تشكل أشجار الزيتون قيمة اقتصادية كبيرة في فلسطين، إضافة إلى أن الكثيرين ينظرون إليها على أنها تمثل رمزا للصمود والمقاومة.

وأوضح المزارع عوض أبو سمرة لحلقة السبت 15/11/2014 من برنامج "الاقتصاد والناس"، أن موسم جني الزيتون يعتبر موسما تجتمع فيه العائلات لتقوم بمساعدة بعضها في الحصاد، وتصاحبه طقوس محببة للنفس رغم التعب الذي يصاحب العمل.

المزارع جهاد الصراصي أوضح أن جميع الأراضي التي لا يقيم أهلها فيها تكون معرضة لخطر المصادرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي تحيط مستوطناته بالأراضي الزراعية من جميع النواحي.

وعن مساهمة الزيتون في الدخل القومي الفلسطيني قال مدير معهد الحوكمة الفلسطيني هشام عورتاني إن نسبة مساهمة الزيتون في الدخل القومي الفلسطيني تبلغ حوالي 3%.

وأوضح أن حجم الإنتاج يعتبر كبيرا قياسا على المستوى الداخلي، ولكنه يعتبر قليلا جدا إذا ما قورن بالمقاييس العالمية، إضافة إلى أن تكلفة إنتاجه العالية تجعل عملية الاستفادة منه غير مجدية.

video

تكلفة عالية
وشكا بعض أصحاب مصانع إنتاج زيت الزيتون هجر العمالة الفلسطينية لهذا المجال، إضافة إلى قلة اهتمام الحكومات الفلسطينية المتعاقبة بتطوير زراعة وصناعة الزيتون.

وأكد بعض المستضافين أن "ثقافة التعامل" مع الشجرة والثمرة على حد سواء تعرضت للتدمير خلال سنوات الاحتلال.

ويقوم المزارع محمد حمودة باستخدام مزرعته التي تتكون من 600 شجرة في إجراء التجارب العلمية التي تساعد في الاستفادة الاقتصادية القصوى من شجرة الزيتون، وذلك بحساب كمية المياه التي تحتاجها الشجرة سنويا بصورة علمية ومقارنتها بالمنتوج الذي يتم جنيه.

وعزا بعض المنتجين والمزارعين ارتفاع تكلفة إنتاج الزيت إلى استخدام الأيدي العاملة، عوضا عن استخدام الآلات، إضافة إلى عمليات التفتيش الأمنية والعوائق الإسرائيلية التي تزيد من تكاليف الإنتاج.

وعبر بعض المزارعين عن حزنهم العميق لأن الجدار العازل حرمهم من أرضهم ومن أشجارهم التي توارثوها عن جدودهم، واكتفى بعضهم بالأماني أن ينهد هذا الجدار حتى يتمكنوا من رؤية حقولهم ولو من بعيد، ليطمئنوا على أنها ما زالت تهب الثمر والحب والحياة، بحسب رأيهم.

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: موسم حصاد الزيتون في فلسطين

مقدمة الحلقة: جيفارا البديري

ضيوف الحلقة:

- عوض أبو سمرة/مزارع

- جهاد الصراصي/مزارع

- هشام عورتاني/مدير معهد الحوكمة الفلسطيني

- زياد العنبتاوي/رجل أعمال

- إبراهيم قطيشات/مدير الإرشاد والتنمية - وزارة الزراعة

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 15/11/2014

المحاور:

- أهمية شجرة الزيتون في حياة الفلسطينيين

- واقع الزراعة الفلسطينية

- سبل دعم المزارع الفلسطيني

- إسرائيل عائق كبير أمام عملية التصدير

- ارتفاع تكلفة إنتاج زيت الزيتون

جيفارا البديري: "لا تُسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي" هذه الرسالة التي نقلها الرئيس الراحل ياسر عرفات باسم كل الفلسطينيين إلى العالم دلالةٌ على أهميّة هذه الشجرة وعلى أهميّة ثمارها من زيتٍ وزيتونٍ وحتى صابون، هي ماضي وحاضر ومستقبل الفلسطينيين تُعدُّ اليوم أحد أهم مصادر الدخل القومي الفلسطيني كما أنها رابطٌ اجتماعي، يبدو أنّ الاحتلال والمستوطنين أدركوا ذلك فأصبحت عدوًّا يجب أن يُقتلع، في هذه الحلقة سنعرف كيف يتمُّ ذلك ولكن أيضاً سنعرف كيف أنّ موسم قطف الزيتون هو أيضاً رمزٌ للثبات والصمود.

أشجار الزيتون هي أشجارٌ بعليّة أي تعتمد على مياه الأمطار، في الموسم الماسي أي الموسم وفير المطر يصل معدّل الإنتاج إلى أكثر من 35 ألف طُن، أما في الموسم الشلتوني أي الموسم الشحيح المطر فلا يتجاوز معدّل الإنتاج أكثر من 8 آلاف طُن، أكثر من 60% من مساحة الضفّة الغربية تقع تحت السيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية وأكثر من 90% من هذه المساحة مزروعة بأشجار الزيتون، واليوم أكثر 12% من مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون هي أصلاً أصبحت خلف الجدار العازل، الاحتلال والمستوطنون اقتلعوا أكثر من ربع مليون شجرة زيتون، ولكن حتى اليوم هناك أكثر من 11 مليون شجرة زيتون في الأراضي الفلسطينية.

أهمية شجرة الزيتون في حياة الفلسطينيين

عوض أبو سمرة/مزارع: هذا الموسم الناس تكون مبسوطة فيه وتستنا فيه هذا الموسم لأنّه هذا طبعا يجمع لمّ شمل العائلات والأصحاب والأصدقاء لأنه الجميع يقوموا يشاركوا ويساعدون بعضهم ويتعاونون مع بعضهم ويروحوا يعاونوا حتى في المنطقة هذه بجدّ عليّ يومين ثلاث تأخير جيراني خلصوا بعدها يجيئوا معي رأساً مباشرة على شان يساعدونا، الزيتون لما يأخذ شوية ماء بكون مريّح عليك في القطف مش زي ما أنها الدنيا تبقى بدون مطر صعب الحَب ينزل بس بعد أول شتوة أعطيه يومين ثلاثة يكون سهل تهز الفروع لحالها ينزل الحَب، فدائماً نبلش فيها من 5/10 فما فوق وهذه كل سنة نتعرف عليها يعني، من أبوي لسيدي لأسلافنا جميعهم يعني كلهم أخذوها عن بعضنا جيل يُورّث جيل، وهذا زي ما أنت شايف هؤلاء أولادنا وهؤلاء عيالنا طبعاً عن أجدادنا ورثناها، وأجدادنا كانوا يسرحوا معهم وهم صغار زي أولادنا هلأ، طقوس قطف الزيتون هذه كلنا ما نصدق وهي تجيء نستنا فيها من السنة للسنة وإحنا أولاد صغار حتى نسري عليها كلنا يقول لك يعني العائلة مجتمعة والجميع يشتغل والجميع يشارك والجميع مبسوط، وكانت بالرغم أنه في تعب في الشغل بس ما نشعر فيه ليش؟ لأنه جميعنا يد واحدة تلقى 15 -20 واحد فوق هذه الزيتونة ما تقعد 10 دقائق ربع ساعة على الزيتونة وإلا هي نازلة.

جيفارا البديري: هل تستطيع الآن أن تُصدّر ثمرة الزيتون والزيت إلى كل مكان، يعني هل هناك معيقات إسرائيلية على الأرض؟

جهاد الصراصي/مزارع: والله حالياً بالنسبة للزيت إلي نحن ننتجه نبيعه في الأسواق المحليّة وماشي، أنتِ لاحظي اطلّعي على جميع الأربع جهات موجود عنا مستوطنات حولنا، وطبعاً أنا زي باقي الناس كلنا مُهدّدين في هذه المنطقة كل أصحاب الأراضي هنا، فكل أرض غير مزروعة وأصحابها غير متواجدين فيها طبعاً يكون عليها خطر، ولذلك نحن مزروعين باستمرار في هذه الأرض على أساس أنه نظل محافظين عليها لأنها مصدر عيشنا الوحيد منها، أبوي عاش 102 سنة في هذه الأرض وسلّمني إياها وكنا عائشين من خيراتها.

جيفارا البديري: أنت ليش حفرت الأرض يعني ليش هلأ ما فيها شجر؟

جهاد الصراصي: هذه القطعة بالتحديد كان فيها أشجار حلوة قديمة عمرها أكثر من 35، 40 سنة طبعاً تلفت، السنة هذه اضطرينا نخلعها حتى نرجع نزرع فيها زيتون.

جيفارا البديري: لماذا قرّرت إذاً أن تقوم بإزالة كل الأشجار الحلوة المثمرة وزراعة أشجار الزيتون؟

جهاد الصراصي: شجرة الزيتون شجرة أول شيء مُعمّرة تعيش أكثر من الشجرة الحلوة، أمراضها أقل، عمليات الحراثة عليها طبعاً تكون أقل شوي بالنسبة للشجرة الحلوة، ما بدها أدوية وعلاجات زراعية زي الشجرة الحلوة، يعني تكاليف أعمالها وتكاليف إنتاجها شجرة الزيتون أقل من الشجرة الحلوة، بالإضافة إلى أنه في عنا مجال أنه نحن نُسوّق إنتاجنا إذا كان زيت أو زيتون أخضر في إمكانية أنه نبيعه في موسمه بينما مش دائماً الشجرة الحلوة نقدر نسوّق إنتاجها..

جيفارا البديري: لأنه في تضارب مع المنتج الإسرائيلي.

جهاد الصراصي: لأنه في عنا تضارب شديد جداً يعني لما ينزل إنتاجنا تدّب البضاعة الإسرائيلية في الأسواق يكون السوق عنا تعبان بالمرة، أضف إلى أنه كنا بالأول ننزّل لعمّان نبعث لغزّة كنا نبعث للشمال كنا ندخّل على إسرائيل، هذا الوقت جميع هذه الأسواق أُغلقت في وجهنا.

واقع الزراعة الفلسطينية

جيفارا البديري: ما هي المعيقات أمامك كمزارع؟

جهاد الصراصي: بالنسبة لمحصول الزيتون لو أخذوه حتى يمكن ما نزعل، بس إحنا مشكلة مع المستوطنين يحاولون أن يأخذون الأرض بحالها.

جيفارا البديري: دكتور يعني هذه بلد الزيتون، هل الزيتون يُساهم في الدخل القومي الفلسطيني، بمعنى إنتاج شجرة الزيتون يُساهم في الدخل القومي الفلسطيني؟

هشام عورتاني/مدير معهد الحوكمة الفلسطيني: يُساهم طبعاً هذا، فرع اقتصادي رئيسي ولكن له خصائص مميزة بالمقارنة مع الأفرع الاقتصادية الأخرى، يعني دوره قد لا يكون كبير على المستوى الإجمالي ولكن بالنسبة للشرائح الفلسطينية المعنية في المزارعين والتُجّار الزراعيين الموجودين في القُرى بالنسبة لهم هذا أساسي جداً.

جيفارا البديري: ولكن بالتحديد دكتور لماذا المساهمة هي فقط 3% في الدخل القومي الفلسطيني؟

هشام عورتاني: السبب الرئيسي أنّ القدرة التنافسية للزيت الفلسطيني حالياً ضعيفة، إنتاج شجرة الزيتون بالمعدّل هو أيضاً ضعيف وقليل ولهذا أسباب عديدة بعضها قابل للحل، وبالتالي التوصية الرئيسية لتطوير هذا القطاع هي تكمن في زيادة قدرته التنافسية وأهم شيء زيادة الإنتاجية.

جيفارا البديري: ولكن دكتور نحن نتحدّث عن أكثر من مليون و200 ألف شجرة يعني هناك إنتاج كبير، لماذا لا يوجد هناك منافسة وإمكانية للمساهمة في الدخل القومي بشكل أكبر؟

هشام عورتاني: الإنتاج كبير، أولاً يجب أن نلاحظ هنا أنّه كبير بالنسبة لنا وليس بالنسبة للبلدان الأخرى البلدان المشهورة بتصدير الزيتون عندئذٍ إنتاجنا لا يُذكر بالنسبة لهم لسوريا مثلاً تركيا وبلدان عديدة أخرى اليونان وكذا، فعلى المستوى العالمي نحن فرع الزيتون عنا متواضع جداً، هذا شيء يعني ok هذا موجود في النهاية، لكن المشكلة الأكبر هو ليس حجمه النسبي على المستوى العالمي المشكلة الأكبر هي إنتاجيته ضعيفة على المستوى العالمي.

جيفارا البديري: لماذا؟

هشام عورتاني: تكلفة الزيت عنا بالمقاييس العالمية عالية جداً، نحن نُنتج زيت الزيتون بتكلفة تبلغ حوالي 13 شيكل للكيلو، بالحديث عن إمكانيات إنه نحن ننافس البلدان المُصدّرة مش مستحيل ولكن صعب، صعب لأنّه عنا عوامل محدّدة ما فيش مثلاً مياه كافية للريّ.

جيفارا البديري: أُستاذ زياد العنبتاوي أنت بدأت هذا المشروع لإنتاج زيت الزيتون سواء للإنتاج المحلي أو للتصدير بعام 2008 تقريباً، ولكن أين منتوج زيت الزيتون الفلسطيني من على الرفوف العربية في الأسواق العربية أو حتى العالمية؟

زياد العنبتاوي/رجل أعمال: لا شك أنّ 30 سنة من الإهمال لهذا القطاع من خلال الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ سنة 1967 في الضفّة الغربية وقطاع غزّة حتى منتصف التسعينات حيث بدأنا نشعر ببعض الاهتمام بهذا المنتوج، كلنا يعرف أنّه خلال الـ30 سنة هذه كانت العمالة الفلسطينية تتجه للعمل في إسرائيل وتمّ إهمال وترك شجرة الزيتون الفلسطينية وتمّ التفاعل مع مصادر أخرى للتمويل، إلا أنه عندما بدأنا بالاهتمام بشجرة الزيتون ومنتوج الزيتون كان إلى حدٍ ما الوضع متأخّر ونحن الآن نُحاول أنه نلحق الركب الذي مشى فيه هذا المنتوج من تطوّر عند الدول التي تشتهر مثلما تشتهر فلسطين بزيت الزيتون، إلا أنهم قطعوا أشواطا أمامنا وحتى دول مجاورة طوّرت نفسها وصارت منتجة لكميات أكبر.

سبل دعم المزارع الفلسطيني

جيفارا البديري: ما هو المطلوب ومَن هو المسؤول عن التقصير؟

زياد العنبتاوي: هنالك قلّة اهتمام- إذا صحّ التعبير- في القطاع الزراعي في فلسطين ومن الحكومات الفلسطينية المتوالية هذه المسؤولية الأولى، وتستمر هي مسؤولية القائمين على القطاع الزراعي وتحديداً بعض المختصين الذين كان ممكن يكون لهم تأثير في قطاع زيت الزيتون، فالممارسة الزراعية أصلاً لزيت الزيتون تطورت عند بلاد أخرى ولم تتطور عنا، حتى ثقافة التعامل مع الشجرة وثقافة التعامل مع حبّة الزيتون شبه دُمّرت خلال سنوات الاحتلال وما بعدها إلى حدٍ ما، فعلى سبيل المثال معدّل إنتاجية الشجرة من الزيت في الدول المتخصصة بإنتاج زيت الزيتون يصل إلى 4 كيلو لكل شجرة، بينما هو بفلسطين كان منذ عدّة سنوات أكثر من 2 كيلو بشوي الآن ينخفض تدريجياً سنة بعد أخرى.

جيفارا البديري: ولكن أُستاذ زياد وزارة الزراعة تؤكد بأنها قامت بتوزيع وتوسيع رقعة أشجار الزيتون خاصةً عند المناطق المتاخمة للمستوطنات والجدار العازل، ألا ذلك يكفي؟ أنت تنتقد وتعتقد أنّ الوزارة لم تقم بكل هذه الواجبات، ولكن على الأرض هم يقولون غير ذلك.

زياد العنبتاوي: ربّما زاد عدد الشجر الذي زرعوه ولكن الإنتاجية تنخفض، نحن الآن نُنتج زيت بضعف عدد الشجر الذي كان موجود قبل 30 عاماً ونُنتج نفس الكمية، هناك مشاكل وأنا أحكي معك الأسباب تتوارد يعني عندك تفتت الملكية فرضاً هذا كمان مشكلة كبيرة نعاني منها، عندك طريقة العصر إذا انتقلنا لعصر الزيتون، طريقة القطف لما يتم قطف الزيتون عن الشجرة يتم بطريقة غير مدروسة غير منهجية، ماذا تُقدّم الجهات المعنية للمزارع حتى تعطيه الآليات أو الطرق الأنسب والأمثل للتعامل مع الشجرة أثناء عملية القطاف، قطفنا أين نضع الزيتون حينها، لما تقول 10% من الزيت يذهب بالضياع وبالفاقد مثلما يقولون، هذا بحساب الملايين يعني إذا بدنا نحسب حسبة سريعة هذا عشرات ملايين الدولارات.

إسرائيل عائق كبير أمام عملية التصدير

جيفارا البديري: كما هو معروف إسرائيل هي التي تُسيطر على الحواجز وعلى المعابر، هل هناك أي عوائق أمام عملية التصدير إلى الدول العربية أو حتى إلى دول العالم؟ هل إسرائيل هي عائق أمام عملية التصدير؟

زياد العنبتاوي: لا تمنع، ولكن التفتيش والإجراءات الأمنية ترفع من التكلفة، على سبيل المثال أنا أُصدّر زيتا وهناك رجل أعمال أو مصنع آخر يُصدّر زيتا في إسرائيل تكلفة التصدير للشركة المنافسة لي في إسرائيل أقل بكثير من تكلفة التصدير هنا.

جيفارا البديري: ما الذي يُميّز الزيت والزيتون الفلسطيني عن أي منتوج من هذا النوع في أي مكان بالعالم؟ وكيف يمكن تطوير هذا المنتوج وكيف يمكن حتى أن يُساهم بشكل أكبر في الدخل القومي الفلسطيني؟

زياد العنبتاوي: الشجر الفلسطيني نحن ما نرويه فيطلع الزيت دسم وثري بالمحتويات، من أهم المحتويات التي تكون موجودة بالزيت أي زيت في العالم هي نسبة مضاد الأكسدة المعروف باسم البوليفينول، نسبة البوليفينول الموجودة في الزيت الفلسطيني هي تُعتبر من أعلى النسب في العالم.

[فاصل إعلاني]

جيفارا البديري: كم شجرة موجود هنا؟ وكل شجرة كم بتطلّع زيت وزيتون؟

محمد حمودة/مالك مزارع زيتون: عندي في هذه القطعة 600 شجرة زيتون، معدّل شجرة الزيتون في السنة الماسيّة هي 16 كيلو زيت.

جيفارا البديري: كم تعمل تنكة؟

محمد حمودة: معدّل كل شجرة تعمل تنكة زيت في السنة الماسيّة، ونحن نستخدم في هذه المنطقة التي نحن فيها موجودين هي عبارة عن مدرسة حقلية نعمل فيها تجارب لتحديث وزيادة إنتاج زيت الزيتون وبدأنا فيها من مدّة 4 سنوات، النتيجة الأولية التي كانت في ذاك العام أنه حصلنا على إنتاج الشجرة التي ما أعطيناها ري وما تعاملنا معها أعطت 6 كيلو زيت، والشجرة التي تعاملنا معها بالماء أعطت 12 كيلو زيت، والشجرة التي أعطيناها سماد أعطت 16 كيلو زيت، شجرة الزيتون تُعاني من عطش كبير جداً في نهاية الصيف بشهر 7 و8 و9 ففكرنا في عدّة طُرق، الطريقة التي رسينا عليها أنه نستخدم البرميل، البرميل له فوائد اثنتين: الفائدة الأولى أنه هو ما يكب ماء ما تروح ماء سطحية على وجه الأرض وتضيع منا الماء، الحاجة الثانية أنه البرميل أنا أقدر أعرف كم أنا أعطيت الشجرة بالضبط كم لتر ماء وهذه كانت طريقة بالنسبة لنا كثير مفيدة من شان نحسبها اقتصادياً ونعرف كم نحن أعطينا شجرة الزيتون.

جيفارا البديري: أُستاذ منجد ما هو دور المؤسسات غير الحكومية والجمعيات الأهلية في دعم وتوزيع منتوج شجرة الزيتون؟

منجد أبو جيش/مدير دائرة الضغط في الإغاثة الزراعية: للمؤسسات الأهلية الفلسطينية دور كبير في دعم شجرة الزيتون وتسويق الزيت، حيث أنّ الإغاثة الزراعية مثلاً منذ تأسيسها حتى الآن دعمت المزارعين بـ2 مليون شجرة والآن تعمل على رفع جودة زيت الزيتون وتسويق هذا الزيت إلى الأسواق الأوروبية مركزين نحن على فرنسا بلجيكا اليابان كوريا الجنوبية، زيت الزيتون الفلسطيني ذا جودة عالية وهو في الأسواق العالمية غير منافس حيث أنّ سعره يرتفع عن الزيوت في باقي العالم هذه مشكلة كبيرة نُعاني منها في موضوع التسويق، بالإضافة إلى أنّ الشعب الفلسطيني يُعاني من التسويق التقليدي حتى الآن التقنيات في تبكيت وتغليف زيت الزيتون الفلسطيني ما زالت خفيفة.

ارتفاع تكلفة إنتاج زيت الزيتون

جيفارا البديري: لماذا سعر التكلفة مرتفع؟

منجد أبو جيش: تكلفة كيلو الزيت حوالي من 3 إلى 4 دولار وهي تكلفة عالية جداً لأنها تعتمد على الأيدي العاملة الفلسطينية، وهناك عدم استخدام للآلات والأدوات الميكانيكية في عملية القطف.

جيفارا البديري: مَن المسؤول؟

منجد أبو جيش: المسؤول، في مسؤولية مشتركة على المزارع على الحكومة على المؤسسات على القطاع الخاص، يجب أن نعمل خطة مشتركة لتخفيض تكاليف الإنتاج.

جيفارا البديري: وزارة الزراعة الفلسطينية تقول أنها تقوم بتقديم كل الدعم المطلوب للمزارع الفلسطيني وفق الإمكانيات، إذاً لماذا ترون أنها لا تقوم بما عليها؟

منجد أبو جيش: أنا أعتقد أنّ مسؤوليات الحكومة كثيرة ولكن عليها أن تركز على قطاع الزراعية وأن تُخفّف من ميزانيتها على الأمن، الاهتمام في قطاع الزراعة في فلسطين في دولة تحت الاحتلال الصراع فيها على الأرض، المزارع الفلسطيني هو حارس الأرض الفلسطينية فكلما زاد التركيز على الزراعة وعلى العمل في الأرض الزراعية كلما حققنا إنجاز في صراعنا مع هذا الاحتلال لأنه نحن أولويات الحكومة الفلسطينية ما زالت مش معقولة، هناك 33% أو أكثر على الأمن هناك 2% على الزراعة، نأمل أن تُعيد الحكومة الفلسطينية حساباتها في توزيع الأولويات وأن تكون الزراعة إحدى الأولويات الأولى في فلسطين.

جيفارا البديري: ما الدور الذي تقوم به السُّلطة الفلسطينية لدعم المزارع الفلسطيني لمواجهة كل المخاطر والمعيقات الإسرائيلية على الأرض؟

إبراهيم قطيشات/مدير الإرشاد والتنمية - وزارة الزراعة: وزارة الزراعة تقوم بتقديم الإرشادات عن طريق الإدارة العامة للإرشاد للمزارعين في كيفية العناية بأشجارهم من حيث تقليمها وتسميدها وأيضاً عمليات القطف ومراقبة الإنتاج في المعاصر ومراقبة جودة الإنتاج وعملية التخزين وفحص الغش، وكذلك منع التهريب ودخول البضائع من إسرائيل أو من دول أخرى إلى الأسواق المحلية، تُقدّم الأشتال مجاناً أو شبه مجاني وبأسعار مدعومة إلى المزارعين وتساعدهم من خلال مشاريع كثيرة.

جيفارا البديري: ولكن بعض المزارعين يقولون أنّ هناك على سبيل المثال وصول المبيدات إلى الأراضي الفلسطينية تكون منتهية الصلاحية.

إبراهيم قطيشات: المبيدات الكيماوية هي نادرة الوجود وبالتالي 90% من إنتاج الزيت الفلسطيني هو إنتاج عضوي ومُصنّف عضوي، أما بالنسبة للمبيدات على المحاصيل الأخرى التي تُستورد من الخارج فيجب أن تكون مرخصة وغير منهية المُدّة، ويتم مراقبة كافة محلات بيع المبيدات الزراعية.

جيفارا البديري: لماذا لا يكون هناك حماية من قِبَل الأجهزة الأمنية الفلسطينية للمزارع الفلسطيني أثناء موسم حصاد الزيتون؟

إبراهيم قطيشات: أنتِ تعلمين والكل يعلم بأنّ مساحات الزيتون هي موجودة في مناطق سي وقريبة من المستوطنات في الجبال، وهذه المناطق غير خاضعة عملياً لسيطرة السُّلطة الوطنية الفلسطينية وإنما لسيطرة الاحتلال ومستوطنيه وبالتالي لا يستطيعون تقديم الحماية لهم في مناطق سي.

إحدى الفلسطينيات: راحت الأرض وراحت هذه وهي إحنا، وأنا بسنّي ما بقدر أطلع على القدس إلا بتصريح.

جيفارا البديري: وين زيتوناتك؟

إحدى الفلسطينيات: زيتوناتي هون جوه، زيتوناتي كلهم هون فيه حطوا هذا السور وحرمونا أرضنا، هذه الأرض ما اشتريناها أخذناها من جدود جدودنا.

جيفارا البديري: لما بنوا هذا الجدار شو حسّيتِ؟

إحدى الفلسطينيات: حسّيت الله وكيل أنه السور هذا قاعد يُبنى على صدري من الحزن، حزنت كثير زعلت شفت الدنيا سوداء، في زيتوناتنا هون إلي إحنا كنا عائشين منهم، وزيتون لنا عند المحسوم وزيتون لنا عند بيت جالا وين طلع النفق طلع النفق من وسط أرضنا.

جيفارا البديري: كنتِ عائشة من هذا الزيتون؟

إحدى الفلسطينيات: إحنا كنا عائشين ولكن اليوم ننجبر نروح نشتري، مين الله بحلل تشوفي أرضك تروح وأنت وين، حزنت على هذا الزيتون من يوم ما فتحوا فوق خلعوا الزيتون بالجرافة، روماني هذا القد دوائرهم إلي كانوا عند السكّة خلعوهم من شان يفتحوا طرق ويفتحوا محاسيم ويفتحوا أبصر إيش وظلّوا 4 زيتونات زرعهم قال وين بدك نحطهم في البورة؟ وبعدين سكروا، يا ليت نطل عليهم نشوفهن عائشات ولا ميتات هذه الشجرات.

جيفارا البديري: ما تقدري تشوفي الزيتونات؟

إحدى الفلسطينيات: والله ما بنقدر نشوفهم لأنه حطوا سور وحطوا شبك هذا عند دير عمان إلي فوق، لنا شقفة راحت وهي إلي هون لا نشوفهم ولا حاجة.

جيفارا البديري: طيب وكم كنتِ تستفيدي، كم كان في مدخول من الزيتون؟

إحدى الفلسطينيات: كان كثير كان إحنا يسد حاجتنا وبرضه إلي يزيد نبيعه ونوزع للأهل للأصحاب أخرى، تلاقيني حاملة باكيتات باكيتات وأعطي الناس، إحنا نهدي بعض.

جيفارا البديري: إن قمت بخدمة شجرة الزيتون فإنها ستخدمك؛ هذه هي المقولة التي يُردّدها المزارعون الفلسطينيون، ووفق ما رأيناه وشاهدناه في هذه الحلقة فلا زال الكثير المطلوب لحمايتها لتُصبح بالفعل أحد أهم مصادر الدخل القومي، ولكن أيضاً كما بقيت صامدة على مدار آلاف السنين فإنها ستبقى كذلك، لكم من فريق العمل ومن منال الهريسي ومني جيفارا البديري أطيب المُنى، إلى اللقاء.