تشير الأبحاث إلى أن المباني مسؤولة عن ما يقرب من 45% من إجمالي استخدام الطاقة في العالم، وعن حوالي 80% من استهلاك ناتج المياه، وأن 50% من المواد والموارد تستخدم في هذه المباني. كما أوضحت هذه الأبحاث أن الناس يقضون من 60% إلى 70%  من أوقاتهم داخل هذه المنازل.

وتخفض الأبنية الخضراء من 35% إلى 50% من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، وتعتمد على تقنيات البناء التي تراعي البيئة في المواد المستخدمة. كما تساعد المباني الخضراء على توفير 40% من إجمالي المياه المستخدمة ونحو 30% من الطاقة المستخدمة.

وتتمتع البلدان العربية بمصادر هائلة من الطاقة المتجددة لا سيما طاقة الرياح والطاقة الشمسية، لكنها تعاني من تدني مستوى كفاءة استخدام الطاقة إنتاجا واستهلاكا.

والمبنى الصديق للبيئة -بحسب د. يوسف الحر، وهو متخصص في مشاريع الاستدامة- هو الذي يوفر حياة أفضل للإنسان، ويقلل من التأثيرات البيئية السلبية على المجتمع، فمن ناحية التصميم يجب مراعاة الظروف البيئية من حيث حركة الشمس واتجاه الرياح، ومراعاة استخدام المواد الصديقة للبيئة التي تقاوم العوامل الجوية.

وبشأن آثار المباني التقليدية على البيئة، قال د. محمد سيف الكواري -وكيل مساعد لشؤون المواصفات بوزارة البيئة في قطر- إن هذه المباني تهدر الطاقة، وتؤثر على البيئة بسبب الانبعاثات الكربونية، وأشار إلى أنهم وضعوا تشريعا باستخدام الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح.

وأكد الكواري لحلقة 18/10/2014 من برنامج "الاقتصاد والناس، أن أهمية المباني الصديقة للبيئة كونها منظومة توفير الطاقة الكهربائية وطاقة المياه، وأشار إلى وضع تشريعات جديدة في قطر بشأن توفير الطاقة وحماية البيئة.

وكشف أن قطر ستعلن قريبا عن مبادرة بشأن سن تشريعات لمساعدة الناس في قضية توفير الطاقة الكهربائية والمياه.

ويذكر أن معظم المشاريع الجديدة في قطر تتجه لتبني معايير الاستدامة.  

تجربة الأردن
يرجع د. أيوب أبودية -وهومتخصص في الأبنية الخضراء وصاحب مشروع بيئي- ظهور فكرة البيت البيئي إلى فترة أزمة الطاقة في عامي 2007 و2008. ومن هنا كانت الانطلاقة في فكرة تصميم بيت مناخي، بحيث تتم الاستفادة من أشعة الشمس في فصل الشتاء وحجب هذه الأشعة في فصل الصيف، بالإضافة إلى اللجوء لأساليب العزل الحراري داخل البيت واستخدام نوافذ معينة.   

اسم البرنامج: الاقتصاد والناس

عنوان الحلقة: المباني الصديقة للبيئة

مقدم الحلقة: صهيب الملكاوي                                 

ضيوف الحلقة:

-   يوسف الحر/متخصص في مشاريع الاستدامة

-   محمد سيف الكواري/وكيل مساعد لشؤون المواصفات بوزارة البيئة - قطر

-   أيوب أبو دية/متخصص في الأبنية الخضراء وصاحب مشروع بيئي

-   عالية الصايغ/اللجنة الفنية لمقاييس المباني الخضراء- الكويت

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 18/10/2014

المحاور:

-   معايير المباني الخضراء

-   مواصفات للتخفيف من استعمال الطاقة

-   فوائد استخدام الطاقة الشمسية

-   التجربة الغربية للأبنية الخضراء

صهيب الملكاوي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في حلقة جديدة من برنامج الاقتصاد والناس، والتي سنخصُّها للحديث عن المباني الخضراء، تعتمد المباني الخضراء أو المباني الصديقة للبيئة على تقنيات البناء التي تُراعي البيئة في المواد المستخدمة واستهلاك الطاقة ومنها ما يعتمد على المواد الأولية في البناء ويحرص على استخدام ما هو في محيط بيئة المكان، ومنها ما يعتمد على تقنياتٍ حديثةٍ للحفاظ على الطاقة وتوليدها وإعادة تدويرها باستخدام حلولٍ متقدمة تعتمد على الطاقة الشمسية والمياه المستصلحة ومصادر الطاقة المتجدّدة، أهلاً بكم.

تُشير الأبحاث إلى أنّ المباني مسؤولةٌ عما يقترب من 45% من استخدام إجمالي الطاقة في أنحاء العالم، وعن حوالي 80% من استهلاك ناتج المياه، كذلك تُقدُّر هذه الأبحاث أنّ 50% يُستخدم من المواد والموارد في هذه المباني، كذلك قالت الأبحاث أنّ الناس يقضون من 60 إلى 70% من أوقاتهم داخل هذه المباني أو المنازل.

معايير المباني الخضراء

دكتور ما هو المبنى الصديق للبيئة؟

يوسف الحر/متخصص في مشاريع الاستدامة: هناك تعريفات كثيرة للمبنى الصديق للبيئة، لكن هو باختصار المبنى الذي يُوفّر حياة أكثر للإنسان، بالإضافة أنّه يُقلل من التأثيرات البيئية السلبية على المجتمع.

صهيب الملكاوي: طيب دكتور كيف يكون المبنى صديق للبيئة؟ كيف تتم عملية البناء؟

يوسف الحر: يجب مراعاة عدّة أمور في مرحلة التصميم، يجب أن يُراعي التصميم الظروف البيئية المناخية للمكان الذي يُصمّم فيه المنزل من ناحية حركة الشمس من ناحية اتجاه الرياح هذا الجزء الأول، الجزء الثاني هناك أيضاً بعد مراعاة استخدام المواد الصديقة للبيئة والتي تُقاوم العوامل الجوية في المكان الذي يُصمّم فيه المنزل، أيضاً يتم مراعاة المداخل والمخارج للبناء، بالإضافة إلى أمور عديدة خاصة بالتصميم الداخلي، إذا تكلّمنا على سبيل المثال عن الحوائط الخارجية ممكن يتم تلبيس البيت بالحجر إذا توفر الحجر بهذا الشكل، وهذا أيضاً يمثل نوع من العازل لانتقال الحرارة من الداخل إلى الخارج أو العكس، كذلك أيضاً استخدام المادة الأساسية للحوائط الخارجية أنّها تكون معزولة مثل الطابوق العادي يُضاف له مادة بولسترين العازلة في المنتصف أو الطابوق الأحمر وهناك أيضاً أنواع أخرى من الطابوق، كذلك أيضاً لمراعاة التغلب على العوامل البيئية استخدام طلاء يكون مائل إلى البياض فهذا أيضاً يقلل من امتصاص..

صهيب الملكاوي: يكون عاكس للأشعة.

يوسف الحر: عاكس أيضاً يُقلّل من امتصاص الحرارة وأشعة الشمس على البيئة الداخلية، أيضاً عامل آخر يجب مراعاته، مراعاة تسريب الهواء سواء من الداخل إلى الخارج أو من الخارج إلى الداخل بإحكام الفتحات الخاصة سواءً كان بالنوافذ أو حتى في الأبواب على سبيل المثال وجود فرشاة مثل هذه تمنع تسرّب الهواء إذا كان باردا إلى الخارج وكذلك دخول الغبار والهواء الحار إلى الداخل مما يؤثّر طبعاً على التبريد الخاص بالفيلا من الداخل، أيضاً هناك أمور كثيرة يتم مراعاتها بالنسبة للظروف اللي داخل المنزل، نتكلم عن الطلاء الداخلي، النوافذ، الإضاءات، أجهزة التكييف أو التدفئة، فلو بدأنا بموضوع مثل الطلاء الداخلي عادةً ما نستخدم أنواع مثل الأصباغ الزيتية، الأصباغ الزيتية فيها مواد عضوية متطايرة كما يُعرف بالـ VOC، والآن هناك أنواع من الصبغ أو الطلاء الزيتي عديم النسبة بالنسبة لأصباغ الـ VOC أو المواد العضوية المتطايرة، وثبت علمياً أنّ المواد المتطايرة هذه لها تأثير على الجهاز التنفسي بالنسبة للإنسان، أمر آخر من المواضيع المهمة النوافذ، النوافذ الشيء الأول يُفضل وهذه قاعدة عامة استخدام الزجاج المزدوج لأنّ هذا النوع يعزل بصورة كبيرة المحيط الداخلي عن البيئة الخارجية هذا الشيء الأول، الشيء الثاني يجب أيضاً استخدام ما يُعرف بـ Black Out أو المانع نوع من الستائر تحجب الضوء في نفس الوقت أيضا تُقلل إذا كان في نوع من الأتربة داخلة داخل المنزل، بالإضافة إلى الجزء الثالث إحكام النوافذ بحيث أنّ النوافذ عندما تُغلق تكون محكمة تمنع تسريب الهواء الحار من الخارج إلى الداخل بالإضافة إلى الغبار، وفي نفس الوقت أيضاً في وقت التبريد تعمل العكس تمنع انتقال الحرارة الباردة من الداخل إلى الخارج وأيضاً تُعطي مجال لاستخدام النافذة سواءً للتهوية أو لمنع انتقال الحرارة بأكثر من اتجاه، فعلى سبيل المثال يعني ممكن أنّه يكون في نوع فتحة بسيطة جداً إلى الداخل تُعطي الهواء الطبيعي لكن في نفس الوقت تمنع دخول الكثير من الأتربة، هذه عموماً بالنسبة لما يتعلق بالنوافذ.

صهيب الملكاوي: دكتور ماذا عن الإضاءة؟ يعني كما نلاحظ هناك إضاءة معينة.

يوسف الحر: الإضاءات مهمة بصورة كبيرة لسبب أنّ 25% إلى 30% من استهلاك الطاقة في المنزل تروح للإضاءة، ولذلك الآن في هناك أنواع من الإضاءة الموفرة للطاقة بنسبة 80%، في السابق كنا نستخدم الإضاءة المركزة أو ما يُعرف بالـ spot light عبارة عن لمبة الإضاءة بالإضافة إلى محوّل يُحوّل التيار من متردد إلى ثابت، قطعتين وهذه وازنها ما يُقارب نصف كيلوغرام بالإضافة إلى سعرها ما يُقارب الـ10 دولار أميركي إذا أخذنا القطعتين مع بعض، الآن نفس العملية هذه يتم استبدالها بلمبة واحدة مع المحوّل ووزنها لا يتعدّى الغرامات، وهذه في نفس الوقت تُوفر الطاقة، الشيء الثاني توفر من استهلاك المواد خصوصاً أنّ المواد هذه غير متجدّدة والعامل الآخر أنّه أصبحت تكلفتها الآن 30% أقل من التكلفة العادية.

مواصفات للتخفيف من استعمال الطاقة

صهيب الملكاوي: دكتور ماذا لو كان شخص سكن منزل وهو غير صديق للبيئة ماذا يمكن أن يُحسّن أو يُعدّل على هذا البيت ليكون صديق للبيئة إلى حد ما؟

يوسف الحر: أعتقد هذا السؤال مهم جداً لأن معظمنا الآن نسكن في بيوت، لكن هناك يعني ما لا يُدرك كلّه لا يترك جلّه، هناك عوامل بسيطة نقدر نتعامل معها بحيث أنّه نقدر نحسّن قدر الإمكان من كفاءة وأداء هذا المنزل، على سبيل المثال موضوع الإضاءات الذي ذكرته قبل شوي هذا الموضوع مهم جداً ويُساعد في تحويل المنزل من منزل عادي أو تقليدي إلى منزل صديق للبيئة من ناحية التوفير في الطاقة بالإضافة إلى التوفير في تكاليف الصيانة أو التكاليف التشغيلية هذا جزء، جزء آخر بالنسبة للنوافذ والشبابيك يُستحسن استبدالها إذا كانت طبقة واحدة إلى زجاج مزدوج، يُستحسن أيضاً تركيب ما يُسمّى بالشتر أو الجزء الذي يغلق الشباك من الخارج إذا توفر ذلك أو إضافة نوع من التظليل على الشبابيك أو على المداخل.

صهيب الملكاوي: ما هي آثار المباني التقليدية على البيئة وعلى الأفراد؟

محمد سيف الكواري/وكيل مساعد لشؤون المواصفات بوزارة البيئة - قطر: المباني التقليدية لها تأثيرات على البيئة بشأن الطاقة لأنّها الحقيقة تهدر الطاقة وخاصة المباني..، طبعاً المصممين عندما بالغوا في وضع زجاج في الواجهات، فالزجاج الحقيقة يُسرّب البرودة من داخل المبنى إلى خارج المبنى، وهذا الهدر من الطاقة طبعاً يؤثر على البيئة بسبب الانبعاثات الكربونية، فكلما زادت الطاقة الكهربائية كلما زادت الانبعاثات الكربونية وبالتالي بدأنا نفكر الآن بأن نستخدم أجهزة ذات كفاءة طاقة كبيرة مثل المكيّفات والغسالات والثلاجات والأفران، كذلك الآن نُشجّع وتشريعياً كذلك وضعنا تشريع باستخدام الطاقة المتجددة مثل طاقة الشمس والرياح، كل هذه الأمور تُساعد في توفير الطاقة الكهربائية.

صهيب الملكاوي: إذاً هناك دور إيجابي للمباني الصديقة للبيئة، ما هو؟

محمد سيف الكواري: بكل تأكيد المباني الصديقة للبيئة تأخذ بمنظومتها العامة منظومة توفير الطاقة الكهربائية وإن قلنا الطاقة الكهربائية وطاقة المياه أيضاً، لأنّ الحقيقة هناك في تشريعات جديدة باستبدال الحنفيات ذات الـsensor الحساسة والتي فيها الـ air flow يُسمّونها مع الهواء وبالتالي تقلل من ضغط المياه وتقلل من اندفاعات المياه، هذه توفر لنا تقريباً من 20 إلى 30% من المياه، كذلك هناك تشريعات جديدة الآن نحاول أن نضعها في الحسبان وهي استخدام الـ gray water الآن في مياه مهدورة لماذا لا نعيد استخدامها مرة ثانية في المباني الخضراء والمباني الصديقة للبيئة، كذلك هناك منظومة المياه الآن بدأنا نُوزع ما بين منظومة الغسيل الوضوء الاستحمام وبين الـ WCفهذه أيضاً منظومات جديدة كل هذه المنظومات الآن مع استخدام طاقة الرياح وطاقة الشمس والطاقات المتجددة الأخرى ستُساعدنا على توفير الكثير من الطاقة التي يمكن نحن الحقيقة نوفرها وبالتالي نقلل من الانبعاثات الكربونية وبالتالي نحمي البيئة.

صهيب الملكاوي: إذا أردنا أن نوصل لعامة الناس ما الذي يمكن أن يوفروه على أنفسهم أو على جيوبهم، وهل التكلفة عند إنشائهم لهذه التقنيات هل هي مكلفة أم هي نفس الكُلفة؟

محمد سيف الكواري: لا تقريباً هي نفس الكلفة وإن زادت قليلاً، ولكن قد تكون 0.5 إلى 0.25% كتكلفة، ولكن العوائد على مدى السنين ستكون أكثر بكثير جداً، الآن خلينا نأخذها حسابياً فاتورة الكهرباء فاتورة المياه، عندما نقلل هذا الهدر من طاقة المياه والكهرباء سنوفر كثيراً من أموال بالنسبة لفاتورة الكهرباء والماء.

صهيب الملكاوي: ما هو دور الحكومات لسّن تشريعات وقوانين تُشجّع الأفراد على هذا النمط من الحياة؟

محمد سيف الكواري: هناك مبادرات عالمية ومبادرات عربية وفي قطر أيضاً هناك مبادرة الحقيقة سنعلن عنها قريباً إن شاء الله في موضوع سّن تشريعات لمساعدة الناس في قضية توفير الطاقة، ونحن نتكلم عن الطاقة ليس الطاقة الكهربائية فقط بل هي الطاقة الكهربائية والمياه كذلك، فهذه التشريعات تُساعد الناس الحقيقة بإيجاد بدائل للطاقة بالإضافة إلى الاهتمام بالعزل وعزل المباني.

[فاصل إعلاني]

صهيب الملكاوي: أهلاً بكم من جديد، دعونا الآن نتعرّف على تجربة الأردن في هذا المجال وهي كما تعرف بأنّها تجربة رائدة، حتى أنّ ترخيص البيوت هناك لا يُعطى إلا بوجود سخّانات شمسية للمياه من أجل دعم وتوفير الطاقة ولا شك أن المعرفة والحاجة دعمتا هذه القضية.

فوائد استخدام الطاقة الشمسية

أيوب أبو دية/متخصص في الأبنية الخضراء وصاحب مشروع بيئي: البيت البيئي الفكرة قديمة، لكن الفكرة تطورت في فترة أزمة الطاقة في 2007- 2008 لما وصل سعر البرميل حوالي 147 دولار، فكان من الضرورة أو شيء أساسي الواحد بأن يفكر في بيت ما فيه نفقات تدفئة ولا فيه نفقات تبريد من هنا انطلقت هذه الفكرة، ولذلك انطلقنا بفكرة نُصمّم البيت تصميم مناخي بمعنى في هذه المنطقة التي هي منطقة مناخ معتدل بإمكاننا نستفيد من أشعة الشمس في فصل الشتاء والعكس، نحاول نحجب أشعة الشمس عن البيت في فصل الصيف حتى يكون البيت بارد، طبعاً هذا لا يكفي رح نضطر في الحالة هذه أيضاً نلجأ لأساليب العزل الحراري في داخل البيت، نلجأ لاستخدام نوافذ من أنواع معينة فهي عبارة عن Package كامل من تصميم كفكرة ومن تنفيذ كمواد بناء، في العالم هناك أزمة من حيث تلويث الهواء، أزمة من حيث ارتفاع درجة الحرارة الانحباس الحراري global warming وبالتالي هذا المشروع هو Package لحل مشكلات كثيرة منها الوقود الأحفوري ومصادر الطاقة وأيضاً منها التلوث، والشيء الأهم هو توفير مصروفات هذه المنازل على الناس، بهذه الألواح الشمسية يتم تدفئة المياه من خلال الطاقة الشمسية وهي أعدادها كبيرة كما تلاحظون وأيضاً موضوعة عند زوايا مختلفة، إذا تلاحظون كل سطر فيه زاوية مختلفة طبعاً هذا للدراسة، وجدنا أنّه أنسب زاوية لوضع السخانات الشمسية على الأسطح هي زاوية 60 درجة مع الأفق بمعنى تكون مرتفعة، لأنّه إجمالاً نحن بحاجة للطاقة الشمسية في فصل الشتاء مش في فصل الصيف، وأيضاً هذا البيت يجمع تقريباً معظم حاجته من المياه، وخلال فصل الشتاء اليوم غسلنا السطح نحن وجهزناه وأغلقناها مبدئياً فأي مياه مطر تجيء في نوع سم أو 2 سم هذا أعلى فبالتالي الماء تتجمع هنا وتبدأ تنزل في آبار المياه، البيت أيضاً من القدرة والكفاءة في العزل الحراري أنّه يحافظ على درجة حرارة البيت ويحقق الراحة الحرارية لساكنيه لغاية يومين مستمرين، المشكلة الأكبر والذي أنا يحزّ في نفسي أنّه هذا البيت أخذ جائزتين بريطانيات ولم يأخذ أي جائزة عربية بعد، نحن بحاجة إلى مراجعة أبنيتنا وتحسين خواصها الحرارية لتحسين حياة الناس في داخل بيوتهم، لأنّ الإنسان الغير مرتاح حرارياً داخل بيته لا يمكن يفكر بطريقة سويّة ولا يُنتج ولا يكون عنده كفاءة عالية في الإنتاج.

صهيب الملكاوي: كيف ينظر البعض في الكويت إلى المباني الخضراء؟ وهل هناك حاجة لإدارةٍ بيئيةٍ متكاملة تشمل التشريعات ونشر الوعي في هذا المجال؟ لنُشاهد.

ما هي المعايير الدولية للمنازل الصديقة للبيئة؟

عالية الصايغ/اللجنة الفنية لمقاييس المباني الخضراء - الكويت: طبعاً لما نتكلم عن معايير دولية لمنزل صديق للبيئة المحور الأساسي الذي لازم نفكر به هو أين موقع هذا المنزل وما تحدياته البيئية بالدرجة الأولى، فتحدياتنا نحن مثلاً في منطقة الخليج specifically تختلف عن مثلا تحديات المنزل في أي بيئة أخرى، فقد تجد أنّه مثلاً التحديات التي يواجهها بيت مثلاً في المناطق الباردة هو كيفية التدفئة، هنا نلاقي نحن التحديات التي نواجهها تحديات تختلف تماماً في التبريد والطاقة التي نستخدمها وغيرها، وطبعاً هذا نفس الشيء ينطبق على المواد التي تدخل في البناء ومصادرها في تلك المناطق عن مناطقنا، فما في معايير موحدة نقدر نقول تجعل من كل بيت صديق للبيئة بأسس ثابتة، المعيار الأساسي هو أن ننظر لموقع هذا المنزل أو هذا المبنى بشكل عام وتحدياته الخاصة فيه في مكانه في المواد المتاحة في الأجواء المتاحة له.

صهيب الملكاوي: هل هي مكلفة هذه المواد بالمناسبة؟

عالية الصايغ: ما نقدر نقول..، هي قد تكون مكلفة في البداية لأنّ السوق غير مهيّأ لها بس كل مالها قاعدة تصير في حدود مقبولة أكثر من الـCost والتكلفة والتحديات والصعوبات، بديتها طبعاً لأنّ السوق غير مهيّأ وغير متوفرة فطبعاً يكون موضوع التكلفة يكون مرتفعا.

صهيب الملكاوي: كيف يمكن أن نخلق حالة من الوعي لمجتمعاتنا العربية بقضية المنازل الصديقة للبيئة والمباني الخضراء؟

عالية الصايغ: نواجه مشكلة كبيرة في توعية الناس لأنّ الناس فعلياً ما قاعدة تدفع وتتكلف بالتكلفة الفعلية للطاقة على الدولة، فتلاقي الفرد لأنّ الطاقة مدعومة لفواتير الكهرباء والماء وهو ما قاعد يدفع التكلفة الفعلية على الدولة، تلاقي صعوبة في إقناعه أنّه يتجه للحلول الصديقة للبيئة، يعني تلاقيه على طول يفكر أنّه مثلاً ليش أحط مصادر طاقة شمسية وأكلف نفسي وأنا بالأساس ما قاعد أدفع على تكلفة الكهرباء إلا أقل من 2% من تكلفتها.

صهيب الملكاوي: الدافع غير موجود.

عالية الصايغ: إيه الدافع غير موجود.

صهيب الملكاوي: كيف يمكن لربّة المنزل إذا تواجدت في منزل مُستأجر غير مبني بناء شخصي أن تحوّل منزلها أن تجعله مكان صديق للبيئة؟

عالية الصايغ: قد تكون حتى بأمور بسيطة مثل تغيير الإضاءة التي تستخدمها في أنواع الآن تعتبر صديقة للبيئة..

صهيب الملكاوي: مثل LED Light.

عالية الصايغ: الـ LED بالضبط، تعويد البيت على درجة حرارة معينة بالتكييف هي درجة أو درجتين بس تفرق في الاستهلاك الكامل للمبنى على المدى البعيد خاصة نحن لا نتكلم بس على مسألة ساعات، تعويدهم على إطفاء الأماكن التي تكون حالياً غير مشغولة، إطفاء الكهرباء إطفاء التكييف إطفاء غيره، يعني في ممارسات هي من دورها كربّة منزل بإمكانها أنّها تغرسها في الموجودين وتعودهم عليها كممارسات.

خالد الهاجري/رئيس جماعة الخط الأخضر البيئية في الكويت: وجود أبنية خضراء أو منظومة للأبنية الخضراء في منطقة الخليج أو المنطقة العربية يستلزم أن يكون لديك اشتراطات ومعايير قياسية لهذه الأبنية، يشترط قبل أن نقوم بهذه الأبنية أن تقوم على أراضي مؤهلة بيئياً، على سبيل المثال في دولة الكويت بُنيت حتى الآن ثلاث مناطق أو أربع في مواقع غير مؤهلة بيئياً في مناطق سيُصيب أهاليها الضرر بسبب وجودها في ملوث للأسف الشديد، حتى لو بنيت مبنى أخضر بشكل متكامل في هذه المناطق فأنّه ستنتفي الغاية التي بُني من أجلها أن يكون مبنى بيئياً سليماً 100%، أيضاً جانب آخر المواد التي ستُبنى منها هذه المباني ومدى مطابقتها للاشتراطات والمعايير البيئية، حجم استهلاك الكهرباء لهذه المباني قد أبني هذا المبنى بأكمله من مواد تم إعادة تدويرها كالحديد والطوب وخلافه ولكن هناك استهلاك كبير للكهرباء يؤدي إلى الضغط على محطات توليد الطاقة فينتج عنها انبعاثات للغازات الملوثة للجو والمسببة لمشكلة الاحتباس الحراري، آتي إلى نقطة أخرى يجب أن يكون هناك ضمانات بعدم استهلاك كبير للمياه، المواد المستخدمة داخل هذا..، الإنارة التهوية، مجموعة من الاشتراطات القياسية، النفايات الناتجة أيضاً عن هذا المبنى هل تتم إعادة تدويرها من عدمه، حتى أصل وأقول إنّ هذا المبنى مبنى بيئياً 100% فيجب أن يُقام على أرض سليمة بيئياً من مواد أولية بيئية أو مُعاد تدويرها، تصميم داخلي يضمن رطوبة معتدلة وتهوية متكاملة وإنارة دائمة، قلة في استهلاك الكهرباء وقلة في استهلاك المياه، النفايات المتأتية من تشغيل هذا المبنى يتم إعادة تدويرها، هذا كله غير متواجد للأسف الشديد في منطقة الخليج والمنطقة العربية.

التجربة الغربية للأبنية الخضراء

صهيب الملكاوي: الآن مشاهدينا الأعزاء دعونا نتعرف على التجربة الغربية في هذه المسألة والتي لا شك وأنّها أغنى من التجربة في منطقتنا.

ألان شيرلنج/مهندس معماري: الهندسة المعمارية المستدامة أصبحت شائعة وأكثر أهمية للبناء الصناعي والمصممين والمهندسين بفضل التشريعات، وأيضاً بفضل الرغبة والفهم بأنّ المباني المستدامة يمكن أن تكون جميلة وأماكن جيدة للعمل وللعيش، لم تعد أماكن محصورة بل الهندسة المعمارية هذه تُعتبر هي الرئيسية الآن وأتمنى أن ننقل ذلك ونُطوّر ذلك وما نحتاجه لتحقيق ذلك هو المزيد من الثقة من قِبل المستهلكين أو من الساكنين ليفهموا قيمة أنّ المباني المستدامة يمكن أن توفر لهم أموالاً كثيرة بمرور الزمن عندما يعيشون في هذه المباني، كما أنّنا بحاجة في نهاية المطاف أن نصل إلى جيوب الناس لكي نُبيّن لهم بأنّ هناك تخفيض في كلفة الوقود، لأن كلفة الوقود تكون مكلفة جداً وبالتالي فإنّ هناك رغبة شديدة في تقليل كلفة الوقود والطاقة، ولذلك فإنّ المباني المستدامة فيها شيء مهم، ونبدأ ذلك بأن نجلس مع عملائنا لنفهم منهم ونُفهمهم بأنّ التصميم يكون بشكلٍ يتلاءم مع مهام المبنى، وكذلك أن نجعل المبنى كفؤاً في حجمه وشكله وطريقة توجه المبنى وتهويته وتعرضه للشمس، ثم نبدأ بدمج الجوانب الميكانيكية والكهربائية في إستراتيجية التبريد وهو ما نُسميّه بدمج الأنظمة الكيميائية في هذا العمل، وأخيراً وربّما ليس آخراً هو أيضاً أن نُفكر في المواد التي نستخدمها في البناء بحيث تكون مستدامة تعيش لفترة طويلة ويمكن إعادة تدويرها بحيث يمكن أن تدوم لفترة طويلة من الزمن، وأنّ الهندسة المستدامة الخضراء أخيراً تُقلّل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وبالتالي ففي هذه الصناعة التي تُنتج 40 إلى 60% من الغازات المنبعثة من أوروبا، وبالتالي من المهم أنّ المباني التي تبقى لمائة عام لا تُصبح هذه إرثاً أو مشكلة للأجيال المستقبلية، وبالتالي فالقيمة الحقيقية للهندسة المعمارية المستدامة هي إيجاد الطريقة التي نستطيع عن طريقها جعل المباني تكون أداءها أفضل بمرور الزمن دون أن تكلف المزيد من الأموال ولاستخدام هذه المباني ليكون جيداً في تصميمها وفي استخداماتها اليومية، نستطيع أن نوفر الأموال بجعل المباني أكثر استدامة عن طريق تقليل المواد المستخدمة في البناء وعن طريق تقليل كلفة الطاقة واستخدام الطاقة وتحسين إنتاجية المباني لمن يسكن في هذه المباني.

صهيب الملكاوي: إذاً مشاهدينا الكرام خلاصة القول أنّنا إذا أردنا بيئةً نظيفةً لنا ولأولادنا ولمن يأتي من بعدهم يجب أن نحافظ على بيئتنا وعلى هذا الكوكب وأن تكون المباني الخضراء والمباني الصديقة للبيئة هي الغاية الرئيسية لنا، وبهذا نأتي إلى ختام هذه الحلقة هذه تحية مني ومن منال الهريسي منتجة البرنامج، إلى اللقاء.