تشير الأرقام إلى أن نسبة ما تستورده بعض الدول العربية تتراوح بين 40% و90% من المواد الغذائية، ما يجعلها الأكثر استيرادا للمواد الغذائية في العالم، ويتوقع أن ترتفع فاتورة واردات العالم العربي من الغذاء من 56 مليار دولار عام 2011 إلى 150 مليارا عام 2050.

كما أن حجم الإنتاج المحلي الزراعي سجل 139 مليار دولار في عام 2012، أي ما يشكل 5.4% فقط من إجمالي الناتج المحلي العربي.

وتشير الأرقام أيضا إلى أن حصة الأراضي المزروعة في دول الخليج تتراوح بين 1.5% و5% من إجمالي المساحة، بينما تبلغ هذا الحصة في الولايات المتحدة الأميركية 18% و24% في بريطانيا و52% في الصين.

كما أن دول مجلس التعاون الخليجي تستورد نحو 90% من احتياجاتها الغذائية من الخارج.

وأكد محمود الصلح -وهو المدير العام للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا" -أن العالم العربي يمكنه أن يحقق أمنه الغذائي من خلال التكامل بين الدول بحكم المصادر الطبيعية والإمكانيات الموجودة في المنطقة.

وأشار إلى أن العالم العربي يستورد غذاء تقدر قيمته بحوالي 35 مليار دولار، ويتوقع أن يرتفع إلى 115 مليار دولار في 2020، وسبب ذلك هو زيادة عدد السكان (370 مليون نسمة).

وأكد الصلح لحلقة 13/12/2014 من برنامج "الاقتصاد والناس" أن بعض الدول العربية اعتبرت الزراعة أولوية إستراتيجية مثل مصر والمغرب وتونس وسوريا، التي قال إنها أعطت في السابق أهمية لمسألة الأمن الغذائي، فكانت تصدر القمح إلى الوطن العربي في السبعينيات والثمانينيات، أما الآن فهي تستورده.

وأشار إلى غياب مؤسسات لدعم المزارعين في الوطن العربي ونقل التكنولوجيا الحديثة إليهم، خاصة وأن 80% من الإنتاج الزراعي العربي هو بيد المزارعين الصغار.

ودعا الصلح إلى ضرورة توفير الدعم للقطاع الزراعي، إضافة إلى توفير الإمكانات للبحث العلمي والاستثمار في هذا القطاع.

تجارب
وهناك تجارب لبعض الدول العربية في مجال السعي لتحقيق الأمن الغذائي، مثل موريتانيا التي تعتبر الزراعة الأسرية العمود الفقري للزراعة فيها، كما يؤكد وزير الزراعة الموريتاني إبراهيم ولد امبارك، ففي قطاع الأرز على سبيل المثال أصبحت موريتانيا تغطي حاجياتها بنسبة 69% بعدما كان الرقم يقدر بـ35% في 2009.

من جهته السودان الذي يعرف بأنه سلة الغذاء العربي تقدم بمبادرة لتحقيق الأمن الغذائي عربيا تقدر تكلفتها بعشرين مليار دولار واعتمدتها الجامعة العربية، ويقول وزير الزراعة السوداني، إبراهيم محمود حامد إن المبادرة ترتكز على إمكانيات السودان في سد الفجوة الغذائية في الوطن العربي وتحقيق الأمن الغذائي، وكذلك تحديد مشروعات محددة.

وفي السياق نفسه شدد الصلح على أهمية استثمار الدول العربية في السودان الذي قال إن 70% من إمكانياته لم تستغل بعد، ودعا في المقابل القيادة الحاكمة في هذا البلد إلى تقديم تسهيلات للمستثمرين.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: لماذا يستهلك العرب أكثر مما ينتجون؟

مقدم الحلقة: مراد بوعلام الله

ضيوف الحلقة:

-   طارق موسى الزدجالي/رئيس المنظمة العربية للتنمية الزراعية- الخرطوم

-   محمود الصلح/مدير عام المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا"

-   روبن لودج/ممثل برنامج الغذاء العالمي باليمن

-   إبراهيم محمود حامد/وزير الزراعة السوداني

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 13/12/2014

المحاور:

-   ارتفاع فاتورة استيراد المواد الغذائية للدول العربية

-   أزمة السلة الغذائية وسبل معالجتها

-   شح المياه في الوطن العربي

-   ثورة خضراء لدعم القطاع الزراعي

-   دور الزراعة الأسرية

مراد بوعلام الله: يعني المفهوم النسبي للأمن الغذائي توفير الغذاء بالتعاون مع الآخرين ويرتكز هذا المفهوم على 3 نقاط رئيسية: أولها وفرة الغذاء وكذلك وفرته بشكلٍ دائمٍ في الأسواق مع توافره بسعرٍ عادلٍ لجميع المواطنين في البلد، فهل يحقق العالم العربي أمنه الغذائي؟ سؤالٌ نحاول الإجابة عنه في هذه الحلقة من الاقتصاد والناس، أهلاً بكم.

تتراوح نسبة ما تستورده بعض الدول العربية بين 40 و90% من المواد الغذائية وهو ما يجعلها الأكثر استيراداً للمواد الغذائية في العالم، كما أنّ الفجوة الغذائية في العالم العربي كانت وصلت إلى حدود 35 ملياراً ونصف المليار دولار وذلك في العام 2013 مع توقع ارتفاع فاتورة واردات العالم العربي من الغذاء من 56 مليار دولار في العام 2011 لتُسجل 150 ملياراً وذلك في العام 2050، كما أنّ حجم الإنتاج المحلي الزراعي في العالم العربي كان سجل في العام 2012 (139) مليار دولار وهو ما يشكل 5.4% فقط من إجمالي الناتج المحلي العربي.

طارق موسى الزدجالي/رئيس المنظمة العربية للتنمية الزراعية- الخرطوم: أغلب الدول العربية هي أقل من 5 فأوضاعها ممتازة فيما يختص بسوء التغذية والجوع، ولكن هناك دولة واحدة لأسباب قد تكون مؤقتة هي 5.9 فهي تعتبر متوسطة وضعها بالنسبة لسوء التغذية ومؤشر الجوع، ولكن للأسف هناك 3 دول وضعها ممكن نعتبره حرجا اللي حقيقةً مقلقة هي السودان وجزر القمر واليمن والمحرجة في جيبوتي تأتي موريتانيا وهكذا.

أحد اليمنيين 1: أسعار الغذاء مناسبة وأسعار ممتازة ما في فرق عن دول الخارج يعني أسعار ممتازة.

إحدى اليمنيات: بما أنّ اليمن دولة مش نامية أو متقدمة بس هي أسعارها معقولة نسبياً.

أحد اليمنيين 2: أسعار الغذاء في اليمن باهظة جداً وتختلف بحسب فئات وطبقات المجتمع بحسب دخل الفرد في المجتمع.

ارتفاع فاتورة استيراد المواد الغذائية للدول العربية

مراد بوعلام الله: سيد محمود نسمع كثيراً عن ارتفاع مستوردات الدول العربية من الغذاء، هل يمكن اعتبار ذلك مؤشراً على عجز العرب عن توفير أمنهم الغذائي؟

محمود الصلح/مدير عام المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا": الدول العربية تختلف من دولة لدولة بالنسبة للمصادر الطبيعية وبالنسبة للسياسات الزراعية، هناك دول اعتبرت الزراعة كأولوية إستراتيجية منها- على سبيل المثال وليس الحصر- في وقت من الأوقات جمهورية مصر العربية بنفس الوقت المغرب سوريا وتونس لحدٍ ما، وفي دول بصراحة لم تعطِ الزراعة أولوية إستراتيجية، إذا جئنا للوضع في العالم العربي لا شك نحن تقريباً خلينا نقول الأمن الغذائي في العالم العربي ممكن يشكل حوالي 45% من الاحتياجات، لكن إذا أخذنا المصادر الطبيعية والإمكانات في العالم العربي والسياسات التي يجب أن تضع الزراعة كأولوية قصوى والأمن الغذائي كأولوية إستراتيجية ممكن الدول العربية أن تحصل على الأمن الغذائي من خلال التكامل بين الدول.

مراد بوعلام الله: كذلك هناك ربما تحدٍ آخر فمعدل السكان في العالم العربي ينمو بوتيرةٍ تقدر بـ2.1% سنوياً مقارنةً بمتوسط عالمي بـ1.1% هذا يجعلنا نتساءل إلى أي مدى يؤثر هذا النمو السريع للسكان في العالم العربي على برامج الأمن الغذائي في هذه المنطقة؟

محمود الصلح: كلامك مضبوط لأنه بكل صراحة الآن العالم العربي يستهلك تقريباً غذاء بما يقدر بـ35 مليار دولار، ويقدر هذا المبلغ أن يزيد في الـ2020 فقط إلى 115 مليار دولار وهذا سببه الرئيسي هو الزيادة في السكان وإذا أخذنا بعين الاعتبار بأنه لن يكون هناك توجه بالنسبة لدعم الأمن الغذائي في العالم العربي، لكن نحن خلينا نكون متفائلين نأمل أنه يكون في استراتيجيات هلأ بعد ما زادوا الغذاء في 2008 بدأت الدول العربية تعتبر أنه الأمن الغذائي هو أولوية إستراتيجية، وكما تعلم وكما ذكرت سابقاً هناك الكثير من المؤتمرات والمجتمعات التي تدور الآن في العالم العربي حول الأمن الغذائي وهذا مؤشر لا شك خلينا نقول إيجابي بالنسبة لتوجه العالم العربي إلى مزيد من الدعم للأمن الغذائي العربي.

مراد بوعلام الله: بالفعل وربما يتجسد ذلك في إطلاق مشروع برنامج الأمن الغذائي الطارئ في العالم العربي، أدعوك سيد محمود وأدعو مشاهدينا للتعرف أكثر عن ما تحقق من هذا البرنامج إلى حد الآن.

طارق موسى الزدجالي: توسع الفجوة الغذائية في الـ3 سنوات الماضية ما هو إلا دليل على الجهود التي بُذلت من قِبل الدول العربية نحن الآن 3 سنوات والفجوة عند 35 مليار دولار مع أنّ عدد السكان يتزايد ومع أنه في أوضاع في دول عربية رئيسية كانت تُنتج غذاء صار فيها أوضاع مقلقة وقد أربكت العملية الإنتاجية ما زال مؤشر رئيسي الفجوة لم تتوسع.

أزمة السلة الغذائية وسبل معالجتها

مراد بوعلام الله: نتحدث عن الأمن الغذائي لكن من أين يبدأ العمل لتحقيق هذا الهدف؟

محمود الصلح: يجب أن يبدأ من سياسات زراعية حكيمة بالنسبة للدول العربية، لا شك إذا أخذنا عدة أمثلة في الدول العربية ويمكن سوريا من جملة الدول التي أعطت الأمن الغذائي بالنسبة لسوريا أولوية من الثمانينات، سوريا كانت تستورد قمح في السبعينات والثمانينات في أواخر التسعينات سوريا صار في عندها اكتفاء ذاتي كانت تنتج حوالي أقل من مليون طن في السبعينات والثمانينات صارت تنتج تقريباً 2.2 أو 3 مليون طن وبالـ2005 و2006 سوريا كانت تصدر قمح للعالم العربي.

مراد بوعلام الله: لكن كيف أثر الصراع القائم في سوريا منذ العام 2011 على واقع الأمن الغذائي هناك.

محمود الصلح: صراحة أثر كثير، لا شك أنّ ما يحصل في سوريا من المؤسف أنه كان له تأثير كبير على القطاع الزراعي جداً، يعني سوريا يمكن هلأ عندها من الاكتفاء الذاتي تقريباً 55 إلى 60% بينما كانت بوقت من الأوقات قبل الحوادث المؤسفة كانت سوريا عندها اكتفاء ذاتي وكانت تصدر إلى حدٍ ما، يعني من شان هيك ما يحصل في العالم العربي له تأثير كبير على الأمن الغذائي بالوقت إلي كمان خلينا نأخذ بعين الاعتبار أنه قسم كبير مما يحصل في العالم العربي سببه هو الفقر وعدم وجود أمن غذائي في المناطق الريفية.

مراد بوعلام الله: لكن ماذا عن أساليب الإنتاج لماذا ليست متطورة في العالم العربي على الرغم من توفر الثروة؟

محمود الصلح: المؤسف أنّ العالم العربي لا يدعم البحث الزراعي العلمي، إذا نجيء على الدول العربية بالنسبة لدعم البحث الزراعي العلمي بكل صراحة من المؤسف أن أقول أنه قليل القليل يدعم البحث الزراعي العلمي، يعني هنا أود أن أُشير إلى دعم الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الكويت والذي يدعم البحث الزراعي العلمي بالإضافة إلى الصندوق الكويتي والبنك الإسلامي هناك كمشروع الآن في الدول العربية يضم حوالي 10 دول عربية لزيادة إنتاج القمح وهناك نتائج مبهرة بصراحة بكلٍ من مصر والمغرب وتونس والسودان أيضاً بالإضافة إلى دول أخرى مثل اليمن والأردن.

مراد بوعلام الله: تفيد الأبحاث أنّ زيادة الإنتاجية من شأنه تقليص معدلات الفقر في العالم وبالتالي هذا يجعلنا نتساءل إن كانت هناك طريقة للاستفادة من هذه الأبحاث لمعالجة أو تحسين أوضاع الأمن الغذائي في العالم العربي كذلك؟

محمود الصلح: لا شك أنه لدعم الزراعة بالإضافة إلى الفوائد الاقتصادية هناك فوائد اجتماعية وكذلك فوائد بيئية، وأود أن أُشير إلى أنّ دعم القطاع الزراعي سوف يشكل ويعطي فرص عمل هائلة ليس بالنسبة للإنتاج فقط ولكن بالنسبة لعدة أمور أخرى، بالنسبة خلينا نقول للقيمة المضافة لهذا الإنتاج على سبيل المثال وليس الحصر ممكن في المناطق الريفية أن تُنتج أجبان على مستوى المزارع الصغير ممكن أن تُنتج أصواف كذلك من الغنم وغيره، إذاً هناك مجال كبير لوجود فرص عمل كثيرة بالنسبة للقطاع الزراعي.

مراد بوعلام الله: سيد محمود في اليمن الذي يعد ثاني أفقر بلدٍ عربي تتشابك خيوط الفقر باللا أمن، أدعوك وأدعو مشاهدينا للوقوف على واقع الأمن الغذائي في اليمن.

روبن لودج/ممثل برنامج الغذاء العالمي باليمن: من الواضع أن تأثير الصراعات كبيرٌ على الأمن الغذائي في اليمن، عدم الاستقرار السياسي والتوترات الأمنية ستقود إلى مزيدٍ من النزاعات، والنزاعات سوف تؤدي بدورها إلى نزوح الأفراد وبالتالي فلن يكون بإمكانهم إنتاج ما يكفيهم من الغذاء وسوف يعتمدون بالدرجة الأولى على المساعدات الغذائية، واليوم هناك الكثير من النازحين في اليمن وغالبيتهم يعتمدون بشكلٍ رئيسي على المساعدات الغذائية، المشكلة في اليمن لا تكمن في قلة الغذاء وإنما في سهولة الوصول إليه وبالنسبة لمعظم الفقراء في اليمن فإنّ الوصول إلى الغذاء يعد مشكلةً كبرى وهناك مشكلة التنوع في الغذاء أيضاً، هناك من يحصل على الخبز بشكلٍ كافٍ لكن لا يحصل على الخضراوات وبالتالي لا يحصل على غذاءٍ متوازن.

شح المياه في الوطن العربي

مراد بوعلام الله: تُعد مصادر المياه شحيحةً في العالم العربي وبالتالي كيف يمكن تحسين كفاءة استخدام المياه في المناطق التي لا تتوفر فيها هذه المياه بكثرة خاصةً في حقول المزارع؟

محمود الصلح: هناك عدة طرق لترشيد استعمالات المياه في العالم العربي: أولها الري الحديث الري بالتنقيط والري في الرشاشات بالإضافة إلى تحسين سُبل الري السطحي، هناك دراسات  في جمهورية مصر العربية عن كيف يمكن تحسين الري السطحي بزراعة القمح، وهناك مصاطب نسميها wide frowns تُزرع القموح عليها وممكن أن تزيد كفاءة المياه بـ70% إذاً ممكن الإنتاج أكثر بمصادر أقل وهذا ما يجب أن نعمل به في العالم العربي.

مراد بوعلام الله: دائماً في مجال الأمن المائي لدينا في سلطنة عُمان تجربة على أعلى مستوى لتحقيق هذا الأمن المائي، أدعوك وأدعو مشاهدينا للتوقف عند هذه التجربة والتعرف عليها عن قرب.

سلطان العبري/رئيس لجنة الأمن الغذائي بمجلس الشورى العماني: هناك بعض التشريعات وبعض القوانين التي بحاجة إلى تعديل ولذلك أتى المجلس بما أنه سلطة رقابية تشريعية ليُعدل بعض القوانين بما تلاؤم المرحلة القادمة، مثال على ذلك مثلاً كيفية استغلال الآبار المهجورة أيضاً كيفية التكامل بين وزارة الزراعة ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، وأيضاً الحين إن شاء الله في الفترة القادمة من ضمن اقتراحات الأخوة أعضاء المجلس أن تنضم موارد المياه بما شابه ذلك إلى الزراعة.

مراد بوعلام الله: سيد محمود أدعوك للتوقف معنا في فاصل قصير من ثم نعود لاستكمال حديثنا هذا عن الأمن الغذائي كونوا معنا مشاهدينا بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

ثورة خضراء  لدعم القطاع الزراعي

مراد بوعلام الله: السلام عليكم مرحباً بكم مشاهدينا من جديد، سيد محمود نسمع كثيراً هذه الأيام عما يعرف بالثورة الخضراء ما المقصود بها؟

محمود الصلح: الثورة الخضراء هي دعم للقطاع الزراعي بلا شك باختصار، لكن الثورة الخضراء يجب أن يتوفر لها دعم سياسي بالدرجة الأولى ودعم إمكانات بالنسبة للمصادر الطبيعية بالإضافة إلى دعم البحث العلمي الزراعي بالإضافة إلى دعم في الـinvestment أو دعم الاستثمار في القطاع الزراعي، الاستثمار في القطاع الزراعي يعتبر قليل أو شحيح بالنسبة لما تقوم به عدة دول أخرى في أوروبا وفي أميركا، القطاع الزراعي بالإضافة إلى دعم البحث الزراعي العلمي يجب أن يدعم الاستثمار، كما نعلم هناك المنظمة العربية للاستثمار في السودان وعندها مشاريع لا بأس بها وهي تدعم مصانع السكر في السودان، ومصانع السكر في السودان تعتبر من المشاريع الممتازة جداً بالنسبة للاستثمار الزراعي ويجب أن يؤخذ هذا المثال وخلينا نقول نعمل به في أمور أخرى من القطاع الزراعي إن كان في إنتاج القموح إن كان في إنتاج النباتات الزيتية بإنتاج البقوليات.

مراد بوعلام الله: لكن ماذا عن نظم الإنتاج في المناطق التي لا تتوافر فيها بنية تحتية للري، كيف يمكن المحافظة على هذه الطرق في هذه المناطق تحديداً؟

محمود الصلح: بكل صراحة البنية التحتية تعتبر أساسية إذا عم نحكي بثورة زراعية أو ثورة خضراء، معظم المناطق الريفية لا تتوفر فيها الدعم لسُبل الري على سبيل المثال، يجب أن يكون هناك..

مراد بوعلام الله: خاصةً مع عدم توافر معدل تساقط كبير في بعض المناطق.

محمود الصلح: نرجع لموضوع المؤسسات في العالم العربي، ليس هناك مؤسسات تدعم المزارعين في هذه المناطق مؤسسات تكون في خدمة المزارعين بالنسبة لنقل التكنولوجيا الحديثة، أود أن أشير أنّ هناك الكثير من التقنيات موجودة في العالم العربي وحتى موجودة في مناطق أخرى من العالم ممكن نقلها للعالم العربي، يجب دعم الإرشاد الزراعي في العالم العربي والإرشاد الزراعي ما زال مهملا جداً في العالم العربي ويجب تحديث الإرشاد الزراعي في العالم العربي بالنسبة لما ذكرت من دعم هذه المناطق التي تعتبر ما بدي أقول هامشية مهمشة لحدٍ ما.

مراد بوعلام الله: طيب كيف يمكن تحقيق الزراعة المستدامة والمربحة في نفس الوقت لتحسين سُبل المعيشة في المناطق الريفية؟

محمود الصلح: نرجع لموضوع المؤسسات بالنسبة لدعم القطاع الزراعي، المناطق الريفية تفتقر إلى بنية تحتية كما ذكرنا سابقاً وتفتقر إلى مؤسسات تهتم بما يحتاج إليه المزارع والفلاح بما فيها..

مراد بوعلام الله: لكن هل يتحدثون عن قروض مباشرة تيسيرات تسهيلات؟

محمود الصلح: قروض مباشرة بنفس الوقت مجالات للتسويق نحن بصراحة موضوع التسويق يعتبر عائقا للمزارعين الصغار، 80% من الإنتاج الزراعي في العالم العربي هو في أيدي المزارعين الصغار والمزارع الصغير إذا لم يُساعد عن طريق المؤسسات الوطنية وحتى إلى حدٍ ما القطاع الخاص يكون من الصعب أنه يقدر خلينا نقول يعمل دخل وافر لتحسين أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية، إذاً لا بد من وجود قروض تسهيلية لصغار المزارعين بالإضافة إلى مؤسسات من أجل ترشيد خلينا نقول التقنيات الحديثة بالنسبة للمزارعين الصغار.

دور الزراعة الأسرية

مراد بوعلام الله: طيب ماذا عن دور الزراعة الأُسري؟ لدينا تجربة في موريتانيا، نتابعها ونعود للحديث أكثر عن موضوع الأمن الزراعي العربي.

إبراهيم ولد أمبارك/وزير الزراعة الموريتاني: الزراعة الأُسرية هي العمود الفقري للزراعة في موريتانيا وهذا أخر النتائج التي تحصلنا عليها مقارنةً مع ما قبل 2009، الآن على سبيل المثال الأرز أصبحنا نغطي حاجياتنا منه 99% بدلاً من 35% سنة 2009، وهذا كان بفضل التوسع في المساحات الزراعية المستصلحة، عدلنا في الهكتار من 2009 إلى 2014 ما يزيد عن 9 آلاف هكتار وقسمت على أُسر ضعيفة.

مراد بوعلام الله: سيد محمود تابعنا هذه التجربة في موريتانيا، ما الذي تقوله عن هذه الزراعة الأُسرية؟

محمود الصلح: الزراعة الأسرية تشكل خلينا نقول ما لا يقل عن 50% من صغار المزارعين في العالم العربي وكما تعلم الزراعة الأسرية تخلق فرص عمل لجميع أفراد العائلة وهذا موضوع مهم جداً، يعني حتى إذا أخذنا في عين الاعتبار أنه هناك أُسر تُنتج إنتاج نباتي وإنتاج حيواني بنفس الوقت وممكن ما يتبقى من الإنتاج النباتي أن يُطعم هذه الأغنام أو الماعز وممكن إنتاج الحليب وممكن إنتاج الأجبان وممكن إنتاج الأصواف وغيرها.

مراد بوعلام الله: هناك منظومة متكاملة.

محمود الصلح: منظومة متكاملة ولهذا الزراعة الأُسرية يجب أن تُدعّم وأن تُعطى إمكانات من أجل تحسين أوضاعها الإنتاجية والمعاشية أيضاً.

مراد بوعلام الله: طيب إذا عدنا للتجارب العربية هناك تجارب خليجية للاستثمار زراعياً في دول مثل السودان الذي يعد نسمع كثيراً أنه سلة الغذاء في العالم العربي، لكن ما أهمية مثل هذه التجارب إلى حد الآن؟

محمود الصلح: لا شك أن الاستثمار في بلد مثل السودان هام جداً في العالم العربي وهناك دول أخرى كذلك كالعراق والمغرب، وإن شاء الله العراق بعد ما تتحسن الأوضاع في عنده إمكانات هائلة العراق، في الخمسينات لما خُلقت المنظمة العربية للتنمية الزراعية خُلقت على أساس التكامل الزراعي وكان السودان يعتبر من الدول الذي سوف يُدعم بالنسبة للاستثمار الزراعي من أجل زيادة الإنتاج، السودان بصراحة عنده إمكانات هائلة وهذه الإمكانات إذا جئنا للفجوة بين الإنتاج الحالي في السودان وما يمكن أن يحصل عليه السودان يعني لا شك أنت عم تحكي حوالي 25 إلى 30% من إمكانات السودان تستغل الآن، هناك 70% من إمكانات السودان لم تستغل حتى الآن، إذاً دعم مشاريع استثمارية في السودان تعتبر هامة لكن يجب على الحكومة السودانية أن تساعد المستثمرين في تشجيع الاستثمار في السودان.

مراد بوعلام الله: في السودان دائماً يشتكي مستثمرون عرب من عوائق إدارية وكذلك عدم توفر البنية التحتية الملائمة للاستثمار الزراعي، باعتقادك كيف يمكن معالجة هذا الوضع؟

محمود الصلح: بالدرجة الأولى على المستثمرين في السودان وكذلك على الحكومة السودانية أن يأخذوا في عين الاعتبار ما هو لمصلحة الطرفين لا شك، ولا شك أنّ العوائق خلينا نقول بالنسبة للاستثمار في السودان له حلول لا شك له حلول، دعم البنية التحتية يعتبر أساسي للاستثمارات ودعم البنية التحتية يمكن أن يكون عن طريق دعم بنوك تنمية، مثلاً البنك الأفريقي والبنك الإسلامي أيضاً للتنمية يدعمون البنية التحتية إذاً يجب أن يكون هناك مشاريع كبيرة بالنسبة لدعم البنية التحتية ومن ثم يجب أن يكون هناك تسهيلات للاستثمارات في هذه المناطق حيث البنية التحتية متوفرة.

مراد بوعلام الله: طبعاً السودان كان تقدم بمبادرةٍ لتحقيق الأمن الغذائي عربياً، طبعاً هي مبادرة تقدر تكلفتها بـ20 مليار دولار اعتمدتها الجامعة العربية، لنتعرف أكثر على هذه المبادرة وأهدافها.

إبراهيم محمود حامد/وزير الزراعة السوداني: هذه المبادرة ترتكز على إمكانيات السودان في سد الفجوة الغذائية في الوطن العربي وتحقيق الأمن الغذائي، تحديد الفجوة على مستوى الوطن العربي في المحاصيل المختلفة تحديد إمكانيات السودان من أرض ومياه وخلافه لسد هذه الفجوة وتحديد مشروعات محددة هذه مرتكزات هذه المبادرة، وهذه المبادرة تكمل بمبادرة خادم الحرمين الشريفين والتي من خلالها تم توجيه الصناديق العربية لزيادة رؤوس أموالها بنسبة 20% على أن تخصص هذه رؤوس الأموال لتمويل البُنى التحتية للزراعة في السودان.

مراد بوعلام الله: مشاهدينا أضرب لكم موعداً الأسبوع القادم في ذات التوقيت وعلى ذات القناة لاستكمال الحديث أكثر عن موضوع الأمن الغذائي عربياً، كونوا معنا.