تعرّف مؤسسات دولية غير ربحية حماية المستهلك بأنها حماية مشتري السلع والخدمات من المنتجات المتدنية الجودة والمنتجات الخطيرة على الصحة، ومن الدعاية المضللة.  

وقد تبنت الأمم المتحدة حقوق المستهلك الثمانية الأساسية في 15 مارس/آذار 1985.

وتتضمن حقوق المستهلك ما يلي: حق الأمان والمنتجات والخدمات التي لا تؤدي إلى مخاطر على الصحة، وحق الاختيار بين العديد من الخدمات التي تعرض بأسعار تنافسية، حق الاستماع إلى آرائه وتمثيل مصالحه في السياسات الحكومية.

وبحسب ناصر المالكي -من التوعية الاستهلاكية بوزارة الاقتصاد والتجارة القطرية- فإن المفهوم العام لحماية المستهلك هو القوانين والتشريعات التي تنظم عملية المستهلك وتواصله مع مجتمعه من ناحية الشراء والتعاقد للشراء أو الخدمات وغيرها، أما حقوق المستهلك فتشمل حقه في الحصول على السلع ذات الجودة العالية والتأكد من تاريخ الصلاحية خاصة بالنسبة للمواد الغذائية، والإبلاغ عن السلع المغشوشة والضارة والمنتهية الصلاحية.

وقد رافقت الحلقة إدارة حماية المستهلك في دولة قطر خلال قيامها بحملة تفتيشية على بعض المنشآت التجارية، وأشار محمد العامري -وهو مفتش ضبط قضائي- إلى  أن حملتهم تتم بناء على جدول سنوي مرسوم وأحيانا بناء على شكاوى العملاء، وكشف أن أكثر القطاعات التي تأتي منها الشكاوى خدمة ما بعد البيع للسيارات والأجهزة الإلكترونية الخاصة بعدم التزام المزود بالضمان.

مع تطور علوم التسويق أصبح مقدمو الخدمات يتبعون وسائل متنوعة يعتبرونها ذكية لجلب اهتمام المستهلك وعلى رأسها الإعلانات المضللة، ومن ذلك حملة إعلانية قامت بها إحدى وكالات السيارات بقطر تزعم أنه يمكن للزبون تملك سيارة بقسط شهري يساوي 1499 ريالا قطريا (ما يعادل تقريبا 412 دولارا)، وقد فند حقيقة هذا الإعلان سالم العذبة وهو مدير فرع مصرف بقطر.      

ويبلغ حجم الغش التجاري عالميا ثمانمائة مليار دولار أي ما يشكل 7% من التجارة العالمية، في حين يتراوح هذا الغش في الوطن العربي بين خمسين ومائة مليار دولار.

أما حجم الغش التجاري في السلع المتداولة بين الدول العربية فيبلغ نسبة 10% من إجمالي السلع.

وعن طبيعة المستهلك في العالم العربي، يصف رئيس الاتحاد العربي لحماية المستهلكين محمد عبيدات المستهلك العربي بأنه سلبي غير منتج، ويعتمد على الحكومة في كل شيء.

وعن حماية المستهلك في الولايات المتحدة، تؤكد مديرة إدارة حماية المستهلك الأميركي سوزان غرانت أن مهمتهم تكمن في حماية مصالح المستهلك والدفاع عن حقوقه مع المؤسسات الحكومية والأعمال، إضافة إلى توفير التدريب والمساعدة الفنية له.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: حماية حقوق المستهلك                            

مقدم الحلقة: نديم الملاح                   

ضيوف الحلقة:

-   ناصر المالكي/التوعية الاستهلاكية – وزارة الاقتصاد والتجارة

-   محمد العامري/مفتش ضبط قضائي

-  سوزان غرانت/مديرة إدارة حماية المستهلك الأميركي

-  وآخرون

تاريخ الحلقة: 8/11/2014

المحاور:

-   خطوات استباقية للإقلال من التشوهات

-   التمييز بين السلع الأصلية والمقلدة

-   إعلانات تجارية مضللة

-   ضعف ثقافة المستهلك العربي

-   دور الحكومات في حماية المستهلك

نديم الملاح: كم منّا يحرص على قراءة المعلومات المرفقة مع أي سلعةٍ أو خدمةٍ مهما كان نوعها، فنحن المستهلكون نُشكّل أكبر قوةٍ اقتصادية على وجه الأرض فكان لا بُدّ من قوانين تضبط العلاقة بيننا ومُقدّم الخدمة، فمن أين أتى مفهوم حماية المستهلك، وما هي أهميته؟ يعرض المصنّعون ومقدمو الخدمات منتجاتهم لإشباع متطلبات ورغبات المستهلكين من جهة ولزيادة مبيعاتهم وحصّتهم السوقية وبالتالي رفد أرباحهم من جهةٍ أخرى، وفي مساعيهم لزيادة مبيعاتهم وحصصهم السوقية يقوم بعض مقدمي الخدمات باختلاف أنواعها بممارساتٍ تجاريةٍ غير عادلة، وبحسب تعريف مؤسساتٍ دوليةٍ غير ربحيّة فإنّ حماية المستهلك هي حماية مشتري السلع والخدمات من المنتجات متدنية الجودة أو الخطيرة ومن الدعايات التي تخدع وتُضلّل الناس، تتضمّن عملية حماية المستهلك تعليم وتوعية المستهلكين حول حقوقهم ومسؤولياتهم في الوقت نفسه ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم.

استطاعت السُّلطات الأميركية العام الماضي من إعادة ما قيمته 36 مليون دولار كتعويضٍ للمستهلكين وما قيمته 153 مليون دولار إلى الخزينة الفيدرالية، ومن خلال إجراءاتها الوقائية استطاعت الجهة المختصّة بحقوق المستهلكين هناك من توفير ما قيمته مليار دولار على المستهلكين، كما اتُّخِذَت إجراءاتٌ ضدَّ تحالفاتٍ بين الشركات بما يصل قيمته إلى 21 مليار دولار كمبيعات كان من شأنها الإضرار بالمستهلكين، أما عربياً فالأرقام المنشورة تتحدث فقط عن أنّ حجم الغش التجاري سنوياً يتراوح بين 50 إلى 100 مليار دولار، في النهاية تبقى هذه الأرقام عامة لا تعكس واقعاً حقيقياً، أين نحن من حقوقنا وواجباتنا كمستهلكين والهدف من وجود مؤسساتٍ تُعنى بحمايتنا؟ وهل لبّت التشريعات والقوانين في عالمنا العربي هذه الحقوق؟ أسئلة وغيرها نتعرّض لها في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الاقتصاد والناس، حيّاكم الله.

نديم الملاح: بدايةً ما هو مفهوم حماية المستهلك؟

ناصر المالكي/التوعية الاستهلاكية وزارة الاقتصاد والتجارة: لا يوجد يمكن مفهوم أو تعريف عام لحماية المستهلك معترف به، لكن كمفهوم عام هي القوانين والتشريعات التي تُنظّم عملية المستهلك وتواصله في مجتمعه من الناحية الشرائية من ناحية التعاقد للشراء أو التعاقد للخدمات أو غيرها تقريباً هي القوانين المنظمة لهذه العملية.

نديم الملاح: ما هي حقوق وواجبات المستهلك؟

ناصر المالكي: للمستهلك حقوق يأخذها شرّعها القانون كحقه في الحصول..، مثلاً نحن نُقدّم في بعض البرامج نُقدّم برشورات للتوعية نقدّمها للمستهلك مثل هذا البروشور لحقه في الحصول على السلع ذات المواصفات القياسية الجيدة، حقّه في الحصول على الصحة والسلامة عند استعمال السلعة، حقّه في الحياة في بيئة سليمة خالية من المخاطر.. الخ، الاستمتاع وإشباع رغباته والاستماع إلى رأيه، مثلاً من الواجبات التي على المستهلك التي لازم يكون هو حريص على معرفتها والتثقّف بها مثل المراجعة في حالة إبرام أي عقود، مراجعة العقود بدقة والتأكد من بنودها من الناحية القانونية والإجرائية.

خطوات استباقية للإقلال من التشوهات

نديم الملاح: هل هناك خطوات استباقية ربما تُقلّل من التشوهات التي قد تصل إلى المستهلك؟

ناصر المالكي: هو طبعاً في تعاون بين جميع المؤسسات ووزارات الدولة في هذا المجال قبل وصول المُنتج أو السلعة للمستهلك يكون في تعاون على عدم دخول المنتجات أو السلع الغير مطابقة للمواصفات القياسية أو المقلّدة، ولكن نعمل في سوق مفتوح وفرضنا أنها وصلت نحن بالتوازي مع هذه العملية كلها نقوم بالدور التوعوي بالتوازي مع الدور التفتيشي والرقابي.

نديم الملاح: هل يتجاوز مفهوم حماية المستهلك السلع الملموسة؟

ناصر المالكي: لا طبعا هي لا تقتصر على السلع فقط لا هي حماية المستهلك إلى ما بعد السلع إلى خدمات ما بعد البيع، في رقابة على خدمات ما بعد البيع على مثلاً قطع الغيار والخدمات الاعتبارية التي تُقدّم للمستهلكين في مجتمعنا.

نديم الملاح: برأيك هل يُبادر المستهلك الخليجي في المطالبة بحقوقه فيما يتعلّق بالخدمات التي تُقدّم له، أم ربما يتقاعس في هذه المطالبة؟

ناصر المالكي: هو على حسب طبيعة الفرد أو الشخص، ولكن الآن بدأت مع زيادة وتكثيف وسائل التواصل مع المجتمع سواء في الإدارات أو الهيئات المختصّة في دول مجلس التعاون نحن مطّلعون وخاصة نحن في وزارة الاقتصاد في دولة قطر نُنوّع وسائل التواصل مع الجمهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الـTwitter الشكاوي عبر الـWebsiteالخاص بوزارة الاقتصاد، أجهزة تقديم الشكاوي في المجمعات التجارية الخط الساخن الـSMSأكثر من وسيلة الـmobile application، عندنا تنوّع في وسائل التواصل مما سهل على المستهلك تقديم الشكاوي بصورة سهلة سلسة، نستقبل الشكاوي نستقبل الملاحظات نحاول نرد عليها بالسرعة الممكنة، هذه كلها تخلق نوعا وجوا واعيا في المجتمع.

نديم الملاح: نحن الآن أمام إدارة حماية المستهلك في دولة قطر حيث سنواكب حملةً تفتيشية على بعض المنشآت التجارية، طبيعة هذه الحملة وآلياتها سنتابعها معكم خلال التوجه إلى المواقع، حيّاكم الله. خلال هذه الحملة إلى أين سنتوجّه اليوم؟

محمد العامري/مفتش ضبط قضائي: اليوم نحن طبعاً عندنا في الجدول سوق العسيري محلات تبيع بضائع مقلّدة وماركات عالمية، طبعاً يأخذون ماركاتها وتكون مقلّدة البضائع هذه ومغشوشة.

نديم الملاح: ما هي طبيعة الحملات التي تقومون بها؟

محمد العامري: حملاتنا التفتيشية تكون طبعاً حملات عامة وعندنا جدول سنوي مرسوم للحملات التي نقوم بها وتكون أحياناً بناءً على شكوى العميل، طبعاً دورنا في محاربة الغش والتقليد من الأسواق.

نديم الملاح: ما هي أكثر القطاعات التي تأتي منها الشكاوي؟

محمد العامري: خدمة ما بعد البيع للسيارات هذه تكون عليها أكثر الشكاوي من العملاء والأجهزة الإلكترونية يكون في عليها شكاوي اللي هو الضمان أنه لا يلتزم المزوّد بالضمان.

التمييز بين السلع الأصلية والمقلدة

نديم الملاح: هل يتمتّع المفتش في إدارة حماية المستهلك بمهارات بعينها ربما ليستطيع أن يُميّز ما بين السلع المقلّدة أو المغشوشة؟

ظافر المري/مفتش ضبط قضائي: الشركات بدورها تقوم بعمل ورش مفتشين حتى يكتسبوا خبرة في التفريق ما بين المقلّد والأصلي في جميع السلع بشكل عام، وهناك تعاون من الجهات الخاصة. الآن يدخل المفتش يتأكد من البضاعة المعنية لمحل الشكوى.

نديم الملاح: طيب شو الإجراء الآن الذي يتم اتخاذه؟

ظافر المري: نأخذ نشوف شو موجود عنده، نتحفّظ على كمية من المنتج هذا سواءً كانت النظارات أو الساعات محل الشكوى أو تفتيش  المحل بشكل عام، نقوم بالتحفّظ على كامل البضائع الموجودة وحتى نبحث لو كان عنده store أو كان عنده مخزن آخر فيه نفس البضاعة هذه، لأنه يمكن نضبط البضاعة المعروضة في المحل وبعد فترة تلاقي ينزل نفس البضاعة وكأنه ما صار في شكاوي وما صار شيء، طبعاً نحن نضبط البضاعة الموجودة حتى ما أحد يتحرك بالبضاعة نهائياً إلا بأمر من عندنا ونأخذ عيّنات كإثبات حالة أنه هذا فعلاً شيء مقلّد.

نديم الملاح: عمليات التحفُّظ على هذه الساعات تحديداً هي تستهدف بالدرجة الأولى حماية حقوق المُنتِج الأصلي.

محمد العامري: نعم حماية حقوق الملكية الأصلية للمُنتِج الأصلي هذه النظرة الأولى، بس النظرة الثانية وهي الأهم هي المقلّدة، أنّ هذه البضاعة مقلّدة يمكن أي عميل يدخل ويشتري هذه البضاعة يحسّبها أنها أصلية ويشتريها على أساس أنها أصلية ويكتشف فيما بعد  أنها مقلّدة.

محمد العامري: هذا أصلي؟ هذا كله مقلدّ ويكون مخفي عن أنظار المفتشين.

صاحب محل: هذا قديم ولهذا أضعه جانباً ولا أبيعه، منذ شهرين أوقفت بيعه، ساعة بعتها اليوم.

محمد العامري: بايع آخر حبّة اليوم، هو نفسه يناقض نفسه بالإجابة إذا لاحظت، 25/10/2014 التاريخ يعني هو يقول لك أنه يرجعها، هذا الدليل أنه باعها اليوم، يعني يبيع هم دائماً أعذارهم كثيرة يحاول يبرر موقفه. طبعاً هذه التلفونات تُصنّع في 3 بلاد التي هي الهند وفيتنام والصين/  china يكون الأصلي، التقليد الذي يكون في فنلندا وهنغاريا هذا طبعاً يكون مقلّد، هذا عندنا made in India هذا أصلي أما هذا made in Hungarian هذا تقليد، ودائماً يُخلط المقلّد مع الأصلي بحيث أنه يمشي معه.

نديم الملاح: هل تقف حماية المستهلك عند مكافحة الغش التجاري فقط؟ هذا ما سنتعرّف عليه لكن بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

نديم الملاح: أهلاً بكم من جديد، هل تقف جهود حماية المستهلك عند المواد الاستهلاكية والخدمات الملموسة؟ بالتأكيد لا، مع تطوّر علوم التسويق أصبح مقدّمو الخدمات يتّبعون وسائل متنوعة يعتبرونها ذكية في الحصول على اهتمامنا كمستهلكين وعلى رأسها الإعلانات المُضلّلة، خلال التحضير لهذه الحلقة اطّلعنا على عددٍ من الحملات الدعائية لمختلف القطاعات واخترنا حملةً إعلانية قامت بها إحدى وكالات السيارات، الإعلان يدّعي أنه يمكنك تملُّك سيارة بقسطٍ شهري يبلغ 412 دولاراً، الإعلان يتضمّن معلومة واحدة فقط كُتبت وبخطٍ صغير تقول تُطبّق الشروط والأحكام، هل يمكن بالفعل تملُّك سيارة بهذا المبلغ؟ لذلك سنتوجّه الآن إلى أحد البنوك لنتعرّف على حظوظنا في تملُّكها بحسب العرض في هذا الإعلان.

إعلانات تجارية مضللة

وجدنا إعلان تجاري يتحدث عن فرصة لشراء سيارة من خلال كما جاء في الإعلان قسط شهري معين هنا واضح بـ1499 ريال قطري أي ما يُعادل تقريباً 412 دولار أميركي شهري تقريباً، أريد أن أعرف ما هي فُرصي بالحصول على هذه السيارة؟

سالم العذبة/مدير فرع مصرف: قسط السيارة 1499 نحن نحاسب المقيمين على 4 سنوات.

نديم الملاح: على 4 سنوات؟

سالم العذبة: نعم على 4 سنوات، ودفعة مقدمة أولى 20% من قيمة المبلغ.

نديم الملاح: نعم، مبلغ السيارة 128 ألف، كم أحتاج دفعة أولى؟

سالم العذبة: 128 ألف، 25 ألف و600 ريال.

نديم الملاح: نعم على 4 سنوات كم سيلغ في هذه الحالة القسط الشهري؟

سالم العذبة: القسط الشهري، يكون قسطك 2416 ريال.

نديم الملاح: 2416 ريال، طبعاً في الحالة هذه هذا لا يُطابق القيمة المذكورة في الإعلان.

سالم العذبة: نعم.

نديم الملاح: هل لي أن أعرف ما هي نسبة المرابحة التي قمتم بحسابها عند حساب هذا القرض؟

سالم العذبة: نحن مرابحتنا بمعدّل 3.2.

نديم الملاح: أنا كمقيم، كمواطن هل تختلف الحسبة ويكون عدد السنوات مختلف؟

سالم العذبة: السنوات تختلف من 4 إلى 6 سنوات.

نديم الملاح: طيب خلينا نحسبها في حال إذا أراد مواطن شراء هذه السيارة؟

سالم العذبة: نحسبها كمواطن، المواطن طبعاً من غير دفعة مقدمة.

نديم الملاح: من غير دفعة.

سالم العذبة: نعم من غير دفعة مقدمة وتكون بدل 4 تكون 6 سنوات.

نديم الملاح: 6 سنوات، نعم.

سالم العذبة: نعم، رح يكون القسط الشهري 2126.

نديم الملاح: 2126 وهو ما لا يُطابق، هل يُطابق ذلك ما جاء في الإعلان؟

سالم العذبة: لا.

نديم الملاح: هل تتحمّل الدول وحدها مسؤولية النهوض بالمستهلك وحمايته، أم أنّ هناك دوراً نضطّلع به أنا وأنت كمستهلكين؟ لذلك توجّهنا إلى العاصمة الأردنية عمّان حيث مقر الاتحاد العربي لحماية المستهلكين لنتعرّف أكثر على طبيعة المستهلك في العالم العربي.

دكتور بدايةً في أي خانة نضع المستهلك العربي من حيث الأنماط؟

محمد عبيدات/رئيس الاتحاد العربي للمستهلك: طبعاً المستهلك العربي مش كله واحد حسب المنطقة الجغرافية وحسب فئة الدخل الشهري وحسب مستوى التعليم.

نديم الملاح: هل هو مستهلك سلبي أم إيجابي؟

ضعف ثقافة المستهلك العربي

محمد عبيدات: لا هو المستهلك بشكل عام للأسف الشديد عندنا مستهلك سلبي، لأنّ ثقافة الاستهلاك ومشاعر الناس نحو الاستهلاك تكوّنت عبر عشرات السنين، وبالتالي هو اعتمد في شرائه واستهلاكه ودخله وحياته على الدول، بينما الدول بدأت من 10 إلى 20 سنة تُطبّق فلسفة اقتصاد السوق التي تعني أنه لازم القطاع الخاص يأخذ دوره والحكومة تقوم بدور الرقابة، في قسم كبير من المواطنين يلومون الأجهزة الحكومية وهذا غير صحيح المفروض هو يلوم نفسه أنه شو عمل لنفسه، هل هو شخص مُنتج أم أنه شخص يعتمد على الحكومة بكل شيء؟

نديم الملاح: طيب هذا النقص أو هذه السلبية هل ناتجة عن عدم وجود أي أجهزة تقوم بحمايتهم تكون هذه الأجهزة ضعيفة أم هو ليس لديه الوعي لكي يفهم هذه الحقوق؟

محمد عبيدات: هي مجموعة العوامل التي تفضّلت بها، هو ليس لديه الوعي لكن المفروض المؤسسات التربوية والتعليمية في الدول العربية تُعرّف المستهلك بحقوقه وتعرّفه بنفس الوقت بواجباته، نحن عندنا المستهلكين يعتبرون كل شيء لازم تُعطيه لهم، طيب شو واجباتك أنت؟ لازم تكون مُنتِج ولازم تكون إيجابي مش سلبي ولازم تحارب كل مظاهر الترف والهدر والاستعراض في استهلاكك، وأُلاحظ أنا الظاهرة هذه حتى في الأردن ظاهرة المبالغة والهدر في الأتراح والأفراح.

نديم الملاح: كيف من الممكن أن نُؤطّر العلاقة ما بين أن يعرف المستهلك ما هي حقوقه ما هي واجباته، أيضاً دور الجمعيات الأهلية ودور الحكومات في حماية هذا المستهلك؟

دور الحكومات في حماية المستهلك

محمد عبيدات: كنا نُناقش هذا الموضوع بالذات وكان البعض منهم يرى أنّ الجمعيات قُتلت من بعض أجهزة الحماية في بعض الدول العربية التي أنشأت مراكز للمستهلك وهيئات للمستهلك أو وزارات للمستهلك، وكان كلامهم منطقي لأنهم شعروا من خلال التجربة والكلام الذي قدّموه أنّ هذه الهيئات الحكومية اعتقدت أنّ حماية المستهلك هي مسؤوليتها لوحدها وهذا غير صريح، مسؤولية حماية المستهلكين هي مسؤولية الأطراف كلها مسؤولية المنظمات الأهلية وعلى رأسها جمعيات حماية المستهلك واتحادات المرأة ومنظمات المجتمع المدني ومسؤولية الحكومة بأذرعها المختلفة: الصحة والزراعة والصناعة والتجارة وغيرها، ومسؤولية أيضاً الإعلام.

نديم الملاح: كيف تُقيّم دور الحكومات العربية في موضوع حماية المستهلك، جديّتها؟

محمد عبيدات: هو شوف حماية المستهلك ما زالت في مرحلة النمو هي تعدّت مرحلة التقديم، ونحن نتمنى على الحكومات العربية الشقيقة جميعها وكل حكومة أو بلد عربي له هويته ويجب أن تُحترم هويته وخصوصيته وبالتالي نتمنى عليهم أنهم يجدوا الـFormula أو الصيغة التي تحقق لمواطنيهم كلٌّ في بلده، الصيغة التي تحقق حقوقه وتُعرّفه بواجباته، هذا الحكي لم يصل بعد وأنا لاحظت كرئيس اتحاد عربي أنّ الجمعيات مش موجودة إلا على الورق يعني ما في تأهيل وما في دعم.

مواطن أردني 1: الصراحة أنا مررت بتجربة مرة اشتريت شاشة فواجهتني مشكلة أنه صار فيها خراب معين، فأنه أنا حاسب حسابي أنه في معي ضمان وأنه رح أراجع الشركة وتصلح لي إياها، فلما رحت على الشركة تفاجئت أنهم يقولون لي أنّ هذا العطل خارج يعني مش موجود عنا بشهادة الضمان فاضطررت أنه أنا أدفع لهم مبلغ معين حتى يصلحوا لي الشاشة وأرجع أستلمها منهم.

نديم الملاح: طيب السؤال هنا، عندما قمت بشراء هذا المُنتج هل اطّلعت على ورقة الضمان حتى تعلم ما هي الحقوق التي هي لك أو ما هو مطلوب منك أو ما هو مشمول بهذه الحماية؟

مواطن أردني 1: اطّلعت عليه بشكل عام يعني قرأته قراءة غير مُفصّلة ما قرأت التفاصيل بشكل دقيق، قرأتها قراءة هيك عادية واطمأنت أنه في شيء رح يضمن حقي بس بالنهاية ما طلع نفس الشيء الذي صار.

نديم الملاح: طيب هل تعتقد أنّ هناك توعية للمستهلك حتى يعلم ما هي حقوقه وما هي واجباته عند القيام بشراء خدمات أو سلع حتى؟

مواطن أردني 2: والله هو توعية ما في، يعني ما في ثقافة حقوق مستهلك موجودة عنا هنا في الوطن العربي بشكل عام، فلازم التوعية تصير لازم المستهلك هو يصير في عنده awareness عن حقوقه كمستهلك نهائي يعني، فأتوقع أنه ما في عنا بالوطن العربي حتى المستهلكين لا يهتمون كثيرا بحقوقهم والثقافة هي منعدمة.

أحد المواطنين العرب: الآن هو 90% كلها مستلمتها شركات، والشركات أهم شيء عندها أنها تخلص المنُتج الموجود عندها وليس أنه الترجيع وأنهم يحترمون المواطن، الآن على مستوى أنك تأخذ لك جوّال إن طلع خربان بدهم يرجعوه للشركة وبده يجلس بما يقارب شهر أو شهرين تحت الصيانة الآن حقّك راح أنت، وصار 99% يلجئون إلى مُنتجات الدرجة الثانية أو الدراجة الثالثة لأنها رخيصة الثمن، وغير أنها رخيصة الثمن في متناول الأيدي.

نديم الملاح: تعرّفنا على التجربة العربية، ماذا عم مفهوم حماية المستهلك حكومياً وشعبياً لدى الغرب تحديداً في الولايات المتحدة؟ لنُتابع.

سوزان غرانت/مديرة إدارة حماية المستهلك الأميركي: مهمة اتحاد المستهلكين في أميركا هي حماية مصالح المستهلك وأيضاً في البحث والتعليم، أهدافنا هي الدّفاع عن حقوق المستهلك مع المؤسسات الحكومية والأعمال ونساعد عمل المنظمات الأعضاء معنا ونوفر التدريب والمساعدة الفنية وموارد تعليم المستهلك، لدينا سوقٌ كبيرٌ وحيويٌّ هنا في الولايات المتحدة أحياناً هنالك تُجّارٌ لا يتّبعون القوانين، لذلك من المهم جداً حماية أموال المستهلك من عمليات الاستغلال والاحتيال، قد تكون الحالة مثلاً أنّ هنالك شخصاً دفع لشيء ولم يحصل عليه أو قد يكون المُنتج معطوباً، وعلى المستوى القومي نحن نعمل مع الكونغرس والوكالات الحكومية لضمان وجود قوانين وضوابط قوية لحماية المستهلكين.

مواطنة أميركية 1: أشعر أنني محميةٌ بشكلٍ جيد عندما أشتري شيئاً ما ولا أرغب به، ففي الولايات المتحدة خاصةً سأكون قادرةً على إرجاع المُنتج واستعادة مالي، أعتقد أنّ المستهلكين يشعرون بالحماية لأننا نتبنّى مبدأ التجارة الحرة والعادلة، وأعتقد أنه إذا لم يحدث ذلك فسيكون هنالك سخطٌ شعبيٌّ إذ علينا أن ندعم بعضنا البعض.

مواطنة أميركية 2: عندما يتعلّق الأمر بالمقتنيات المعتادة التي نشتريها من المحلات كبنطال الجينز مثلاً فأنت محمي وتعرف المتوقع إذا ما أردت أن تُرجع البضاعة، لكن عندما يتعلّق الأمر بقطاعاتٍ أخرى كالاتصالات مثلاً أشعر أنّ المستهلك لا يتمتع بالحماية لأنّ الشركات تبدو وكأنها تحتكر المنتجات ولا تستطيع القيام بشيءٍ إذا ما أردت أن تبحث عن خياراتٍ أخرى أو أن تترك الصفقة التي لديك مثلاً.

نديم الملاح: 100 مليار دولار هي تقديرات حجم الغش التجاري في عالمنا العربي، رقمٌ يتطلّبُ الوقوف عنده من الجميع، لكنّ الحقيقة الثابتة أنّ المشوار يبدو طويلاً، بهذا نأتي إلى ختام حلقةٍ جديدة من برنامج الاقتصاد والناس هذه تحياتي وتحيات منُتجة هذا البرنامج منال الهريسي، في أمان الله.