها جهود مشكورة وحثيثة إلا أننا نجد أنّ الدعم السياسي لهذه الدول في القطاع الزراعي هو ضعيف جداً جداً جداً، نجد أن وزارات المالية ووزارات التخطيط على سبيل المثال لا تضع الزراعة كأولوية بالنسبة لهذه الدول، حتى في سنة 2008 لما ابتدأت الدول ووزراء المالية بالذات يدفعون فاتورة مرتفعة لاستيراد الغذاء ابتدئوا يفكرون أنه يجب أن نضع الزراعة كأولوية وندعم الاستثمار في الزراعة استثمار في المشاريع الزراعية وكذلك الاستثمار في البحث الزراعي العلمي، ولهذا نجد أن الدول العربية ما زالت بعضها غير مقتنع تماماً بما للزراعة من فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية.

مراد بوعلام الله: طيب سيد محمود أنتم في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة المعروف اختصاراً "إيكاردا" ما الذي تقدمونه كإضافة في هذا المجال؟

محمود الصلح: نحن نعمل مع وزارات الزراعة في المناطق الجافة ولاسيما الدول العربية أيضاً على دعم البحث الزراعي العلمي من أجل إيجاد تقنيات حديثة إن كانت في استنباط أصناف جديدة أو بالنسبة لترشيد استعمالات المياه أو بالنسبة للمراعي والأغنام وغيرها من أجل زيادة الإنتاج الزراعي، وهناك عدة مشاريع حوالي تقريباً 170 مشروع ليس في الدول العربية فقط ولكن في تقريباً 45 بلد في العالم من المناطق الجافة الغير استوائية نعمل من خلالها مع وزارات الزراعة بما فيها الهند والصين من أجل زيادة الإنتاج على مستوى المزارع.

تحديات تواجه الأمن الغذائي

مراد بوعلام الله: لكن كيف ترصد المنظمة العربية للتنمية الزراعية أبرز التحديات التي تواجه الأمن الغذائي عربياً، أدعوك سيد محمود ومشاهدينا لمتابعة ما تراه هذه المنظمة كتحديات مستقبلية.

عثمان مرافيلي/ممثل منظمة "فاو" بموريتانيا: تعمل موريتانيا مع منظمة فاو ومنظمات الأمم المتحدة على تحسين الأمن الغذائي من أجل التصدي للأزمات الغذائية وموجات الجفاف وذلك من خلال العمل على المحاور الثلاثة التالية: مسألة التوقعات والاحتياطات لأنه يجب على دول الساحل ومنها موريتانيا العمل على تحسين التوقعات والمعلومات الخاصة بالأمن الغذائي والاستعداد بشكلٍ جيد لأي طارئ خاصةً موجات الجفاف الدورية، ثانياً العمل على إنهاء ارتهان الزراعة بالأحوال الجوية والتقلبات المناخية، وثالثاً موريتانيا بلدٌ غني بثروته الحيوانية ونحن في منظمة "فاو" نعمل مع الحكومة على تطوير الثروة وإدخال أساليب حديثةٍ لجعلها أكثر تنافسية وأن تتوجه نحو التسويق والتصدير.

مراد بوعلام الله: يشير محللون إلى الفساد كواحدٍ من أبرز التحديات التي تواجه الأمن الغذائي في العالم العربي، كيف يمكن التعامل مع هذا التحدي باعتقادك؟

محمود الصلح: بالنسبة للقطاع الزراعي بصراحة لا أظن أنّ هناك فساد قد يكون هناك في قطاعات أخرى، القطاع الزراعي إلى حدٍ ما بالنسبة لدعم الزراعة في الدول العربية كما ذكرت هو محدود جداً..

مراد بوعلام الله: ربما الفساد سيد محمود يكون على شاكلة إحداث عراقيل إدارية ربما لأي استثمار أجنبي لمساعدة القطاع الزراعي داخلياً في الوطن العربي.

محمود الصلح: قد يكون هذا قد يكون هناك مستفيدين من موضوع الاستيراد أيضاً لا شك، لكن كما ذكرت إذا أخذنا الفساد بالنسبة لدعم القطاع الزراعي ليس هناك بالأموال الكافية التي تستثمر في القطاع الزراعي من أجل إيجاد الفساد هذه نقطة، لكن قد يكون هناك كما ذكرت عراقيل بالنسبة لهذا الموضوع ولكن ليس هناك من خلينا نقول ما ممكن أن نأخذه كمثال على هذا الموضوع.

مراد بوعلام الله: هل تعتقد أنّ الربح السريع الذي يتحقق من الاستثمار في القطاع العقاري أو السوق المالية كان واحداً من العوامل التي أدت إلى عزوف الاستثمارات العربية عن التوجه إلى القطاع الزراعي؟

محمود الصلح: معظم المستثمرين يروحون للربح السريع، والاستثمار في القطاع الزراعي يجب أن يكون مستداما من أجل نتائج ممتازة، لكن ما فائدة أن تبني عقاراً وأن لا تبني بلد؟ الاستثمار في القطاع الزراعي له أبعاد كما ذكرت سابقاً أبعاد اقتصادية وكذلك اجتماعية وبيئية، الأبعاد الاجتماعية نجد أنها هامة جداً في عالمنا العربي حيث أنّ المناطق الريفية بحاجة إلى دعم من أجل الاستقرار ومن أجل إيجاد فرص عمل لهذه الفئات من الناس التي تعتبر هي السواد الأعظم من العالم العربي، إذاً قد تفيد العقارات 1 أو 2% من أصحاب رؤوس الأموال أو من رؤوس الأموال، لكن بالنسبة للفائدة على المدى الطويل لهذه البلدان يجب أن يكون هناك دعم للقطاع الزراعي والتنمية الريفية المستدامة.

مراد بوعلام الله: طيب سيد محمود أدعوك وأدعو مشاهدينا للتوقف في فاصل قصير نعود بعده لاستكمال حديثنا عن موضوع الأمن الغذائي وكيف يمكن أن يتحقق في العالم العربي؟ كونوا معنا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

مراد بوعلام الله: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد، سيد محمود بحديثنا عن الأمن الغذائي في العالم العربي هل يجب التركيز هنا على الإنتاج المحلي للمواد الغذائية أم أنه يجب الموازنة بين التكلفة إن كان ما يُنتج هنا سيكون غالي الثمن ويمكن استيراده ويمكن تعويض أو عدم الاستثمار بكثرة في الإنتاج المحلي وتعويض ذلك من خلال الاستيراد الذي سيكون أقل تكلفة؟ هل هذا هو مفهوم يتطابق مع المفهوم العام أو الشامل للأمن الغذائي؟

محمود الصلح: شوف الأمن الغذائي العربي مهم حتى لو كان بإمكانك استيراد خلينا نقول محاصيل أساسية أرخص من إنتاجها محلياً، ولكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه بوجود التغيرات الحاصلة بالعالم النمو الاقتصادي الموجود مثلاً بالهند وبالصين والدول الكبيرة قد يكون عندك الأموال لتشتري الغذاء من السوق وقد لا تجده، كما كان هناك كثير من الدول بـ2008 على سبيل المثال وليس الحصر فيتنام وقفت تصدير الأرز وفي بعض الدول وقفت تصدير القمح، لكن يجب أن يكون هناك خلينا نقول نوع من الاتزان بالنسبة لموضوع ما يمكن أن يُنتج محلياً وما يمكن أن يستورد، أنا لا أؤيد 100% اكتفاء ذاتي لكن يجب أن يكون للدول أقل ما يمكن أن يكون حوالي 50 إلى 60% من الاكتفاء الذاتي وقد تستورد من بقية المحاصيل، هناك ميز نسبية للدول العربية يجب أن نأخذها في عين الاعتبار هناك دول عربية خلينا نقول إنتاج الحنطة فيها ممتاز كالعراق والمغرب وغيرها، هناك دول مثل مثلاً السودان مثلاً الذرة البيضاء والقطن وغيره فيجب أن نأخذ بعين الاعتبار الميزة النسبية لهذه الدول لأنه بكل صراحة يمكن أن يكون هناك إنتاج وبأسعار ممتازة بالنسبة للسوق العالمية وليس للسوق المحلية فقط، إذاً على العالم العربي أن يكون استراتيجياً بالنسبة لتأمين حد أدنى من الأمن الغذائي وليس الاتكال كلياً، بعض الدول في الدول العربية تتكل 90% من الغذاء عندها تستورده المفروض النسبة هذه تصل إلى 40 أو 50%.

الصحة وسلامة الغذاء

مراد بوعلام الله: بدأ العالم يركز أكثر فأكثر على معايير السلامة والمعايير الصحية فيما يتعلق بالسلع الغذائية وما يعرف بالأمان الغذائي، فهل هناك اهتمام في العالم العربي بهذه الموضوع؟

محمود الصلح: لا شك أنّ العالم العربي ابتدأ من حوالي خلينا نقول 5 إلى 6 سنوات الاهتمام أكثر بالأمن في موضوع سلامة الغذاء، وعلى سبيل المثال وليس الحصر هيئة أبو ظبي لسلامة الغذاء تعمل جاهدة من أجل سلامة الغذاء في الإمارات العربية المتحدة هذه مثال، هناك مثال أيضاً ما يحصل الآن في لبنان على سبيل المثال وليس الحصر، ابتدأنا نحن نشعر أنّ الكثير من مستلزمات سلامة الغذاء لا تتوفر في العالم العربي، في موضوع آخر مهم جداً وهو استعمالات المبيدات الزراعية، المبيدات الزراعية في العالم العربي تستعمل بشكل كبير دون النظر إلى ما بقي فيها من بقايا إن كان بالفواكه أو بالخضار، يجب إعطاء هذا الموضوع اهتمام خاص في العالم العربي أكثر مما هو الآن حتى.

تجارب زراعية ناجحة

مراد بوعلام الله: كيف يمكن الاستفادة من تجارب الاقتصادات الزراعية الناجحة مثل أستراليا ونيوزلندا في العالم العربي؟

محمود الصلح: لا شك هناك نجاحات كبيرة في أستراليا على سبيل المثال أيضاً أستراليا عندها بيئة مشابهة لمعظم الدول العربية مناطق جافة وإنتاجيتها عالية جداً من المحاصيل الأساسية، وحين نقارنها بما نحصل عليه في الدول العربية ذات البيئة المشابهة نجد أنها متدنية جداً، ولا شك أنّ استراليا عندها الكثير من التقنيات التي نقلتها "إيكاردا" للمنطقة وما زلنا نعمل مع الأستراليين في هذا الموضوع، إذاً تجاربنا نتعلم من هذه الدول مهم جداً فيما يتعلق في حصاد المياه فيما يتعلق في استنباط أصناف مقاومة للجفاف أصناف مقاومة للحرارة وغيرها، عنا مثال في السودان مثلاً عنا أصناف من القمح الآن تُزرع جنوب الخرطوم لم يكن بالإمكان زراعة القمح في الجزيرة في السودان قبل استنباط هذه الأصناف المقاومة للحرارة.

مراد بوعلام الله: في المغرب كذلك لدينا مزرعة نموذجية تستخدم أساليب متطورة في الزراعة نتابع هذه التجربة ونعود.

محمد الوزاني/مالك مزرعة نموذجية بالمغرب: هذه المزرعة مساحتها تتراوح تقريباً 80 هكتار وإلي من بين الزراعات المميزة فيها دودة الأرض ودودة العليق، والحمد لله وصلنا لحد الساعة بأننا خليناها كمزرعة نموذجية في جهة الغرب ديار أم محسن، إحنا هذه المميزات التي كانت تمتاز بها هذه المزرعة هي الشهادة شهادة الجودة، الشهادة للتمييز بالمبيدات إلي كانوا يستعملوه في دودة الأرض أو العليق إلي هي مبيدات مسموح بها عالمياً، كانوا يعتمدون فيها على آليات متطورة كالبيوت البلاستيكية والسقي بالتنقيط والأسمدة المعقلم، بالنسبة للمنتوج للمزرعة المنتوج كانت تتراوح النسبة 75% كمنتوج يتصدر إلى خارج المغرب لدول أوروبية كفرنسا وبلجيكا وإنجلترا و25% كانت تبقى في المغرب في السوق الداخلي للمغرب، هذه المزرعة هي نموذجية والحمد لله كانت تشغل عدد مهم من العمال من بينهم تقنيين إلي هم متخرجين من مدارس فلاحية وكذلك عمال من المنطقة وحبذا يكون واحد منافسة ما بين المزارعين في المنطقة ويكون واحد حب المنافسة نزيد هذا المنتوج ونزيد الفلاحة لقدام ويكون المنتوج يرد على الاقتصاد المغربي بالنفع إلي هو جد مهم.

مراد بوعلام الله: بالنسبة للشق الحكومي ما هو دور الحكومات في العالم العربي لتحفيز القطاع المالي أو المؤسسات المالية على تمويل المشاريع الزراعية؟

محمود الصلح: يجب على الدول أن تُعفي قطاع الزراعة من كثير خلينا نقول مما تتطلبه من قطاعات أخرى على سبيل المثال إذا قلنا موضوع التراكتورات أو جرارات الحصاد وغيرها يجب أن تُعفى من الرسوم الجمركية على سبيل المثال يجب أن تعطي حوافز للمستثمرين في الزراعة أن لا يدفعوا بعض الرسوم المتوجبة عليهم في استثمارات أخرى، إذاً على الدولة أن تعطي القطاع الزراعي أولوية بالنسبة للتنمية المستدامة.

مراد بوعلام الله: لكن ما هو دور المؤسسات المالية الكبرى تحديداً في الوطن العربي لتحقيق الأمن الغذائي؟ هذا ما نتعرف عليه بعد قليل.

ثقافة الاستهلاك في المجتمعات العربية

أحد المغاربة: الاستهلاك والإفراط في اقتناء المواد الغذائية يتجاوز دائماً مستوى الاحتياجات الحقيقية للأسر والأفراد وقليلون جداً هم من يعتمدون على عقلنة مقتنياتهم من المواد الغذائية.

إحدى المغاربة: غالباً الاحتياجات والمشتريات تفوق بكثير الاحتياجات الضرورية للأكل لأن إحنا بالثقافة المغربية أنه إلي يأكله واحد يأكله 10 يعني ممكن يطيب لعشرة من الناس ممكن يقدوا لعشرة من الناس..

إحدى الخليجيات: أنا أغلب الأحيان لما أجيء الجمعية لازم أشتري أشياء أكثر من المطلوب، زين وإذا ظل أشياء بالثلاجة أكثر شيء تكون Expire طبعاً الـExpire يا إنه أستغفر الله ينقط أو إنه إذا كان مثلاً روب ممكن نستخدمه.

أحد الخليجيين: الحقيقة لا يوجد داعي لأخذ ما يزيد عن حاجتي لأنني في العادة في نهاية كل أسبوع الأهل في البيت يجهزون لي لائحة بالمتطلبات وأجيء أقضيها لهم من السوق.

إحدى اللبنانيات 1: أشتري على قدي أكيد أشتري على قدي، بس معروفين ما أنا أشتغل هنا معروفين المحلات إلي آكل فيها.

أحد اللبنانيين 1: أكيد على قد حاجته الواحد ما في داعي يكثر من المونة والأشياء إلا بالمناطق البعيدة بالجبال هؤلاء أكيد يكثرون.

إحدى اللبنانيات 2: ما رح أجيب كمية كبيرة مو بحاجة لها شو بدي فيها.

إحدى اللبنانيات 3: كل يوم عندي شراء أنا وبالنسبة للحوم والدجاج بالجمعة مرة بس.

أحد اللبنانيين 2: كل لبناني بس يزيد عنده أكل أو يزيد عنده مخزون الناس المرتاحة تروح تكبهم، الناس إلي تعرف قيمة الموضوع هذا تعطيه لأحد قبل ما يتلف أنا من ها الناس.

مراد بوعلام الله: يشكل الهدر أو الفاقد الغذائي في العالم العربي حقيقةً مفجعة وبالتالي السؤال الكبير هنا كيف يمكن التعامل مع هذا الوضع وتغييره؟

محمود الصلح: كلامك مضبوط لأنه الهدر مثلاً فيما بعد الحصاد يقدر في بعض الدول بين 20 إلى 35% وهذه نسبة عالية جداً جداً جداً، كذلك الفاقد بالنسبة للاستهلاك نجد أنه كمان مرتفع يعني ترى ذلك في المطاعم وفي البيوت أيضاً، أولاً بالنسبة لتقنيات ما بعد الحصاد والتخزين والتوضيب يجب الاهتمام بهذا الموضوع من أجل حصر الفاقد إلى أقل من 2، 3% يعني لا بد يكون هناك فاقد لكن بصراحة 20 إلى 35% يعتبر عالي جداً ويجب وضع تقنيات ما بعد الحصاد وتخزين الحبوب في سايلوز أو في مرجعيات أو حيزات كبيرة تعتبر هامة جداً، وهناك تقنيات حديثة في هذا المضمار وليس الموضوع جديد في معظم الدول الغربية..

مراد بوعلام الله: بالإضافة إلى ترشيد الاستهلاك.

محمود الصلح: ترشيد الاستهلاك مهم جداً وترشيد الاستهلاك بكل صراحة حتى في المطاعم أنا أعرف الآن بعض المطاعم توضب ما يبقى من الزبائن وتعطيه لناس بحاجة لهذا الطعام يعني هذه أمور يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ضمن السياسات في هذه الدول لأنه لا شك أنه خفض الهدر يعتبر أساسي بالنسبة للأمن الغذائي العربي.

مراد بوعلام الله: وربما إدخال الأمن الغذائي أو السياسات الاستهلاكية والأساليب الاستهلاكية ربما حتى في البرامج التربوية لتكوين نشر..

محمود الصلح: في المدارس منذ الصغر عنا مشكلة مثلما تعرف في موضوع الاستهلاك حتى موضوع السمنة بالأطفال في العالم العربية تعتبر مشكل كبير وهناك دول ابتدأت تضع برامج خاصة لهذا الموضوع.

مراد بوعلام الله: يواجه العالم العربي مشكلةً في تحقيق الحد الأدنى من احتياجاته من الغذاء وهو ما جعل الكثيرين يدقون ناقوس الخطر لتدارك الموقف، ويبدو أنّ ثمّة بالفعل تحركاً على أعلى مستوى لتحقيق الأمن الغذائي في المجتمعات العربية، السلام عليكم.